توزيع قوارب صيد لعدد من المتضررين من الحرب والأعاصير بالمخا والخوخة     لجنة الخبراء في جلسة مغلقة بمجلس الأمن حول الإفلات من العقاب في اليمن     الجيش يكشف بالأسماء عن أخطر خلية تجسس تابعة للحوثيين في مأرب (فيديو)     اللجنة الأمنية بتعز تصدر 14 قرارا مهما     منظمة دولية تدعو الإدارة الأمريكية لوقف مبيعات الأسلحة للإمارات     انهيار متسارع للعملة اليمنية مقابل العملات الصعبة واستفادة مباشرة للحوثيين     جلسة استماع للصحفيين المفرج عنهم من سجون جماعة الحوثي بمأرب     وزير الخارجية اليمني: استقرار اليمن من استقرار المنطقة بالكامل     منظمة دولية: استهداف الحوثيين للأحياء السكنية بتعز ترتقي لجريمة حرب     منظمة دولية تدعو الحوثيين للإفراج الفوري عن صحفي يمني     إحصائية جديدة .. وفاة نحو 233 ألف يمني بسبب الحرب في اليمن     افتتاح مخيم الوفاء الخيري لذوي الاحتياجات الخاصة بمأرب     مرخة العلياء الحلم الذي أصبح حقيقة     مجزرة جديدة للحوثيين بتعز تخلف قتلى في صفوف الأطفال والنساء     تنديد واسع بعنف الشرطة الفرنسية على مصور من أصول سورية    

الاربعاء, 03 يونيو, 2020 08:12:00 مساءً

اليمني الجديد - بلقيس

اختُتم بالعاصمة السعودية الرياض، أمس الثلاثاء، مؤتمر المانحين لليمن 2020، عبر لقاء "افتراضي"، والذي دعت له السعودية بالتنسيق مع الأمم المتحدة. 
وشاركت في المؤتمر 126 جهة، منها 66 دولة، و15 منظمة أممية، و3 منظمات حكومية دولية، و39 منظمة غير حكومية. 
 
وأغلقت وقائع المؤتمر بعد ساعات من إلقاء البيانات للمشاركين، بعد أن بلغ حجم المبالغ المقدمة 1.350 مليار دولار فقط، وهو رقم أقل بكثير مما كانت تطمح إليه الأمم المتحدة، حسب ما أعلن مكتب الشؤون الإنسانية (أوتشا) في ساعات متأخرة من ليل أمس. 
 
وقد كانت خطة الاستجابة المعدة من قبل الأمم المتحدة والمتوقعة لهذا العام 2020، الوصول إلى مبلغ 2.350 مليار دولار في أٌقل تقدير، نظرًا للوضع الذي تمر به اليمن وخاصة مع توسع انتشار فايروس كورونا وانهيار شبه كامل في البنية التحتية الصحية.
 
 
التحضير للمؤتمر  
 
المؤتمر الذي سبقت انعقاده حملة إعلامية واسعة ومركزة من قبل الأمم المتحدة وجميع مكاتبها العاملة في اليمن، فقد حذرت من توقف نحو ثلاثين من برامجها الإنسانية في اليمن خلال الأسابيع القليلة المقبلة، في حال لم يتوفر التمويل المطلوب لمجابهة الأزمات التي يمر بها اليمن.
 
وسبق أن أعلنت الأمم المتحدة قبل أيام قليلة وقف برنامج الصحة الإنجابية الذي يستفيد منه قرابة مليون طفل وامرأة؛ بسبب نقص التمويل، إضافة إلى خفض برنامج الغذاء العالمي إلى النصف. 
 
