جلسة استماع للصحفيين المفرج عنهم من سجون جماعة الحوثي بمأرب     وزير الخارجية اليمني: استقرار اليمن من استقرار المنطقة بالكامل     منظمة دولية: استهداف الحوثيين للأحياء السكنية بتعز ترتقي لجريمة حرب     منظمة دولية تدعو الحوثيين للإفراج الفوري عن صحفي يمني     إحصائية جديدة .. وفاة نحو 233 ألف يمني بسبب الحرب في اليمن     افتتاح مخيم الوفاء الخيري لذوي الاحتياجات الخاصة بمأرب     مرخة العلياء الحلم الذي أصبح حقيقة     مجزرة جديدة للحوثيين بتعز تخلف قتلى في صفوف الأطفال والنساء     تنديد واسع بعنف الشرطة الفرنسية على مصور من أصول سورية     كلمة الرئيس هادي بمناسبة 30 من نوفمبر     محافظ شبوة يعقد اجتماعا بإدارة وطواقم مستشفى عتق العام     مصرع قيادي كبير في تنظيم القاعدة في كمين بأبين     وكيل محافظة تعز يزور الشماتيين ويلتقي بقيادة الأجهزة الأمنية والعسكرية     قراءة في الربح والخسارة في تصنيف الحوثية حركة إرهابية     اغتيال أكبر عالم نووي إيراني ولا مخاوف من اندلاع حرب في المنطقة    

الأحد, 25 أكتوبر, 2020 03:38:00 مساءً

اليمني الجديد - طاهر شمسان

في مناسبة الذكرى الثالثة والأربعين لتأسيس الحزب الاشتراكي اليمني كتب الدكتور عيدروس النقيب مقالا صدَّره تحت عنوان "الحزب الاشتراكي في ميزان التاريخ". وعندما انتهيت من قراءة المقال وجدت أن الميزان هو ميزان المجلس الانتقالي وليس ميزان التاريخ، وهو بطبيعة الحال ميزان فاسد في شكله ومضمونه وفي كل مقاصده. 
إنَّ الحزب الاشتراكي بات مهددا من داخله -وليس من خارجه- بخروج مخز من الحياة السياسية ما لم يغادر الاشتراكيون غفوتهم ويتداركوا ما يمكن تداركه قبل أن يقع الفأس في الرأس.
 
بعد تنقية مقال عيدروس النقيب من الحشو والكلام المكرر وجدنا  متمحور حول فكرتين تستحقان النقاش. تقول الفكرة الأولى: "بعد العام 1994 انتقل الحزب الاشتراكي اليمني من حزب حاكم فشريك في الحكم بالمناصفة (ولو لفظا) إلى طرف سياسي مهزوم مجرد من كل عناصر القوة والدفاع عن النفس، بل ومن حقه في اكتساب الأعضاء الجدد أو الدفاع عن أعضائه السابقين".
وتقول الفكرة الثانية: "ولهذا أرى أن الحزب الاشتراكي لا يمكن أن يتخلى عن الجنوب من أجل وحدة ماتت وشبعت موتا أو دولة اتحادية خدج وئدت قبل ميلادها، وبالطبع لا يمكن أن يضحي بالتزاماته تجاه الشعب في الشمال حيث له قواعد لا يمكن إنكار حضورها السياسي والوطني وحتى في إطار المقاومة العسكرية. ومن هذا المنطلق فليس أمام الحزب الاشتراكي سوى طريق واحد وهو القبول بحزبين اشتراكيين شقيقين في الشمال والجنوب يكون لكل منهما قيادته وهيكليته وبرنامجه السياسي، ولا بأس من بقاء علاقة فيدرالية أو كونفدرالية بين الحزبين تحافظ على التراث المشترك وما قد ينشأ بين الحزبين والشعبين من شراكات وعلاقات ومقاربات تتعلق بالمتغيرات التي من المتوقع حصولها، بغض النظر عن التمسك بالتسمية القائمة أو تغيير التسمية بما يتناسب والمهمات والتحديات القائمة أمام القواعد والجماهير التي يرغب الحزبان في التوجه إليها بخطابهما السياسي".
 
