تجهيزات لاحتفال بذكرى عيد 26 سبتمبر     ندوة فكرية بمأرب تزامناً مع العيد الوطني بذكرى سبتمبر المجيد     في ذكرى سبتمبر.. القاضي الارياني ونضال الحرية (2)     ندوة فكرية بمأرب تقرأ "الحصاد المر" لـ نكبة 21 سبتمبر على اليمن     محاولات ثورية وتنويرية مهدت لثورة سبتمبر في مواجهة نظام الإمامة البائد     كتاب جديد للباحث محمد الحاج حول التاريخ اليمني القديم عبر استنطاق 60 نقشا مسنديا     كتاب جديد للكاتب بلال الطيب يوثق حياة جازم الحروي: صانع تحوّل     ندوة فكرية تتناول تاريخ الإمامة ماضيا وحاضرا واعتدائها على الذات والهوية اليمنية     في ذكرى سبتمبر.. مهندسو الثورة وعقولها     في ذكرى سبتمبر.. فصول من الذاكرة "القاضي الارياني نموذجا" (1)     شكوى للأمم المتحدة عن تسبب الحوثيين بعودة أمراض خطيرة بسبب عرقلة حملات التحصين (وثائق)     تحضيرات رسمية وشعبية للاحتفال بعيد 26 سبتمبر في مأرب     قراءة في مسارات "الأمم المتحدة" وتفخيخها للأزمة اليمنية     تفاصيل من محاضر التحقيقات في مقتل عبدالله الأغبري بصنعاء     مصرع عشرات المسلحين الحوثيين بمأرب والجماعة تشيع 30 عنصرا بينهم عمداء    