تبرعات الدعم  
جاءت أبرز المساهمات في المؤتمر من المملكة العربية السعودية بتقديم 500 مليون دولار، تليها الولايات المتحدة بقيمة 225 مليون دولار، ثم المملكة المتحدة (بريطانيا) 200 مليون دولار، والنرويج 195 مليون دولار، والسويد 30 مليون دولار، واليابان 41 مليون دولار للمؤسسات الإغاثية اليمنية، و7.3 مليون دولار لمواجهة فيروس كورونا، وكوريا الجنوبية 18.4 مليون دولار، وكندا 40 مليون دولار، فيما قدمت المفوضية الأوروبية 80 مليون دولار، وهولندا 16.7 مليون دولار.
وهذا هو المؤتمر السادس للدول المانحة لليمن، حيث عقد أول مؤتمر في 17 نوفمبر(تشرين الثاني) 2006، في لندن، وجمع فيه 4.7 مليار دولار لدعم برامج التنمية المخطط له حتى 2010م، فيما عقد المؤتمر الثاني في 4 سبتمبر(أيلول) 2012، في الرياض، وجمع فيه مبلغ 6.4 مليار دولار، وعقد المؤتمر الثالث في 25 أبريل (نيسان) 2017، في جنيف، وانتهى بجمع 1.1 مليار من أصل مليارين كانت مطلوبة لمواجهة الأزمة الإنسانية، كما استضافت جنيف المؤتمر الرابع في 3 أبريل(نيسان) 2018، وشهد تعهدات بتقديم ملياري دولار، وعقد المؤتمر الخامس في جنيف، في 26 فبراير(شباط) 2019، وجمعت فيه الأمم المتحدة 2.6 مليار دولار. 
 
 تبرع مشروط 
 
أبرز الملاحظات على وقائع المؤتمر، من خلال بيانات المانحين، مستوى الاشتراطات التي وضعت من قبل الدول المانحة، وهو ما يعني أن نصف المبلغ المتبرع به لن يصرف عبر المنظمات الأممية، وإنما عبر منظمات المجتمع المدني والمانحين أنفسهم. 
وقدمت المبالغ مشروطة بتحسين بيئة العمل الإنساني وتسهيل حركة المنظمات وموظفيها في اليمن، وهي رسالة واضحة للمنظمات الأممية بمراجعة آلية التنفيذ والتوزيع والرقابة والرصد، بحيث يذهب الدعم المتعهد به لمستحقيه من الفئات الضعيفة ودعم مواجهة الاحتياجات العاجلة لجائحة كوفيد-١٩ والانتقال نحو مشاريع التعافي والتنمية وبناء السلام.
ويلاحظ مخاوف المانحين من أن مليشيا الحوثي تسطو على جزء من المساعدات الإنسانية وهي إلى جانب ذلك تفرض عليها إتاوات ما يعرقل وصولها إلى مستحقيها. 
 
وقف الحرب أولًا
 
كان هذا الموضوع على رأس اهتمامات جميع المشاركين في المؤتمر؛ كون الحرب تساهم في إضعاف البلد وزيادة المعاناة لدى السكان الذين تتضاءل الفرص لديهم في الحصول على أبسط اساسيات الحياة في ظل الحرب وغياب أي أفق لوقفها، وأن العودة إلى المسار السياسي يجب أن تحظى بالأولوية لدى الفرقاء السياسيين والسعودية عبر الأمم المتحدة خلال الفترة القادمة. 
 
حضور باهت للحكومة الشرعية 
اتسمت كلمة رئيس الحكومة معين عبدالملك بالعموميات، وتركز حديثه عن أهمية التمويل وشكر للمانحين والسعودية على درجة رئيس، لكنه لم يتحدث عن الخطة المعدة من قبل الحكومة في استقبال هذه الأموال وكيف سيتم صرفها إلى مستحقيها، وماهية العمل الإشرافي لدى الحكومة في الإشراف على هذه المبالع والمساعدات. 
 
