الجيش يكشف بالأسماء عن أخطر خلية تجسس تابعة للحوثيين في مأرب (فيديو)     اللجنة الأمنية بتعز تصدر 14 قرارا مهما     منظمة دولية تدعو الإدارة الأمريكية لوقف مبيعات الأسلحة للإمارات     انهيار متسارع للعملة اليمنية مقابل العملات الصعبة واستفادة مباشرة للحوثيين     جلسة استماع للصحفيين المفرج عنهم من سجون جماعة الحوثي بمأرب     وزير الخارجية اليمني: استقرار اليمن من استقرار المنطقة بالكامل     منظمة دولية: استهداف الحوثيين للأحياء السكنية بتعز ترتقي لجريمة حرب     منظمة دولية تدعو الحوثيين للإفراج الفوري عن صحفي يمني     إحصائية جديدة .. وفاة نحو 233 ألف يمني بسبب الحرب في اليمن     افتتاح مخيم الوفاء الخيري لذوي الاحتياجات الخاصة بمأرب     مرخة العلياء الحلم الذي أصبح حقيقة     مجزرة جديدة للحوثيين بتعز تخلف قتلى في صفوف الأطفال والنساء     تنديد واسع بعنف الشرطة الفرنسية على مصور من أصول سورية     كلمة الرئيس هادي بمناسبة 30 من نوفمبر     محافظ شبوة يعقد اجتماعا بإدارة وطواقم مستشفى عتق العام    

السبت, 14 مارس, 2020 04:30:00 مساءً

اليمني الجديد - مصطفى الجبزي

الحوثي مسيطر على ثلث البلاد ذات الأغلبية السكانية مقابل مربعات شطرنج مختلفة تناصبه العداء يمكن اعتبارها مجازًا موالية للسلطة الشرعية.
لم تنته الحرب ولم ينتصر أحد. فقد اليمنيون سنوات خمس ولم ينجزوا فيها استعادة الدولة، لكن الحوثي لم ينتصر ويخضع الجمهورية اليمنية المتعينة في القانون الدولي، أو في حدودها الجغرافية، وصنعاء ليست اليمن وإن كانت قلبه.
 
لا أحد يستطيع ممارسة الوصاية على الناس والحكم عليهم أن يستسلموا لطرف معين ما لم تتشكل لديهم قناعات نسبية تحتكم إلى الشرعية الدستورية وتقترح حلول المشكلة اليمنية، هذه البديهة تعني المبعوث الاممي الذي يبدو أنه أضاع طريقه في بناء السلام.
 
هل يعقل؟ أن ننصح أبناء محافظة كالمهرة أو سقطرى الاستسلام بسقوط الجمهورية والاستعداد للخضوع لسلطة الحوثي وهم يبعدون فوق الف كيلومتر عن أول مترس حوثي في جبهات المواجهة.
 
هل يعقل؟ أن نعظ الناس في تَعِز بان معركتهم التي يخوضونها منذ ٢٠١٥ لم يعد لها معنى وأن عليهم الاعتذار للحوثي والخضوع له لمجرد أنهم يتبعون رئيسًا عاجزا عن إدارة معركتهم بنجاح وتركهم فريسة للصراعات المحلية والإقليمية؟
هل يعقل؟ أن نفرض على محافظة كمأرب أعادت تشكيل نفسها وفرضت نفسها على الجميع كعاصمة عملية وتنعم بخيرات نفطها وغازها وتستقبل مئات الآلف اليمنيين أن تتخلى عن حصادها هذا وتسلم مفاتيحها طوعا للحوثي؟
 
كيف يمكن؟ إقناع الجنود المؤلفة للحراك الانفصالي أن تتخلى عن حلم استعادة الدولة والتصالح مع أخر الغزاة لعدن؛ الحوثي ؟
 
الذين عاشوا مرارة الخمس السنوات من جحيم الحرب هم الأقدر على تقرير الخيار المناسب لهم فيما لو انتهت جمهوريتهم التي حلموا بها، وأفلت شرعية رئيسهم المغترب.
 
قد يقبلون بالحوثي كرهًا؛ لانهم سيخوضون معه معركة فاصلة وقد ينتصر لأنه أكثر استعدادا، وقد يغرقون في حروب لا نهائية ولن يسلموا رقابهم للحوثي، وقد تقودهم المخاطر الحقيقية إلى خوض معركتهم الخاصة خارج الوصاية الإقليمية ويعيدون تشكيل قوتهم وينتصرون لأنفسهم.
كل الاحتمالات واردة، ولا أحد يستطيع التكهن بأي منها.
 
مع هذا لا تزال أمامنا حقيقة أصيلة لا يمكن تجاهلها في الحديث عن اليمن وشجونه وأتعابه.
 
في إحدى غرف فندق فاخر في الرياض لدينا هناك عنكبوت مشعر عجوز ضخم الحجم كثير النوم اسمه الرئيس هادي. في بطنه إكسير الحياة السياسية والإدارية لليمن.
 
لا يمكن تخطيه ما لم يمنح توقيعه على أي شيء، هذا المصل الثمين، فهو يملك شرعية دستورية داخليًا يسعى أنصاره وخصومه على تعميد مكاسبهم عبره. 
والحوثي قبل أن ينقلب على الجميع بالسلاح كان يتوسل مصادقة الرئيس هادي على قرارته. والمجلس الانتقالي يرفس في كل الاتجاهات ليحصل على توقيع الرئيس هادي على التعيينات والامتيازات أو أية خطوة تمكين، ومثلهم يفعل المحيطون بالرئيس من أحزاب وآكلي السحت. وجميعهم يعلم جيدا أنه من دون موافقة الرئيس هادي لا معنى لأي تحرك عسكري أو مالي.
 
