في ذكرى سبتمبر.. القاضي الارياني ونضال الحرية (2)     ندوة فكرية بمأرب تقرأ "الحصاد المر" لـ نكبة 21 سبتمبر على اليمن     محاولات ثورية وتنويرية مهدت لثورة سبتمبر في مواجهة نظام الإمامة البائد     كتاب جديد للباحث محمد الحاج حول التاريخ اليمني القديم عبر استنطاق 60 نقشا مسنديا     كتاب جديد للكاتب بلال الطيب يوثق حياة جازم الحروي: صانع تحوّل     ندوة فكرية تتناول تاريخ الإمامة ماضيا وحاضرا واعتدائها على الذات والهوية اليمنية     في ذكرى سبتمبر.. مهندسو الثورة وعقولها     في ذكرى سبتمبر.. فصول من الذاكرة "القاضي الارياني نموذجا" (1)     شكوى للأمم المتحدة عن تسبب الحوثيين بعودة أمراض خطيرة بسبب عرقلة حملات التحصين (وثائق)     تحضيرات رسمية وشعبية للاحتفال بعيد 26 سبتمبر في مأرب     قراءة في مسارات "الأمم المتحدة" وتفخيخها للأزمة اليمنية     تفاصيل من محاضر التحقيقات في مقتل عبدالله الأغبري بصنعاء     مصرع عشرات المسلحين الحوثيين بمأرب والجماعة تشيع 30 عنصرا بينهم عمداء     وقفة سريعة مع حزب الإصلاح في ذكرى تأسيسه الـ 30     فلسطين تنعي الجامعة العربية في يوم "العار" المنعقد في أمريكا    

الأحد, 13 سبتمبر, 2020 10:54:00 مساءً

اليمني الجديد - عبدالرزاق الجمل

بعد أشهر من انطلاق عملية "عاصفة الحزم" العسكرية في اليمن، سلكت الإمارات العربية المتحدة، العضو الثاني في التحالف الذي تقوده السعودية، طريقا آخر تمامًا، لا علاقة له بالأهداف "المعلنة" للعملية.
 
في السياق، أنشأت ودعمت أبوظبي مواقع وقنوات إخبارية جديدة؛ لخدمة مشروعها الخاص في اليمن، والذي أصبح، في وقت لاحق، مشروعا للسعودية أيضا، أي بعد إطاحة بن سلمان ببن نائف من ولاية العهد وتقلَّده منصبه، حيث لعب ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد، دورا في إقناع الولايات المتحدة بالتخلي عن رجُلها الأول في الحرب على الإرهاب بالشرق الأوسط، لصالح الأمير الشاب، بحسب تقارير غربية.
 
إلى جانب الحرب على حزب التجمع اليمني للإصلاح، وضعت الإمارات الموانئ اليمنية نصب عينيها، وبدأ الإعلام المدعوم منها يعمل في اتجاه التهيئة لهكذا أطماع.
 
تحرَّك الإعلام الموجه في اتجاهين، أولهما إبراز أهمية الدور الإماراتي في اليمن، على الصعيدين العسكري والإنساني، وثانيهما ربط حزب الإصلاح بالتنظيمات الإرهابية؛ لتبرير الحرب عليه.
 
بالنسبة إلى وسائل الإعلام الجديدة، من قنوات ومواقع إخبارية، كانت التوجيهات تأتي على شكل حملات، تتضمن محاور معينة؛ لإعداد مواد صحفية حولها، والترويج لها، مع تناول يوميات الحرب في سياق يخدم التوجه العام للإمارات في اليمن، وعدم إغفال ما يتعلق بتفاصيل الحرب على مليشيا الحوثي، للحفاظ على هوية العملية العسكرية "عاصفة الحزم" ولو بصورة شكلية.
 
