تجهيزات لاحتفال بذكرى عيد 26 سبتمبر     ندوة فكرية بمأرب تزامناً مع العيد الوطني بذكرى سبتمبر المجيد     في ذكرى سبتمبر.. القاضي الارياني ونضال الحرية (2)     ندوة فكرية بمأرب تقرأ "الحصاد المر" لـ نكبة 21 سبتمبر على اليمن     محاولات ثورية وتنويرية مهدت لثورة سبتمبر في مواجهة نظام الإمامة البائد     كتاب جديد للباحث محمد الحاج حول التاريخ اليمني القديم عبر استنطاق 60 نقشا مسنديا     كتاب جديد للكاتب بلال الطيب يوثق حياة جازم الحروي: صانع تحوّل     ندوة فكرية تتناول تاريخ الإمامة ماضيا وحاضرا واعتدائها على الذات والهوية اليمنية     في ذكرى سبتمبر.. مهندسو الثورة وعقولها     في ذكرى سبتمبر.. فصول من الذاكرة "القاضي الارياني نموذجا" (1)     شكوى للأمم المتحدة عن تسبب الحوثيين بعودة أمراض خطيرة بسبب عرقلة حملات التحصين (وثائق)     تحضيرات رسمية وشعبية للاحتفال بعيد 26 سبتمبر في مأرب     قراءة في مسارات "الأمم المتحدة" وتفخيخها للأزمة اليمنية     تفاصيل من محاضر التحقيقات في مقتل عبدالله الأغبري بصنعاء     مصرع عشرات المسلحين الحوثيين بمأرب والجماعة تشيع 30 عنصرا بينهم عمداء    

الثلاثاء, 03 مارس, 2020 05:46:00 مساءً

اليمني الجديد - عبدالسلام قائد

رغم أن الصراعات والخلافات بين الأجنحة الصاعدة داخل جماعة الحوثيين بدأت بعد أن رسخت سيطرتها على العاصمة صنعاء وبعض المحافظات المجاورة لها، إلا أن هذا الصراع ظل محدودا وطي الكتمان خلال السنوات الأولى من الانقلاب؛ لأن أجنحة الجماعة كانت مشغولة بالصراع والخلافات مع حليفها الرئيس الراحل علي عبد الله صالح وجناحه في حزب المؤتمر.
 
غير أنه بعد قتل الجماعة لحليفها علي صالح، خلال أحداث صنعاء في ديسمبر 2017، بدأت الخلافات بين أجنحة الجماعة تتزايد، وهي أجنحة ثنائية متداخلة ومعقدة، مما يزيد من تعقيد الصراعات والخلافات البينية، فهناك الجناح العقائدي والجناح السياسي، وهناك جناح "القناديل" وجناح "الزنابيل"، وهناك جناح صعدة وجناح المحافظات الأخرى خارج صعدة، وهناك الجناح القبلي والجناح العسكري، وربما تظهر أجنحة أخرى صغيرة أو منافسة للأجنحة المذكورة.
 
وتتشابه الصراعات والخلافات داخل الجماعة مع صراعاتها وخلافاتها السابقة التي كانت مع حليفها علي صالح وجناحه في حزب المؤتمر، حيث يظهر البعد الطائفي والنزعة المناطقية والقبلية والطموح الشخصي كهويات صغيرة متصارعة داخل الجماعة. وتشكل الوظائف الرسمية والتعيينات المدنية والعسكرية والصلاحيات الإدارية والنفوذ الشخصي، أبرز محاور الخلافات المتزايدة بين أجنحة الجماعة.
 
عبدالمللك يفقد السيطرة 
 
يزيد من خطورة ذلك؛ أن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي لم يعد مؤهلا للسيطرة على جماعته وليس بقدرته ذلك؛ بسبب تزايد المنضمين للجماعة ممن يبحثون عن مصالح شخصية في مناطقهم، واتخذوا من انضمامهم للجماعة وسيلة للنهب وجمع الأموال.
وكانت النتيجة أنه تزايد أعداد من يسمونهم "المشرفين" حتى في القرى النائية التي يفرضون فيها على المواطنين مبالغ مالية بشكل دوري بذريعة دعم المجهود الحربي، وتذهب إلى جيوبهم، بالإضافة إلى الإتاوات التي يفرضونها على ملاك المحال التجارية والمزارعين وأصحاب "بسطات الخضار" وغيرهم.
 
