كتاب جديد للكاتب بلال الطيب يوثق حياة جازم الحروي: صانع تحوّل     ندوة فكرية تتناول تاريخ الإمامة ماضيا وحاضرا واعتدائها على الذات والهوية اليمنية     في ذكرى سبتمبر.. مهندسو الثورة وعقولها     في ذكرى سبتمبر.. فصول من الذاكرة "القاضي الارياني نموذجا" (1)     شكوى للأمم المتحدة عن تسبب الحوثيين بعودة أمراض خطيرة بسبب عرقلة حملات التحصين (وثائق)     تحضيرات رسمية وشعبية للاحتفال بعيد 26 سبتمبر في مأرب     قراءة في مسارات "الأمم المتحدة" وتفخيخها للأزمة اليمنية     تفاصيل من محاضر التحقيقات في مقتل عبدالله الأغبري بصنعاء     مصرع عشرات المسلحين الحوثيين بمأرب والجماعة تشيع 30 عنصرا بينهم عمداء     وقفة سريعة مع حزب الإصلاح في ذكرى تأسيسه الـ 30     فلسطين تنعي الجامعة العربية في يوم "العار" المنعقد في أمريكا     حسابات التحالف في معركة مأرب     الإعلان عن تشكيل مجلس تربوي بمأرب يضم عددا من مدراء مكاتب التربية بالجمهورية     أبوظبي في اليمن.. الإعلام والمساعدات للتغطية على الجرائم والأطماع     اختطافات بصنعاء تطال 30 ناشطا من المتضامنين مع عبدالله الأغبري    

الجمعة, 06 مارس, 2020 11:15:00 صباحاً

اليمني الجديد - كواليس

تساؤلات عديدة حول ما جرى في محافظة الجوف شمال شرق اليمن، وكيف سقطت المدينة بيد مليشيا الحوثي، وهل ما جرى هزيمة عسكرية أم تسليم أم أن هناك أشياء كثيرة مهدت لهذه النتيجة. 
 
في هذه المقالة، يمكن إجمال ما حصل باعتباره أربع متناقضات خلقتها حماقات السعودية وقيادات في الشرعية، نجح الحوثي في استثمارها لأسقاط الجوف مؤخرًا. 
 
وبالعودة إلى ما بات معروفًا من السياسية السعودية في اليمن منذ ستينيات القرن الماضي، من سياسة تخليق المتناقضات في اليمن لمنع استقرارها وابقاءها في فلك سياستيها، وبالتحديد في المحافظات اليمنية المحاذية لحدها الجنوبي، ومنها محافظة الجوف - الذي يغلب عليها الطابع القبلي البدوي النافر من قيود الدولة وتحمل المسئولية - لذا سعت السعودية بكل امكانياتها لمنع توحد قبائل الجوف حول شخصية جامعة أو كيان متمدن يمكنه توجيه جهود وإدارة قبائل الجوف خارج إطار المصالح السعودية، وازداد الأمر شراهة في هذا الاتجاه منذ عاصفة الحزم مارس/ أذار 2015، وتغول السعودية في صناعة وإدارة وتوجيه قرارات الشرعية التي سخرتها في الجوف مثلا لخدمة استراتيجيتها في منع توحد قبائل ومكونات وأطياف الجوف من خلال :-
 
 الأول: تحفيز متناقضة حاشد وبكيل التاريخية والثأرية عبر فرض هاشم الأحمر (حاشد) قائدا للمنطقة العسكرية السادسة رغم رفض الكثير لذلك التعيين ثم بعد ذلك فرض الشخصية القبيلة المواجهة والصريحة أمين العكيمي (بكيل) محافظا للجوف لتتمكن من خلال هذا التعيين من استثمار التنافر التاريخي بين حاشد وبكيل، وتوجيهه لخدمة استراتيجيتها وهو ما حدث لاحقاً حيث ظلت المنطقة السادسة وقيادتها وكأنها جسم غريب على الجوف، ولم تتمكن من الاندماج معهم ورفض الكثير من أبناء الجوف العمل تحت قيادة هاشم ومنطقته العسكرية، وفشلت جهود حشد قبائل الجوف لتكون حاضنة شعبية لهم، بل ظلت القبائل المعادية للحوثي تقاتل منفردة وهو ما منح مليشيات الحوثي فرصة كبيرة للعب بهذه الورقة باحترافية لطالما أجادها وثبط القبائل من خلالها وهو ما مكنه في النهاية من استعادة الجوف . 
الثاني: تحفيز متناقضة المشيخة المتمثلة بـ العكيمي وبيت الشائف وأخرين، ودعم كل طرف باستقلالية بعيدا عن مؤسسات الدولة وهو الأمر الذي نجح الحوثي في استثماره بقوة من خلال تسخير كل جهود وإمكانيات ومكانة الشيخ الشائف؛ لتخذيل قبائل الجوف عن التحشيد في صفوف الشرعية والسماح بمرو جحافل الحوثي نحو مركز المديرية اخيراً.
 
الثالث: تحفيز متناقضة العداء الدائم بين القبائل وهواشم الجوف وخلق عدم ثقة بينهم وتخويف هواشم الجوف من القبائل والعكس، لذا أصبحت كل أسرة هاشمية في الجوف خلية نائمة، ولأن القبائل اليمنية لديها تجربة مريرة مع الدولة منذ أيام حروب صعدة، وكذلك في حجور وعتمة وغيرها فقد نأى أغلب رجال القبائل عن الحرب؛ لاعتقادهم بخذلان الشرعية وهو ما صب في خانة تفوق الحوثي لاحقاً.
 
الرابع: تحفيز متناقضة إبعاد قيادة الاصلاح التاريخية في المدينة خصوصًا الحسن أبكر وتحويل أفراد الحزب ومناصريه لمجرد وقود معركة تقاد عبر شخصيات لا علاقة لهم بها رغم أن العكيمي وهاشم محسوبان على الاصلاح لكن تناقضهما خلق حالة من التذمر داخل صفوف مناصريه بعد أن راو أغلب قياداتهم التنظيمية استشهدت ورأوا أنهم في مقدمة جبهات بلا دعم أو مساندة فضلا عن خيانات وطعنات من الخلف وتصارع رموزها بغباء. 
 
ومالم يتم حسم تلك المتناقضات من خلال إيجاد مؤسسات الدولة بفاعلة تتجاوز حسابات الحمقى، فإنه لا يمكن استعادة الجوف، وبالتالي فإن مأرب كرمز أخير للشرعية ستصبح تحت التهديد الفعلي وربما تخلق متناقضات أخرى هناك من أجل تصفية القضية اليمنية تماماً بالكامل. 
 




قضايا وآراء
مأرب التاريخ تحمي سبتمبر والجمهورية من الإمامة