الوحدة خط أحمر.. أحداث شبوة وتداعياتها المستقبلية     مؤيد لحزب الله يستهدف بسكين حادة الكاتب سليمان رشدي     مصالح الأطراف الداخلية والخارجية بعد أحداث شبوة     الطالب الذي أقلق الإمام بتهريب 1000 كتاب إلى اليمن     الجيش يصد هجوم للحوثيين في مأرب     مهادنة التطرف     الصحفي فهد سلطان في حديث حول تدمير العملية التعليمية في اليمن     قوات أجنبية تقتحم منزل الشيخ الحريزي في المهرة والاعتصام يتوعد     تدشين برنامج صناعة الحلويات والمعجنات بمأرب     بسبب الحصار.. وفاة سائق في طريق الأقروض بتعز     وساطة توقف القصف مؤقتا.. تعرف على قصة الحرب في قرية خبزة بالبيضاء     اتفاقية بين روسيا وأوكرانيا لتصدير القمح برعاية تركيا     جماعة الحوثي تقصف وتفجر منازل المدنيين بمنطقة خبزة بالبيضاء     إصابة مواطن بعبوة ناسفة زعرها الحوثيون وإصابة امرأة بطلقة قناص في تعز     انتهاكات الحوثيين.. إصابة مواطن بعبوة ناسفة وامرأة بطلقة قناص في تعز    

الخميس, 25 يونيو, 2020 07:41:00 مساءً

اليمني الجديد - الموقع بوست

ما حدث مؤخراً في سقطرى، كان المسمار الأخير في نعش التدخل السعودي في اليمن، أو يفترض به أن يكون كذلك. وحريٌ بفقدان درة المحيط الهندي بأن يكون ثمناً كافياً وموجعاً بذات الوقت لإيقاظنا، فهل آن الأوان لأن نستعيد ألق اللحظة الأولى وبهاء البدايات وحرارة تلك المشاعر التي اعترتنا حينما لملمت القوى الوطنية صفوفها سريعاً وأطلقت الرصاصة الأولى، وبدأت المعركة الفعلية ضد الحوثي لاستعادة الجمهورية. لقد كانت معركتنا حينها واضحة كعين الشمس، قبل أن تتدخل السعودية بكل تأكيد.
 
علينا أن نبدأ من جديد، ولكن هذه المرة بدون السعودية، فالتجربة التي خضناها وخطت ملامحها دمائنا المسكوبة على أطلال بيوتنا المدمرة ينبغي أن تكون كافية، وأن نكون قد تعلمنا الدرس، ومن حق دماء شهدائنا علينا أن نستيقظ من سباتنا الذي أغرقنا فيه سوء اختيارنا لرفاقنا في الحرب. لقد أخذنا حصتنا ودفعنا ثمن تواطؤنا ضد أنفسنا حين اعتقادنا أن المملكة السعودية سترجع عن غيها وستتحرر من عقدتها التاريخية، وتكفر عن ذنبها وما فعلته بحقنا طيلة عقود، وظننها – وخاب ضننا - أنها ستفعل الشيء الوحيد الصحيح بتاريخها ولأول مره عندما أعلنت عاصفة الحزم، لكنها لم تفعل، وهل يخرج الشخص عن طباعه دفعة واحدة!
 
نعم لقد أخطأنا التقدير وتآمرنا ضد أنفسنا تحت ضغط اللحظة التي تَجَبَر فيها الحوثي وأجبرنا على ذلك، لكن هذا لا ينفي حقيقة أننا جميعاً وقعنا في الفخ، وأقولها مجدداً، لقد تواطأنا ضد أنفسنا، في واحدة من تلك الصدف التاريخية نادرة الحدوث كالظواهر الكونية.
 
 
كانت مسيرتنا مع الحوادث التاريخية سيئة الحظ، فقد ابتدأت حين تشقق جدار سبتمبر ليتغلغل الملكيون من خلاله، ولتجد السعودية حينها المنفذ للتدخل كوسيط بين الجمهوريين والإماميين الذين كانت تدعمهم إلى ما قبل الاتفاق بأشهر بالمال والسلاح وتستجلب لهم النصرة حتى من الإسرائيليين، وفعلت كل ما بوسعها لضرب الجمهورية الجديدة الناشئة على حدودها. لقد اقترف الجيل الأول حينها الخطأ التاريخي نفسه الذي اقترفناه نحن مجدداً، ولم نتعلم من تجارب التاريخ. لقد سمحنا للسعودية أن تدخل بيننا مراراً وتكرر الفعل نفسه وأشد!
 
