الأحد, 02 أغسطس, 2020 12:46:00 صباحاً

اليمني الجديد - د. حمود العودي

{ألَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء تؤتي أوكلها كل حين بأذن ربها * وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ}. 
 
في ضوء المتغيرات والمستجدات السياسية والاقتصادية والعسكرية على الساحة اليمنية والإقليمية والدولية، نتابع ويتابع معنا الرأي العام والمجتمع المدني وكل قوى الوطن الحيّة على امتداد الوطن؛ مُجمل المُتغيرات والمستجدات السياسية والاقتصادية بدءاً باستمرار مسارات صراع العنف والكراهية من جهة ورياح "الربيع العربي" المستمرة من جهة ثانية، وفشل المجتمع الإقليمي والدولي من الخارج من جهة ثالثة، ومساوئ البعد السياسي والاجتماعي لأطراف الصراع اليمني في الداخل من جهة رابعة، وحتى استشراف الرؤية الوطنية للمجتمع المدني للحل تجاه الداخل والخارج من جهة خامسة، والموضح كل ذلك في الآتي:-
 
أولاً:- عن حماقة الحكام وعقل وضمير الربيع العربي
 
حينما تجلى عقل وضمير الأمة من ملايين الناس في ثورة الربيع العربي 2011م وما بعده وما في أيديهم غير أغصان الزيتون ولا على ألسنتهم غير كلمة "سلمية سلمية" من أجل التغيير للأفضل، فجن جنون الحكام، وبدلاً من أن يقابلوا العقل بالعقل والسلام بالسلام؛ فقدوا ما تبقى من عقولهم وبادلوا العقل بالجنون والحماقة والسلام بالقوة والعنف، ولسان حالهم يقول: "جنان يخارجك خير من عقل يحنِبكْ" وهي المقولة التي كثيراً ما لا تلقى القبول أو تتمتع بالمصداقية لدى الكثير من الناس. نحن في المجتمع المدني منهم؛ لأنه من غير المعقول أن يرجح الجنون على العقل، إلا أن قصة صراع الحكام بغير عقل والمحكومين بلا إرادة ناضجة في هذه الثورة وفي ظل "شيطنة التسنن والتشيع السياسي" في الوطن العربي والإسلامي بصفة عامة، فتكاد اليوم أن تثبت العكس تماماً، وتعطي لمثل هذه المقولة مصداقيتها على الأرض منذ انطلاقة ثورة الربيع العربي في 2011 وحتى اليوم. 
 
 هناك حيث جُنّ جنون حكام السياسة حينما ذبحوا ضمير الأمة وعقلها بدم بارد في جمعة الكرامة في صنعاء وميدان رابعة في مصر وسجون أبو غُريب في العراق وصيدنايا في سوريا وهدموا وقتلوا وشردوا الملايين منهم داخل وخارج الحدود، وما يزالوا حتى الآن.
 
في مقابل عقل وضمير الأمة والملايين من الناس وهم يُقْتلون ويشردون وتهدم أوطانهم وبيوتهم على رؤوسهم بوحشية، وما في أيديهم غير أغصان الزيتون ولا على ألسنتهم أكثر من: "سلميِّة سلميِّة" وقد انتصروا في السودان وتونس والجزائر إلى حد ما؛ بل وما يزال عقل ملايين هذا الضمير السلمي العتيد للشعب والأمة يصرخ في وجه سلطات الفساد وجنون العنف والكراهية واللامبالاة حتى الآن في ساحات الجزائر وبغداد وبيروت وحتى ساحة الاعتصام في المهرة، وما من أذان تسمع أو قلوب تخشع، أو أفعال تقع أكثر من قتل أكثر من خمسمائة شهيد في ساحات العراق من مجهولي. 
 
ووصف – كبير جنرالات السلطة الجزائرية- لملايين الجزائريين المطالبين بالتغيير السلمي "بالعصابة" وهم في مسيرة جمعتهم الخامسة والأربعين وهو على فراش موته؛ وصولاً إلى عبدالله صعتر وظيف الله رسام المطالبين بقتل تسعة وعشرين مليون من "الخاربين" مقابل بقاء مليون من "الطيبين الطاهرين" في اليمن!! وأقلّهم سوءً وجنوناً؛ هو الرئيس اللبناني "ميشيل عون" الذي انتهت به أفكاره اللبنانية "الأنيقة" بأن خيّرَ شعبه إما "بالقبول بالأمر الواقع من الفساد والمفسدين الذي لا بديل عنه! وإما الرحيل عن لبنان أسوة بمن سبقهم من اللبنانيين في بقاع الأرض، معتبراً ذلك حلاً ناجعاً لأزمات لبنان واللبنانيين المتلاحقة من الطائفية إلى الحروب إلى الاقتصاد.
 
