في ذكرى سبتمبر.. مهندسو الثورة وعقولها     في ذكرى سبتمبر.. فصول من الذاكرة "القاضي الارياني نموذجا" (1)     شكوى للأمم المتحدة عن تسبب الحوثيين بعودة أمراض خطيرة بسبب عرقلة حملات التحصين (وثائق)     تحضيرات رسمية وشعبية للاحتفال بعيد 26 سبتمبر في مأرب     قراءة في مسارات "الأمم المتحدة" وتفخيخها للأزمة اليمنية     تفاصيل من محاضر التحقيقات في مقتل عبدالله الأغبري بصنعاء     مصرع عشرات المسلحين الحوثيين بمأرب والجماعة تشيع 30 عنصرا بينهم عمداء     وقفة سريعة مع حزب الإصلاح في ذكرى تأسيسه الـ 30     فلسطين تنعي الجامعة العربية في يوم "العار" المنعقد في أمريكا     حسابات التحالف في معركة مأرب     الإعلان عن تشكيل مجلس تربوي بمأرب يضم عددا من مدراء مكاتب التربية بالجمهورية     أبوظبي في اليمن.. الإعلام والمساعدات للتغطية على الجرائم والأطماع     اختطافات بصنعاء تطال 30 ناشطا من المتضامنين مع عبدالله الأغبري     إصلاح تعز يحي الذكرى 30 لتأسيس الحزب     حزب الإصلاح اليمني يحتفل بالذكرى الثلاثين للتأسيس (نص البيان)    

الجمعة, 24 أبريل, 2020 03:26:00 مساءً

اليمني الجديد - سامي نعمان
هذه فرصة لدى الكثير للعودة إلى قراءة القرآن، فالبعض لا يقرؤه إلا في هذا الموسم. ما هو جدير هنا، كيفية قراءته وفهمه، يسرد البعض آيات القرآن كما لو كان يقرأ جريدة يومية، يقرؤه بلسانه من دون أن تمر الآيات في قلبه فيتأثر ولا في عقله فيتأمل، لأن الأمر غدا لدى كثيرين عادة من ضمن عادات كثيرة، أن يقرأ كذا مصحفا والدنيا (عوافي).
 
وأيا يكن، ومن خلال تجربتي البسيطة ثمة أمر يعين على الفهم، دعك من استحضار القلب الآن، لأن هذا شيء تال للفهم، ومن لم يفهم كيف له أن يتأثر؟! هذا الأمر هو العودة إلى بعض التفسيرات التي تقدح شرارة العقل وتستثير كوامنه، بل وبعضها يساعد على استحضار الواقع المادي الذي تنزل فيه القرآن قبل قرون كثيرة، فتحس وأنت جزء من ذاك الواقع بكل تفصيلاته وملابساته وظروفه.
 
هذا النوع من التفسير يخاطب العقل والوجدان معا، وإن أردت مثالا على ذلك فعليك بظلال القرآن، لا يكتفي صاحب هذا التفسير بأن يذكر لك معنى الآيات، بل يصور لك طبيعة الجو الاجتماعي والنفسي والسياسي الذي نزلت فيه بلغة أديب، وذهنية عالم، وفكر فيلسوف، يهزك من داخلك يستبيح أعماقك، ويسيطر على كل حواسك، لكأنه، أحيانا، يرمي بك إلى شاهق ثم يهوي بك إلى الأرض، فتحس باهتزاز عنيف في كل كيانك. يصور لك الواقع فتكاد تلمسه وترى حركة الناس، وأحوال ذلك المجتمع البشري، وتطلع على نفسياتهم وخباياها.
 
ثمة نوع من التفسير يوقفك على علاقة الآيات ببعضها حتى لتبدو لنا كيانا واحدا متماسكا؛ لأن القارئ قد يقف عند آية، ويتساءل: ما علاقة هذه الآية بما قبلها وما بعدها؟ وهذا من حقه تماما؛ فالعلاقة قد تكون خفية مع قوتها، وكشف هذا الأمر لا يتأتى للقارئ العادي، ومن أمثلة كتب التفسير التي عنيت بهذه الناحية التفسير الكبير تفسير الرازي.
 
ثمة كتب انصب اهتمامها على هذا الجانب، مثل نظم الدرر في تناسب الآي والسور للبقاعي إبراهيم بن عمر، ودرة التنزيل وغرة التأويل لأبي عبد الله محمد الأصبهاني المعروف بالخطيب الإسكافي، تلك التي تولع بعلاقة الآيات ببعضها وعلاقة السور ببعضها، وعلاقة بداية السورة بخاتمة ما قبلها وعلاقة بدايتها بنهايتها، بل وعلاقة اسم السورة بالسورة وهكذا، والعلماء هنا يمارسون بالتطبيق العملي ما جاء في علم لغة النص، وتحديدا مبدأ الانسجام.
 
أما إذا أردت معرفة أصل التعبير وموقعه ضمن فن البلاغة وتفكيكه من هذه الناحية، فدونك التحرير والتنوير لابن عاشور، الزمخشري أيضا جيد في النواحي البلاغية. فإن كنت تبحث عن وظائف الكلمات في النحو أي عن الإعراب، وكيف يتعدد المعنى الدلالي لتعدد الوظيفة النحوية فأفضل من يُعنى بهذه الناحية الدر المصون في علوم الكتاب المكنون للسمين الحلبي، أو المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، أو البحر المحيط لأبي حيان، أو فتح القدير لعلامة اليمن الشوكاني. فإن كنت تبحث عن المعنى فحسب فابن كثير يغنيك، فإن أردته مع بعض النواحي اللغوية ففي الصابوني غناء.
 
وجماع هذا الموضوع أن بعض كتب التفسير تساعدك على الفهم والتدبر، واستحضار الواقع والظروف الاجتماعية والنفسية والعقلية الذي تنزلت فيها الآيات؛ وهو ما يساعد على إشباع الجانب العقلي والوجداني والنفسي للقارئ، ولا يكفي لكل ذلك نوع من التفسير، ولا يوجد تفسير أفضل من آخر، لأن ذلك بحسب اهتمام القارئ، ونواحي تفكيره، واتساع عقله، وميوله.





قضايا وآراء
مأرب التاريخ تحمي سبتمبر والجمهورية من الإمامة