بدتْ مليشيا الحوثي، بالنسبة إلى الإمارات، عدوا ثانويا، مقارنة بحزب الإصلاح الذي ركَّزتْ كل جهدها العسكري والإعلامي على محاربته.
في الحقيقة، لم تتعامل الإمارات مع الحوثي كعدو، ولم يتعامل هو الآخر معها كعدو، بدليل أن الحملات التي كانت تخرج من مطابخ في أبوظبي، وتُعمَّم على وسائل الإعلام والصفحات المدعومة من الإمارات، بشكل شبه أسبوعي، خلت من أية إشارة للحوثي، باستثناء ما يتعلق بيوميات الحرب، وفق مصادر مطلعة وموثوقة، كما أن الصواريخ والمسيَّرات الحوثية التي استهدفت السعودية مرارا، صامت عن مهاجمة الإمارات.
عمل الإعلام المحسوب على الإمارات، ولازال، على تكثيف المواد الخاصة بحزب الإصلاح، والتي لم تخرج، في الغالب، عن دائرة تأكيد علاقة الحزب بالتنظيمات الإرهابية؛ لتبرير الحرب عليه لاحقا، ووضعها في سياق حرب الإرهاب، التي يجوز فيها كل شيء، مع اطمئنان تام لعدم المساءلة أو الملاحقة القانونية.
بعد أشهر من التهيئة الإعلامية، بدأت تصفيات ممنهجة لأئمة وخطباء مساجد في عدن (جلهم محسوبون على الإصلاح)، إضافة إلى التصفية لقيادات عسكرية في محافظات "محـررة".
التصفيات للعسكريين ركَّزت على القيادات التي لها ثقل في الحرب على مليشيا الحوثي، ما يشير إلى وجود تنسيق وتبادل منافع بين الطرفين.
 
من المهم الإشارة هنا، إلى أن محاولة ربط الإصلاح بتنظيمات إرهابية، كالقاعدة وداعش، كان الغرض منه أيضا التغطية على علاقة الإمارات بتلك التنظيمات، وهي علاقة أكدتها تقارير صحفية غربية، من بينها تقرير لوكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية قبل أكثر من عام.
وعلى الأرجح، فقد استعانت الإمارات بمحسوبين على تلك التنظيمات لتنفيذ اغتيالات في عدن، مثلما استعانت بمرتزقة أجانب للغرض ذاته.

 
العمل الإنساني
لا أحد ينكر أن الإمارات قدَّمت، عبر هيئة الهلال الأحمر، مساعدات غذائية وإيوائية وطبية متنوعة للسكان في عدد من المحافظات اليمنية، منذ بداية الحرب، كغيرها من دول العالم ومنظماته.
 
غير أن مساعدات الإمارات قُدِّمت لأغراض غير إنسانية، حيث حرصت أبوظبي على إبراز جانب إنساني ليكون بمثابة الرد العملي على كل ما يثار حول طبيعة وجودها في اليمن، ودورها ضمن قوات التحالف العربي.
 
يمكن القول إن حاجة الإمارات لتوظيف المساعدات الإنسانية كانت أكبر من حاجة السكان في مناطق الحرب لتلك المساعدات، فمع كل إثارة لأطماع الإمارات في اليمن، تنبري وسائل الإعلام المحسوبة عليها للدفاع، من خلال الحديث عما قدمته من مساعدات.
 
ووفق مصادر وثيقة الاطلاع، وجهت الإمارات تلك الوسائل المدعومة منها، في أكثر من مناسبة، بالتركيز على موضوع المساعدات، من خلال نشر مواد صحفية على هيئة تقارير، وتحقيقات، ومواد مصورة، وانفوجرافك، واستطلاعات، وغير ذلك.
 
مغرِّدون مرتزقة
تمكنت الإمارات من شراء ولاء كثير من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي، وكان لافتا أن أكثر هؤلاء من الجنسية السعودية، وهو اختراق سمحت به طبيعة العلاقة الجديدة بين الإمارات وسعودية بن سلمان.
 
هؤلاء المغردون ينشرون على صفحاتهم تدوينات وفق توجيهات على هيئة حملات إعلامية، مصدرها أبو ظبي، تحدد ما عليهم الكتابة حوله، ومناقشته، وبأية طريقة يتم ذلك، وفق مصادر وثيقة الاطلاع.
 
ولا يتوقف الأمر هنا، فعلى المواقع المحسوبة على الإمارات والمدعومة منها، أن تقوم بتحويل تلك التغريدات إلى أخبار وتقارير، وعلى المغرِّد مشاركة رابط الخبر أو التقرير على حسابه في تويتر أو فيس بوك.
 