 لبنان لم تعد تتسع لأكثر من عون ونصر الله على حد فهمه، أما أصحاب الجلالة والفخامة والسمو فما من مهمة لنفطهم أكثر من تمويل وإشعال حرائق العنف والكراهية على بعضهم وعلى الآخرين تنفيذاً لأجندة أسيادهم من حيث يعلمون أو لا يعلمون.
 
فهل لو تمتع هؤلاء الحكام في الوقت الحاضر بشيء من العقل بدلاً من الجنون والحماقة وفقاً للحكمة القائلة: "لو دامت لغيرك ما وصلت إليك، والمثل الشعبي البسيط في لغته العميق في دلالاته "من دوّره كلّه فاته كلّه" قبل أن ينفد صبر شعوبهم فيوصلونهم حيث وصل أمثالهم قبلهم؛ بدءاً من صدام حسين الذي قال يوماً وهو يتمطى على مكتبه: أنه سيحرق نصف إسرائيل في أول ضربة، لكنه لم يحرق إلا الكويت والعراق بدلاً من إسرائيل!! وعلي عبدالله صالح الذي قال لملايين اليمنيين المطالبين بالتغيير السلمي بعد حكم 33 عاماً من خيره وشره، وخطئه صوابه، وهو يخاطب الناس من لا يعجبه الحال (فليشرب من البحر)، مروراً بالقذافي الذي ما عاد يرى في شعب ليبيا وناسه بعد أكثر من أربعين عاماً من جنون حكمه أكثر من فئران وهو قط يطاردهم بالموت "زنقة زنقة"، وبوتفليقة – الذي مات سريرياً وهو مصر على التمسك بالسلطة على طريقة حكام القبور من قدماء الفراعنة وأتباع المهدي المنتظر والأعور الدجال حتى اليوم، وحتى مبارك باني سور الفولاذ تحت الأرض بينه وبين الفلسطينيين في غزة بدلا من الإسمنت فوقها كما فعلت إسرائيل، وبشير الشؤم في السودان المطلوب دولياً.

وكأن لا أحداً من حكام اليوم قد قرأ شيئاً في المقابل عن حكمة قابوس عمان، ونُبْل سوار الذهب في السودان، وعقل القاضي الإرياني ومشروع إبراهيم الحمدي وفكر ونقاء ووطنية عبد الفتاح اسماعيل وسالمين ووطنية البيض في اليمن، وحتى على سالم البيض وعلى عبدالله صالح يوم رفع علم الوحدة قبل سوء الخاتمة حينما تخلا الأول عن يمنيتة وأسقانا الثاني من البحر، ناهيك عن عظمة عبد الناصر مصر والأمة العربية، ومنديلا جنوب إفريقيا والعالم، وغاندي الهند، وحتى مهاتير محمد ماليزيا وصولاً إلى آبي أحمد أثيوبيا، وما ذلك إلا لأن فاقد الشيء لا يعطيه! وأنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.

فهل لا يتعظ مجانيين وحمقاء حكام هذا الزمن السياسي العربي الرديء ولو بشيء من مصير أمثالهم وحكمة عقلاء من سبقهم ونداءات عقل وضمير شعوبهم وأمتهم "سلمية سلمية" قبل أن يرونها غير ذلك كما رآها أمثالهم من قبل ؟! وإنَا لمنتظرون، وإن غداً لناظره قريب، لكن ما أكثر العبر وما أقل الاعتبار.
ثانيا: فشل المجتمع الإقليمي والدولي من الخارج.

إن من يقرأ ما خلف الستار وما قد تؤل إليه الأمور في المشهد الوطني والإقليمي في اليمن ليس أقله فشل الحوثيين وضياع ما تبقى من عقل الشرعية وكل المشاريع الصغيرة في الداخل كما سيأتي لاحقاً فحسب؛ بل وفشل المشاريع الإقليمية والدولية الكبيرة المتكالبة على اليمن من الخارج أيضاً على حساب سيادة وكرامة أرضه وحقوق أهله، وذلك ما نوضح دلالاته وأبعاده الخطيرة من خلال البنود الآتية من هذه القراءة.

