اللجنة الأمنية بتعز تصدر 14 قرارا مهما     منظمة دولية تدعو الإدارة الأمريكية لوقف مبيعات الأسلحة للإمارات     انهيار متسارع للعملة اليمنية مقابل العملات الصعبة واستفادة مباشرة للحوثيين     جلسة استماع للصحفيين المفرج عنهم من سجون جماعة الحوثي بمأرب     وزير الخارجية اليمني: استقرار اليمن من استقرار المنطقة بالكامل     منظمة دولية: استهداف الحوثيين للأحياء السكنية بتعز ترتقي لجريمة حرب     منظمة دولية تدعو الحوثيين للإفراج الفوري عن صحفي يمني     إحصائية جديدة .. وفاة نحو 233 ألف يمني بسبب الحرب في اليمن     افتتاح مخيم الوفاء الخيري لذوي الاحتياجات الخاصة بمأرب     مرخة العلياء الحلم الذي أصبح حقيقة     مجزرة جديدة للحوثيين بتعز تخلف قتلى في صفوف الأطفال والنساء     تنديد واسع بعنف الشرطة الفرنسية على مصور من أصول سورية     كلمة الرئيس هادي بمناسبة 30 من نوفمبر     محافظ شبوة يعقد اجتماعا بإدارة وطواقم مستشفى عتق العام     مصرع قيادي كبير في تنظيم القاعدة في كمين بأبين    

السبت, 31 أكتوبر, 2020 10:59:00 مساءً

اليمني الجديد - سامي نعمان

انتهت فعاليات المولد على الطريقة الحوثية "الدنيئة" بعشرات المليارات التي نهبت من المال العام والخاص وعادت بطون خاوية مخضرة من الخارج بعدما استعرض الحوثي بها شعبيته الزائفة أمام الأصدقاء والاعداء.
فماذا تعرف عن المولد في التراث الديني اليمني؟!
 
المولد تراث صوفي وشافعي والاحتفال به يسمى مولدا أو حضرة وكنا نقيمها في أرياف تعز عشية الذكرى لدى بعض الأسر التي لديها نذر أو وصية واقف بإقامة مولد، فيكون هناك ذبيحة وعشاء لمن يرغب، وفقيه يردد الاهازيج ويردد الناس بعده، ويتم كل ذلك على حساب الاسرة التي تحب النبي، وليس على حساب الضيوف كما يفعل الحوثي حاليا.
أما لدى السلفيين، جماعة أهل السنة، فهو بدعة، يتحدثون عنها كذلك لكنهم لا يمنعون إقامتها، وطالما اقتصر الامر على قول رأي دون تحريض فلا بأس في ذلك. 
 
بالنسبة للزيدية فلم يكن للمولد أي معنى او حضور، ولا يدخل ضمن أي تراث لهم ولا للشيعة. 
كانت الحكومة اليمنية تحيي ذكرى المولد بفعالية دينية يتم إقامتها في الجامع الكبير بصنعاء بين مغرب وعشاء يتناوب مجموعة وعاظ، هم غالبا من خارج المذهب الزيدي - أو من الزيدية المعتدلة الممزوجة بالشافعية- بينهم مصريين ويمنيين، للحديث عن معاني ولادة النبي صلوات الله وسلامه عليه، ويبث الاحتفال مباشرة في القنوات الرسمية، ويتخلل الكلمات صلاة جماعية على النبي بطريقة إنشاديه.
 
مع بداية توسع ميليشيا الحوثي خارج صعدة، بدأت تبحث عن مناسبة تعادل بها كفة مناسباتها الطائفية الشيعية، وتغازل بها الشافعية والصوفية. 
ولأن السنة المتصلبة تعتبر الاحتفال بدعة فقد وجدت الحوثية ضالتها في مولد النبي كفرصة لإظهار الاعتدال والانفتاح، مناسبة واحدة مقابل درزينة مناسبات طائفية كالغدير والنواح والعويل العاشورائي الكربلائي، وذكرى ولادة ووفاة بعض الأئمة الاثنى عشر والصرخات.
بدا الاحتفال تدريجيا من صعدة في عاميه الأول والثاني واجتذب عشاق الموالد كأولئك الذين كانوا يبحثون عنه في أي مكان في العالم.. 
ذات مرة سافر لأجله سلطان السامعي وعشرات المشايخ اليمنيين إلى تومبكتو في مالي بدعوة من الزعيم الليبي السابق معمر القذافي، وألقى السامعي كلمة الوفود الإسلامية حينها كما اتذكر، كما وثق ذلك العم شاهر سعد بمقال "من صنعاء إلى تومبكتو".
وبالنسبة لمن كان يبحث عن مولد فقد وجد ضالته محليا عند الحوثي، الذي بدأ يدغدغ الشافعية بمحبة الرسول، وإحياء مولده، وأنهم ليسوا متشيعين على الطريقة الايرانية المتطرفة، تمهيدا حتى يتقبل اليمنيون إيران بنسختها الحوثية فاحشة التبعية والمغامرة بأرواح ودماء اليمنيين لصالح المشروع القذر.
 
