السبت, 02 مايو, 2020 03:03:00 صباحاً

اليمني الجديد - ثابت الأحمدي

 
عمدَ السُّلاليون منذ زمنٍ بعيدٍ إلى إهانةِ الناسِ بجملة أوهامٍ غرسوها في أذهان العامة، منها: أن الاهتمام بالنظافة خاصيّة أنثوية لا تتسمُ مع الرجولة، لذا فالكوت لا يُغسل في مفهوم بعض شباب القبائل إلى اليوم، يظل يلبسه حتى يبدو شكله "طربال"، وبسبب منظره يزدريه عليةُ القوم وينبذونه، ليحس بالدونية بين المجتمع..! 
 
وأوهموه أن التجارةَ واحتراف أي حرفة؛ بل والعمل بكله عيبٌ، وأن من اكتمال الرجولة أن يكونَ رزقُه من رمحه، أي بالنهب والسلب والتقطع..! 
 
وأوهموه أن "الشمّة" _ وهي أحطُّ مظاهر التخلف _ تزيد من الرجولة وتجعل الشاب "مشحوط" حد تعبيرهم، فيما هم وشبابهم لا يتناولونها..! 
 
وأوهموه أن طلب العلم لا يليق بالقبيلي، فهو لا يحتاج للتعلم، بقدر ما يحتاج للتمرس على القتال والسطو واحتراف الجندية التي تخدم السلالة، وبحسب المفتي زبارة: يكفي للقبيلي أن يتعلم أحكام الوضوء والصلاة ومحبة آل البيت فقط..!  
أرادوا من اليمني أن يكون مرافقًا للسيد أو للشيخ، متسخَ الكوت، منتفشَ الشَّعر، جاهلا، لا يجيد القراءة أو الكتابة. وهي سياسة لاقتْ هوىً أيضا عند مشايخ القبائل، فشجعوا بدورهم هذا السلوك أيضا. وقد أغلق الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر أحد أكبر المعاهد العلمية في خمر لمدة ١٢ عاما بعد أن رأى توافد الطلبة إليه، ووقف حجر عثرة أمام افتتاح الكلية هناك، كما سمعتُ من الدكتور عبدالعزيز المقالح، ومعي الصديق الباحث قادري أحمد حيدر ذات يوم في مكتب المقالح.
 




قضايا وآراء
مأرب