في ذكرى سبتمبر.. القاضي الارياني ونضال الحرية (2)     ندوة فكرية بمأرب تقرأ "الحصاد المر" لـ نكبة 21 سبتمبر على اليمن     محاولات ثورية وتنويرية مهدت لثورة سبتمبر في مواجهة نظام الإمامة البائد     كتاب جديد للباحث محمد الحاج حول التاريخ اليمني القديم عبر استنطاق 60 نقشا مسنديا     كتاب جديد للكاتب بلال الطيب يوثق حياة جازم الحروي: صانع تحوّل     ندوة فكرية تتناول تاريخ الإمامة ماضيا وحاضرا واعتدائها على الذات والهوية اليمنية     في ذكرى سبتمبر.. مهندسو الثورة وعقولها     في ذكرى سبتمبر.. فصول من الذاكرة "القاضي الارياني نموذجا" (1)     شكوى للأمم المتحدة عن تسبب الحوثيين بعودة أمراض خطيرة بسبب عرقلة حملات التحصين (وثائق)     تحضيرات رسمية وشعبية للاحتفال بعيد 26 سبتمبر في مأرب     قراءة في مسارات "الأمم المتحدة" وتفخيخها للأزمة اليمنية     تفاصيل من محاضر التحقيقات في مقتل عبدالله الأغبري بصنعاء     مصرع عشرات المسلحين الحوثيين بمأرب والجماعة تشيع 30 عنصرا بينهم عمداء     وقفة سريعة مع حزب الإصلاح في ذكرى تأسيسه الـ 30     فلسطين تنعي الجامعة العربية في يوم "العار" المنعقد في أمريكا    

أثناء حفلة التعذيب بحق عبدالله الأغبري

الخميس, 10 سبتمبر, 2020 10:30:00 مساءً

اليمني الجديد - خاص

أبرز ملاحظة على جميع الفيديوهات المسربة حول مقتل "المغدور" عبدالله الأغبري، أن الجناة تصرفوا بثقة وبأريحية عالية، بل لم تطرأ على أي منهم أي علامات قلق أو خوف أو ارتباك في كل التسجيلات باستثناء، أحدهم كان متردد أثناء الصفع في الدقائق الأولى، وربما لم يجرؤا على التصرف في البداية وإن كان قد اقترب وشارك بصفعة واحدة فقط أمام الشقيقين من بيت السباعي.
 
في أخر تسجيل مسرب، تبدأ الصورة يتغير مشهد الغرفة قليلا، جزء من الكنب (مكان الجلوس) على الزاوية من يمنين الغرفة لم غير موجود، ويدخل الأول يسوي المكان سريعا، فيما قد تم تسويته ربما من قبل الشخص الذي وقف على اليسار في المنتصف المقابل لمكان المجني عليه في لحظات الضرب الأولى، ويدخل اثنين أخرين يمسكانه بكلتا يديه والرابع يمسك بأقدامه وهو يسحب على الأرض ويوضع في الزاوية. لحظات يتقلب من الألم، ويعود أحدهم ليمضغ القات فيما البقية كانت ثيابهم مشدودة إلى المتصف في وضع من يقوم بمهمة أثناء ما يرتدي الثوب.!!
 
يعود اثنين منهم لمضغ القات بشكل طبيعي، واثنين يقف الأول أمام رأسه والأخر عند قدميه لدقائق ويخرجون بعد ذلك، وعبدالله يتوجع من شدة الألم، فلا تنقل لنا الصورة بعد الصفع أي شيء، سوى آثار دماء تحته، وعلى يديه وضعت ضمادة بيضاء.
من أين جيء به في هذا الفيديو الأخير؟ ربما من الحمام، ولكن لماذا؟، فأثناء الخروج تم إعادة تسوية المكان بعد أن كان مكتمل في الفيديو الأول، بعدها يظهر صورة وهو قد أعاد المجني عليه وضعه هيئة السجود مع شد وجه وصدره على ركبتيه، وهي وضعية الألم والوجع فيما ثلاثة من الجناة في وضعيتهم وقد عادوا لمجلسهم بشكل طبيعي، وحسب بيان المستشفى أن أوردته قطعت، فهذا يعزز الاحتمال أن التقطيع تم في الحمام.
 
