المبعوث الأممي "غريفيث" كيف وضع العراقيل على طريق حل الأزمة في اليمن     ثورة اليمن.. من الحلم بالتغيير إلى الانتقام بالحرب الشاملة     انطلاق مفاوضات الأسرى والمختطفين بين الحكومة ومليشيا الحوثي في عمان     حملة تنفذها شرطة السير بتعز لرفع العشوائيات من أسواق المدينة     تركيا تدشن أول فرقاطة عسكرية متطورة محلية الصنع     جولة حوار جديدة في الأردن وترقب للإفراج عن شخصيات كبيرة من سجون الحوثيين     مؤسسة "بيسمنت" الثقافية تقيم المعرض الفني الأول     محافظ شبوة يصل الرياض بعد ضغوط سعودية حول ميناء قنا البحري     النائب العام "الأعوش" يرفع دعوى قضائية ضد الرئيس هادي بسبب قرار الإقالة     مؤسسة بيسمنت تختتم مهارات تدريب في المناظرات وأليات البحث العلمي     مؤسسة نور الأمل تدشن برنامجها الجديد بكفالة ٩٠ يتيما في الأقروض بتعز     تهديد جديد للانتقالي بمنع مسؤولين في الحكومة من الوصول إلى عدن     وزير الشباب والرياضة يتفقد الأضرار بملعب 22 مايو بعدن     العقوبات الأمريكية ضد مليشيا الحوثي الإرهابية تدخل حيز التنفيذ ابتداء من اليوم الثلاثاء     دلالة التصنيف الأمريكي للحوثيين "منظمة إرهابية"    

الاربعاء, 08 يوليو, 2020 10:33:00 مساءً

اليمني الجديد - محمد المياحي

أشعر أن ثمة شيء خطأ، في طبيعة تعاملنا مع هذا الحدث، هذا الاحتفاء الجماهيري المتضخم إزاء حدث خطوبة عاديّ، يعكس درجة البؤس التي نعيشها، بأكثر مما يكشف حالة صحية في المجتمع أو يعززها. الحدث بذاته طبيعي، ما هو غير طبيعي هو تحويلها لقصة بطولة شعبية خالدة ونموذج خارق وملهم للأجيال.
 
صار بإمكان أي شاب وفتاة وثالثهما مصور وكاميرا، أن يرتبا موعد خطوبتهما، ويلتقطا مجموعة من الصور، ثم يتحولان لرمزية اجتماعية تملأ الدنيا صخبًا وضجيجًا دون أن تنطوي القصة بذاتها على معاني جوهرية خالدة. بالطبع ما من شخص إلا ويستحق أن يحظى بالاحتفاء، لكن حين يتحول الأمر لقصة مركزية تشغل الرأي العام، يصبح سلوك أقرب لتعميم الزيف وصناعة النجوميات الفارغة.
 
هناك قصص كفاح حقيقية وعاطفية كثيرة في المجتمع وتتضمن معنى اجتماعي عميق وتستحق احتشاد شعبي يوازي قيمتها، لكنها ولأسباب تتعلق بعوائق الوصول للرأي العام، تظل مدفونة ودون أن تحظى بأي تضامن يقوي مواقفها ويبث القيمة البطولية المتضمنة فيها.
 
على العكس من هذا، تجد الرأي العام يتحرك بدوافع القمع؛ ليضفي على قصة عادية قيمة اجتماعية مبالغ فيها ومتجاوزة لما تتضمنه من معنى حقيقي وملهم، هذا النفخ الشعبي لأحداث عادية، يسهم في تسطيح القيمة الإجتماعي وتعميم حالة مظهرية كما لو أنها رمزية تنويرية مفارقة لزمنها ومجتمعها.
 
أكثر ما أحاذر منه هو تشويش القيمة الجوهرية لفكرة الحب، تحويله لمظاهر شكلية فارغة من المعنى، واستثمار حالة القيود المجتمعية كعامل مساعد؛ لصناعة حكاية أسطورية لمن يمتلكون مساحة حرية متجاوزة لغيرهم. هذا الأمر يخصم من رصيد النضال العاطفي الحقيقي داخل المجتمعات، لصالح القصص المفرغة من أي معنى وتحدي وبطولة.
 
آية خالد زميلتي وهي فتاة رائعة وحيوية ونشطة، أحترمها وأتمنى لها مستقبلًا عظيمًا وحياة أبدية سعيدة، وأتمنى ألا تتحسي من هذا الكلام، فحديثي هنا من زاوية مفصولة تمامًا عن شخصيتها وخطيبها، الأمر له علاقة بهذا اللهاث الإجتماعي للتعامل مع حدث الخطوبة بشكل يعرّي عقدنا المجتمعية، وهو احتفاء لا يترك نتيجة إيجابية بقدر ما يخلف تسطيحًا اجتماعيا لفكرة الحب ويعمق المظاهر كعناوين ترمز لقصة استثنائية مفارقة للجميع، فيما هي ليست كذلك.
 
 




قضايا وآراء
اليمن الحضارة والتاريخ