اللجنة الأمنية بتعز تصدر 14 قرارا مهما     منظمة دولية تدعو الإدارة الأمريكية لوقف مبيعات الأسلحة للإمارات     انهيار متسارع للعملة اليمنية مقابل العملات الصعبة واستفادة مباشرة للحوثيين     جلسة استماع للصحفيين المفرج عنهم من سجون جماعة الحوثي بمأرب     وزير الخارجية اليمني: استقرار اليمن من استقرار المنطقة بالكامل     منظمة دولية: استهداف الحوثيين للأحياء السكنية بتعز ترتقي لجريمة حرب     منظمة دولية تدعو الحوثيين للإفراج الفوري عن صحفي يمني     إحصائية جديدة .. وفاة نحو 233 ألف يمني بسبب الحرب في اليمن     افتتاح مخيم الوفاء الخيري لذوي الاحتياجات الخاصة بمأرب     مرخة العلياء الحلم الذي أصبح حقيقة     مجزرة جديدة للحوثيين بتعز تخلف قتلى في صفوف الأطفال والنساء     تنديد واسع بعنف الشرطة الفرنسية على مصور من أصول سورية     كلمة الرئيس هادي بمناسبة 30 من نوفمبر     محافظ شبوة يعقد اجتماعا بإدارة وطواقم مستشفى عتق العام     مصرع قيادي كبير في تنظيم القاعدة في كمين بأبين    

السبت, 31 أكتوبر, 2020 11:28:00 مساءً

اليمني الجديد - د منصور الزنداني

في البداية لابد أن نضع بين يدي قيادة الأمة العربية والإسلامية ونخبها هذا التساؤل: لماذا الاختلاف في ردة فعلنا تجاه الهجمة الفرنسية على الإسلام؟!
إن الروابط والأوامر المشتركة بيننا كثيرة جدا فالإسلام ديننا جميعا والنبي الخاتم صلى الله عليه وسلم نبينا جميعا والقبلة واحدة والأمة العربية والإسلامية أمة واحدة لا تتجزأ، اكرر لماذا الاختلاف؟؟؟ 
 
ان الإساءات والتطاول التي صدمتنا جميعا من فرنسا الرسمية بحق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وللإسلام كدين قد أصابتنا جميعا، وعلينا أن نبحث جميعا كيف نرد بالطرق السلمية على هذا الهجوم الفرنسي ضد معتقداتنا وحتما ستكون المقاطعة الاقتصادية هي خيارنا الأول تجاه من يتطاول على ديننا ومعتقداتنا. 
وربما قد نحتاج في مرحلة أخرى الى استدعاء سفرائنا وهناك الكثير من الإجراءات الدبلوماسية والاقتصادية التي قد تكون فاعلة جدا في مواجهة مثل هذا السلوك الفرنسي المرفوض رسميا وشعبيا في الدول العربية والإسلامية. 
 
وكل ذلك لنؤكد لفرنسا وغيرها أن العلاقات الدولية تنظمها وتتحكم بمسارها قوانين وأعراف دولية على أساس من احترام المصالح المتبادلة بينها ومن تلك المصالح بل وفي مقدمتها احترام سيادتها واحترام عقيدة شعوبها ورموزها الدينية والوطنية التاريخية منها والمعاصرة واحترام خصوصيتها الثقافية وحضارتها بما في ذلك رعاية المواطنين المقيمين فيها بجنسياتهم المختلفة ورعاية وحماية حقوق الإنسان بأبعادها الوطنية والدولية فتكون تلك العلاقات بين الدول علاقات  سلمية تعاونية وايجابية ومثالية تحترم سيادتها وتتجنب كل ما يسيء أو ينتقص منها أو يشوهها وتحافظ على المصالح المتبادلة والمشتركة بينها، وتعمل على تطويرها وتنميتها وتعزيزها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والعلمية والثقافية وحتى العلاقات العسكرية والأمنية وغيرها من العلاقات التي تنشأ بين الأمم والشعوب .
 
وبالمقابل وهو الوجه الآخر من العلاقات الدولية هي تلك العلاقات التي تكون بين بعض الدول ولكنها علاقات غير مستقرة لأنها تتصف بالسلبية والصراعية وغير التعاونية، وهي علاقات صدامية وعدوانية وغير سلمية وتتميز بعدم احترام سيادة الدول والتدخل في شؤونها الداخلية وتتعدى على حصانتها وتخترق حقوقها السيادية وتنال من رمزيتها وخصوصياتها الدينية أو الثقافية او الاجتماعية وتُكثر من عدم احترام مصالحها وتعمل على إضعافها وربما اعلان الحرب الدينية أو الإعلامية أو السياسية أو الثقافية أو الاقتصادية عليها، وتتجاهل قواعد القانون الدولي وتصعد من تلك العلاقات السلبية التي تنشأ بينها لتتطور في بعض الأوقات لتصبح عدوانا واضحا ومباشرا وحربا صراعية عسكرية دموية ومدمرة لإمكاناتها وقدراتها .
 
