مخاطر محتملة.. تناقضات اللقاح الروسي ضد كورونا!     تحذيرات للحكومة عن مخاطر "الامونيوم" في مرفأ بيروت قبل الانفجار بأسابيع     مأرب.. تاريخ عريق ومجتمع حيوي مؤذن بمستقبل واعد     بعد أسابيع من إخفاء الجريمة.. تفاصيل تنشر لأول مرة حول مقتل الطفلة "سبأ"     امتلاء السائلة بصنعاء القديمة بالسيول     تعز التي لم تنسى قناصات طارق عفاش     بعد انفجار بيروت.. تحقيقات يمنية حول وجود شحنة نترات أمونيوم بميناء عدن     خرافة "الولاية" التي تدر سمنا ولبنا     المحلوي رائد الحركة الوطنية اليمنية     خرافة "الولاية" التي تدر سمنا ولبنا     الحرب على الإصلاح.. حين نستهدف أنفسنا بسلاح عدونا     خرافة الولاية.. العنصريون في مهمة التكفير وغرس الكراهية بين اليمنيين وسرقة أموالهم     فوز أول شاب يمني يحمل الجنسية اليمنية بانتخابات الكونجرس الأمريكي     تفجير بيروت..120 قتيل و5000 جريح وخسائر بالمليارات ودمار مهول     بالوثائق.. خلافات بين الرويشان ومحمد الحوثي حول ترقيات عسكرية لأشخاص من خارج السلك العسكري    

الخميس, 16 يوليو, 2020 02:12:00 مساءً

اليمني الجديد - المصدرأونلاين

لم تعد أسطوانة مواجهة "الإخوان" في اليمن، رائجة ومقبولة، بل أضحت مملة وسامجة ومضحكة، ولأن الرأي العام الدولي، المحترم منه، لم يعد يرى في اليمن سوى "كيانات مسلحة" تتبع أبوظبي. 
حولت القيادة الإماراتية ترددات نغمتها هذه المرّة باتجاه ترديد نغمة جديدة، وترويجها كبديل للأولى، أو كداعم لها، هذه النغمة التي تعزفها أبوظبي؛ العاصمة الفعلية للإمارات، تدور حول تركيا وتحوم حول تدخلها "المتخيل" في اليمن، وهو تدخل من كثافة الأخبار الإماراتية عنه، تشعر وكأنك أمام فلم سينمائي، يمكن أن يندرج ضمن فئة أفلام الخيال العلمي، مع رداءة الإخراج الفني بالطبع.
 
لطالما ظلّت الإمارات، الدولة العضوة في تحالف دعم الشرعية، أو تقويضها بالأصح، تتخذ من الحملة على "الإخوان" وسيلة لإسقاط المدن اليمنية، كعدن وسقطرى، وإخراجها من نطاق الشرعية إلى الارتهان لميليشياتها التي دربتها ورعتها عسكريا وسياسيا، والتي جمعتها في كيان المجلس الانتقالي الجنوبي، المجلس الذي قدمت له السعودية الدعم اللوجستي، ليصبح الآن كيانا سياسيا يراد له مناصفة الحكومة في إدارة السلطة، رغم كونه منقلبا عليها سياسيا ومتمرد عليها عسكريا، ولأن الإخوان، والمقصود بهم "الإصلاح"، الحزب الفاعل في كيان الشرعية المعترف بها إقليميا ودوليا، لم يعد التعذر بهم مقبولا. فكان لا بد من البحث عن "طرف" إقليمي، تستر به أبوظبي عوراتها الاحتلالية في مدن وجزر اليمن.
 
لهذا نسقت الإمارات حملة ممنهجة في وسائل إعلام تابعة لها و يمنية موالية لها، أو عربية وانجليزية ممولة منها، في مهمة الترويج للدور التركي "المتخيل" في اليمن. والتهمة هنا: أن أنقرة تتدخل بشكل مباشر في المدن اليمنية لدعم "الإخوان" بالتعاون مع قطر، ويمكن العودة للترجمة الخاصة التي قدمها موقع "المصدر أون لاين"، لفهم سؤال "كيف تروج الإمارات أكذوبة الدور التركي في اليمن؟".
 
لكن المشكلة، بتقديري، لا تكمن في كون الإمارات تنسق حملات "وهمية"، وتتجرأ على نشر أخبار كاذبة، تتهم بها دولا معروفة؛ كتركيا، وهي دولة تمارس تدخلات علنية واضحة؛ كما في ليبيا، ولا حاجة لها لأن تتدخل في الخفاء، حتى تقوم أبوظبي بفضحها وتعريتها، مع ملاحظة أن تركيا حتى اللحظة لم تتجاوز بعد مرحلة "الاهتمام" بالشأن اليمني، والتدخل التركي؛ إن تم بالمعنى السلبي، فهو ليس سوى نتيجة لفشل التحالف في اليمن، وللعداء الذي تشنه الإمارات على تركيا.
 
