الجيش يكشف بالأسماء عن أخطر خلية تجسس تابعة للحوثيين في مأرب (فيديو)     اللجنة الأمنية بتعز تصدر 14 قرارا مهما     منظمة دولية تدعو الإدارة الأمريكية لوقف مبيعات الأسلحة للإمارات     انهيار متسارع للعملة اليمنية مقابل العملات الصعبة واستفادة مباشرة للحوثيين     جلسة استماع للصحفيين المفرج عنهم من سجون جماعة الحوثي بمأرب     وزير الخارجية اليمني: استقرار اليمن من استقرار المنطقة بالكامل     منظمة دولية: استهداف الحوثيين للأحياء السكنية بتعز ترتقي لجريمة حرب     منظمة دولية تدعو الحوثيين للإفراج الفوري عن صحفي يمني     إحصائية جديدة .. وفاة نحو 233 ألف يمني بسبب الحرب في اليمن     افتتاح مخيم الوفاء الخيري لذوي الاحتياجات الخاصة بمأرب     مرخة العلياء الحلم الذي أصبح حقيقة     مجزرة جديدة للحوثيين بتعز تخلف قتلى في صفوف الأطفال والنساء     تنديد واسع بعنف الشرطة الفرنسية على مصور من أصول سورية     كلمة الرئيس هادي بمناسبة 30 من نوفمبر     محافظ شبوة يعقد اجتماعا بإدارة وطواقم مستشفى عتق العام    

الثلاثاء, 11 أغسطس, 2020 11:13:00 صباحاً

اليمني الجديد - عبدالله الجرادي
مأرب محافظة يمنية عريقة، وعميقة في حضارتها. وقد شَكلّت واحدة من بين أشهر المُدن التاريخية في اليمن يقطُنها ما يزيد عن (500) ألف نسمة ومساحتها تزيد عن (20 كم2) وتتوزع في (14) مديرية مركزها مدينة مأرب.

 فيها الكثير من المُميزات، من الآثار والتاريخ اليمني العظيم ومنطلق الشورى والديمقراطية منذ عهد الملكة بلقيس، وهي غنيّة بالنفط والغاز وفيها محطة الكهرباء الرئيسية التي تضيء اليمن.

مأرب تُعد من المناطق الاستراتيجية في اليمن، فهي قِبلَة السياحة الداخلية والخارجية؛ حيث يوجد فيها سدّ مأرب التاريخي ومَعبد الشمس وعرش بلقيس مروراً بتركة الدولة السبئية التي تبهرنا به مأرب بين فترة وأخرى بحضارة تخرج من بين الأنقاض التاريخية المدفونة منذ آلاف السنين.

مأرب ذلك المَقصد الذي يَبتغيه كلّ اليمنيين والذي يَفيض بالكثير من التفاعُل المجتمعي اليمني ويَحوي التنُوع الثقافي والإرث التاريخي المُتميز، وكتب عنها في كتب التاريخ ودراسات المؤرخين العرب والأجانب.

لقد كانت تَحتل المرتبة الثالثة في المحصول الزراعي من بين المحافظات اليمنية كنشاط رئيسي للسكّان لكنها تراجعت في الآونة الأخيرة لأسباب الصراع الحالي، والتي يتطلع الكثير من أبنائها لاستعادة دورها الريادي المجتمعي والإنساني في اليمن.

صحيح أن في مأرب البنية القبلية والعادات والتقاليد قوية ولا زالت متحكمة إلى حد كبير وهي ضمن مجتمع محافظ، ومن بين المناطق الأكثر انتشاراً للسلاح الذي يعتبر - حسب المعتقدات القبلية - واجهة شخصية لكن مجتمعها مُسالم يحترم حقوق الأخرين ولا يعتدي على أي جماعات أخرى لكنهم يدافعون عن أنفسهم عند الاقتضاء ويحمون الغير المستنجد بهم ويقومون بواجب الضيف.  فهي تعيش التنُوع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي.

عادات أخرى إيجابية يعرفها كافة اليمنيين، ومع كل ذلك أصبحت اليوم تتمتع بالصبغة الحضرية والمدنية مع حفاظها على هويتها التاريخية وموروثها الثقافي والإنساني المعروف تاريخياً حيث المَعابد المتعددة، تلك الآثار التي يساهم المجتمع المحلي بحمايتها.
 
مأرب حالياً من المناطق الأكثر اكتظاظاً بالسكان والحاضن الأكبر للنازحين داخلياً جَرّاء الحرب والذين يزيدون عن مليون نازح حيث شعروا بالأمان والقبول المجتمعي، ويتحمل فيها المجتمع عبء مساعدتهم والوقوف معهم، ومع ذلك فيها العديد من الشباب من أبنائها ومن النازحين بحاجة إلى المساندة والدعم والتوجيه نحو التنمية في ظل التطور التنموي والتوسع السُكاني الذي حدث مؤخراً فيها حيث ينبغي أن يترافق مع التوعية والتنمية برامج إشراك المجتمعات من الشباب والنساء في مجالات تنموية ومهارية من بينها الحفاظ على التراث والتاريخ الذي تتميز به مأرب، فضلاً عن ضرورة مساندة المجتمع المحلي في مواجهة السيول التي أحدثت أضراراً كبيرة خلال الفترة الحالية؛ بالإضافة إلى ضرورة تعزيز قدرتها المجتمعية في تحسين سبل العيش.

تظل مأرب في سياق المجتمع اليمني المحافظ اجتماعياً والمتمسك بعاداته بما في ذلك الممارسات المرتبطة بها التي تربط الهوية التاريخية بالحاضر، في حين ظهرت مؤخراً في مأرب العديد من المبادرات والمؤسسات المحلية غير الحكومية كمؤسسة أجيال مأرب للتنمية والتي تلعب دوراً مؤثراً مجتمعياً وتنموياً وإنسانياً.

كما برزت فيها قيادات شبابية وانفتحت كثيراً على مسألة التعليم والعمل والمهن الحرفية لكل من النساء والرجال والفن والإبداع. كما تزايد اهتمام المنظمات الدولية بمجتمع مأرب والمستضافين فيها من النازحين، وفي ظِلّ ذلك اتسعت رقعة البطالة وزادت المتطلبات الإنسانية، حيث أصبحت بحاجة إلى دعم المجتمع والنازحين لتأمين حاجاتهم من خلال برامج مساعدات تنموية تضمن الديمومة وحَث شبابها ونسائها على الانخراط في تلك الأنشطة والبرامج.

وهذا ما تسعى إليه خطط المنظمات المحلية والدولية والجهات الداعمة ومشاريعها خلال الفترة القادمة.

وينبغي تَسليط الضوء على بعض معالم النقلة النوعية في مأرب من حيث التنمية والخدمات والاستجابة المجتمعية السريعة للعمل المدني، كما حصلت بنت مأرب ياسمين القاضي على الجائزة الدولية للمرأة الشجاعة من وزارة الخارجية الأمريكية، بالإضافة إلى معرض الفن التشكيلي النسوي الذي أقيم في مارس 2020 لأول مرة في مأرب شاركت فيه 15 فنانة تشكيلية الذي يَحكي عن الحرب والسلم.
لا يزال في طيات مأرب الكثير مما تحمله للوطن والمجتمع والتنمية والمشاركة وأن تستمر نبراساً يضيء كافة أنحاء اليمن.
 





قضايا وآراء
اليمن الحضارة والتاريخ