الخلافات في القيادة 
 
لم تقتصر الخلافات والصراعات داخل جماعة الحوثيين على الأجنحة المذكورة سابقا، وإنما تتعداها إلى القيادات العليا للجماعة، وإلى أفراد عائلة الحوثي أنفسهم. فمثلا، يحرص عبد الملك الحوثي على أن يظل هو الممسك الوحيد بالجماعة واحتكار قيادتها، بدون أن يصعد نجم منافس له ولو كان من إخوانه أو أبناء أعمامه.
 
ومن أجل ذلك، بدأ بتلميع وتأهيل نجله "جبريل" ليكون زعيما للجماعة في حال وفاته أو قتله، وهو ما أثار غيض أخيه يحيى الحوثي الأكبر منه سنا، الذي تم تعيينه وزيرا للتربية والتعليم، وهي وظيفة - رغم أهميتها - إلا أنها لن تمكنه من بناء نفوذ شخصي في أوساط القبائل والمليشيات التابعة للجماعة.
 
ورغم أنه تم تعيين محمد علي الحوثي في بداية الانقلاب ليكون رئيسا لما تسمى "اللجنة الثورية العليا"، إلا أن الخشية من تصاعد نفوذه دفعت بزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي إلى الاتفاق مع حليفه علي صالح وجناحه في حزب المؤتمر، قبل فض التحالف بينهما، إلى تشكيل ما يسمى "المجلس السياسي الأعلى" لتؤول إليه صلاحيات ما تسمى "اللجنة الثورية العليا".
 
والهدف من ذلك هو تهميش محمد علي الحوثي وتحجيم نفوذه من خلال ما يسمى "المجلس السياسي"، وكانت النتيجة أن ظهرت خلافات بين محمد علي الحوثي وصالح الصماد، وهي الخلافات التي جعلت جناح الحوثي يغتال صالح الصماد، وتحميل التحالف العربي مسؤولية ذلك.
 
كما أن الخلافات طالت أيضا الجناح العسكري للجماعة، وهو الجناح الذي ظهرت فيه ثلاثة أجنحة تتنازع الصلاحيات فيما بينها.
 
 
فبالرغم من أنه تم إسناد الملف العسكري للقيادي في الجماعة عبد الخالق الحوثي، إلا أن الخشية من تزايد نفوذه دفعت بزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي إلى تصعيد كل من يحيى الشامي وأبو علي الحاكم ليكونا منافسيْن له، حتى لا ينفرد بالملف العسكري للجماعة وينقلب على زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي.
 
تحجيم نفوذ محمد علي الحوثي 
 
ويُلاحظ من خلال الإجراءات التي اتخذها زعيم الجماعة، في مساعيه لتحجيم نفوذ كل من محمد علي الحوثي وعبد الخالق الحوثي وأخيه يحيى الحوثي، أنه يخشى من المنتمين لعائلة الحوثي أولا، ثم المنتمين للسلالة التي تدعي النسب الهاشمي ثانيا.
ولأجل ذلك، فقد عيّن قيادات في الجماعة من خارج ما تسمى "السلالة الهاشمية" ليكونوا منافسين لمن يخشى منهم، حيث عين في البداية صالح الصماد ليكون رئيسا لما يسمى "المجلس السياسي الأعلى"، وبعد قتله من قبل جناح محمد علي الحوثي، عين المدعو مهدي المشاط رئيسا لمجلس الجماعة السياسي، وهو أيضا من خارج السلالة التي تدعي النسب الهاشمي، علما أن هذا التعيين أثار حنق كثير ممن يدعون النسب الهاشمي في الجماعة باعتباره من فئة "الزنابيل"، بحسب توصيفاتهم العنصرية.
 
وقد دفعت هذه المخاوف بالكثير من كبار المنتمين لما تسمى "السلالة الهاشمية" إلى مغادرة البلاد خشية اغتيالهم من قبل الجماعة، كما حدث لكل من محمد عبد الملك المتوكل وأحمد شرف الدين وغيرهم ممن اغتالتهم الجماعة ولهم شعبية في أوساط السلالة، ليكون عبد الملك الحوثي فقط صاحب النفوذ والشعبية في أوساط السلالة بلا منافس، لكن المنافسين يتناسلون ويتكاثرون وتقوى شوكتهم، وقد قتلوا إبراهيم الحوثي، شقيق زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، الذي نصبه أخوه ليكون ممسكا بالملف الاقتصادي للجماعة، غير أن الخلافات على الأموال والمنهوبات والجبايات عجلت بقتله.
 




قضايا وآراء
مأرب التاريخ تحمي سبتمبر والجمهورية من الإمامة