اليمن تحتج بعد لقاء جمع الصليب الأحمر مع المبعوث الإيراني في صنعاء     مخاطر تباطؤ السعودية في حسم معركة مأرب لصالح الشرعية     مصرع عشرات الحوثيين في أعنف مواجهات بجبهات مأرب     انتصارات ساحقة للجيش في تعز والمليشيا تقصف مستشفى الثورة     وثائق جديدة حول تورط الصندوق السيادي السعودي بمقتل خاشقجي     لقاء يجمع قيادات وزارة الدفاع في مأرب لمناقشة أوضاع الحرب     لماذا تبدو معركة مأرب فاصلة (تقدير موقف)     هجوم صاروخي جديد على قاعدة عين الأسد بالعراق     المحافظ بن عديو يشارك بحفل تخرج دفعة جديدة للقوات الخاصة بشبوة     عقوبات أمريكية جديدة تستهدف اثنين من قيادات مليشيا الحوثي     العميد شعلان.. البطل الذي أرهق أحفاد الإمامة ودحر فلولها في بلق مأرب     قيادي بحزب الإصلاح: مأرب تخوض معركة اليمنيين الفاصلة     مطالبات محلية ودولية لوقف استهداف الحوثيين للنازحين في مأرب     الجيش يصد هجوم الحوثيين بنهم ويدعو الصليب الأحمر لانتشال جثث القتلى بالجوف     عائلة عفاش حين أفسدت الماضي والحاضر    

الجمعة, 24 أبريل, 2020 03:26:00 مساءً

اليمني الجديد - سامي نعمان
هذه فرصة لدى الكثير للعودة إلى قراءة القرآن، فالبعض لا يقرؤه إلا في هذا الموسم. ما هو جدير هنا، كيفية قراءته وفهمه، يسرد البعض آيات القرآن كما لو كان يقرأ جريدة يومية، يقرؤه بلسانه من دون أن تمر الآيات في قلبه فيتأثر ولا في عقله فيتأمل، لأن الأمر غدا لدى كثيرين عادة من ضمن عادات كثيرة، أن يقرأ كذا مصحفا والدنيا (عوافي).
 
وأيا يكن، ومن خلال تجربتي البسيطة ثمة أمر يعين على الفهم، دعك من استحضار القلب الآن، لأن هذا شيء تال للفهم، ومن لم يفهم كيف له أن يتأثر؟! هذا الأمر هو العودة إلى بعض التفسيرات التي تقدح شرارة العقل وتستثير كوامنه، بل وبعضها يساعد على استحضار الواقع المادي الذي تنزل فيه القرآن قبل قرون كثيرة، فتحس وأنت جزء من ذاك الواقع بكل تفصيلاته وملابساته وظروفه.
 
هذا النوع من التفسير يخاطب العقل والوجدان معا، وإن أردت مثالا على ذلك فعليك بظلال القرآن، لا يكتفي صاحب هذا التفسير بأن يذكر لك معنى الآيات، بل يصور لك طبيعة الجو الاجتماعي والنفسي والسياسي الذي نزلت فيه بلغة أديب، وذهنية عالم، وفكر فيلسوف، يهزك من داخلك يستبيح أعماقك، ويسيطر على كل حواسك، لكأنه، أحيانا، يرمي بك إلى شاهق ثم يهوي بك إلى الأرض، فتحس باهتزاز عنيف في كل كيانك. يصور لك الواقع فتكاد تلمسه وترى حركة الناس، وأحوال ذلك المجتمع البشري، وتطلع على نفسياتهم وخباياها.
 
ثمة نوع من التفسير يوقفك على علاقة الآيات ببعضها حتى لتبدو لنا كيانا واحدا متماسكا؛ لأن القارئ قد يقف عند آية، ويتساءل: ما علاقة هذه الآية بما قبلها وما بعدها؟ وهذا من حقه تماما؛ فالعلاقة قد تكون خفية مع قوتها، وكشف هذا الأمر لا يتأتى للقارئ العادي، ومن أمثلة كتب التفسير التي عنيت بهذه الناحية التفسير الكبير تفسير الرازي.
 
ثمة كتب انصب اهتمامها على هذا الجانب، مثل نظم الدرر في تناسب الآي والسور للبقاعي إبراهيم بن عمر، ودرة التنزيل وغرة التأويل لأبي عبد الله محمد الأصبهاني المعروف بالخطيب الإسكافي، تلك التي تولع بعلاقة الآيات ببعضها وعلاقة السور ببعضها، وعلاقة بداية السورة بخاتمة ما قبلها وعلاقة بدايتها بنهايتها، بل وعلاقة اسم السورة بالسورة وهكذا، والعلماء هنا يمارسون بالتطبيق العملي ما جاء في علم لغة النص، وتحديدا مبدأ الانسجام.
 
أما إذا أردت معرفة أصل التعبير وموقعه ضمن فن البلاغة وتفكيكه من هذه الناحية، فدونك التحرير والتنوير لابن عاشور، الزمخشري أيضا جيد في النواحي البلاغية. فإن كنت تبحث عن وظائف الكلمات في النحو أي عن الإعراب، وكيف يتعدد المعنى الدلالي لتعدد الوظيفة النحوية فأفضل من يُعنى بهذه الناحية الدر المصون في علوم الكتاب المكنون للسمين الحلبي، أو المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، أو البحر المحيط لأبي حيان، أو فتح القدير لعلامة اليمن الشوكاني. فإن كنت تبحث عن المعنى فحسب فابن كثير يغنيك، فإن أردته مع بعض النواحي اللغوية ففي الصابوني غناء.
 
وجماع هذا الموضوع أن بعض كتب التفسير تساعدك على الفهم والتدبر، واستحضار الواقع والظروف الاجتماعية والنفسية والعقلية الذي تنزلت فيها الآيات؛ وهو ما يساعد على إشباع الجانب العقلي والوجداني والنفسي للقارئ، ولا يكفي لكل ذلك نوع من التفسير، ولا يوجد تفسير أفضل من آخر، لأن ذلك بحسب اهتمام القارئ، ونواحي تفكيره، واتساع عقله، وميوله.





قضايا وآراء
غريفيث