اللجنة الأمنية بتعز تصدر 14 قرارا مهما     منظمة دولية تدعو الإدارة الأمريكية لوقف مبيعات الأسلحة للإمارات     انهيار متسارع للعملة اليمنية مقابل العملات الصعبة واستفادة مباشرة للحوثيين     جلسة استماع للصحفيين المفرج عنهم من سجون جماعة الحوثي بمأرب     وزير الخارجية اليمني: استقرار اليمن من استقرار المنطقة بالكامل     منظمة دولية: استهداف الحوثيين للأحياء السكنية بتعز ترتقي لجريمة حرب     منظمة دولية تدعو الحوثيين للإفراج الفوري عن صحفي يمني     إحصائية جديدة .. وفاة نحو 233 ألف يمني بسبب الحرب في اليمن     افتتاح مخيم الوفاء الخيري لذوي الاحتياجات الخاصة بمأرب     مرخة العلياء الحلم الذي أصبح حقيقة     مجزرة جديدة للحوثيين بتعز تخلف قتلى في صفوف الأطفال والنساء     تنديد واسع بعنف الشرطة الفرنسية على مصور من أصول سورية     كلمة الرئيس هادي بمناسبة 30 من نوفمبر     محافظ شبوة يعقد اجتماعا بإدارة وطواقم مستشفى عتق العام     مصرع قيادي كبير في تنظيم القاعدة في كمين بأبين    

الجمعة, 23 أكتوبر, 2020 08:56:00 مساءً

اليمني الجديد - خاص

مدرسة أويس اليماني، واحدة من مشاعل العلم والتنوير في جبل صبر/ الموادم، تخرج منها مئات الطلاب، ووفد إليها المئات من قرى مجاورة، لكنها اليوم بقايا حطام، وتلفظ أنفاسها الأخيرة.
 
لا يتذكر مكتب التربية بالناحية والمحافظة هذه المدرسة إلا في بداية كل عام حين يأخذون نسبة من الرسوم فقط، وزيارات محدودة للموجهين الذين يكتفون بعلامات الطلاب دون الحديث عن وضع المدرسة الصعب.
 
انتابني حزن عميق وأنا أشاهد هذه الصور المنشورة اليوم، كل صورة تبعث لي حكاية وقصة وشجون، ضمتني هذه الفصول لأحد عشر عاما، أعرف كل جحر فيها، وأعرف تفاصيلها وأزقتها، تلك السبورات والكراسي والأبواب والنوافذ ومداخل المدرسة هي هي لم تتغير منذ تخرجت منها قبل 23 عاما، وكما في الصور فبعض المعلمين هم أنفسهم من تعلمنا على أيديهم منذ السنوات الأولى لا يزالون يصارعون الحياة ممسكين بهذه المهنة الشريفة، أبرزهم الأستاذ عبدالسلام ناجي والأستاذ أحمد محمد عبدالله والأستاذ عارف محمد بن محمد البُليس وآخرين بعضهم استشهدوا كالأستاذ عبدالله سعيد والاستاذ عبدالآلة الصغير. 
 
قبل أربع سنوات توقفت الدراسة بسبب أزمة الرواتب، حيث عجز بعض المعلمين عن الاستمرار وراحوا يبحثون عن أعمال حرة تطعم أولادهم فتطوع طلاب متخرجون من المدرسة في احتواء الطلاب ضمن مبادرة شبابية، واستمر ذلك لسنوات، ومؤسس المبادرة لقي الله شهيدا هو الآخر وهو يدافع عن مدينته من الاجتياح الإمامي البغيض.
في نهاية التسعينات وبعد 19 عشر عاما من التأسيس، كانت المدرسة قد تلقفت كل الأطفال في القرية، إلى اللحظة التي لم يعد هناك ولد أو بنت بلا تعليم، وبمعنى أدق نسبة ترك الدراسة بين الطلاب والطالبات = صفر.
 
أما بكونها مشعل تنوير، فتلك حكاية ذو شجون، فقد تعاقب على إدارة المدرسة أكثر من عشرة معلمين من داخل القرية وخارجها، آخرهم هو الأستاذ محمد حمود الذي بدأ حياته حارسا للمدرسة مذ كان في الابتدائية، وواصل التعليم حتى حصل على الشهادة الجامعية، وبعد فترة وجيزة عين مديرا للمدرسة.
وفي نهاية الثمانيات كانت لا زالت آثار الإمامة باقية بخصوص التفاخر بالأنساب والأسر فاتخذ المدير والمعلمون قرارا شجاعا بعدم كتابة الألقاب على الشهائد ولم تمر سوى سنوات قليلة حتى اختفى هذا المرض من القرية تماما، وبات كل طالب يعرفه بنفسه دون لق، وبعد ذلك القرار تزاوجت الأسر فيما بينها واختفى منها التفاخر وأصبح من الماضي البغيض.
 
حصلت المدرسة على وعود كثيرة بالترميم، لكنها ذهبت أدراج الرياح، وهي ذاتها التي تأسست بجهود شخصية من أبناء القرية، لكنها اليوم آيلة للسقوط والانهيار، وفي وضع تتحدث عن الصورة وبمرارة، وأخفيت بعض الصور لأنها مؤلمة للغاية. 
على مدى أكثر من عشرين عاما لم تحصل المدرسة على كرسي واحدة ولا على أي دعم رسمي مطلقا، فيما الطلاب يواصلون الدراسة فتلك النافذة المتبقية لهم في مواجه الجهل. وفي المدرسة أيضا معلمون أحدهم وهو الأستاذ عبدالسلام ناجي الذي يظهر في إحدى الصور، كان أول متخرج في القرية نهاية الثمانيات، وبدأ التدريس في المدرسة وهو في الثانوية العامة والجامعة، ولا يزال مدرسا حتى هذه اللحظة لأكثر 35 عاما.
 









قضايا وآراء
اليمن الحضارة والتاريخ