وقبل مناقشة الفكرتين السالفتين أذكِّر القارئ اللبيب بأن الدكتور عيدروس النقيب قيادي كبير في الحزب الاشتراكي وهو عضو المكتب السياسي للحزب ورئيس كتلته البرلمانية قبل رئيسها الحالي "المناضل الكبير" الدكتور محمد صالح القباطي.
 
ومع كل ذلك يخلط عيدروس النقيب خلطا فاضحا بين مفهوم الحزب ومفهوم المليشيا. وهذا واضح من توصيفه للحزب الاشتراكي بعد حرب 1994 على أنه "طرف سياسي مهزوم مجرد من كل عناصر القوة والدفاع عن النفس، بل ومن حقه في اكتساب الأعضاء الجدد أو الدفاع عن أعضائه السابقين".
 
فما هي يا ترى عناصر قوة الحزب؟ - أي حزب- التي قصدها النقيب في هذا الكلام والتي بدونها لا يستطيع أن يدافع عن نفسه وعن حقه في اكتساب أعضاء جدد وحماية الأعضاء السابقين؟ لا يحتاج القارئ إلى ذكاء استثنائي كي يلاحظ أنها ليست سوى السلاح الثقيل والمتوسط والخفيف!!! هذه هي ثقافة الرجل السياسية. وللذين يرون رأيه في قيادة حزبنا أوجه السؤال التالي: لماذا تنتقدون ظاهرة المليشيات التي تسرح وتمرح في طول اليمن وعرضه؟ ألا يدل هذا على غياب الاتساق في التفكير وانعدام المصداقية في الموقف؟
 
ما زلت أناقش الفكرة الأولى ولن أبرحها إلى الثانية حتى آتي على كل جزئية فيها. كل من يعتقد أن الحزب الاشتراكي هزم في حرب 1994 هو في أحسن الأحوال يفتقر إلى الوعي المدني والثقافة السياسية الديمقراطية. الذي هزم في حرب 1994 ليس الحزب الاشتراكي وإنما النصف الذي بقي من جيش جمهورية اليمن الديمقراطية بعد أحداث يناير 1986.
 لم يهزم من الحزب إلا مراكز القوى التي كانت متكئة على هذا الجيش ومراهنة - في بقائها في السلطة - عليه وليس على الحزب ولا على جماهير الحزب. ولأن القائد الاشتراكي الراحل علي صالح عباد مقبل لم يكن من بين مراكز القوى تلك فرهانه لم يكن على الجيش وإنما على الحزب، وهذا يفسر بقاءه في صنعاء طوال أشهر الحرب.
 
وما أن صمتت مدافع الحرب الأكثر قذارة في تاريخ اليمن حتى انطلق هدير مدافع السياسة الأكثر نبلا من منزل مقبل في الدائري الغربي وسط العاصمة صنعاء. ومن داخل ذلك المنزل استعاد الحزب الاشتراكي اليمني توازنه النفسي بسرعة قياسية وكشف عن عافيته السياسية والتنظيمية معتمدا على قياداته وكوادره وقواعده في المحافظات الشمالية أولا وفي المحافظات الجنوبية ثانيا، ثم تكاملت القيادة بعودة جار الله عمر وانضمامه إلى مقبل فكان مجلس التنسيق الأعلى لأحزاب المعارضة ثم كان اللقاء المشترك.
 
وعندما شيَّع الاشتراكيون الشهيد القائد جار الله عمر إلى مثواه الأخير في العام 2002 بعثوا-من شوارع صنعاء وأزقتها وأحيائها وحاراتها-برسالة قوية إلى كل اليمن وإلى الخارج مؤداها أن الحزب الاشتراكي عصي على الهزيمة. والحقيقة أن الاشتراكي عصي على الهزيمة من خارجه، لكن من الممكن أن تأتي الهزائم من داخله إذا استمرأ حالة الاسترخاء التي هو عليها الآن. وما عيدروس النقيب إلا ناطق غير نابه بلسان حال مجموعة من المغامرين القرويين الذين يعتقدون أنه بمقدورهم إعلان وفاة الحزب الاشتراكي لصالح كيان مسخ ينكر الهوية الوطنية للجنوب ويحرض على الكراهية ضد أبناء المحافظات الشمالية ويمارس ضدهم الترحيل الجماعي مستقويا بأطماع الجوار الإقليمي في اليمن. والعقبة الكأداء التي تعيق مخطط إعلان وفاة الحزب الاشتراكي هي قواعده وكوادره في المحافظات الشمالية، وهذا ما سنكشف عنه تباعا في مناقشتنا لجزئيات الفكرة الثانية في مقال النقيب، فإلى هناك.
 