الأحد, 09 أغسطس, 2020 05:57:00 مساءً

اليمني الجديد - عمار ربوان
عرف بالأب الروحي للحركة الوطنية، ورائد مشروع التنوير في اليمن، والعدو الأول للأئمة القدماء والجدد. من أخرج الناس من عالم الجمود إلى عالم الحرية وكان هو "أول ضحايا الحرية". عالم بالتاريخ والفلسفة، وحافظ للقرآن الكريم، وقارئ ومطلع على التوراة والإنجيل، ومتقن للغة العبرية والتركية بجانب لغته العربية الأم.
وهو القائل: "لا تظن أن اليمن ليس بها نوابغ، ولكنهم يعدون بالأصابع، أريد أن تعرف الرجال المفكرين هم الأحرار الذي لم يتقيدوا بمذهب؛ بل إن مذهبهم الكتاب والسنة".
وإذا أردت أن تعرف الرجل الذكي من المغفل، فإذا قال بأن النبي أوصى الخلافة لعلي فهو مغفل ومتعصب، وإذا قال أن النبي ترك الأمر للمسلمين وأن الأمر شورى فهو الذكي الذي يفهم الأمور بحقائقها".
"الإمام هو عدو الشعب وسيفقره ويهلكه" والبلاء هو ذاك الإمام ولو مثل البلاء لكان شخصه، ولا يشبه أحد - الإمام -  ولا شبيه له بين الناس.
أُتهم من قبل الأئمة بأنه ناصبي يكره أعداء الدين ويبغض الإمام وناس يكفرونه وآخرون يلعنونه. أنه  محمد عبدالله المحلوي، فيما ترى من يكون؟
في منتصف الستينات من القرن التاسع عشر الميلادي، ومن خولان الطيال ولد محمد لعائلة حرفتها الحلوى فلقبه نسبة لحرفة عائلته "عائلة المحلوي"، وعندما بلغ سن السابعة أدخله والده المِعلامة – تعليم القراءة والكتابة، وبعد ذلك درس في المكتب - المدرسة التركية -  حتى ختم القرآن وبسبب الصراع مع الدولة العثمانية خرج من المدرسة التركية تلبية لرغبة أسرته واتجه لممارسة مهنة صناعة وبيع الحلوى.
لكنه لم يتوقف عن القراءة ومطالعة الصحف والكتب التركية، رغم غضب ورفض أهله، حتى شب على ذلك. ثم بعد ذلك، كان يتردد على مجالس العلم والمعرفة ويحضر الأماكن التي يتواجد فيها رجال السياسة والفكر  كـ دكان الحلاق علي عبدالله  الكوكباني - ودكان كان يجمع الأحرار - وفيه كان يلتقي بمعارضي حكم السلطان عبدالحميد ويدور الحديث معه حول حكم السلطان والدولة العثمانية وآلية سير نظامها.
تعرف المحلوي على تاجر إيطالي - كما روي القاضي الفسيل في كتاب نحو النور - قدم إلى صنعاء للتجارة وكان ممن يؤمن بنشر المعرفة أينما وجد فأعجب "المحلوي" بذلك وكان يتردد على دكانه وهناك سمع عن الفلسفة والتاريخ في أوروبا وقصص الأحرار وتشرب معنى الحرية وليس فقط في أوروبا و في عالمنا العربي والإسلامي أيضا كدور محمد عبده وجمال الدين الافغاني في الإصلاح الديني والسياسي.
فبدأ مشروع المحلوي التنويري ينمو ويكبر رغم السخرية من العامة ولاسيما عقب تسلم الإمام يحيى حميد الدين السلطة،  بعد هزيمة الدولة العثمانية عقب الحرب العالمية الأولى وإدراكه إن الإمامة أخطر على الأمة اليمنية من الحكم العثماني فواصل نضاله وحاول جاهدا أن يساهم بنشر الوعي الثقافي والفكري و السياسي بشكل لا يتصادم مع المجتمع اليمني مهما كانت الردود و مهما تأخرت ردات الفعل - على نار هادئة - كما قال السنيدار في مذكراته.
انظم إليه بعد ذلك مجموعة من الأحرار والثوار المناهضين لحكم الإمام يحيى كـ (حسن الدعيس) و (عبدالله العزب) و ايضا ممن كان المحلوي سبب في إخراجه من الجمود إلى الحرية (السنيدار).   
وحين علم الإمام يحيى فيهم بدأ بإلصاق التهم حولهم والإشاعات كاختصار القرآن الكريم، وسب آل البيت، والعمالة مع النصارى وغير ذلك من التهم التي كانت مبرر لاعتقالهم في مدينة صنعاء.  
وبعد تدخل وساطات أطلق الإمام سراحهم ولكنه استثنى الأب الروحي للحركة "المحلوي" وحين أقسم يمين لن يطلق سراحه مالم يغادر صنعاء رفض المحلوي الخروج من صنعاء حتى رضخ الإمام لذلك وأطلق سراحه بعد تدهور صحته، وخرج من سجنه مريضا ولم يلبث أن مات والتحق بمن كان يروي سيرهم من رموز الحركة الأولى في القرون السابقة كـ (نشوان بن سعيد الحميري) و(أبو محمد الحسن الهمداني).
وهكذا أنتهى جسد محمد عبدالله ولكن بقى فكره يمتد حتى ثورة 48 ويبقى في اشتعاله وهيجانه كشريان لثوار سبتمبر 26 وها هو اليوم يصل إلينا رغم المحاولات الفاشلة لطمسه من العقل اليمني خوف وفزع من أن يصاب هذا العقل بفكر المحلوي ويتشرب عطشه للحرية والتضحية في سبيلها.
ملاحظات
- التواجد العثماني الثاني لليمن 1872 حتى نهاية الحرب العالمية الأولى.
- الحرب العالمية الأولى 1914 - 1918
المراجع
- مذكرات العزي السنيدار  صـ (11 - 23) ص  (64 - 65) رابط الكتاب متوفر في أول تعليق.  
- نحو النور للقاضي محمد الفسيل، لا توجد نسخة للكتاب في الإنترنت.
ولتفاصيل أكثر من الممكن مشاهدة الحلقة الثامنة عشر من اليمن الجمهوري الجزء الأول بعنوان (محمد عبدالله المحلوي) على الرابط المرفق في التعليق.





قضايا وآراء
مأرب التاريخ تحمي سبتمبر والجمهورية من الإمامة