استلمت أسرته صندوقا لم يسمح لهم بفتحه وبعد أسابيع حصلت المفاجئة     اتحاد طلاب اليمن في الصين يقيم احتفالاً لخريجي دفعة التحدي والنجاح 2020     كيف تضاءل نفوذ السعودية في اليمن لصالح الإمارات     آيا صوفيا.. مسجدًا للمرة الثانية.. القرار الصعب     قراءة في مغالطات العلامة محمد الوقشي حول نظرية المذهب الزيدي     تراجع مخيف للحوالات الخارجية بسبب كورونا وإجراءات جديدة اتخذتها دول الخليج     الدفاع والداخلية يستعرضان تفاصيل تنشر لأول مرة حول خلية سبيعان بمأرب     ذكرى استهداف معسكر العبر.. التدشين الأول لاستهداف اليمنيين باسم الضربات الخاطئة     تشويش قيمة الحب     الإمارات وأدواتها وقوات الساحل في مهمة إسقاط تعز من الداخل     حجرية تعز: اختزال عميق للشخصية اليمنية العتيدة     اختراق إلكتروني يتسبب بحريق في إحدى المنشآت النووية وإيران تتوعد بالانتقام     كيف دربت بريطانيا طيارين سعوديين شاركوا في استهداف مواقع مدنية في اليمن؟     طلاب يمنيون في الصين يناشدون الحكومة سرعة التدخل لإجلائهم     شيخ المقاصد يفند خرافة الصلاة على الآل في الكتاب والسنة    

الخميس, 25 يونيو, 2020 07:41:00 مساءً

اليمني الجديد - الموقع بوست

ما حدث مؤخراً في سقطرى، كان المسمار الأخير في نعش التدخل السعودي في اليمن، أو يفترض به أن يكون كذلك. وحريٌ بفقدان درة المحيط الهندي بأن يكون ثمناً كافياً وموجعاً بذات الوقت لإيقاظنا، فهل آن الأوان لأن نستعيد ألق اللحظة الأولى وبهاء البدايات وحرارة تلك المشاعر التي اعترتنا حينما لملمت القوى الوطنية صفوفها سريعاً وأطلقت الرصاصة الأولى، وبدأت المعركة الفعلية ضد الحوثي لاستعادة الجمهورية. لقد كانت معركتنا حينها واضحة كعين الشمس، قبل أن تتدخل السعودية بكل تأكيد.
 
علينا أن نبدأ من جديد، ولكن هذه المرة بدون السعودية، فالتجربة التي خضناها وخطت ملامحها دمائنا المسكوبة على أطلال بيوتنا المدمرة ينبغي أن تكون كافية، وأن نكون قد تعلمنا الدرس، ومن حق دماء شهدائنا علينا أن نستيقظ من سباتنا الذي أغرقنا فيه سوء اختيارنا لرفاقنا في الحرب. لقد أخذنا حصتنا ودفعنا ثمن تواطؤنا ضد أنفسنا حين اعتقادنا أن المملكة السعودية سترجع عن غيها وستتحرر من عقدتها التاريخية، وتكفر عن ذنبها وما فعلته بحقنا طيلة عقود، وظننها – وخاب ضننا - أنها ستفعل الشيء الوحيد الصحيح بتاريخها ولأول مره عندما أعلنت عاصفة الحزم، لكنها لم تفعل، وهل يخرج الشخص عن طباعه دفعة واحدة!
 
نعم لقد أخطأنا التقدير وتآمرنا ضد أنفسنا تحت ضغط اللحظة التي تَجَبَر فيها الحوثي وأجبرنا على ذلك، لكن هذا لا ينفي حقيقة أننا جميعاً وقعنا في الفخ، وأقولها مجدداً، لقد تواطأنا ضد أنفسنا، في واحدة من تلك الصدف التاريخية نادرة الحدوث كالظواهر الكونية.
 
 
كانت مسيرتنا مع الحوادث التاريخية سيئة الحظ، فقد ابتدأت حين تشقق جدار سبتمبر ليتغلغل الملكيون من خلاله، ولتجد السعودية حينها المنفذ للتدخل كوسيط بين الجمهوريين والإماميين الذين كانت تدعمهم إلى ما قبل الاتفاق بأشهر بالمال والسلاح وتستجلب لهم النصرة حتى من الإسرائيليين، وفعلت كل ما بوسعها لضرب الجمهورية الجديدة الناشئة على حدودها. لقد اقترف الجيل الأول حينها الخطأ التاريخي نفسه الذي اقترفناه نحن مجدداً، ولم نتعلم من تجارب التاريخ. لقد سمحنا للسعودية أن تدخل بيننا مراراً وتكرر الفعل نفسه وأشد!
 
