استلمت أسرته صندوقا لم يسمح لهم بفتحه وبعد أسابيع حصلت المفاجئة     اتحاد طلاب اليمن في الصين يقيم احتفالاً لخريجي دفعة التحدي والنجاح 2020     كيف تضاءل نفوذ السعودية في اليمن لصالح الإمارات     آيا صوفيا.. مسجدًا للمرة الثانية.. القرار الصعب     قراءة في مغالطات العلامة محمد الوقشي حول نظرية المذهب الزيدي     تراجع مخيف للحوالات الخارجية بسبب كورونا وإجراءات جديدة اتخذتها دول الخليج     الدفاع والداخلية يستعرضان تفاصيل تنشر لأول مرة حول خلية سبيعان بمأرب     ذكرى استهداف معسكر العبر.. التدشين الأول لاستهداف اليمنيين باسم الضربات الخاطئة     تشويش قيمة الحب     الإمارات وأدواتها وقوات الساحل في مهمة إسقاط تعز من الداخل     حجرية تعز: اختزال عميق للشخصية اليمنية العتيدة     اختراق إلكتروني يتسبب بحريق في إحدى المنشآت النووية وإيران تتوعد بالانتقام     كيف دربت بريطانيا طيارين سعوديين شاركوا في استهداف مواقع مدنية في اليمن؟     طلاب يمنيون في الصين يناشدون الحكومة سرعة التدخل لإجلائهم     شيخ المقاصد يفند خرافة الصلاة على الآل في الكتاب والسنة    

السبت, 20 يونيو, 2020 07:41:00 مساءً

اليمني الجديد - المصدرأونلاين

 
ظلّت لازمة "المدعوم إماراتيا" أو "التابع للإمارات"، لاحقة باسم المجلس الانتقالي، كتوصيف طبيعي لكيان يدين بالولاء التام لأبوظبي؛ العاصمة الحقيقية للإمارات، لكن الوقائع الأخيرة؛ السياسية والعسكرية، التي تمت داخل وخارج اليمن، تدلل على أن هذا الكيان ذا النزعة الانفصالية، لم يعد فقط مدعوما من قبل الإمارات، بل أيضا من قبل السعودية.
 
سلسلة الأحداث التي بدأت منذ سقوط عدن بشكل كلي بيد مليشيا الانتقالي (أغسطس 2019)، مرورا بقصف الطيران لوحدات الجيش على حدود عدن، وحتى اتفاق الرياض الموقع في (نوفمبر 2019)، تمّ النظر إليها من زاوية تحليلية تفيد بأن السعودية تغض الطرف عن تمكين الإمارات لكيانها المليشاوي في عدن والمناطق المحيطة بها، لأسباب بعضها متعلق بعدم قدرة السعودية على الدخول في مواجهة مباشرة مع شريكتها في التحالف، لأنها لا تريد أن تفقد آخر حليف لها في الحرب المعلنة ضد إيران في اليمن، أو لموقع الإمارات في الأروقة الدولية؛ الامريكية والأوربية والإسرائيلية، وبعض الأسباب مرتبط برغبة السعودية في بقاء "الجميع"؛ الحكومة والانتقالي تحت كنفها، ولذا تقوم بلعبتها المفضلة المتمثلة بدفع الكل إلى الدخول في ماراثون "توازن الضعف"، بحيث تتحكم هي بموازين قوة كل الأطراف.
 
لكن الأحداث التالية لاتفاق الرياض، بدءا من منع الحكومة من أداء مهامها في مواجهة الكوارث الطبيعية مثل السيول والأمراض وجائحة كورنا، وقيام المجلس الانتقالي بإعلان ما سماه بـ"الإدارة الذاتية" في (أبريل 2020)، ثم المعارك الأخيرة في أبين ومحاولة صناعة الفوضى في شبوة، ومرورا بحادثة نهب الانتقالي لأموال البنك المركزي المقدرة بـ (80 مليار ريال يمني)، وهي حادثة تشير إلى تورط أطراف داخل البنك فيها، وأخيرا الحصار المفروض من الانتقالي بدعم إماراتي على (حديبو) عاصمة أرخبيل سقطرى، كل تلك الأحداث تشير إلى أن المجلس الانتقالي لم يعد فقط مدعوما من الإمارات، بل أيضا أضحى له داعم آخر يتمثل بالرياض.
(20 مايو 2020)، يشكل التاريخ الفعلي لبدء التوجه السعودي الواضح لدعم المجلس الانتقالي، فلقد كانت الفكرة من اتفاق الرياض هي إجبار الحكومة والانتقالي على السير في الخط السعودي الهادف إلى تجاوز الصراع في عدن، والبدء بتحرك مشترك ضد مليشيا الحوثي، وكان المتوقع أن أي تمرد على الاتفاق السعودي لن تصمت عليه المملكة كونه سينال من سمعتها السياسية وهيبتها العالمية، إلا أن كل تجاوزات الانتقالي السياسية وخروقاته العسكرية، لم تتعامل معها الرياض بجدية، بل ظلت تتفرج على كل تمرداته، وكان التمرد الأخير المتعلق بـ"الإدارة الذاتية" هو القشة التي خرج الجميع ليؤكد أنها ستغضب الرياض، لأن هذا الإعلان لم يكن مجرد تمرد على الشرعية بل أيضا على السعودية تحديدا.
 