ودوليًا يمتلك شرعية الاعتراف الدولي، وهذا الاعتراف الدولي هو الركن الرابع لتكوين دولة. إذ لا يكفي أن "تحوّش" على أرضية وتحبس داخلها جماهير وتسيطر عليهم لتقول: إن لديك دولة. انتهى هذا الزمن. لقد قامت الأمم المتحدة على أعقاب عصبة الأمم وتحدث فارق في العلاقات الدولية اساسه عدم الاعتراف بنتيجة الحرب.
الشرعية الدولية هذه هي نقطة قوة وضعف هادي وحكومته في آن، وهي الطريقة المثلي لممارسة ضغوط دولية وابتزاز عليه.
 
ضغطت وتضغط الامارات على الرئيس هادي بكل السبل وليس المجلس الانتقالي إلا وسيلة ضغط لتنال مكاسب مادية واستراتيجية في اليمن عبر الرئيس هادي وللحصول على توقيعه، وتعلم جيدا أن آلتها العسكرية وأذيالها لا معنى لها دون موافق الرئيس هادي.
وكذلك تفعل السعودية وتحاول الاستفادة من غفلة وخنوع الرجل وهرمه وعجزه الجسدي ورخاوة الدائرة المحيطة به التي سقطت في وحل شرهها وفسادها. وإلا ما تفسير هذا التلاعب بوحدات الجيش وتقسيط السلاح وإفساد الضباط، كل هذا لتنال المملكة بتوقيع الرئيس ما هو غير حق ولكن قد يغدو شرعيا.
 
لم تأخذ السعودية أراضي شمال اليمن الا بتوقيع من الامام يحيى، وهكذا بعد ثلثي قرن أصبحت تلك الاراضي الواسعة سعودية باتفاقيات رسمية.
 
ولم يغادر علي عبد الله صالح السلطة إلا بعد أن وقع على خلع نفسه لتبدأ بعدها العقوبات الدولية تنهال عليه. هذي هي الشرعية وحدودها داخليا ودولياً.
 
نغضب ونقول، أن الشرعية انتهت؛ لكننا في الأعماق نعرف أنها موجودة، ولديها الكثير والكثير لتفعله، نشتمها ونسفهها لكننا في أعماقنا نعرف أنها خيارنا الوجودي "الموحل" مقابل جحيم الحوثي.
 
في كل الأحوال: نكتب انطلاقًا من قناعاتنا ومواقفنا وتحيزاتنا وقبل هذا من ظروفنا المادية والمعنوية، إلا أن هذا لا يعني أن نمارس الوصاية على الناس؛ فهم من قرر الخروج ضد الحوثي في أحلك الظروف وأصعبها ماديًا ومعنويًا. ومن غير المعقول تجاهل هذه المعطيات والترويج لشيوع سلطة الحوثي.
 
شخصيًا، إن مسؤوليتي كنصير الدولة والجمهورية، دولة القانون والمواطنة بالطبع وجمهورية الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، أن أبصر الناس إلى نقاط الضعف والعجز ومكامن الخطأ والمخاطر المحدقة، دون أن افرض عليهم خيارًا لا يليق بأحلامي ولا يسفه تضحياتهم وتطلعاتهم.
كانت الحرب جحيما لم أختره ولم تختره الملايين من اليمنيين، ولست أنا من يقرر لحظة خوض المعركة أو الخروج منها. منطقيًا: من بدا المعركة هو الأقدر على إيقافها، بل هو المعني بوقفها، وإذا كان في الآخر بصيص أمل في العدل فعلي أن أقول للمجرم أنت مجرم وانتصر للمظلوم وحقه في القصاص، بهذا أكون منسجمًا مع ذاتي وقناعتي.
 
من البديهي الاعتراف أننا أمام رئيس شرعي تحت الاقامة الجبرية وغير قادر على الدفاع عن شعبه ولا عن جنوده وكبار ضباطه الذين تقنصهم الدسائس وآلات الموت المحلية والإقليمية، ومن الفضيلة الاعتراف، أن الطريقة التي يواجه بها اليمنيون همجية الحوثي لن تقود إلى نجاح، بل هي أحد أسباب مقاومته وأحيانا كثيرة انتصاراته، لكن: هل نعلم ما يدور في خلد الافراد والجنود؟ الذين يواجهون الموت في خطوط القتال؟
هل يحق لنا أن نقول لهم: تراجعوا القوا سلاحكم، فكل شي انتهى! هل نخونهم؟ نحن قبل أن يملي عليهم حدسهم. هم أقرب إلى حقائق الخيانات والدسائس، وهم الأقدر على تقييمها وتقييم جدوى المعركة وفضائل الاستسلام، ولنترك لهم الخيارات، ونعظم تضحياتهم؛ فهي ليست عبثية أو مقامرة. بل هم أحيانا ضحايا فساد وعصابات دهاقنة وتجار حرب.
 
على اليمنيين مطالبة هادي بالعودة إلى الوطن، هادي وليس وزراءه أو رئيس حكومته. هادي شخصيا حتى يضمنوا عدم التفريط بأرضهم، ويتمكنوا من اختيار قيادة تناسب تضحياتهم وتحقق خياراتهم بعيدا عن الإملاءات الدولية والإقليمية.
 




قضايا وآراء
اليمن الحضارة والتاريخ