 
ثم بالغ التاريخ في سخريته منا ليمنح علي عبدالله صالح الفرصة ليبقى رئيساً لثلاث وثلاثين عاماً بدعمٍ سعودي أيضاً، ولم يكتف بذلك بل منح التاريخُ علي صالح الفرصة مرة أخرى ليقطف ثمار نضالات السابقين وليسلق اتفاقية الوحدة بين شطري اليمن، وليخوض باسمها حروبه ويصنع مجده على مرأى ومسمع منا، وحتى حرب الانفصال وعلى نزاهة ونبل مقاصد من دافعوا حينها على الوحدة كحلم يمانيٌ أصيل؛ وقفت فيها السعودية إلى جانب تفتيت اليمن الجديد، ودعمت ما كانت تسميهم بالشيوعين الكفار بالمال والسلاح.
 
في كل المحطات التاريخية وجد اليمنيون السعودية في مواجهة أحلامهم، وكانوا كلما شعروا بضرب الطعنات يجدون سكين السعودية مغروسة في ظهورهم، ولكننا مسؤولون عن ذلك أيضاً، ففي كل مرة نخطئ فيها مجدداً بالركون إلى الجارة الكوبرى؛ كنا نجد لأنفسنا المبررات الكافية، قلنا أنها الأعور بين العميان، ووصفناها بأخف الضررين، وغالطنا أنفسنا بأننا مضطرين، كما فعلنا حين سلمنا لها رقاب الثوار في المبادرة الخليجية التي رعتها، حتى و عندما حاولنا تدويل قضيتنا وإشراك القوى الكبرى فيها وجد المال السعودي طريقه إلى جيب العالم ليشتري اليمن من الخريطة ويجعلها ملفاً سعودياً خالصاً.
 
لقد اكتفينا من لعنة التاريخ والجغرافيا، و لقد كان الأمل معقوداً على هذا الجيل المتخفف من الماضي والذي لخبط بخروجه إلى الساحات قواعد اللعبة السعودية في اليمن، وأبطل بوعيه مفعول كشوفات اللجنة الخاصة، لتجد الأسماء المرصوصة في هذه الكشوفات نفسها تقاتل ضد بعضها.
 
إذن فليفعلها هذا الجيل فلم يعد لديه ما يخسره، وليفعلها سريعاً قبل ان يغرق وتستفحل فيه لعنة السعودية، وليوقف عجلة التاريخ عن الدوران فوق أشلائنا ولتكن البداية بأن نكف يد السعودية عنا، هكذا بكل وضوح، لا مجال للمهادنة، لقد عاثت السعودية ببلادنا إلى الحد الذي لا يمكن للتاريخ ان يرحمنا بعده إن نحن استمرينا في غينا، إن الله يساعد الذين يساعدون أنفسهم، وليس الذين تساعدهم السعودية، فلنتوقف الآن ولنعيد ترتيب صفوفنا ونرسم خريطة المعركة من جديد. إن الحوثي العدو رقم واحد، والذي بدأ من داخلنا وكان العقوبة الكافية لكل الخطايا التي اقترفناها بحق أنفسنا وبلادنا، والذي ما جاء التدخل السعودي إلا ليفرغ المعركة ضده من محتواها، كما ظهر لنا لاحقاً، فالحوثي والسعودية أقرب إلى بعضهما مما نظن أو مما يبدوان عليه حالياً وقادم الأيام سيكون كفيلاً بتجسيد هذا القرب جلياً لا لبس فيه.
 
أما ثالثة الأثافي فإمارات الساحل العماني، ولكنها ليست المرض بل الأعراض، أعراض مرضنا التاريخي المزمن، أما إمبراطورتيها التي تريد أن تسندها على سيقان دجاجة - كما وصفها أحد السياسيين العرب - فهي أقل بكثير من أن تكون مرضاً يصيب اليمن الكبير.
 




قضايا وآراء
أزمة مفتعلة للمشتقات النفطية بصنعاء