الأعياد الوطنية.. ذاكرة شعب وجلاء كهنوت     قبيلة حجور تصدر بيانا حول اعتقال النقيب خليل الحجوري من قبل التحالف     "التهاني".. كجريمة بحق اليمن!     مؤامرة السهم الذهبي والمحافظة المزعومة     واشنطن تدين عودة مليشيا الحوثي إلى اختطاف موظفين في سفارتها بصنعاء     قصة الصرخة الحوثية "الموت لأمريكا"     فريق طبي بمستشفى يشفين ينجح في إجراء عملية معقدة لأحد المرضى     مركز المخا للدراسات الاستراتيجية يستضيف ورشة حول العلاقات اليمنية الصومالية     قراءة في دوافع انسحاب القوات المشتركة من الساحل الغربي ( تقدير موقف)     الإعلان عن تأسيس أول منظمة عالمية SYI للدفاع عن المهاجرين اليمنيين خارج وطنهم     معلومات وتفاصيل تكشف عن الأسباب الحقيقية لانسحاب القوات المشتركة المفاجئ في الحديدة     محمد آل جابر بريمر اليمن     تحرك دولي ومحلي واسع للتحقيق مع رئيس الوزراء معين عبدالملك في أكبر قضايا فساد     انتصار الريمي.. الإصرار على البقاء في زمن الحرب     معين عبدالملك لدى اليمنيين.. رئيس حكومة في عداد الموتى والمفقودين    

الزبيري والسلال

الإثنين, 28 سبتمبر, 2020 06:01:00 مساءً

اليمني الجديد - محمد المقبلي

من محاسن هذا الزخم الجمهوري انكشاف الذهنية الشمولية بأثر رجعي وانزعاجها المتجدد من الشهيد الزبيري.
 
هي إشارة مهمة للغاية، أن الذي ضاق بهم شارع ليسوا جديرين بأن يكونوا أصحاب مشروع وطني واسع لم يتسع للأموات فكيف بالأحياء.
 
أتوقع لو تمكنوا من قبضة السلطة يوم ما لجرفوا أغلب رموز المشروع الوطني على طريقة الإماميين لأسباب مكشوفة من قبل الراسخين في المشجر وإن تدثروا بعناوين أخرى وعلى طريقتهم يفكر زبائن الحكم بالغصب.
 
مالم يظهروه هو سر الانزعاج المتأخر من روح مدنية دستورية انطلق من الذات اليمنية الجمهورية وقدمها على ما سواها مثل الزبيري. لو تأملوا قليلاً في الضغينة الإمامية الكبيرة على الزبيري المستمرة إلى اليوم على الرغم أن قلبه انطفأ وهو بين الناس وليس على كرسي السلطة لأدركوا أن ما يقوموا به خطيئة في حقهم وليس في حق الزبيري. 
 
لا أحد من أصحاب محلات شارع الزبيري يدفع إيجار لعائلة الشهيد الذي مات بلا ثروة إلا ثروة الخلود بل إن منزله المتواضع والوحيد كان عرضة للبيع قبل سنوات. والمضحك في الأمر، اعتقاد البعض أن النيل من الزبيري أمرا مسليا نكاية بطرف سياسي بعينه على الرغم أن جميع الأطراف السياسية بلا استثناء من حيث النشأة الفكرية لم تضع الفكر الوطني الجمهوري ضمن الأسس لفكرها السياسي ونهج رواد المشروع الوطني وبوصلتهم كانت الذات اليمنية الجمهورية ومصلحة الشعب بكل فئاته.
 
من حكمة التاريخ أن المتأخرين في الحديث عن الوطنية اليمنية لم يكونوا من روادها كونهم يفتقروا للحد الأدنى من النزاهة التاريخية والإنصاف، ومن حكمة التاريخ أيضا، أن أعلام اليمن الكبار مثل البردوني والمقالح والإرياني والنعمان والعزي السنيدار والمقبلي وغيرهم ممن حفظوا ذاكرتنا الوطنية كانوا أوسع من أن يضيق بهم الشحن الحزبي والايدلوجي.
 
الأمر لا علاقة له بالمناطقية على الإطلاق وإن كان البعض يستحضر رموز الجغرافيات المضطهدة لغرض حزبي صرف لكنه التوجه الحزبي الصرف والفوضى الذهنية وربما النفسية. 
لنخذ على سبيل المثال حسن العديني الكاتب الكبير وهو يتقمص دور هيكل اليمن سنجد أن النيل من الزبيري من قبله نابع من أثر رجعي لموقف الزبيري من الحكم العسكري ومطالبته بحياة مدنية دستورية نتيجة خشية الزبيري من تكرار ما حصل من تنكيل في مصر أبان ثورة يوليو (تموز) والحق يقال أن مطالب الزبيري مشروعة وموضوعة وهو يسمع مثلا عن قضاة كبار تم وضعهم في مقصلة الإعدام من قبل العسكر.
 
الذين لم يقوموا بمراجعات جادة لفكرهم السياسي المتناسل من الطغيان العسكري لا تزال حساسيتهم تجاه كل ما هو مدني حاضرة إلى اللحظة، وفي كل مناسبة يتخذوا من الزبيري نصعا لتلك الحساسية على الرغم من أن الزبيري لم يكتب في وصيته أطلقوا على الشارع الذي يتوسط مدينة صنعاء باسمي.!!
 
وقليلاً من الموضوعية، فإن إطلاق الشارع وحضور الزبيري الكثيف في الوجدان الشعبي بسبب التحاقه المبكر بالحركة الوطنية وشعره الذي جسد الوطنية اليمنية والمشروع الجمهوري والنقطة المهمة طريقة اغتياله في مرحلة حساسة من الثورة التي جلبت التعاطف لرمزيته وقد جسدت ذلك قصيدة البردوني الرثائية عنه التي تختلف في عاطفتها عن ما سواها من قصائد البردوني وكذلك كتابات الدكتور عبد العزيز المقالح وآخرين. 
 
بمنتهى المكاشفة الزبيري اتسع لوطن وضاقت به طاقية عسكرية التقت مع الإمامة في فكرة الحكم بالغصب بقوة السلاح والانقلابات العسكرية والغريب في الأمر، أن المثقفين الإسلاميين توقفوا مؤخرا من النيل من عبد الناصر واعترف عدد لابأس منهم بما قدمه لليمن الجمهوري من إسناد بغض النظر على مآخذنا عليه لكنه الإسناد العظيم والخالد الذي لا ينسى لأبو خالد بينما عشاق الطاقية العسكرية التي تنكرت لمبدأ حكم الشعب نفسه بنفسه لا تزال على عادتها القديمة كما لو أن الزبيري لا يزال حيا في جبال الجوف ينشر دعوته الإصلاحية المدنية بين القبائل.! 
 




قضايا وآراء
انتصار البيضاء