وزارة الصحة تعتمد وحدة صحية طارئة لعدن تصل الأربعاء     رمزي محروس يترأس اجتماع اللجنة العليا للطوارئ ومكتب الصحة بسقطرى     مقتل مسؤول أمني بمحافظة حضرموت بعبوة ناسفة     معارك دامية بأبين بعد فشل هدنة استمرت ليوم واحد     تزايد عدد الإصابات بفايروس كورونا في اليمن والحالات غير المعلنة ثلاثة أضعاف     تركيا تكشف عن طائرة قتالية مسيرة بمواصفات تكنولوجية فائقة الدقة     استشهاد قائد بالجيش الوطني بأبين ضمن معركة استنزاف نصبها التحالف للشرعية     الحوثيون يعدمون قائد بالجيش الوطني بعد أسره ويحرقون جثته بمادة الأسيت     الأمم المتحدة: الإصابات بكورونا باليمن أضعاف ما يتم الإعلان عنها     تحطم طائرة باكستانية على متنها 90 مسافرا بينهم نساء وأطفال     تحذيرات من كارثة مضاعفة في اليمن بسبب انتشار فايروس كورونا     رسائل مهمة للرئيس هادي في ذكرى قيام الوحدة اليمنية     معركة اللا حسم للجيش الوطني بأبين برعاية التحالف يضع الشرعية على المحك     مخاوف من إدراج أكبر الموانئ اليمنية في القائم السوداء     منظمة الصحة العالمية تسجل أعلى مستوى إصابات بفايروس كورونا    

الجمعة, 24 أبريل, 2020 03:26:00 مساءً

اليمني الجديد - سامي نعمان
هذه فرصة لدى الكثير للعودة إلى قراءة القرآن، فالبعض لا يقرؤه إلا في هذا الموسم. ما هو جدير هنا، كيفية قراءته وفهمه، يسرد البعض آيات القرآن كما لو كان يقرأ جريدة يومية، يقرؤه بلسانه من دون أن تمر الآيات في قلبه فيتأثر ولا في عقله فيتأمل، لأن الأمر غدا لدى كثيرين عادة من ضمن عادات كثيرة، أن يقرأ كذا مصحفا والدنيا (عوافي).
 
وأيا يكن، ومن خلال تجربتي البسيطة ثمة أمر يعين على الفهم، دعك من استحضار القلب الآن، لأن هذا شيء تال للفهم، ومن لم يفهم كيف له أن يتأثر؟! هذا الأمر هو العودة إلى بعض التفسيرات التي تقدح شرارة العقل وتستثير كوامنه، بل وبعضها يساعد على استحضار الواقع المادي الذي تنزل فيه القرآن قبل قرون كثيرة، فتحس وأنت جزء من ذاك الواقع بكل تفصيلاته وملابساته وظروفه.
 
هذا النوع من التفسير يخاطب العقل والوجدان معا، وإن أردت مثالا على ذلك فعليك بظلال القرآن، لا يكتفي صاحب هذا التفسير بأن يذكر لك معنى الآيات، بل يصور لك طبيعة الجو الاجتماعي والنفسي والسياسي الذي نزلت فيه بلغة أديب، وذهنية عالم، وفكر فيلسوف، يهزك من داخلك يستبيح أعماقك، ويسيطر على كل حواسك، لكأنه، أحيانا، يرمي بك إلى شاهق ثم يهوي بك إلى الأرض، فتحس باهتزاز عنيف في كل كيانك. يصور لك الواقع فتكاد تلمسه وترى حركة الناس، وأحوال ذلك المجتمع البشري، وتطلع على نفسياتهم وخباياها.
 
ثمة نوع من التفسير يوقفك على علاقة الآيات ببعضها حتى لتبدو لنا كيانا واحدا متماسكا؛ لأن القارئ قد يقف عند آية، ويتساءل: ما علاقة هذه الآية بما قبلها وما بعدها؟ وهذا من حقه تماما؛ فالعلاقة قد تكون خفية مع قوتها، وكشف هذا الأمر لا يتأتى للقارئ العادي، ومن أمثلة كتب التفسير التي عنيت بهذه الناحية التفسير الكبير تفسير الرازي.
 
ثمة كتب انصب اهتمامها على هذا الجانب، مثل نظم الدرر في تناسب الآي والسور للبقاعي إبراهيم بن عمر، ودرة التنزيل وغرة التأويل لأبي عبد الله محمد الأصبهاني المعروف بالخطيب الإسكافي، تلك التي تولع بعلاقة الآيات ببعضها وعلاقة السور ببعضها، وعلاقة بداية السورة بخاتمة ما قبلها وعلاقة بدايتها بنهايتها، بل وعلاقة اسم السورة بالسورة وهكذا، والعلماء هنا يمارسون بالتطبيق العملي ما جاء في علم لغة النص، وتحديدا مبدأ الانسجام.
 
أما إذا أردت معرفة أصل التعبير وموقعه ضمن فن البلاغة وتفكيكه من هذه الناحية، فدونك التحرير والتنوير لابن عاشور، الزمخشري أيضا جيد في النواحي البلاغية. فإن كنت تبحث عن وظائف الكلمات في النحو أي عن الإعراب، وكيف يتعدد المعنى الدلالي لتعدد الوظيفة النحوية فأفضل من يُعنى بهذه الناحية الدر المصون في علوم الكتاب المكنون للسمين الحلبي، أو المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، أو البحر المحيط لأبي حيان، أو فتح القدير لعلامة اليمن الشوكاني. فإن كنت تبحث عن المعنى فحسب فابن كثير يغنيك، فإن أردته مع بعض النواحي اللغوية ففي الصابوني غناء.
 
وجماع هذا الموضوع أن بعض كتب التفسير تساعدك على الفهم والتدبر، واستحضار الواقع والظروف الاجتماعية والنفسية والعقلية الذي تنزلت فيها الآيات؛ وهو ما يساعد على إشباع الجانب العقلي والوجداني والنفسي للقارئ، ولا يكفي لكل ذلك نوع من التفسير، ولا يوجد تفسير أفضل من آخر، لأن ذلك بحسب اهتمام القارئ، ونواحي تفكيره، واتساع عقله، وميوله.





قضايا وآراء
الحرية