يقول النقيب: "ولهذا أرى أن الحزب الاشتراكي لا يمكن أن يتخلى عن الجنوب من أجل وحدة ماتت وشبعت موتا أو دولة اتحادية خدج وئدت قبل ميلادها"؛ ولهذا الكلام بعد تنظيمي أحيله إلى المكتب السياسي ابتداء من الأمين العام ونائبه، مرورا بالأمناء العامين المساعدين، وانتهاء ببقية الأعضاء على أمل أن ينبري من بينهم رجل رشيد يشهر النظام الداخلي للحزب ضد هذه الميوعة وهذا الفلتان المخجل.
 
أما من الناحية السياسية فالحزب الاشتراكي عمليا تخلى عن الجنوب تاركا كل شيء للحراك الجنوبي باعتبار هذا الأخير - بحسب النافذين في قيادة الحزب - الممثل الوحيد للجنوب، ولا وصاية عليه من أحد، وعيدروس النقيب كان من أشد المتحمسين لهذا القرار، علما أن قواعد الحزب الاشتراكي وكوادره وقياداته في الجنوب هم أساس الحراك الجنوبي وعموده الفقري، وكان بمقدور الحزب الاشتراكي أن يعيد ارتباطه بجماهيره في المحافظات الجنوبية عبر التوجيه السياسي اليومي للحراك، لكن - ومن باب حسن الظن -نقول: أتت الرياح بما لا تشتهي سفن الحزب وأفضت إلى المجلس الانتقالي وإلى ظاهرة عيدروس النقيب الذي لا نراه حالة فردية.
 
يقول النقيب: "وبالطبع لا يمكن للحزب الاشتراكي أن يضحي بالتزاماته تجاه الشعب في الشمال حيث له قواعد لا يمكن إنكار حضورها السياسي والوطني وحتى في إطار المقاومة العسكرية"، ولعيدروس أقول ما يلي:
 
أولاً: من أنت حتى تقول هذا الكلام المشحون بروح المركزية والوصاية على منظمات الحزب في المحافظات الشمالية؟ هذه المركزية كانت موجودة عندما كان الحزب ملتحما بدولة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وكان على رأس الدولة والحزب رجال مثل فتاح وعلي ناصر وعنتر وصالح مصالح والبيض. وكانت هناك مبررات لقبول المركزية. أما اليوم فالشروط تغيرت، والوعي داخل الحزب ارتقى، ومن العيب الحديث عن منظمات الحزب في الشمال بلغة متعالية تجاوزها الزمن.
 
ثانيا: لا تنسى أن المحافظات الشمالية هي مناطق الكثافة السكانية، ومن الطبيعي جدا أن يكون معظم القوام البشري للحزب في هذه المناطق، وكل من عمل في الدائرة التنظيمية يستطيع أن يؤكد لك هذه الحقيقة. وبالتالي من غير المقبول أبدا الحديث عن الاشتراكيين في المحافظات الشمالية بصيغة النكرة كقولك "وله قواعد في الشمال".
ثالثا: الحزب الاشتراكي في الشمال ليس مجرد قواعد وحسب وإنما أيضا كوادر وقيادات وكفاءات مؤهلة للعمل الحزبي التنظيمي وللعمل السياسي والجماهيري وللعمل في مؤسسات الدولة المختلفة.
 