1- حينما يتكشف الفشل الظاهر عن حقيقة النجاح الواهم.

لا نقصد بفشل المجتمع الإقليمي والدولي في اليمن عدم قدرته على إيجاد حل للمشكلة اليمنية وحالة الحرب والخراب والتدمير الاقتصادي والاجتماعي الممنهج والمستمر منذ أكثر من خمس سنوات، والتقوّل بأن اليمنيين هم السبب كما يدّعي كذباً، بدءاً بحلف الإخوة "الأعداء" القائم على هدف تقسيم بلد موحد الأرض والإنسان والسيادة وتجزئته بين مشاريع, وأدوات لا تخدم سوى مصالحهم التي تتنافى مع مصلحة اليمن واليمنيين وجنوباً وشمالاً وشرقاً وغرباً وبوقاحة وبجاحة غير مسبوقة، تحت شعار العمل على هزيمة الانقلابين واسترداد الدولة ومؤسساتها إلى الشرعية، مروراً بالحلف المضاد لمشروع إيران في اليمن تحت شعار "المهدي المُنْتظر" ناهيك عن مشاريع أخرى بدأت دعاويها تظهر على السطح لن تلبث حتى تجد لها قدماً على الأرض، وصولاً إلى ممثلي المُخرج الحقيقي والمتحكم في دهاليز مجلس الأمن الدولي من الباحثين عن "منافع" الحرب التجارية العاجلة (سوق السلاح) أو الاستراتيجية الآجلة، كالموارد والموقع الاستراتيجي للبلد الضحية، والمصرّين على تجارة الحرب تحت شعار البحث عن السلام بدءاً ببن عمر مروراً بولد الشيخ حتى "شيخ المشائخ" غريفث نفسه الباحث لا عن حقوق الكابتن هنز في بحيرة صيره منذ أكثر من 150 عاماً فحسب؛ بل وعن حقه كمواطن يمني عدني بحكم مولده في عدن، وكم نتمنى أن يستشعر انتماؤه إلى هذه الأرض كإنسان مرحب به ويوفيها بعض حقها علية كمواطن.
 
إننا لا نجهل أو نتجاهل مصالحكم كدول كبرى أو مجتمع دولي أو إقليمي في اليمن والمنطقة، فقط لا ينبغي أن تكون الحرب والخراب والدمار والتجزئة وأوهام السيطرة بالقوة هي وسيلتكم للحفاظ على مصالحكم أو البحث عنها في بلادنا؛ بقدر ما يجب أن تكون مصالح السلام والاحترام والخير المتبادل الأكثر ربحاً ألف مرة من مصلحة وربح الحرب والفوضى الخلاقة كما تتوهمون، فنجاحكم الحقيقي في السلام والتنمية والعلاقة القائمة على النديِّة وحفظ لغة المصالح المشتركة هو أجدى ربحاً ألف مره من نجاحكم الوهمي في الحرب وبث الكراهية والتآمر.
 
