لقاء يجمع قيادات وزارة الدفاع في مأرب لمناقشة أوضاع الحرب     لماذا تبدو معركة مأرب فاصلة (تقدير موقف)     هجوم صاروخي جديد على قاعدة عين الأسد بالعراق     المحافظ بن عديو يشارك بحفل تخرج دفعة جديدة للقوات الخاصة بشبوة     عقوبات أمريكية جديدة تستهدف اثنين من قيادات مليشيا الحوثي     العميد شعلان.. البطل الذي أرهق أحفاد الإمامة ودحر فلولها في بلق مأرب     قيادي بحزب الإصلاح: مأرب تخوض معركة اليمنيين الفاصلة     مطالبات محلية ودولية لوقف استهداف الحوثيين للنازحين في مأرب     الجيش يصد هجوم الحوثيين بنهم ويدعو الصليب الأحمر لانتشال جثث القتلى بالجوف     عائلة عفاش حين أفسدت الماضي والحاضر     تقدم كبير للجيش في الجوف وعشرات القتلى الجرحى في صفوف الحوثيين     محافظ شبوة يدشن أعمال سفلتة مشروع طريق نعضة السليم     هل تفي الولايات المتحدة بوعدها في وقف الحرب باليمن؟     الحوثيون يفشلون مشاورات اتفاق الأسرى والمختطفين في الأردن     ملامح إنهاء الحرب في اليمن والدور المشبوه للأمم المتحدة    