 
ثم بالغ التاريخ في سخريته منا ليمنح علي عبدالله صالح الفرصة ليبقى رئيساً لثلاث وثلاثين عاماً بدعمٍ سعودي أيضاً، ولم يكتف بذلك بل منح التاريخُ علي صالح الفرصة مرة أخرى ليقطف ثمار نضالات السابقين وليسلق اتفاقية الوحدة بين شطري اليمن، وليخوض باسمها حروبه ويصنع مجده على مرأى ومسمع منا، وحتى حرب الانفصال وعلى نزاهة ونبل مقاصد من دافعوا حينها على الوحدة كحلم يمانيٌ أصيل؛ وقفت فيها السعودية إلى جانب تفتيت اليمن الجديد، ودعمت ما كانت تسميهم بالشيوعين الكفار بالمال والسلاح.
 
في كل المحطات التاريخية وجد اليمنيون السعودية في مواجهة أحلامهم، وكانوا كلما شعروا بضرب الطعنات يجدون سكين السعودية مغروسة في ظهورهم، ولكننا مسؤولون عن ذلك أيضاً، ففي كل مرة نخطئ فيها مجدداً بالركون إلى الجارة الكوبرى؛ كنا نجد لأنفسنا المبررات الكافية، قلنا أنها الأعور بين العميان، ووصفناها بأخف الضررين، وغالطنا أنفسنا بأننا مضطرين، كما فعلنا حين سلمنا لها رقاب الثوار في المبادرة الخليجية التي رعتها، حتى و عندما حاولنا تدويل قضيتنا وإشراك القوى الكبرى فيها وجد المال السعودي طريقه إلى جيب العالم ليشتري اليمن من الخريطة ويجعلها ملفاً سعودياً خالصاً.
 
لقد اكتفينا من لعنة التاريخ والجغرافيا، و لقد كان الأمل معقوداً على هذا الجيل المتخفف من الماضي والذي لخبط بخروجه إلى الساحات قواعد اللعبة السعودية في اليمن، وأبطل بوعيه مفعول كشوفات اللجنة الخاصة، لتجد الأسماء المرصوصة في هذه الكشوفات نفسها تقاتل ضد بعضها.
 
إذن فليفعلها هذا الجيل فلم يعد لديه ما يخسره، وليفعلها سريعاً قبل ان يغرق وتستفحل فيه لعنة السعودية، وليوقف عجلة التاريخ عن الدوران فوق أشلائنا ولتكن البداية بأن نكف يد السعودية عنا، هكذا بكل وضوح، لا مجال للمهادنة، لقد عاثت السعودية ببلادنا إلى الحد الذي لا يمكن للتاريخ ان يرحمنا بعده إن نحن استمرينا في غينا، إن الله يساعد الذين يساعدون أنفسهم، وليس الذين تساعدهم السعودية، فلنتوقف الآن ولنعيد ترتيب صفوفنا ونرسم خريطة المعركة من جديد. إن الحوثي العدو رقم واحد، والذي بدأ من داخلنا وكان العقوبة الكافية لكل الخطايا التي اقترفناها بحق أنفسنا وبلادنا، والذي ما جاء التدخل السعودي إلا ليفرغ المعركة ضده من محتواها، كما ظهر لنا لاحقاً، فالحوثي والسعودية أقرب إلى بعضهما مما نظن أو مما يبدوان عليه حالياً وقادم الأيام سيكون كفيلاً بتجسيد هذا القرب جلياً لا لبس فيه.
 
أما ثالثة الأثافي فإمارات الساحل العماني، ولكنها ليست المرض بل الأعراض، أعراض مرضنا التاريخي المزمن، أما إمبراطورتيها التي تريد أن تسندها على سيقان دجاجة - كما وصفها أحد السياسيين العرب - فهي أقل بكثير من أن تكون مرضاً يصيب اليمن الكبير.
 




قضايا وآراء
مأرب