ولأن الشيء بالشيء يُذكر، حيث لم يكن ما يقال عن فشل "الإخوة الأعداء" في نُصرة الشرعية وإعادتها إلى صنعاء، وفشل إيران في إخراج "المهدي المُنتظر" من مران بدلاً من سامراء، لم يكن قط هو فشلهم الذي يتباكون عليه ويجيرون سببه لليمنيين؛ لأن كل هذه الصور من الفشل ما هي إلا مقاييس النجاح الحقيقي والمستهدف لكل طرف من هذه الأطراف بدون أدنى شكٍ أو مبالغة كما قد يظنُّ البعض، والذين ما دسوا أنوفهم و آنيا بهم جميعاً في اليمن إلا من أجل شرها أكثر من خيرها تمهيدا ووصولا إلى ما بعد ذلك من الأهداف الحقيقية القديمة الجديدة لفلسفة الفوضى الخلاقة في تقسيم المقسم وتجزئه المجزأ، بما في ذلك وهم تقاسم ثعالب الصحراء لجسد صقر اليمن، ويكفي دليلاً على ذلك وصيتهم و"حكمتهم" القديمة الجديدة الغبيِّة بأن "خيرهم في شرنا، وشرّهم في خيرِنا!" وها أنتم جميعاً قد نجحتم في فرض شروركم علينا كخطوة أولى وكشرتم عن أنيابكم لاحتلال وطننا كخطوة ثانية بوقاحة وبجاحة لا سابق لها دون أن ننكر دور الكثير من مواطنينا معكم في ذلك، ولكنكم لم تروا شيئاً من الخير في شرنا وأذانا في المقابل كما تتوهمون طبقاً لنص وصية مؤسسكم بقدر ما نالكم من الشر ما هو أكثر من شرنا وأذانا منكم يوم أن هُدَ نصف كيانكم وما تملكون في لحظات يوم (أرامكو) الأخير وهو مالم تقووا على فعلة بنا على مدى أكثر من خمس سنوات من تآمركم، وبكل بطشكم وجبروتكم، فهل لا تؤمنوا بأن خيرنا في خيركم وشركم في شرنا وليس العكس؟ هذا ما نتمناه لكم ولنا، وما نرجو أن تكونوا قدا اقتنعتم به هو إن نجاحكم في إشعال الحرائق من أجل تدمير شرعية الدولة. والوحدة اليمنية تحت ستار التباكي عليها والدفاع عنها هي أعظم أكذوبة كذبتم بها على أنفسكم أكثر من غيركم وقمة وهم نجاكم قرب الوقت أم بعد؛ لأن اليمن قد تصاب لكنها لا تؤكل قط.
 
2- الفشل والنجاح الحقيقي 
 
وهكذا يتكشف الفشل الظاهر عن حقيقة أنه قد كان هو النجاح المنشود، لكنه نجاح الواهم في اليمن بالنسبة للمجتمع الإقليمي على الأقل، وإذا كان تجزئة البلد وتقسيمها إلى كيانات صغيرة وفوضوية هو مقياس نجاحكم الواهم في تجزئة المجزئ وتقسيم المُقسّم، وتهديم المُهدَم! وصولاً إلى ما بعدهِ، وما خُفيَ كان أعظم؛ فأين يُمكن العثور على ما يمكن اعتباره فشلاً حقيقياً لهذا الثلاثي الغبي في المحيط العربي والإسلامي والدولي؟ من الرياض إلى طهران وحتى (أم القويين) والضاحية الجنوبية من بيروت وصولاً إلى مجلس " الخوف" أكثر من الأمن ومن يحركه من وراء الستار!!
في تقدِيرِنا.. أن الفشل الحقيقي لهذا الثالوث المشئوم هو ما يتجلى في عدم اكتمال نجاح مشاريعهم الجاري تنفيذها على قدمٍ وساق منذ خمس سنوات وحتى الأن من تدمير وتمزيق ما تبقى من اليمن، تمهيدا لما بعده؛ بدءاً بآلية تقسيم "الكعكة" بين الإخوة الأعداء؛ ونصيب كل منهم بحسب دوره؛ مروراً بالمشروع القديم الجديد لإعادة وبعث نفوذ إمبراطورية (نار فارس) في اليمن والوطن العربي، وحتى وعوده المستر "هنز" عبر وكلائه الجُدد تحت عباءة المواطن اليمني ""غريفث"، وسر فشل كل هؤلاء حتى الآن لا يكمُن في تناقض مصالحهم أو تقاطع أهدافهم في اليمن والوطن العربي فحسب؛ بل وجهلهم المطبق بالتاريخ وبحقيقة إرادة وكرامة الشعوب والأمم العظيمة كالأمة العربية والشعب اليمني، وتناسيهم أن إرادة الشعوب والأمم الحيّة لا تقهر لأنها من إرادة الله، حيث لم يتعضوا بالنسبة لليمن حتى بأنفسهم يوم أن دفن أخر ذيل أسد الإمبراطورية البريطانية العظمى في عدن، ومعركة الحرب الملكية الجمهورية يوم السبعين على أبواب صنعاء وقبل هذا وذاك هل تتذكرون أين موقع مقبرة الأناضول في خارطة الكرة الأرضية؟! 
 