في الفيديو الأول، يتلقى عبدالله 36 صفعة في ظرف 1،44 ثانية على وجه ويزم بشعر راسه، وركلتين بالقدم، فيما لا يزال متماسك، بل لم يخف رأسه كي يحتمي من الصفع الضرب؟
ما يمكن استنتاجه سريعا على النحو التالي:
 
- وضع منذ البداءة في وسط المجلس وهي وضعية للتحقيق، والبدء بالصفع على الوجه بتلك الطريقة العنيفة والسريعة هي طريقة المحققين المحترفين في الأجهزة الأمنية الذين يستقبلون الشخص مع أول مقابلة، ويعرف ذلك من دخل السجون وتعرض لشيء من ذلك.
- رغم تسارع الصفعات لم يبد أي مقاومة تذكر، وربما أنه يعرف شيء عن الجناة، وأن أي مقاومة ولو كانت بسيطة كافية بالإجهاز عليه.!!
- وجود الكامرا في المجلس يضع علامات استفهام أخرى، فغالبا توضع في أماكن يحتاج الشخص لتوثيقها، مثل مكان البيع والشراء، وعلى مدخل المحل أو البيت، فلماذا في غرفة داخلية معدة للراحة؟!، هذا يفتح احتمالات أخرى وكل ما نشر من احتمالات وافتراضات جائزة حدودها، ومن يقول: أن الجاني قد رتب الكامرى مسبقا، فهو احتمال ضعيف جدا، فحركتهم تقول أنهم لم يكونوا منتبهين للكامرى أصلا، وبالتالي هذه الغرفة بالذات – من المحتمل – أنها كانت لمهام أخرى يستخدمها الجناة وهذا الاحتمال ينبني عليه ملاحظة جديدة.؟!
 
- أن الثقة لدى الجناة لا يقول أنها الحادثة الأولى، بل إنهم – ربما – مشاركون في جرائم مماثلة أو جرائم أخرى، وغالبا المتورطين بانتهاكات سابقة يعطي بين الأفراد كثير من الثقة ببعضهم البعض، وثقة في التصرف على عكس فيما لو كانت الجريمة للمرة الأولى، فربما شاهدنا شخص يضرب وأخرى يشفع وهو مالم يحصل مطلقا هنا.
- التهمة المتداولة أن المغدور الأغبري، قد سرق تلفونات من المحل.. حسنا، لماذا لم يتم تسليمه لأقرب قسم شرطة، ولماذا لم يضرب ضرب عادي أو حتى شديد نسبيا، كعادة ما يتم الامساك على لصوص؟، هذا يوصلنا إلى أن الجناة أو أحدهم لديه نفوذ بصنعاء، وهذا يعزز من أن صاحب المحل عبدالله السباعي ضابط في الأمن الوقائي للحوثيين وهناك صورة متداولة لصفحته في فيسبوك يحمل صفة ضابط، وكل تصرفاته تشي بذلك.
 
- الحادثة كانت قبل 16 عشر يوم من تسريب الفيديو، ولم يكن هناك أي معرفة بالحادثة بعيدا عن التسجيل المسرب، وحتى بيان المستشفى صدر مساء أمس، وبقدر ما حاول إبعاد التهمة عن نفسه والظهور بأن الإدارة والطاقم يقوم بعمل إنساني بقدر ما يضع علامات استفهام كثيرة، وغالبا ما يشاع ويقال وينشر في مثل هذه الأمور والقضايا شيء، والحقيقة التي تحتاج إلى طرق معينة في الوصول إليها شيء أخر تمامًا.
 
- من يقول أن الفيديوهات خرجت لإرباك محاولة التميع للقضية، هو قول صحيح إلى حد كبير، فالشيخ هشام الجمال ينقل عن شقيق المجني عليه، بأن وساطة يقودها مشايخ من محافظة عمران بدأت منذ الأسبوع الأول تتوافد إليهم في محاولة لاحتواء الموقف ودفع الأسرة لقبول التحكيم وهو ما ترفضه الأسرة حتى الآن. وسواء نشرت التسجيلات المصورة الأسرة بعد الاطلاع عليه وهذا احتمال ضعيف أو سرب من قبل ضابط البحث الذي وصل لتتبع خيوط الجريمة إلى مكان الحادث أو شخص ثالث فالدافع ربما حماية القضية من التمييع ونقلها من الغرف المظلمة والتعامل معها همسا إلى الرأي العام، فهي قضية مرعبة للغاية، ويعزز هذا الموقف الذاهب نحو تمييع القضية أن الحوثين سلطة صنعاء لم يصدروا بيان إلا مساء يوم أمس أيضا، يلاحظ أيضا، أن هناك حملة رافقت بيان الحوثيين تشيد بموقف الأمن وتجعله بطولي.!!




قضايا وآراء
مأرب التاريخ تحمي سبتمبر والجمهورية من الإمامة