أعضاء في البرلمان يطالبون الحكومة سرعة رفع المعاناة عن العالقين بمنفذ الوديعة     دعوة أممية لإحالة ملف العنف الجنسي في اليمن إلى محكمة الجنايات الدولية     ما حقيقة الصراعات والتصفيات الداخلية لجماعة الحوثيين؟     المركز الأمريكي للعدالة يدين احتجاز السعودية للمسافرين اليمنيين في منفذ الوديعة     هشام البكيري.. الموت واقفا     معارك هي الأعنف في جبهة الكسارة ومصرع العشرات من المسلحين     تغييب السياسي البارز محمد قحطان للعام السادس على التوالي     8 سجون سرية للسعودية في اليمن توفي بعضم فيها تحت التعذيب     قتلى وجرحى بمواجهات بين قوات طارق والمقاومة التهامية بالمخا     حوار مهم مع اللواء سلطان العرادة حول الوضع العسكري في مأرب     محافظ شبوة يرأس اجتماعا موسعا للجنة الأمنية بالمحافظة     استشهاد الصحفي هشام البكيري أثناء تغطيته للجبهة الغربية في تعز     تعرف على تفاصيل التقرير الحكومي الذي سلم لمجلس الأمن حول تعاون الحوثيين مع القاعدة وداعش     مسلحون حوثيون يستخدمون سيارات إسعاف تابعة للصحة العالمية في أعمال عسكرية     الحكومة تدين استهداف النازحين في مأرب من قبل الحوثيين    

الجمعة, 23 أكتوبر, 2020 08:56:00 مساءً

اليمني الجديد - خاص

مدرسة أويس اليماني، واحدة من مشاعل العلم والتنوير في جبل صبر/ الموادم، تخرج منها مئات الطلاب، ووفد إليها المئات من قرى مجاورة، لكنها اليوم بقايا حطام، وتلفظ أنفاسها الأخيرة.
 
لا يتذكر مكتب التربية بالناحية والمحافظة هذه المدرسة إلا في بداية كل عام حين يأخذون نسبة من الرسوم فقط، وزيارات محدودة للموجهين الذين يكتفون بعلامات الطلاب دون الحديث عن وضع المدرسة الصعب.
 
انتابني حزن عميق وأنا أشاهد هذه الصور المنشورة اليوم، كل صورة تبعث لي حكاية وقصة وشجون، ضمتني هذه الفصول لأحد عشر عاما، أعرف كل جحر فيها، وأعرف تفاصيلها وأزقتها، تلك السبورات والكراسي والأبواب والنوافذ ومداخل المدرسة هي هي لم تتغير منذ تخرجت منها قبل 23 عاما، وكما في الصور فبعض المعلمين هم أنفسهم من تعلمنا على أيديهم منذ السنوات الأولى لا يزالون يصارعون الحياة ممسكين بهذه المهنة الشريفة، أبرزهم الأستاذ عبدالسلام ناجي والأستاذ أحمد محمد عبدالله والأستاذ عارف محمد بن محمد البُليس وآخرين بعضهم استشهدوا كالأستاذ عبدالله سعيد والاستاذ عبدالآلة الصغير. 
 
قبل أربع سنوات توقفت الدراسة بسبب أزمة الرواتب، حيث عجز بعض المعلمين عن الاستمرار وراحوا يبحثون عن أعمال حرة تطعم أولادهم فتطوع طلاب متخرجون من المدرسة في احتواء الطلاب ضمن مبادرة شبابية، واستمر ذلك لسنوات، ومؤسس المبادرة لقي الله شهيدا هو الآخر وهو يدافع عن مدينته من الاجتياح الإمامي البغيض.
في نهاية التسعينات وبعد 19 عشر عاما من التأسيس، كانت المدرسة قد تلقفت كل الأطفال في القرية، إلى اللحظة التي لم يعد هناك ولد أو بنت بلا تعليم، وبمعنى أدق نسبة ترك الدراسة بين الطلاب والطالبات = صفر.
 
أما بكونها مشعل تنوير، فتلك حكاية ذو شجون، فقد تعاقب على إدارة المدرسة أكثر من عشرة معلمين من داخل القرية وخارجها، آخرهم هو الأستاذ محمد حمود الذي بدأ حياته حارسا للمدرسة مذ كان في الابتدائية، وواصل التعليم حتى حصل على الشهادة الجامعية، وبعد فترة وجيزة عين مديرا للمدرسة.
وفي نهاية الثمانيات كانت لا زالت آثار الإمامة باقية بخصوص التفاخر بالأنساب والأسر فاتخذ المدير والمعلمون قرارا شجاعا بعدم كتابة الألقاب على الشهائد ولم تمر سوى سنوات قليلة حتى اختفى هذا المرض من القرية تماما، وبات كل طالب يعرفه بنفسه دون لق، وبعد ذلك القرار تزاوجت الأسر فيما بينها واختفى منها التفاخر وأصبح من الماضي البغيض.
 
حصلت المدرسة على وعود كثيرة بالترميم، لكنها ذهبت أدراج الرياح، وهي ذاتها التي تأسست بجهود شخصية من أبناء القرية، لكنها اليوم آيلة للسقوط والانهيار، وفي وضع تتحدث عن الصورة وبمرارة، وأخفيت بعض الصور لأنها مؤلمة للغاية. 
على مدى أكثر من عشرين عاما لم تحصل المدرسة على كرسي واحدة ولا على أي دعم رسمي مطلقا، فيما الطلاب يواصلون الدراسة فتلك النافذة المتبقية لهم في مواجه الجهل. وفي المدرسة أيضا معلمون أحدهم وهو الأستاذ عبدالسلام ناجي الذي يظهر في إحدى الصور، كان أول متخرج في القرية نهاية الثمانيات، وبدأ التدريس في المدرسة وهو في الثانوية العامة والجامعة، ولا يزال مدرسا حتى هذه اللحظة لأكثر 35 عاما.
 









قضايا وآراء
غريفيث