ولأنه إذا كانت أكبر دوله وأعظم قوة في عالم اليوم - كما يقو لون - كالولايات المتحدة الأمريكية" قد مُرِّغت كرامتها بالوحل على يد شعب فيتنام الفقير والبسيط بالأمس غير البعيد، وركعت أساطيلها وطائراتها ودباباتها البارحة بمذلة أمام "حركه طالبان" في أفغانستان حينما وقعت معها صاغرة وثيقة الخروج من أفغانستان دون قيد أو شرط، وبالتالي فإنه إذا كانت قوانين الحياة الاجتماعية والسياسية والتاريخية قد تصاب بالانتكاس أو التعثر أحياناً لكنها لم ولن تتغير أو تبدل مساراتها فتجعل من طرزان هوليود أو تمثال الأسد البريطاني قدرا على العالم بدلا من الحق والعدل، من أهل الخليج تاجاً على رأس ملكة سبأ، ومن نار فارس وقوداً لعرشها.
 
 وإذا كانت اليمن كما يقال عن حق: هي مقبرة الغُزاة ومحرقه الطغاة" فهي بلا شك الصخرة التي ستتحطم عليها محاولات الاستعمار الجديد ووكلائه في المنطقة قرب الوقت أم بعد، ففشلكم الوظيفي هو عدم فهمكم لهذه الحقائق الواقعية والتاريخية من جهة ووهم قدراتكم على الحاف الأذى والضرر الكبير باليمن لتجعلوا منها لقمة سائغة للأكل، فاليمن قد تؤذى كثيراً أو قد تصال اكثر منكم أو من غيركم لكنها لا تؤكل!
 
2- ما تتوهمون الوصول إليه بالقوة يمكن الحصول علي ما هو أفضل منه ألف مرة بالمعروف
 
"نعم" إنكم جميعاً قد تؤذوننا بالبتر ودولار، وتدمرون مقدّراتِنا بأدواتكم، وتجدون منا من هوا أرخص منكم أمام أسيادكم الأكبر منكم، لكنكم - عن يقين- ستتألمون كما نألم، وتخسرون أكثر مما نخسر، وها قد ذقتم ورأيتم ذلك رأي العين كًيف ينتصر اليمنيين لمشروعهم في دولة مستقلة ذات سيادة، والعين بالعين لكنكم من أختار وتسبب في ذلك والبادئ أظلم، وقد يكون الآتي أعظم مالم تسلموا عن حق ويقين بأن "خيركم في خيرنا وشركم في شرنا" وليس العكس.
 
وعندها يمكن وعن يقين أن تجدوا فينا و بيننا بالمعروف والاحترام المتبادل ما يتجاوز ألف مرة ما تتوهمون الوصول إليه بالإكراه وبجاحة الغرور الغبي؛ لا بحكم تبادل المصالح المشتركة التي تجمع اليوم وبالضرورة بين كل البشر على سطح الأرض فحسب بل وبحكم قدر الجوار الجغرافي والهوية والتاريخ والثقافة المشتركة التي تدمرونها وتحرقونها بنفطكم قرباناً لأعدائنا وأعدائكم، فهل تستبدلون الذي هو أسوء علينا وعليكم بالذي هو خير لنا ولكم؟ 
هذا ما نتمناه وندعوكم إليه وإشعال شمعة خير من لعن الظلام وهدم المقام، وهذا هو مقياس النجاح الحقيقي إن أردتم مقابل ما أنتم فيه وما أو أصلتمونا إلية من فشل ودمار ماحق، وتأكدوا مرة أخرى أن ما تتوهمون الوصول إليه بالقوة، يمكن الوصول إلى ما هو أفضل منه ألف مره بالمعروف.
3- يا مجتمع دولي كونوا مع اليمن بالخير والسلام لا مع ضدها بالمنِّ والأذى.
 
يا عقلاء المجتمع الدولي ويا مؤسساته ومنظماته الدولية ويا كل دعاة الحرية وحقوق الإنسان في العالم: إن اليمن موطنكم البشري الأول وبعمر حضارته الأكثر من عشرة ألاف سنة وملايينه الثلاثين الباحثين عن السلام ولقمة العيش بكرامة هو بلد ليس من مصلحة أحد أن يتحوّل إلى فيتنام أو أفغانستان جديدة، وأن تقطع أوصاله، وتهدم مقوماته المادية والمعنوية؛ أو أن يحكم بعقلية قبورية متخلفة على طريقة المهدي المنتظر أو الأعور الدجال بقدر ما يحلم أن يعيش على أرضه وموارده مع غيرة بسلام وكرامة في الألفية الثالثة كهونج كونج أو سنغافورة أو حتى كوبا أو كوريا الجنوبية، وهو يبحث عمن يعينه ويشاركه ذلك بنيه صادقة واحترام متبادل؛ لا من يتحدى كبريائه ويتوهم إذلاله، فكونوا مع اليمن بالخير والسلام لامع ضده بالمن والأذى الذي قد يؤلمنا لكنه لم ولن ينال منا.
 