وفي قصة "الأكذوبة الإماراتية" نموذج فاضح لكيفية تورط وسائل إعلام غربية في إعادة نشر تلك الأكاذيب، وكيف تقبل لنفسها أن تكون مطية لما أسمته وكالة الأناضول التركية بـ"الدعاية السوداء"، التي تتفنن الإمارات بها ضد تركيا، وهي دعاية لم تسلم منها أي دولة عربية وإسلامية، لها صلة أو شبه صلة بـ"الربيع العربي"، ولا يمكن تفسير الأحقاد الإماراتية العمياء تجاه السيادة اليمنية بعيدا عنه، لدرجة يمكن القول معها أن أبوظبي مصابة بفوبيا كل ما له علاقة بالربيع، أفرادا وجماعات ودولا.
 
فموقع (ريسبونسيبل ستيت كرافت) الأمريكي، مثلا، ينشر مقالا تحليليا عن العلاقة بين إيران وتركيا، وهو مقال ركز على تعاون تركي محتمل مع إيران للتدخل في اليمن، وقد بنى المقال؛ الذي ترجمه موقع الغد الأردني، نتائجه التحليلية على معلومات نشرت في صحف إماراتية، مثل خبر: إرسال مسلحين مدعومين من تركيا إلى اليمن للقتال مع القوات الموالية للإخوان. وكان من اللافت أن المقال أضاف بأن القوات المدعومة من تركيا قاتلت القوات المدعومة من الإمارات في محافظة أرخبيل سقطرى، في تدويل خطير للصراع الدائر بين الشرعية والمتمردين عليها، وتحويله إلى صراع بين دولتين اقليميتين، لا وجود فعلي على الأرض اليمنية، إلا للإمارات التي "تحتل" جزرا ومدنا، تحت مبرر حمايتها من دولة أخرى.
 
إنه لأمر محزن أن يقبل مركز بحثي دولي، بنشر مقال تحليلي لأزمة كبيرة مثل التي تحدث في اليمن، ومعلومات ذلك المقال لا أساس لها من الصحة، كما أنه من المعيب أن يعيد موقع عربي "محترم"، نشر ذلك المقال مترجما، رغم إساءته لسيادة دولتين؛ اليمن وتركيا، وهو ما يضع استفهامات حول بعض المواقع الغربية، التي تتهم بأنه تتلقى تمويلا من الإمارات، الدولة التي تحاول تبييض دعايتها السوداء، لأن الحقائق على الأرض تشير إلى أن الإمارات لديها "كيانات مليشاوية" تابعة لها تقوم بمهمة إسقاط علني للمدن اليمنية، وتعيق فرص إدارة الحكومة المعترف بها دوليا للمحافظات الواقعة فعليا تحت الهيمنة الإماراتية والسعودية.
 
لسنا هنا بصدد الدعاية للتدخل التركي، فتدخل أي دولة في شؤون دولة أخرى، هو أمر يتم بين الدول في إطار التعاون المشترك أمنيا وسياسيا، ووفق القوانين الدولية المعروفة، كما أن "التدخل" الخارجي يأتي في سياق طلب رسمي معلن ومشروط، وطلب التدخل في اليمن، هو حق حصري للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، وهو حق مشروط بعدم الإخلال بالسيادة، مع أحقية المواطنين في مقاومة ذلك التدخل، عندما يتحول إلى "ممارسات احتلالية"؛ كالذي تفعله الإمارات، أو يقوم بالاستغلال السيء للضعف اليمني الراهن لتحقيق مآرب غير مشروعة؛ كالذي تفعله السعودية.
 
ما يمكن إضافته هنا، هو وجود فرق بين فضح "الأكاذيب الإماراتية" ومواجهة دعايتها السوداء، التي تحاول أن تغطي بها قبحها في اليمن، وبين مواجهة الإمارات عبر طلب تدخل آخر بشكل عاطفي أعمى، كدعوة بعض النخب المعارضة للتدخل السعودي الإماراتي، إلى تدخل تركي في اليمن، فخروج الدور السعودي الإماراتي من داعم للشرعية إلى منقلب عليها ومكرس للانقسام والتشظي؛ وهو حقيقة، لا يعني أحقية النخب السياسية والمثقفة طلب تدخل دولة أخرى، لأن ما نحن في حاجة إليه، هو دعم استقلال قرارنا السياسي وعدم تكرار مساوئ الارتهان للسعودية والإمارات، بالارتهان لدولة أخرى، لأن الاحتياج اليمني للخارج، يكون مشروعا، عندما يبنى على قواعد الندية والسيادة.
 




قضايا وآراء
أزمة مفتعلة للمشتقات النفطية بصنعاء