فلسطينيون يحرقون صور ولي عهد أبوظبي بعد إعلان التطبيع الكامل مع إسرائيل     الإمارات تعلن التطبيع الكامل والمباشر مع الكيان الإسرائيلي     احتجاجات مستمرة بعدن للمطالبة بتحسين الخدمات     مخاطر محتملة.. تناقضات اللقاح الروسي ضد كورونا!     تحذيرات للحكومة عن مخاطر "الامونيوم" في مرفأ بيروت قبل الانفجار بأسابيع     مأرب.. تاريخ عريق ومجتمع حيوي مؤذن بمستقبل واعد     بعد أسابيع من إخفاء الجريمة.. تفاصيل تنشر لأول مرة حول مقتل الطفلة "سبأ"     امتلاء السائلة بصنعاء القديمة بالسيول     تعز التي لم تنسى قناصات طارق عفاش     بعد انفجار بيروت.. تحقيقات يمنية حول وجود شحنة نترات أمونيوم بميناء عدن     خرافة "الولاية" التي تدر سمنا ولبنا     المحلوي رائد الحركة الوطنية اليمنية     خرافة "الولاية" التي تدر سمنا ولبنا     الحرب على الإصلاح.. حين نستهدف أنفسنا بسلاح عدونا     خرافة الولاية.. العنصريون في مهمة التكفير وغرس الكراهية بين اليمنيين وسرقة أموالهم    

الجمعة, 17 يوليو, 2020 09:51:00 مساءً

اليمني الجديد - محمد المياحي

من أضعف المناطق الجغرافية، يولد الرجال الأقوياء، من الهوامش المقصيّة تتناسل الهوية اليمنية الأصيلة، من ريف تهامة المعذب، خرجت هذه الشخصية الممتلئة بالأنفة والكبرياء.
اليمني الذي أزّره أبيه بسعف النخيل في طفولته، لم تلوث السلطة روحه، ولم ينس آثار الخزف الذي شد به خصره في زمن الصبى، طاف أروقة الدولة ولم يفقد ولاءه لطين تهامة وهواء سواحلها الذي استنشقه أول مرة.
 
في الفترة الأخيرة، صار هذا الرجل حديث المجالس، يتناقل الناس كلامه في نقاشاتهم ويشرون إليه بكبرياء ترمم جرحهم الوطني.
لا يريد اليمني من مسؤوليه سوى أن يقوموا بواجبهم أو يكاشفوه بما يجري حين يعجزوا، لا يطلب منهم أكثر مما يقدروا عليه، فلم يكن اليمني متعسفًا يومًا في مطالبه ولا يوجد من هو أكثر سماحة منه مع مسؤوليه حين يعودوا إليه، ولا أكثر منه إجلالًا لرموزه حين يشعر بصدقهم ووقوفهم إلى جانبه.
 
لم يفصح عصام شريم عن أسرار كونية في حديثه عن التحالف، أو جاء بنبوءة جديدة للخلاص، لم يفعل شئيًا سوى أنه تحدث بالحقيقة البسيطة، الحقيقة الساطعة والمعروفة: تحالف يهدف لتفكيك البلاد وشرعية مستلبة تعمل كمحلل لمطامحهم.
قال ما يجب أن يقوله أي مسؤول يحترم نفسه، وكان أكثرهم انتماءً للأرض وانحيازًا لمصائر الناس.
 
لم تُدجنه المناصب، ما يزال يحتفظ بسحنته الأصلية، بشموخه الأول، صريح، متزن وواضح، ما تزال ملامح أبناء تهامة شاخصة أمامه، وجوههم المغبرة وأقدامهم الحافية، يتذكرها بوضوح، ويستمد صلابته منهم. تبدلت أحوال السياسة والبلاد، ولم يتوه الرجل أو يتحول، ظل محتفظًا بجسارته، طليقًا وفي دمه تتدفق زبيد بكل عراقتها وتمنحه ثبات كبير.
 
بروح شجاعة ترفض مخاتلة الواقع، بمنطق يرفض معمعة الساسة ودبلوماسيتهم الساقطة، بلغة شفافة ومواقف حاسمة، هكذا صار الرجل ناطقًا باسم الجموع اليمنية التائهة، ونموذجًا للمسؤول الذي قبض تراب بلده وداس كل مغريات المال المدنس تحت قدميه.
 
في اللحظات الحرجة من تأريخ الشعوب، وحين تنحرف بوصلة المسير ويختطف مصائرها الغرباء وتجار الأوطان، تسقط قيمة الأشياء، يغدو كل مكسب على جثة الوطن خسارة، تفقد المناصب جدواها، تتلاشى معايير المفاضلة بين المسؤولين كبيرهم وصغيرهم، ولا يتبقى سوى معيار الموقف الأخلاقي والوطني الحاسم، معيار الولاء المقدس للأرض كبوصلة ضابطة للإتجاه ومحددة للهوية.
 
في مثل هذه اللحظات، تتمايز الشخصيات، ويخرج من أصلاب الأرض رجال يحملون هويتها الأصلية، دماءهم ساخنة وألسنتهم تتحدث بحرقة الأم الموجوعة على صغارها، عصام شريم واحد من هؤلاء، واحد من أبناء هذه الأرض، تُشع النزاهة من ملامحه، يتجلى متسق في مواقفه، ويبدو نظيف اليد والبطن وهو يعيد تعريف الأمور كما هي عليه، تحديد ما هو واقع مختل والتذكير بما كان يجب أن يكون، دون أن يتلعثم أو يخشى أحدًا.
 
*بقية المسؤولين، تحدثوا عليكم اللعنة..غادروا الرياض، ما يزال في الوقت متسع، ومهما نكن مستائين منكم، سنستقبلكم بالأحضان الجريحة، ما لم تفعلوها الآن فلن يستقبلكم أحد بعدها سوى باللعنات ورشقات الأحذية.
 




قضايا وآراء
الإمارات واسرائيل تطبيع سلام