إننا نرفض بكل المقاييس أن تتحول (يمن العربية السعيدة) وأهلها إلى مجتمع يتم التربح بجوعه المزعوم ويوصف كمجرد عالة على إحسان وصدقات العالم الغير بريئة. أو مجرد ساحة لصدقات المنّ التي يسبقها ويتبعها الأذى، فنحن نعرف جيداً من الذي يقتل القتيل ويتباكى في جنازته، إننا نكره الذي يؤذي مشاعرنا بمنّه وأذاه أكثر مما تؤذينا وتقتلنا أسلحته وصواريخه، إننا نريد من يعيننا على صيد السمك من بحرنا وإنتاج الخير من أرضنا، لا من يريد إذلالنا بمنّه من صدقات الأخوة الأعداء أو يتربح من جوعنا المزعوم من شذاذ الآفاق وتجار الحروب والكوارث في الداخل والخارج.
5- دعونا نعمل دعونا نمر.. بدلاً من الحصار وصدقات المنّ والأذى.
 
فأعينونا يا مجتمع دولي على تطبيق شعاركم القديم والعظيم (دعني أعمل ..دعني أمر) وعلى تطبيق حكمتنا (لا تعطيني سمكة ولكن علمني كيف اصطاد) بدلاً من صدقات المنّ والأذى!!
 
ففكوا حصارنا الداخلي والخارجي، ولا تمنعونا من تصدير نفطنا وغازنا ومنتجاتنا الزراعية الكاسدة وأوقفوا قتلنا القريب والبعيد ووفروا سلال غذاء منكم وأذاكم الملوثة، والتي أصبحت حرباً غير معلنة على اقتصادنا الزراعي وقيمنا الاجتماعية الرفيعة ومصدراً للفساد والإفساد من منظمات المحيط الإقليمي و الدولي في عرض وطول البلاد، فهل لا أعنتمونا على عمل الخير المشترك؟ أو تدعونا وشأننا على الأقل فنحن في غنا عن وهم عن خيركم وحقيقة شركم و غياب مصداقيتكم على الأقل.
 
إن وسائل إعلامكم التي تتباكى علينا بدموع التماسيح ليل نهار في الحديث عن جوعنا المزعوم ليتربح الفاسدين من ذلك في الداخل والخارج بمئات الملايين من دولارات المانحين الطيبين على حسابنا وحسابهم؛ فأولى بكم أن توفروا كل ذلك وتبحثون بدلاً منه عن عطاء الأرض والإنسان اليمني الصامد والمنتج تحت أسوأ الظروف من فوائض الإنتاج الزراعي المكدس في المزارع والأسواق و قوارع الطرق من مختلف أنواع الخضار والفواكه والبقوليات والمكسرات وبن وعسل وعنب اليمن الأجود عالمياً، والتي أوصدت في وجهها أبواب وحدود الأخوة الأعداء في اتجاه الخارج وقطعت أوصال حركة منتجيها من قبل ساسة قطاع الطرق في الداخل؛ فأعينونا على تطبيق شعاركم القديم والعظيم (دعني أعمل ، دعني أمر) بدلاً من قتلنا والتباكي في جنائزنا.
 
 أما خبز دقيقكم الفاسد وزيوت ومعلبات أطعمتكم الملوثة؛ فتجدونها هناك في شوارع الأسواق الخلفية لأطعمة الأبقار والحيوانات الريفية بدءاً من السوق المجاور لمقر النادي الأهلي بصنعاء وعشرات ومئات الأسواق غيره في صنعاء وغيرها من المدن الرئيسية والفرعية، ومكبات المخلفات الغذائية للأفران والمطاعم الفخمة، ومساكن المترفين مع نهاية كل يوم أو بداية كل صباح بمئات الآلاف من الأطنان.
يتبع 
 





تصويت

السعودية ستدخل في حوار مباشر مع الحوثيين قريبا بعيدا عن الشرعية
  نعم
  لا
  لا أعرف


قضايا وآراء
اليمن الحضارة والتاريخ