الجيش يكشف بالأسماء عن أخطر خلية تجسس تابعة للحوثيين في مأرب (فيديو)     اللجنة الأمنية بتعز تصدر 14 قرارا مهما     منظمة دولية تدعو الإدارة الأمريكية لوقف مبيعات الأسلحة للإمارات     انهيار متسارع للعملة اليمنية مقابل العملات الصعبة واستفادة مباشرة للحوثيين     جلسة استماع للصحفيين المفرج عنهم من سجون جماعة الحوثي بمأرب     وزير الخارجية اليمني: استقرار اليمن من استقرار المنطقة بالكامل     منظمة دولية: استهداف الحوثيين للأحياء السكنية بتعز ترتقي لجريمة حرب     منظمة دولية تدعو الحوثيين للإفراج الفوري عن صحفي يمني     إحصائية جديدة .. وفاة نحو 233 ألف يمني بسبب الحرب في اليمن     افتتاح مخيم الوفاء الخيري لذوي الاحتياجات الخاصة بمأرب     مرخة العلياء الحلم الذي أصبح حقيقة     مجزرة جديدة للحوثيين بتعز تخلف قتلى في صفوف الأطفال والنساء     تنديد واسع بعنف الشرطة الفرنسية على مصور من أصول سورية     كلمة الرئيس هادي بمناسبة 30 من نوفمبر     محافظ شبوة يعقد اجتماعا بإدارة وطواقم مستشفى عتق العام    

الجمعة, 24 أبريل, 2020 03:26:00 مساءً

اليمني الجديد - سامي نعمان
هذه فرصة لدى الكثير للعودة إلى قراءة القرآن، فالبعض لا يقرؤه إلا في هذا الموسم. ما هو جدير هنا، كيفية قراءته وفهمه، يسرد البعض آيات القرآن كما لو كان يقرأ جريدة يومية، يقرؤه بلسانه من دون أن تمر الآيات في قلبه فيتأثر ولا في عقله فيتأمل، لأن الأمر غدا لدى كثيرين عادة من ضمن عادات كثيرة، أن يقرأ كذا مصحفا والدنيا (عوافي).
 
وأيا يكن، ومن خلال تجربتي البسيطة ثمة أمر يعين على الفهم، دعك من استحضار القلب الآن، لأن هذا شيء تال للفهم، ومن لم يفهم كيف له أن يتأثر؟! هذا الأمر هو العودة إلى بعض التفسيرات التي تقدح شرارة العقل وتستثير كوامنه، بل وبعضها يساعد على استحضار الواقع المادي الذي تنزل فيه القرآن قبل قرون كثيرة، فتحس وأنت جزء من ذاك الواقع بكل تفصيلاته وملابساته وظروفه.
 
هذا النوع من التفسير يخاطب العقل والوجدان معا، وإن أردت مثالا على ذلك فعليك بظلال القرآن، لا يكتفي صاحب هذا التفسير بأن يذكر لك معنى الآيات، بل يصور لك طبيعة الجو الاجتماعي والنفسي والسياسي الذي نزلت فيه بلغة أديب، وذهنية عالم، وفكر فيلسوف، يهزك من داخلك يستبيح أعماقك، ويسيطر على كل حواسك، لكأنه، أحيانا، يرمي بك إلى شاهق ثم يهوي بك إلى الأرض، فتحس باهتزاز عنيف في كل كيانك. يصور لك الواقع فتكاد تلمسه وترى حركة الناس، وأحوال ذلك المجتمع البشري، وتطلع على نفسياتهم وخباياها.
 
ثمة نوع من التفسير يوقفك على علاقة الآيات ببعضها حتى لتبدو لنا كيانا واحدا متماسكا؛ لأن القارئ قد يقف عند آية، ويتساءل: ما علاقة هذه الآية بما قبلها وما بعدها؟ وهذا من حقه تماما؛ فالعلاقة قد تكون خفية مع قوتها، وكشف هذا الأمر لا يتأتى للقارئ العادي، ومن أمثلة كتب التفسير التي عنيت بهذه الناحية التفسير الكبير تفسير الرازي.
 
ثمة كتب انصب اهتمامها على هذا الجانب، مثل نظم الدرر في تناسب الآي والسور للبقاعي إبراهيم بن عمر، ودرة التنزيل وغرة التأويل لأبي عبد الله محمد الأصبهاني المعروف بالخطيب الإسكافي، تلك التي تولع بعلاقة الآيات ببعضها وعلاقة السور ببعضها، وعلاقة بداية السورة بخاتمة ما قبلها وعلاقة بدايتها بنهايتها، بل وعلاقة اسم السورة بالسورة وهكذا، والعلماء هنا يمارسون بالتطبيق العملي ما جاء في علم لغة النص، وتحديدا مبدأ الانسجام.
 
أما إذا أردت معرفة أصل التعبير وموقعه ضمن فن البلاغة وتفكيكه من هذه الناحية، فدونك التحرير والتنوير لابن عاشور، الزمخشري أيضا جيد في النواحي البلاغية. فإن كنت تبحث عن وظائف الكلمات في النحو أي عن الإعراب، وكيف يتعدد المعنى الدلالي لتعدد الوظيفة النحوية فأفضل من يُعنى بهذه الناحية الدر المصون في علوم الكتاب المكنون للسمين الحلبي، أو المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، أو البحر المحيط لأبي حيان، أو فتح القدير لعلامة اليمن الشوكاني. فإن كنت تبحث عن المعنى فحسب فابن كثير يغنيك، فإن أردته مع بعض النواحي اللغوية ففي الصابوني غناء.
 
وجماع هذا الموضوع أن بعض كتب التفسير تساعدك على الفهم والتدبر، واستحضار الواقع والظروف الاجتماعية والنفسية والعقلية الذي تنزلت فيها الآيات؛ وهو ما يساعد على إشباع الجانب العقلي والوجداني والنفسي للقارئ، ولا يكفي لكل ذلك نوع من التفسير، ولا يوجد تفسير أفضل من آخر، لأن ذلك بحسب اهتمام القارئ، ونواحي تفكيره، واتساع عقله، وميوله.





قضايا وآراء
اليمن الحضارة والتاريخ