الثلاثاء, 10 نوفمبر, 2020 11:22:00 مساءً

اليمني الجديد - د. ملهم مصطفى

إلى ما قبل دولة الحوثي كنت مع كثيرين من أبناء شعبي معدودين ضمن الطبقة الوسطى، وهي الطبقة التي أخذت تتلاشى يوما إثر يوم بفعل ممارسات دولة الإمامة الحوثية!
   ولا غرابة في ذلك! فتاريخيا كان تدمير وإفقار الطبقة الوسطى هدفا استراتيجيا لكل دول الإمامة التي نكبت وشقيت بها اليمن أرضا وإنسانا!
   قامت الدولة الإمامية في كل عصورها على طبقتين:
 الاولى: طبقة السادة وهي تتمثل في الإمام والأسر الهاشمية المقربة ومن يلوذ بهم من أركان دولة الإمام وعصابته الذين يشكلون طبقة أرستقراطية متعالية على بقية أبناء الشعب.
والثانية: الطبقة الفقيرة المعجونة بالآلام والقهر والجهل والمرض، وهم الغالبية الساحقة المسحوقة من الشعب.
ولا تسأل عن الطبقة الوسطى، فهي لا وجود لها في ظل الدولة الإمامية، وإذا ما وجد شخص ما في ظل الدولة الإمامية يمكن توصيفه أنه من الطبقة الوسطى فذلك أمر غريب ونادر جدا!
وأما كيف يتم تدمير الطبقة الوسطى وعدم السماح بقيامها في ظل الدولة الإمامية فذلك يتم عبر سياسة ممنهجة متبعة تمارسها الدولة الإمامية من خلال الجبايات المجحفة تحت مسميات شتى، والقوم لهم هنا مداخل ومسالك لا تخطر على بال الشيطان نفسه!
تروي لنا كتب التاريخ أن أحدهم خاطب طاغية من طغاتهم أن يرفق بعض الرفق بالشعب من الجبايات المجحفة. فقال الإمام الطاغية: إن الله سيحاسبني على ما تركت في أيديهم لا على ما أخذته منهم!
وهذه المقولة تختزل سيكولوجية الدولة الإمامية وطريقة تفكيرها.
كان الأجداد يحدثوننا عن وقائع غريبة تشي بمقدار الظلم والقسوة والجشع الذي كان خلقا وطبيعة متأصلة في أئمة الجور والطغيان الذين حكموا اليمن باسم الدين ومحبة أهل البيت!
ومن ذلك أنه في إحدى السنوات حصل جدب شديد، فمنعت السماء قطرها، ومنعت الأرض ثمرها، وأصابت الناس لأواء شديدة، وإذا بعساكر الإمام يطرقون أبواب بيوت القرية يطالبون الناس بزكاة ما أخرجت الأرض من الثمار والزروع!
يا مولانا الإمام: هذه السنة سنة جدب ومجاعة، لا نجد فيها قوتنا، فمن أين لنا أن نأتيك بزكاة الحبوب والأرض لم تنتج أصلا!
كان جواب الإمام هو الأمر بحبسهم حتى يدفعوا الزكاة!
  أحد أولئك الجوعى المطحونين وهو الذي حدثني بهذه القصة، قال لم أحتمل الحبس، فتعهدت بدفع الزكاة، وعلى هذا الأساس تم إخراجي بضمانة، وبمشقة بالغة تمكنت من جمع بعض المال وذهبت إلى (....) واشتريت حبوبا، ودفعتها زكاة للإمام، وأنا والله ليس في بيتي حبة نقتات عليها!
أما أغرب وأطرف وقائع الجباية فهي تلك المسماة بمطلبة الصلاة! كان يدفعها الذي لا يصلي إلى مولانا الإمام أمير المؤمنين حفيد طه سيد المرسلين! 
  وليس معنا هذا أن الذي كان يصلي كان ينجو من دفع الغرامة، بل كان عليه أن يدفع أيضا! فهي مطلبة صلاة على من يصلي أو لا يصلي!!
 وإلى حين قيام ثورة التحرير العظيمة في السادس والعشرين من سبتمبر سنة 1962 كان المورد شبه الوحيد لدولة الإمامة هو الجبايات المفروضة على المستعبدين الذين يمكن القول عنهم مجازا: مواطنين! 
 لك أن تتصور أنه إلى النصف الثاني من القرن العشرين كانت هنالك دولة في بلاد واق الواق مصدر دخلها الوحيد هو جيب المواطن!
نعم.. إنها سيكولوجية الدولة الإمامية وعقليتها المريضة التي لا تجعلها تفكر بغير جيب المواطن كمصدر للدخل!
وبسبب هذه العقلية والنفسية المريضة للدولة الإمامية أضحى الشعب اليمني أفقر شعوب الأرض وأكثرها جهلا وتخلفا!
 وبعد قيام ثورة 26 سبتمبر 1962 بدأت الطبقة الوسطى بالنشوء والتشكل، وأخذت تتوسع يوما بعد يوم، حتى أصبح لها حضورها المجتمعي المؤثر، وذلك هو المنجز الأكثر أهمية على الصعيد الاجتماعي لثورتنا المغدورة وجمهوريتنا السليبة!
تدرك دولة الحوثي - شأن كل الدول الإمامية عبر التاريخ - خطورة الطبقة الوسطى، ولذلك لا تدخر جهدا في تدميرها، وقد تمكنت بالفعل خلال سنوات حكمها القليلة من تدمير جزء كبير من الطبقة الوسطى وإلحاقها بالطبقة المسحوقة الفقيرة، ولا زال التدمير جاريا لما تبقى من الطبقة الوسطى من خلال الجبايات المجنونة وتحت مسميات وعناوين مختلفة، وربما نعود لهذه المسألة ونبسط القول فيها بعض البسط.
إن الطبقة الوسطى هي (دينامو) المجتمعات، وهي التي تقود التحولات، ومنها يخرج الأطباء والمهندسون والمعلمون وصغار التجار والحرفيون.... الخ
وتمتاز هذه الطبقة بالوعي، وهي في مشاعرها أقرب إلى الطبقة الفقيرة والمسحوقة من طبقة المترفين.
 ودولة الإمامة الحوثية على سنة من سبقها من دول الإمامة تدرك خطورة هذه الطبقة ولا تألوا جهدا في إذلالها وإفقارها.
   وضعت الدولة الحوثية معيارا للمواطن الصالح ورفعت شعار: من ما تبردق ما تبندق!
 لا ترى الدولة الحوثية في المواطن اليمني سوى مشروع للبردقة والبندقة، وقد رأينا كيف حولت هذه الدولة اللعينة المواطن اليمني الموالي لها إلى كائن جاهل متخلف لا وظيفة له في الحياة سوى التبردق والتبندق!
كنا نسمع عن جيش الإمام الحافي، ونضحك ساخرين، فرأينا بأم أعيننا الحفاة المتبردقين المتبندقين يجوبون الشوارع، ويبصقون في كل مكان نتن أفواههم!
كائنات جاهلة، وفقيرة، ومتعصبة، وذلك هو المواطن الصالح في دولة الحوثي!
 




قضايا وآراء
غريفيث