رابعا: الاشتراكيون في المحافظات الشمالية كانوا هم السياج الحديدي الذي ظل يحمي جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية طوال فترة الحرب الباردة - الساخنة أحيانا - بين صنعاء وعدن، ومقاتلو الجبهة الوطنية الديمقراطية الذين قضوا دفاعا عن اليمن الديمقراطية هم أكثر بكثير من منتسبي الجيش الجنوبي الذين قضوا في المواجهات المباشرة بين جيشي الشطرين عام 1972 وعام 1979.
خامسا: أما قولك: "وحتى في إطار المقاومة العسكرية" ففيه قدر كبير من عدم الحصافة وينطوي على تحريض واضح ضد الاشتراكي في مناطق الكثافة السكانية الواقعة تحت سلطة أنصار الله، وأنت يا سيد عيدروس تعرف جيدا أن الاشتراكي حزب سياسي يمارس نشاطه بأدوات السياسة، وليس مليشيات منخرطة في أي عمل عسكري، وإذا وجد اشتراكيون يحملون السلاح مع هذا الطرف أو ذاك فإنهم موجودون كأفراد وبمحض إرادتهم، وكل فرد يتحمل مسئولية قراره ولا علاقة للحزب بذلك. 
يقول النقيب: "ومن هذا المنطلق فليس أمام الحزب الاشتراكي سوى طريق واحد وهو القبول بحزبين اشتراكيين شقيقين في الشمال والجنوب يكون لكل منهما قيادته وهيكليته وبرنامجه السياسي ولا بأس من بقاء علاقة فيدرالية أو كونفدرالية بين الحزبين تحافظ على التراث المشترك وما قد ينشأ بين الحزبين والشعبين من شراكات وعلاقات ومقاربات تتعلق بالمتغيرات التي من المتوقع حصولها، بغض النظر عن التمسك بالتسمية القائمة أو تغيير التسمية بما يتناسب والمهمات والتحديات القائمة أمام القواعد والجماهير التي يرغب الحزبان في التوجه إليها بخطابهما السياسي"، وعلى القارئ أن يتأمل جيدا هذا الكلام ليلاحظ أن النقيب يبشرنا من الآن أن الحزب الاشتراكي الجنوبي سيغير تسميته ومهامه وخطابه السياسي وسيدين التاريخ الوطني المجيد للحزب الاشتراكي الذي "فرض" الهوية اليمنية على الجنوب وذهب به إلى وحدة "فاشلة" مع اليمن، وغير ذلك من الكلام المكرر والممجوج المصادم لحقائق الجغرافيا والتاريخ.
 
وحتى لا يعتقد أحد أني أتحامل على هذا النقيب فإني أطرح عليه السؤال التالي: ما دمتم قد عقدتم العزم على الذهاب إلى حيث تريدون، وما دام الحزب الاشتراكي هو الشيطان الذي زيَّن لكم الهوية اليمنية وقادكم إلى وحدة مع بلد وشعب غريبين على بلدكم وشعبكم، فلماذا تريدون أن تعلنوا أنفسكم حزبا اشتراكيا جنوبيا كخطوة أولى للتخلي عن الحزب الاشتراكي؟ لماذا لا تقدمون استقالات جماعية من الحزب الاشتراكي وتعلنون أنفسكم الحزب الذي تريدون وبالبرنامج الذي تشتهون؟ لماذا تشغلون أنفسكم بتقسيم الاشتراكي إلى حزبين؟ ما علاقة هذا التقسيم بما تخططون له؟ لماذا لا تعلنوا مجلسكم القروي حزبا سياسيا لتستريحوا وتريحوا؟ 
 
لن أجيب على أي من هذه الأسئلة الآن وإنما وضعتها أولا لأبين لعيدروس النقيب أن اللعبة مكشوفة وأننا مدركون إلى أين تتجه العيون ومن أجل ماذا يسيل اللعاب، ووضعتها ثانيا تحديا له أن يمتلك الشجاعة الأدبية للإجابة عليها. أما أنا فلدي الشجاعة الكافية للرد على قوله: بأن الحزب الاشتراكي بعد حرب 1994 أصبح مجردا "من حقه في اكتساب أعضاء جدد". وأقولها صراحة وعلى مسئوليتي إن هذا الكلام أكذوبة كبرى بحجم جبل شمسان، وإن العزوف عن استقطاب أعضاء جدد هو قرار غير معلن اتخذه متنفذون داخل الحزب في إطار مخطط متكامل للتعطيل شمل كل الدوائر الفنية للحزب وفي مقدمتها الدائرة التنظيمية. والأدهى أن المخطط لم يقتصر فقط على عدم الاستقطاب ورفد الحزب بدماء جديدة وإنما وصل إلى حد القطيعة التامة مع آلاف الاشتراكيين الذين تفرقت بهم السبل بعد حرب 1994 واعتبارهم منقطعين بإرادتهم ولم تعد تربطهم بالحزب أي رابطة تنظيمية، بينما لا يزال هؤلاء يعتبرون أنفسهم اشتراكيين ومستعدون للانتظام الحزبي في أي الحظة ولكن على قاعدة حوار حقيقي وجاد معهم على ضرورات الإصلاح الديمقراطي داخل الحزب والقطيعة النهائية مع الماضي الشمولي. 
 