تستعرض الحوثية أمام إيران انها حققت طفرة هائلة في الحكم وتجاوزت وكلائها في المنطقة وأصبحت تمثل السنة والشيعة، وأصبح التلميذ الحوثي متفوقا على استاذه نصر الله في لبنان.
وما إن سلك الدرب للحوثية بعد اجتياح صنعاء حتى غدى المولد موسما شعبيا منظما للنهب واللصوصية والسرقة والاثراء الفاحش لرجال ومشرفي الحوثي باسم محبة الرسول، موسما أكثر اغراء وملائمة للهلع الحوثي على النهب واللصوصية والشحت، حتى أن فترة التحضير له تتطاول كل سنة حتى قاربت العام لإطالة موسم الجبايات الدنيئة. 
 كما وغدى موسم ابتزاز للمواطنين لإجبارهم على ممارسة طقوس خارج سياق المألوف زيديا وشافعيا وصوفيا ويمنيا. 
 
  غدى موسما عظيما تمارس فيه كل وسائل الابتزاز والارهاب لطبع مناطق سيطرة الميليشيا قسرا بالطبعة الخضراء الايرانية واستغلال معاناة الناس لحشدهم في تجمعات مختلفة، حتى أنهم يصنفون ولاء ومعاداة، تبعا على كمية سندات النهب التي يعلقونها على جدران محلاتهم الداخلية وكمية "الخرق" والألوان والاضاءات الخضراء التي يزينون بها محلاتهم. 
غدى موسم ايضا ابتزاز فاحش يفرز الناس حسب درجة اخضرارهم، وتشهر في وجوههم تهمة معاداة رسول الله ويزجون في السجون إذا قل منسوب الاخضرار على واجهة محلاتهم وبيوتهم، باعتباره متخاذلا عن التماهي في التعبير عن المحبة الخضراء بلون العلم الإيراني لرسول الله. 
 
أما الهدف الأخير فهو استعراض الشعبية وتوجيه رسائل بتلك البطون الأخوية المدفوعة بلتر بترول أو بنصف راتب كل شهرين يخشون عليه، أو بأسطوانة غاز عبر عاقل حارة خسيس، أو مقعد طالب في مدرسة حكومية تقترب من الخصخصة. 
يوجهون رسائلهم إلى السعودية وامريكا التي يلمع مفاوضو الحوثية أحذية مبعوثي واشنطن ويثبتون حسن نواياهم ويسالونهم لماذا تنوون ادراجنا في قائمة الارهاب؟! ما هو الخط الأحمر الذي تجاوزناه حتى تفعلوا هذا؟! كما قال محمد الحوثي لصحيفة ألمانية عقب تسريبات أمريكية، غير دقيقة على الأرجح، بأن إدارة ترامب تدرس خيار إدراج جماعة الحوثي "الارهابية على اليمنيين" على لائحة الارهاب.
 
واستعراض الشعبية لا يقتصر على أمريكا، بل أمام الأسياد والموجهين في إيران، وتوجيه رسائل للخصوم لإحباطهم من جدوى مواجهتهم وهم يمتلكون كل هذه الحشود، التي كانت إلى الأمس القريب تحتشد هناك استجابة لدعوات الرئيس الراحل علي صالح، أو تلك التي كان يحشدها طواعية الرئيس الشرعي عبدربه منصور هادي، وكلها ذابت بين عشية وضحاها حين يسود الخصم الجديد.. 
وهذا ما سيحدث للحوثي وبشكل أكثر بشاعة وانتقاما كونه يسعى لتحصين سلطته الارهابية بالمقابر..
باختصار، هو موسم استغلال رسول الله لإشباع الدناءة الحوثية الهلعة على النهب واللصوصية، وابتزاز الناس وإثبات ولائهم الزائف، وإرضاء الأسياد، وتهديد الخصوم.. أما رسول الله فهو الهامش في أجندة الحوثي بالمجمل. 
 




قضايا وآراء
اليمن الحضارة والتاريخ