ما حدث هو أن السعودية قدمت استضافة مفتوحة لقيادات المجلس الانتقالي، الذين أعلنوا تمردهم على اتفاقها من أبوظبي، ومنذ 20 مايو الماضي وتلك القيادات تنعم بكرم الضيافة السعودية والذي، وفق مصادر مطلعة، يفوق الكرم السعودي المقدم لقيادات الشرعية، بل إن قيادات الانتقالي كانت أكثر حرية في تحركاتها من وزراء الحكومة، حيث أتيح لقيادات المجلس حرية التواصل مع المجتمع الدولي والالتقاء بالسفراء الدوليين، وهو "كرم سياسي" لم تستطع أبوظبي تقديمه للمجلس الانتقالي طوال السنوات الماضية، بمعنى أوضح أن هذه الاستضافة السعودية للانتقالي مثلث "غطاء سياسيا" لتوضيح قضيته للعالم، ومحاولة تقديم نفسه كطرف أصيل في الأزمة اليمنية من داخل الشرعية وليس من خارجها.
 
لم ينحصر "الكرم السعودي" أو بالأصح "الدعم السعودي" للمجلس الانتقالي في تقديم الغطاء السياسي، عبر توفير الطريق لرئيس المجلس عيدروس الزبيدي وقياداته بمخاطبة قيادات العالم، بل تجاوز الأمر إلى توفير "الغطاء اللوجستي الأمني" لمعارك مليشيا الانتقالي في أبين وسقطرى، حيث خاضت تلك المليشيا مواجهات عنيفة ضد قوات الحكومة في أبين، في الوقت الذي تتدخل فيه الرياض بممارسة ضغوطات كبيرة على الحكومة كلما حققت تقدما عسكريا.
 
الأحداث الأخيرة الملتهبة في أرخبيل سقطرى، توفر كل الدلائل على "الغطاء السعودي اللوجستي" لمعارك الانتقالي العسكرية التي أدت لسقوط عاصمة الجزيرة؛ حديبو، والتي فرض عليها حصارا منذ فترة، وعاشت وضعا مرعبا، حيث القصف المدفعي العنيف واستحداث النقاط العسكرية، وانتهى الوضع بسقوط مباني رئيسية تابعة للسلطة المحلية بيد مليشيا الانتقالي، وكان من الملاحظ أن النقاط العسكرية التابعة للقوات السعودية والمحيطة بحديبوه، سُلِمت لمسلحي الانتقالي جهارا نهارا، ما دفع مشايخ سقطرى لاتهام السعودية بدعم خطة تمهيد الطريق لسقوط العاصمة السقطرية بيد المجلس الانتقالي، وبات من الطبيعي القول بأن سقوط حديبوه ما هو إلا مقدمة لخروج الأرخبيل بكله من يد الحكومة، إذا لم تتخذ الأخيرة موقفا واضحا من "الدعم السعودي" لحليفتها الإمارات.
 
يمكن القول أن الاستضافة السياسية في الرياض والوقائع الميدانية في أبين وعدن وسقطرى، تؤكد وجود غطاء سياسي ولوجستي داعم للمجلس الانتقالي، إلى جانب الدعم العسكري الدائم من قبل الإمارات، هذا الأمر لا يمكن تفسيره إلا من زاويتين، الأولى: مرتبطة بطبيعة لعب الأدوار بين عاصمتي التحالف العسكري في اليمن؛ الرياض وأبوظبي. والثانية: متعلقة برغبة السعودية في كسب ولاء الانتقالي لصفها.
 
وتشير فكرة وجود "لعبة الدور" في الأحداث الأخيرة إلى استمرار بقاء التفاهم السعودي الإماراتي حول الأزمة اليمنية، مع بقاء قضايا خلافية حول طبيعة التعامل مع الشرعية، بينما تفضي فكرة "كسب الانتقالي كتابع" إلى تغير في طبيعة التعامل السعودي مع الانتقالي من كونه تابعا غير مباشر لها إلى تابع مباشر، ولكن هل يفضي هذا التوجه الأخير إلى خلاف مع الإمارات أم إلى وجود صفقة ما معها؟.. هذا هو السؤال الذي يمكن مناقشته.
 
نقلا عن المصد أونلاين 
 




قضايا وآراء
أزمة مفتعلة للمشتقات النفطية بصنعاء