وهناك نوع ثالث من العلاقات الدولية وهي تلك العلاقات الكامنة غير المتحركة وهي ليست علاقات صراعية ولا تعاونية لأنها غير نشطة حتى وإن كان هناك بينها اعتراف متبادل كدول ذات سيادة ولكن قد تغيب بينها المصالح المشتركة وكما يغيب عن علاقاتها المبررات للحالة العدائية أو الصراعية غير أنها قد تتطور لتصبح في المستقبل مثل النوع الأول أو النوع الثاني للعلاقات الدولية، علما أنه لا يوجد عرف دولي ولا قاعدة قانونية دولية يلزم أي دولة بإقامة علاقات سياسية أو دبلوماسية أو حتى اعتراف متبادل مع دولة أخرى، وهي لا ترغب بها؛ لان ذلك حق سيادي خالص لمشيئتها ووفقا لما تعتقد أنه يخدم مصالحها ومبادئها وحقها السيادي المتمثل بحرية التصرف وفقا لقراراتها الذاتية لأن أساس الاستقلال لأي دولة هو ضمان سيادتها وحرية اتخاذ القرارات التي تتعلق بشؤنها الوطنية وعلاقاتها الدولية.
واليوم نجد أن الشعوب العربية والإسلامية وبعض حكوماتهم في حالة سجال سياسي وإعلامي ومقاطعة اقتصادية مع الجمهورية الفرنسية حول ما جرى ويجري بخصوص إساءات الرئيس الفرنسي ماكرون المتكررة للإسلام كدين ولنبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
ولا شك أنها إساءات صادمة ومروعة وغير متوقعة لكل الدول الإسلامية حكومات وشعوب لأنها صادرة من قبل أعلى سلطة في الدولة الفرنسية، ولأنها اساءات بالنسبة للمسلمين ليس محلها الرأي والرأي الآخر كونها قد فاقت كل أنواع الاختلاف وطعنت رسميا وباسم الدولة الفرنسية بنبي الأمة وبالإسلام كدين يؤمن به شعوب خمس وخمسون دولة عربية واسلامية وهي جميعا دول مستقلة ذات سيادة.
 
 ولأنها جميعا تقيم علاقات سلمية تعاونية ودبلوماسية وسياسية مع فرنسا، الا ان الرئيس الفرنسي ماكرون وبحماقة لم يسبقه إليها أحد قد تجاوز كل قواعد القانون الدولي والأعراف المنظمة للعلاقات الدولية، وذلك حين أعلن وبكل غرور ووضوح أنه يؤيد ويشجع ويحمي بل ويتبنى الصور المسيئة لسيد الخلق أجمعين محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو بذلك يعبر  رسميا وباسم الجمهورية الفرنسية ليدعم تصرفه الخاطئ وسلوكه المشين أيضا حين يتطاول بإساءته المزدوجة للدين الإسلامي  وبسلوب يظهر فيه عدم احترامه مقدسات المسلمين ومشاعرهم حتى وان بلغ عددهم مليار وسبعمائة مليون مسلم ومسلمة. 
 إن هذا السلوك العدائي غير المبرر تجاه الاسلام كدين ليس محسوبا على ماكرون بصفته الشخصية فقط إنه محسوب على الدولة الفرنسية أيضا وفقا لقواعد القانون الدولي والعلاقات الدولية. 
 
وما يزيد الأمر حماقة أن ذلك الخطاب المشين لماكرون يبرر بشعارات مثل الابداع وحرية التعبير وتشجيع الفنون وبطريقة استعلائية مسيئة للآخرين. 
إن سلوك فرنسا ورئيسها وبعض نخبها السياسية تجاه نبينا العظيم وديننا الإسلامي لا يمكننا قبوله تحت مبرر حرية التعبير ولا يمكن وصفه الا بأنه سلوك عدائي ومن الدرجة الأولى وتعدي صريح وخطير وغير حصيف على سيادة الشعوب والدول العربية والإسلامية وبطريقة لا لبس فيها من قبل فرنسا كدولة وهو تصرف ليس له مثيل سابق في علاقات المسلمين الدولية مع دول العالم اجمع لا في الماضي ولا في الحاضر. 
 
وبرغم عدم موافقة أي مسلم على بعض التصرفات الخاطئة التي يقوم بها أي فرد أو جماعة بصفاتهم الشخصية التي تسيء إلى الآخرين الا أن الأمر هو مختلف هنا فماكرون تصرف وأساء الى كل الشعوب والحكومات العربية والإسلامية وبصفته الرسمية كرئيس للجمهورية الفرنسية واعتبر، إن إساءاته هي الموقف الرسمي لدولته التي يمثلها.
 وقد كان الهدف للرئيس الفرنسي والذي جاء في حديثه الهابط هو السخرية من قدسية النبي محمد صلى الله عليه وسلم عند المسلمين والحط من مكانة الإسلام كدين عند الشعوب الإسلامية والشعوب الأخرى.
 
إن هذا السلوك الفرنسي كان بحاجة إلى وقفة جريئة من قبل كل المنظمات الاقليمية العربية والاسلامية وكذلك من قبل الحكومات والدول الإسلامية للدفاع عن عقيدتها؛ لأن هذا التصرف لم يكن تصرفا فرديا لفنان مغمور أو كاتب مجهول أو مواطن مخمور إنما هو تصرف رسمي موثق من قبل الدولة الفرنسية تجاه خمس وخمسون دولة مسلمة تقيم علاقات دولية متكافئة مع الجمهورية الفرنسية تُلزم فيها فرنسا ووفقا للأعراف والقوانين الدولية بحماية المصالح العليا لجميع الدول الإسلامية وفي مقدمة تلك المصالح كل ما يخص من حماية مطلوبة لعقيدة شعوبها وعدم التعدي عليها وعلى سيادتها، الا أن الرئيس الفرنسي ماكرون وبشكل متعمد أساء فعلا إلى العلاقات الفرنسية مع الشعوب الاسلامية دون استثناء وتجاوز باسم الجمهورية الفرنسية كل المواثيق الدولية وكل الخطوط الحمراء التي لا ينبغي أبدا لأي دولة محبة للسلام بين الشعوب والأمم أن تتجاوزها ليس فقط في حالة الحرب بل ومن باب أولى في حالة السلم القائمة بين الأمة العربية والإسلامية والشعب الفرنسي. 
 




قضايا وآراء
اليمن الحضارة والتاريخ