إدانات واسعة محلية ودولية لقصف الحوثيين على مركز الأورام بمدينة تعز     مدير شرطة تعز يزور النقيب مصطفى القيسي وعدد من جرحى الجيش     الحزب الاشتراكي في ميزان المجلس الانتقالي     مليشيا الحوثي تحرق مسجدا بمحافظة ذمار     مدرسة أويس بجبل صبر آيلة للانهيار.. 40 عاما بلا ترميم     الصفيون والتشيع في بلاد العرب     السعودية من إعاقة سبتمبر إلى قتل فبراير.. رحلة خراب     أطعمها في حياته فلازمته لحظة موته     تعذيب وقهر النساء في سجون الحوثي بصنعاء     صنعاء: الحوثيون يواصلون ابتزاز المواطنين بذريعة الاحتفال بالمولد النبوي     شرطة تعز تقبض على مشتبهين بتفجير سيارة النقيب السفياني بعد الحادثة بساعات     أمهات المختطفين تكشف عن تعذيب مروع لسجينات بمركزي صنعاء     وفد إماراتي إلى اسرائيل وتنقل للأفراد بدون فيزا     اليمن تعترض لدى مجلس الأمن حول إرسال إيران سفيرا لها إلى صنعاء     الحوثيون يشيعون قيادات عليا في قواتهم بعد مصرعهم بعدد من الجبهات    

احتفال بذكرى سبتمبر في مأرب

الجمعة, 25 سبتمبر, 2020 10:22:00 مساءً

اليمني الجديد - مصطفى ناجي

لم تكن ثورة 26 سبتمبر لحظة طائشة أو مصادفة مِن مصادفات التاريخ. لقد كانت لحظة اجتراح عبقرية مِن لحظات التاريخ اليمني، كلحظة إشراق ونور مبتلج بعد عتمة قاسية.
 
لم تكن سهلة التحصيل، بل تولدت بالمثابرة والتجريب والتعديل، أو بالمعنى العلمي بالتجربة والخطأ.
ولكن بأي أثمان لتلك التجارب في الخلاص مِن نير الامامة؟ كان الثمن في كل مرة هو جماجم خيرة اليمنيين وأشجعهم وأكثرهم طموحا، أو في أحسن الأحوال السجن المظلم والقيود الثقيلة على الأقدام لكل عالِم جسور، ومن يحالفه الحظ وجد نفسه منفيا يقاسي الغربة والتشرد وأحيانا الجوع والبرد وأهل تركهم في بلاد الحاكم الفاجر.!
 
ثم جاء سبتمبر بمواعيد كثيرة أقلها أن من أراد أن يتعبد الله فلا يتقرب اليه بتقبيل أقدام وركب مِن يدعون الاصطفاء، ومن أراد أن يعلم أبناءه فعليه أن يذهب بهم إلى أقرب مدرسة متوفرة، ومن أراد مزيدا مِن الحياة وجدها بالتطبيب المتيسر وأمل كبير.
 
إذا لم يكن هناك مِن حسنات لهذه الثورة فتكفي حسنة التعليم، والجمهورية تكابد الاماميين مِن أجل البقاء، فقد أنجزت في أول عشر سنوات (هي سنوات حرب بالطبع) 800 مدرسة في عموم محافظات الشمال، بعد أن كانت هناك خمس مدارس فقط لا غير في بلاد أربعة إلى خمسة ملايين أدمي.
ثم تتالت الطرق والمستشفيات، وبعد عشر سنوات أيضا ارتفع متوسط أمل الحياة إلى أربعين عاما للفرد بعد أن كان أقل مِن ثلاثين عاما، أي أن اليمني كان يربح سنة إضافية لعمره مع كل عام يمر مِن أعوام الجمهورية حتى بلغ متوسط أمل الحياة أعلى مِن 65 سنة. كان اليمنيون يموتون مقصوفي الأعمار ينهشهم الموت جوعا ومرضا وخرافات آل البيت.
 
مِن يصدق أن متوسط عمر الفرد في العراق صبيحة ثورة 26 سبتمبر كان ضعف متوسط عمر الفرد في اليمن بالتمام والكمال.
 
لم تكن الامامة مجرد نظام سياسي فقط يختلف في تصوره لمعادلة الحكم وموقع الحاكم وفلسفة إدارة البلاد.
كانت قرينا للذل والهوان والاستلاب للمواطن. هذا ليس تجنيا أو تورية، فلم تكن مفردة مواطن ضمن قاموس المجال العام ولا تندرج في أي موقع مِن خطاب الحكم.
هناك حاكم باسم الله مقدسا سلاليا وهناك رعايا عليهم أن يقاسموه وجنوده لقمة عيشهم التي بجنوها مِن الكد والفلاحة.
 
لذا فأن ثورة 26 سبتمبر مفارقة تاريخية وأكبر مِن التشكيك والتقليل مِن شأنها، وهي تستحق التأمل والدراسة والاحتفاء.
 
ربما الوقت كان كفيلا بأن يهيل عليها التراب نتيجة فشل الانظمة المتعاقبة في تحقيق أهداف الثورة والوصول إلى المامول ويضعها موقع علامة تاريخية كغيرها مِن علامات توالي الأحداث في بلاد أي بلاد، لولا أن الاماميين الجدد وأعوانهم قليلي الثمن دفعوا الناس أفواجا إلى استعادة معاني سبتمبر والتشبث بهذه الثورة ومنجزاتها الاجتماعية والسياسية وإدراك حقيقة معاناة الأوائل والأجداد في عهد الكهنوت الامامي.
 
أراد الإماميون الجدد دفن 26 سبتمبر بسبتمبرهم الملفق، وأعلنوا عملهم اللعين ثورة، فتوالت النكبات على الشعب وتضخم قبحهم وانكشفت عورتهم، فلم يحصد الشعب مِن انقلابهم إلا الجحيم وعودة أمراض وجوع الامامة وبطشها على الضعفاء وتأليه بشر هو أجهل الناس وأكثرهم ادعاءً.
 
ذكرى 26 سبتمبر هي أكثر مِن فرح جماعي، إنها ميلاد أمة وهي وقع حوافر الحصان الذي حمل اليمنيين مِن القرون الغابرة إلى القرن العشرين دفعة واحدة وبوثبة واحدة كانت تبدو أنها مِن عمل الخيال والتوهم لكن رجالا بواسل بخيال جامح وعزيمة فولاذية جعلوا الحلم حقيقة بدمهم وعرقهم.
 
فلا تفرطوا بثورتكم، باركوها واعملوا لأجلها وغنوا لها وتمنوا النصر للرجال في الجبهات.
 




قضايا وآراء
مأرب التاريخ تحمي سبتمبر والجمهورية من الإمامة