دول مانحة لم تعلن حصتها من التمويل
 
لم تعلن الكويت – وهي دولة مانحة لليمن بشكل كبير - عن مبلغ محدد مكتفية بالحديث عن المشاريع التي تنفذها عبر مكاتبها في اليمن منذ بداية الأزمة، وقالت عبر وزير خارجيتها إنها سوف تواصل عملها الدؤوب في الوقوف إلى جانب اليمن، فيما الإمارات الشريك الرئيس للسعودية في الحرب في اليمن لم تعلن هي الأخرى هذا العام، عن أي تبرع، واكتفت بالحديث عن ما قدمته خلال السنوات الماضية، والذي بلغ 7 مليارات دولار،  فيما قالت السعودية، إن معوناتها لليمن منذ سبتمبر (أيلول) 2015م وحتى اليوم وصل إلى ما يقرب من 17 مليار دولار.
 
وحول طبيعة المؤتمر، قال مصطفى نصر رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي: إن تدخلات المانحين في هذه الأثناء مهمة للغاية؛ لأن التبرعات مصدر رئيسي للعملات الأجنبية ولأن معظم اليمنيين يعتمدون على المساعدات، كما أن التحدي الأساسي ما يزال في توصيل المساعدات للمستفيدين الحقيقين. 
 
فيما قالت ميساء شجاع الدين، باحثة يمنية بمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية: إن المملكة تحاول إصلاح صورتها الدولية بتغيير رواية الحرب وتقديم نفسها على أنها داعم للحكومة الشرعية وليست جزءا من الصراع. 
 
الوضع الصحي المتهالك في البلاد 
 
الأمين العام للأمم المتحدة، وأثناء انعقاد المؤتمر، أكد أن وكالات الإغاثة في سباق مع الزمن في اليمن، حيث يشهد البلد أعنف أزمة إنسانية في العالم، ومستويات الاحتياجات الإنسانية مذهلة.
وحسب الأمم المتحدة، هناك 80% من السكان، أي - 24.1 مليون نسمة – يحتاجون إلى شكل ما من أشكال المساعدة الإنسانية العاجلة. 69%  معرضة حياتهم لخطر المجاعة المحققة في ظل استمرار الحرب.  
وحسب تقرير لمنظمة الصحة العالمية منشور على موقعها الرسمي، فإن 862607 حالة يشتبه في إصابتها بالكوليرا في الفترة من 1 يناير( كانون الثاني) إلى نهاية ديسمبر( كانون أول) 2019. وأكد التقرير أن هناك 3 مليون شخص داخليًا تعرضوا للتشرد في جميع أنحاء البلاد، فيما عاد مليون شخص آخر إلى ديارهم وحياتهم ليست مستقرة.  

 
كوفيد-19 
 
تعاظم انتشار الوباء، في ظل انهيار تام لنظام الرعاية الصحية المتأثر أصلا بالحرب منذ خمس سنوات، وخلال الأيام القليلة الماضية تزايدت أعداد حالات الإصابة بفايروس كورونا حسب التصريحات الرسمية، إلى جانب أن هناك المئات من اليمنيين لم يتم اختبارهم أو اكتشاف المرض فيهم حتى الآن، والبعض منهم يصل وحالتهم خطيرة ويموتون فور وصولهم، حسب تصريح حديث لمنظمة أطباء بلاد حدود الدولية. 
 
وما بين الأرقام التي تعلن سنويًا من قبل المانحين، وخاصة الدول المشاركة في الحرب، لم يتغير المشهد في اليمن، بل ازداد الأمر تعقيدًا وتتضاعف الأزمة السياسية والإنسانية أكثر وأكثر، وبات تحرك الحكومة الشرعية محدودا بعد تحييد حركتها في العاصمة المؤقتة عدن لصالح مليشيا الانتقالي (المدعومة إماراتيًا) وفي العاصمة صنعاء من قبل مليشيا الحوثيين التي تبسط سيطرتها الكاملة منذ سبتمبر(أيلول) 2024م. 
 
 
 




قضايا وآراء
اليمن الحضارة والتاريخ