البنك الدولي: نسبة كبيرة من اليمنيين يواجهون خطر الجوع بسبب استمرار الحرب     انطلاق أعمال مؤتمر المثقفين اليمنيين في مدينة المكلا     هل إحياء مناسبة الغدير يندرج ضمن حق الحرية والتعبير؟     ديمقراطية تونس في خطر     استشهاد ثلاثة مدنيين بقذيفة لمليشيا الحوثي على حي سكني شرق مدينة تعز     ضبط خلايا إرهابية تابعة لمليشيا الحوثي في أربع محافظات     مليشيا الحوثي تستأنف الهجوم على الحدود السعودية     يوم فني في تعز على سفوح قلعتها العريقة     محافظ مأرب يشيد بالوحدات الأمنية ودورها في تعزيز الأمن والاستقرار     مسلح حوثي يقتل والديه وهما صائمين بسبب رفضهم انضمامه لصفوف المليشيا     الفطرية في شخصية العلامة محمد بن اسماعيل العمراني     الموت البطيء في سجون الإمارات بعدن.. صحفي يروي تفاصيل الاعتقال والتعذيب     تفاصيل انهيار جبهة الزاهر بالبيضاء ومن أين جاءت الخيانة؟!     تخرج وحدات أمنية من منتسبي وزارة الداخلية في محافظة أبين     القاضي محمد بن إسماعيل العمراني.. مئة عام من الفقه والتعليم    

الزبيري والسلال

الإثنين, 28 سبتمبر, 2020 06:01:00 مساءً

اليمني الجديد - محمد المقبلي

من محاسن هذا الزخم الجمهوري انكشاف الذهنية الشمولية بأثر رجعي وانزعاجها المتجدد من الشهيد الزبيري.
 
هي إشارة مهمة للغاية، أن الذي ضاق بهم شارع ليسوا جديرين بأن يكونوا أصحاب مشروع وطني واسع لم يتسع للأموات فكيف بالأحياء.
 
أتوقع لو تمكنوا من قبضة السلطة يوم ما لجرفوا أغلب رموز المشروع الوطني على طريقة الإماميين لأسباب مكشوفة من قبل الراسخين في المشجر وإن تدثروا بعناوين أخرى وعلى طريقتهم يفكر زبائن الحكم بالغصب.
 
مالم يظهروه هو سر الانزعاج المتأخر من روح مدنية دستورية انطلق من الذات اليمنية الجمهورية وقدمها على ما سواها مثل الزبيري. لو تأملوا قليلاً في الضغينة الإمامية الكبيرة على الزبيري المستمرة إلى اليوم على الرغم أن قلبه انطفأ وهو بين الناس وليس على كرسي السلطة لأدركوا أن ما يقوموا به خطيئة في حقهم وليس في حق الزبيري. 
 
لا أحد من أصحاب محلات شارع الزبيري يدفع إيجار لعائلة الشهيد الذي مات بلا ثروة إلا ثروة الخلود بل إن منزله المتواضع والوحيد كان عرضة للبيع قبل سنوات. والمضحك في الأمر، اعتقاد البعض أن النيل من الزبيري أمرا مسليا نكاية بطرف سياسي بعينه على الرغم أن جميع الأطراف السياسية بلا استثناء من حيث النشأة الفكرية لم تضع الفكر الوطني الجمهوري ضمن الأسس لفكرها السياسي ونهج رواد المشروع الوطني وبوصلتهم كانت الذات اليمنية الجمهورية ومصلحة الشعب بكل فئاته.
 
من حكمة التاريخ أن المتأخرين في الحديث عن الوطنية اليمنية لم يكونوا من روادها كونهم يفتقروا للحد الأدنى من النزاهة التاريخية والإنصاف، ومن حكمة التاريخ أيضا، أن أعلام اليمن الكبار مثل البردوني والمقالح والإرياني والنعمان والعزي السنيدار والمقبلي وغيرهم ممن حفظوا ذاكرتنا الوطنية كانوا أوسع من أن يضيق بهم الشحن الحزبي والايدلوجي.
 
الأمر لا علاقة له بالمناطقية على الإطلاق وإن كان البعض يستحضر رموز الجغرافيات المضطهدة لغرض حزبي صرف لكنه التوجه الحزبي الصرف والفوضى الذهنية وربما النفسية. 
لنخذ على سبيل المثال حسن العديني الكاتب الكبير وهو يتقمص دور هيكل اليمن سنجد أن النيل من الزبيري من قبله نابع من أثر رجعي لموقف الزبيري من الحكم العسكري ومطالبته بحياة مدنية دستورية نتيجة خشية الزبيري من تكرار ما حصل من تنكيل في مصر أبان ثورة يوليو (تموز) والحق يقال أن مطالب الزبيري مشروعة وموضوعة وهو يسمع مثلا عن قضاة كبار تم وضعهم في مقصلة الإعدام من قبل العسكر.
 
الذين لم يقوموا بمراجعات جادة لفكرهم السياسي المتناسل من الطغيان العسكري لا تزال حساسيتهم تجاه كل ما هو مدني حاضرة إلى اللحظة، وفي كل مناسبة يتخذوا من الزبيري نصعا لتلك الحساسية على الرغم من أن الزبيري لم يكتب في وصيته أطلقوا على الشارع الذي يتوسط مدينة صنعاء باسمي.!!
 
وقليلاً من الموضوعية، فإن إطلاق الشارع وحضور الزبيري الكثيف في الوجدان الشعبي بسبب التحاقه المبكر بالحركة الوطنية وشعره الذي جسد الوطنية اليمنية والمشروع الجمهوري والنقطة المهمة طريقة اغتياله في مرحلة حساسة من الثورة التي جلبت التعاطف لرمزيته وقد جسدت ذلك قصيدة البردوني الرثائية عنه التي تختلف في عاطفتها عن ما سواها من قصائد البردوني وكذلك كتابات الدكتور عبد العزيز المقالح وآخرين. 
 
بمنتهى المكاشفة الزبيري اتسع لوطن وضاقت به طاقية عسكرية التقت مع الإمامة في فكرة الحكم بالغصب بقوة السلاح والانقلابات العسكرية والغريب في الأمر، أن المثقفين الإسلاميين توقفوا مؤخرا من النيل من عبد الناصر واعترف عدد لابأس منهم بما قدمه لليمن الجمهوري من إسناد بغض النظر على مآخذنا عليه لكنه الإسناد العظيم والخالد الذي لا ينسى لأبو خالد بينما عشاق الطاقية العسكرية التي تنكرت لمبدأ حكم الشعب نفسه بنفسه لا تزال على عادتها القديمة كما لو أن الزبيري لا يزال حيا في جبال الجوف ينشر دعوته الإصلاحية المدنية بين القبائل.! 
 




قضايا وآراء
انتصار البيضاء