إنني حين أتحدث عن مخطط متكامل وغير معلن لتعطيل الحزب فإنني لا أقول كلاما سائبا وإنما لدي حيثيات ووقائع وحقائق أبني عليها أقوالي، وأنا هنا لا أزعم أنني صاحب قدرات أرى بها ما لا يراه غيري وإنما عضويتي في الأمانة العامة للحزب هي التي ساعدتني على رؤية الحزب كله من داخله، أما المسئولية التي أسندها الأمين العام لي في الدائرة الإعلامية فقد كشفت لي أن هناك فيتو قوي ضد أي تفعيل لأي دائرة من دوائر الحزب، حتى أن عضوا في المكتب السياسي نصحني قائلا: “أنت وُضعتَ في هذا المكان لكي تكون نَصَعاً، وكان عليك أن ترفض هذا التعيين في الوقت الراهن". ومن المفارقات الملفتة للانتباه أن النَّصَع الذي أصابني لم يكن يأتيني إلا من هذا الناصح مباشرة أو بتحريض منه، وليس من الأمين العام الذي لا أراه إلا نزيها وذا حس وطني عال.
أخيرا أقول لكل الاشتراكيين الحريصين على حزبهم - في الشمال وفي الجنوب - إن هذا الرد ليس أكثر من فاصل إعلاني قصير جدا لما سأنشره قريبا عن أزمة الحزب الاشتراكي وكيفية الخروج منها.
 
وأود التأكيد ثانيا أن الحزب الاشتراكي اليمني تأسس منذ البداية على مشروعية وطنية لا يستطيع معها أن يكون حزبا جنوبيا فقط أو شماليا وحسب، وأن الجزء الأكبر من عافية اليمن في الوقت الراهن يتوقف على عافية هذا الحزب العتيد الذي يستحق المساندة والدعم المادي والمعنوي من كل اليمنيين التواقين إلى يمن موحد ومستقر.
 أما علاقة التلازم والترابط بين عافية الحزب الاشتراكي وعافية اليمن فلأن الاشتراكي ليس مجرد حزب وكفى وإنما هو حزب ذو تاريخ خاص شديد الالتحام بالتاريخ الوطني العام منذ نشأة فصائله الأولى في الخمسينيات.
 
أما لعيدروس النقيب فأقول: الأحزاب ليست إلا قضايا عابرة للمناطقية وعابرة للأمزجة الشخصية وللأهواء والرغبات الذاتية، وهي دائما تناضل من أجل قضايا كبيرة بطبيعتها. وإذا كانت رغبتك أن تغادر الاشتراكي وتؤسس لنفسك حزبا مناطقيا فهذا حق لك لا أحد يستطيع أن يحول بينك وبينه. وإذا راق لك المجلس الانتقالي ووافق هواك ولم يعد يطيب لك البقاء في الحزب الاشتراكي فهذا أيضا حق لا ننكره عليك، وما ننكره ونرفضه تماما هو إصرارك - ومن معك - على تحويل الحزب الاشتراكي إلى رافعة وحاضنة ومرضعة للمجلس الانتقالي، هذا غير مقبول مهما كثرت وتعالت الأصوات التي تصر عليه من داخل الحزب الاشتراكي.
 
المجلس الانتقالي نبتة غير وطنية، وهو بالتأكيد ليس حالة جنوبية في اليمن وإنما حالة مناطقية في الجنوب، وخطره على الجنوب أكثر من خطره على الشمال، وهو لا يستطيع أن يعيش إلا في ظروف غير طبيعية تتكاثر فيها حروب الداخل ومؤامرات الخارج.
أما الحزب الاشتراكي اليمني فمشروع وطني كبير لكل اليمن وليس ملكية خاصة لمجموعة قرى أو مديريات، ولا هو مشروع تجاري لشخص أو مجموعة أشخاص.
 




قضايا وآراء
اليمن الحضارة والتاريخ