تركيا تدشن أول فرقاطة عسكرية متطورة محلية الصنع     جولة حوار جديدة في الأردن وترقب للإفراج عن شخصيات كبيرة من سجون الحوثيين     مؤسسة "بيسمنت" الثقافية تقيم المعرض الفني الأول     محافظ شبوة يصل الرياض بعد ضغوط سعودية حول ميناء قنا البحري     النائب العام "الأعوش" يرفع دعوى قضائية ضد الرئيس هادي بسبب قرار الإقالة     مؤسسة بيسمنت تختتم مهارات تدريب في المناظرات وأليات البحث العلمي     مؤسسة نور الأمل تدشن برنامجها الجديد بكفالة ٩٠ يتيما في الأقروض بتعز     تهديد جديد للانتقالي بمنع مسؤولين في الحكومة من الوصول إلى عدن     وزير الشباب والرياضة يتفقد الأضرار بملعب 22 مايو بعدن     العقوبات الأمريكية ضد مليشيا الحوثي الإرهابية تدخل حيز التنفيذ ابتداء من اليوم الثلاثاء     دلالة التصنيف الأمريكي للحوثيين "منظمة إرهابية"     أول دولة عربية تمنع دخول وفد الحوثيين أراضيها بعد تصنيفهم "منظمة إرهابية"     عشرات القتلى والجرحى في مواجهات بالحديدة بين القوات المشتركة ومليشيا الحوثي الإرهابية     تصريحات تصعيدية للمجلس الانتقالي الموالي للإمارات رافضة لقرارات الرئيس هادي     تقدم كبير للجيش بجبهة مأرب ضمن خطة هجوم لاستعادة مواقع استراتيجية    

الجمعة, 09 أكتوبر, 2020 08:19:00 مساءً

اليمني الجديد - عبدالله شروح
عبدالله شروح
قبل أيام استيقظ الناس في "جِبلة" على ظاهرة عجيبة. فجأةً، في ذلك اليوم العجيب، كل مواطن هناك يمتلك هاتفاً ذكياً، ما أن كان يفتح هاتفه إلا ويُصدَم بمشهدٍ فاحش.
قبل ذلك، كان الناس في جبلة ينظرون للواتساب نظرة تقدير واحترام. كان تطبيقاً ملتزماً ولم يحدث أن تبرّم منه أي تطبيقٍ آخر من جيرانه في شاشة الهاتف أو أبدى نحوه ملاحظةً ما أو ضيقاً. كانت تشهد بأخلاقه كل تطبيقات المحادثة الأخرى، وحتى اليوتيوب، حتى أن بعض التطبيقات بدأت تتنافس، وإن بشيءٍ من السريّة، أيّها يحوز شرف تزويجه إحدى بناته من التطبيقات الصغار اللاتي بعمر الورد.
وإذا بالناس في جِبلة ينصدمون بغتةً بسلوكٍ داعرٍ أقدم عليه الواتساب، بدايةً في حقّ التطبيق ماسنجر: تعرّى فجأة، أشهَرَ شيئه ووثب إلى ماسنجر، مزّق فستان ماسنجر بلا رحمة. حاولت ماسنجر أن تقاوم لكن الشبق الذي استولى على الواتس كان من القوّة بحيث مكّنه من رفع ساقَيها ليشرع ينتهكها بلا هوادة، وكل ذلك في عجزٍ تام من مالك الهاتف الجِبلي عن أن يفعل شيئاً.
كلّ مواطن في جبلة شهد هذه الحادثة المروّعة في هاتفه. في البداية تصرّف الجميع بكتمانٍ، الكل خاف أنه لو حدّث الآخرين فإنهم سيتهمونه بالجنون، لكن مثلما يحدث دائماً، ما انفكّ هذا الحدث أن شاع وبدأ الناس يتناولونه بشيء من الغرابة والاستهجان، والخوف أيضاً.
في البداية ظنّ المواطنون بأنه حادث عَرَضي. واجتهدوا في البحث عن تفسير. فكّر البعض: ربما تحدّث أحدهم على الواتس وأتى على ذكر نوعٍ من المقوّيات الجنسية، والواتس تطبيق أعزب، في ريعان شبابه، وبالتأكيد تسبب له ذلك بهيجان لم يمكنه كبحه فأقدم على اغتصاب ماسنجر على ذلك النحو الوحشي أمام مرأى الجميع.
لكن ذلك السلوك من الواتس غدا أشبه بعادة يومية. لم يعد يكتفي بالمسكينة ماسنجر، وإنما راح يتنقل بينها وأختها تويتر. هذه الأخيرة بالذات كان ينتهكها بساديّةٍ مفرطة، يوميّاً، وعلى مرأى من مالكي الهواتف الجِبليين جميعاً. وإمعاناً في الشذوذ راح ينتهك أيضاً التطبيق أنستغرام، رغم ذكورية الأخير، وبوقاحة لا تُحتَمل، هكذا كنوعٍ من لواطةٍ رقميةٍ أوصلت سخط الناس حدوداً قصوى.
نما الخبر بالطبع إلى السلطة الحوثية. ولأنها حريصة أشد الحرص على أخلاقيات الناس، قررت وضع حدٍّ لهذا الشذوذ التطبيقاتي، وكانت قد أزعجتها أيضاً سلبية الجِبليين إذ اكتفوا فقط بالامتعاض من سلوك واتساب ولكن مع الاحتفاظ به في هواتفهم، فأصدرت أمراً حاسماً لكلّ الجِبليين بحذف الواتساب فوراً، واستنفرت أجهزتها الأمنية لمعاقبة من يتهاون في ذلك، إذ أن من يتهاون فهو ليس فقط يستهين بها كسلطة وإنما أيضاً، وهو الأهمّ، لا يرعوي يحتفظ بكلّ ما من شأنه تمليس الأفعال الفاضحة وجعلها في وعي المجتمع شأناً مقبولاً.
أيضاً رأت السلطة الحوثية من خلال هذا الإجراء نوعاً من ضرب العِبرة لباقي التطبيقات الهاتفية، تقول لها من خلال هذا الإعدام الجماعي لواتساب: انظرن أيّتها التطبيقات ما سيكون مصيركن لو تنخرطن في مثل هذا الشذوذ وتُقدمن على هكذا افعال فاضحة!





قضايا وآراء
اليمن الحضارة والتاريخ