المغردون السعوديون، من كتاب وإعلاميين ونشطاء، لا يراعون السياسة السعودية التي تبدو أقل اندفاعا من سياسة الإمارات في تناول كثير من القضايا والملفات، وهم، في ذلك، يعون جيدا أن السعودية القادمة ستكون نسخة من الإمارات في كل شيء.
 
قبل أعوام بدأت الإمارات بشن حملات إعلامية ضد قطر، عبر إعلامها الرسمي وعبر الإعلام المرتزق المحسوب عليها، ولم يطل الأمر كثيرا حتى التحقت بها وسائل الإعلام السعودية.
 
حتى قضية تطبيع الإمارات مع إسرائيل، والتي لم تبدِ السعودية موقفا صريحا منها حتى اللحظة، سارع المغردون السعوديون المحسوبون على أبوظبي إلى الدفاع عن الخطوة وتأييدها.
 
وعلى ما يبدو، فإن ما يتعلق بالإمارات وبمواقفها وبسياساتها هو الأمر الوحيد الذي يجوز فيه لسعوديين الخروج عن نص توجه بلدهم من أية قضية، أو التعبير عن حقيقة الموقف السعودي غير المعلن منها.
 
ويمكن ملاحظة ذلك بوضوح عندما يتعلق الأمر بالشأن اليمني، فكثير من تغريدات هؤلاء تهاجم الحكومة الشرعية وحزب الإصلاح، مع تجاهل شبه تام لمليشيا الحوثي وجرائمها.
 
من المهم الإشارة هنا إلى أن وسائل الإعلام السعودية التي حاولت مسايرة التوجه الإماراتي في الموقف من حزب الإصلاح، كعكاظ والشرق الأوسط، عبر نشر مواد فيها تجاوز للموقف السعودي المعلن، عادت وحذفت المواد المنشورة، على اعتبار أن تلك الوسائل، وبخلاف المغردين، تعبر عن وجهة النظر السعودية.
 
جرائم ممنهجة
حرصت دولة الإمارات على توسيع نفوذها إلى وادي وصحراء حضرموت، بعد سيطرتها على الساحل عبر قوات النخبة الحضرمية في العام 2016، إثر انسحاب غير مفهوم لعناصر تنظيم القاعدة.
 
باسم الحرب على الإرهاب، تقدمت قوات النخبة المدعومة منها إلى مديريتي دوعن وعمد في الوادي، وهما مديريتان سبق لتنظيم القاعدة أن تواجد فيهما كما تواجد في غيرهما من مناطق المحافظة طوال الأعوام الماضية.
 
للسيطرة على باقي مناطق الوادي والصحراء، الواقع تحت نفوذ المنطقة العسكرية الأولى، كانت الإمارات بحاجة إلى مبرر كاف لذلك، خصوصا وأنها مناطق نفوذ سعودية.
 
في تلك الفترة، بدأت مناطق الوادي تشهد جرائم ممنهجة، شملت عمليات تقطع وقتل للمسافرين على خط العبر، وبطرق وحشية وغير معهودة، إضافة إلى اغتيالات وعمليات سرقة وسطو مسلح داخل مدن رئيسية في الوادي، كسيئون وغيرها، تلى ذلك حملات إعلامية على مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام المدعومة من الإمارات تطالب بتقدم قوات النخبة إلى الوادي، وهو ما كان سيحدث لو لم يكن الوادي منطقة نفوذ سعودية.
 
ما من شك أن الإمارات تقف وراء أعمال العنف والانفلات الأمني الذي شهدته مناطق الوادي في الفترة المذكورة، ولم تكن تلك الجرائم مجرد أحداث حرصتْ أبو ظبي على استغلالها.
 
وتشير الحملات الإعلامية التي دُشنت خلال تلك الفترة، إلى أن الحدث أوجد ليُستغل على هذا النحو.
 
وتقول مصادر مقربة من مطابخ الإمارات، إن محاور الحملات صيغت بطريقة تؤكد أنها أُعدت قبل الأحداث المراد استغلالها.




قضايا وآراء
مأرب التاريخ تحمي سبتمبر والجمهورية من الإمامة