السبت, 08 فبراير, 2020 06:20:00 مساءً

اليمني الجديد - ماجد العودي

 
البعض يعمل على تدمير اليمن ونهبه والمتاجرة بتاريخه وحضارته، فقد انقسم أعداء الوطن إلى أقسام كثيرة ولبسوا أقنعة تنكرية كثيرة وخرجوا بوجوهٍ متعددة والكل يدعي محبته والحفاظ عليه. 
 
الحوثي يفجر وينهب بقوة السلاح وسلوك المليشيات والشرعية تتهافت على التعيينات والمناصب وتنعم بالرواتب التي تصرف بالدولار لخاصة الخاصة، والرئيس يسترخي هناك في فنادق الرياض ولا يبالي وكأن الأمر لا يعنيه. 
 
وأمام ذلك، هناك لوبي خطير استغل غياب الدولة وفوضى المليشيات، وشكل له عصابات من مجموعة لصوص ومحترفين ونافذين في آنٍ واحد يعملون على سرقة آثار اليمن وتهريبها والمتاجرة بحضارتها وبيعها بالعملة الصعبة غير مدركين أنها لا تقدر بثمن. 
 
 
إننا أمام أسوء حقبةٍ يمر بها يمن التاريخ ايها الناس هاكم بعضاً من ما تشيب له الرؤوس، فقد زرتُ أحد المتاحف التي تعتني بالآثار فوجدته مبنى بموظفين بلا آثار غير أنني رأيت مجسماً وحيداً كبيراً ومهملاً يبدو عليه آثار الإهمال المتعمد وعدم الاهتمام. كان يتيماً يقبع خلف الباب يشكو حاله ويندب حظه مع أنه المجسم الوحيد الموجود في المتحف سألتهم ما هذا قالو هذا كان آلة الذبح في عهد الملكة بلقيس حسب وصف القائمين على المتحف. تفحصته والتقطت صوراً له، عليه حروف قديمة منحوتة على الطريقة السبأية الحميرية. لقد اتضح لي أنه في غاية الأهمية إلا أن حظه أن يكون في بلدٍ لا يعنيها التأريخ ولا تقيم للحضارة وزناً. 
سألتهم كيف وصل إليكم قالو كان في طريقة للخروج من البلاد تهريباً فتم إلقاء القبض عليه وإعادته إلى هنا كان هذا قبل حوالي ثلاثة أعوام. 
 
دار حديث طويل بيني وبين القائمين على المتحف ولما لمسوا استيائي من الإهمال لهذه الآثار التاريخية الهامة وتساؤلي كيف يستطيع يمني يعتز بماضيه أن يتاجر بهذه الكنوز الأثرية التي لا تقدر بثمن ضحكوا كثيرا وقال لي أحدهم كيف لو رأيت تلك الآثار التي تم استخراجها واكتشافها في منطقة كذا قبل أعوام، وقد كانت ليمنيين حكموا البلد في حقبة من الزمن.
 
 كانت ملاعقهم من ذهب وتحف ذهبية تعود للعصر البرونزي آثار ذات قيمة كبيرة وكبيرة جداً تم تهريبها وبيعها وتقاسم ثمنها، أجهشتُ بالبكاء وأنا أسمع هذا الكلام وتلعثمت مخنوقاً من ما سمعت ووقفت انظر بدهشة واستغراب وإحباط بالغ. 
 
عدتُ منهكاً إلى البيت فوصلتني صوراً لآثار قيمة غالية الثمن وبعد التحري والبحث الدقيق وصلت إلى أن هذه الآثار هي الأخرى كانت في طريقها للتهريب خارج اليمن والمتاجرة بها وبيعها كسابقاتها. 
 
غير أنه تم إلقاء القبض على عصابة التهريب والاحتفاظ بهذه الآثار النادرة غالية الثمن لكن الجهات المعنية أفرجت عن المتهمين بما فيهم سائق الشاحنة والدليل الوحيد الذي كان سيوصلنا للعصابة ولصوص الآثار.  سألت وأين الآثار الآن قالو لا علم لنا!، الحادثة الأخيرة لم يمر عليها سوى شهرين فقط، والصور معي سأنشر اليوم بعضها فقط لإثارة الموضوع إعلامياً وحتى يعلم أعداء الوطن وعصابات الآثار والمتاجرة بتاريخ وحضارة اليمن أن الجميع متيقظ وعيون الجميع مفتوحة والوطنيون لهم بالمرصاد ولا يمكنهم المتاجرة ببلادنا وحقنا وتاريخنا وفينا عينُ تطرف. 
تساؤلات كثيرة بحاجة إلى إجابةٍ واضحةٍ وصريحةٍ وشافيةٍ وشفافةٍ من الجهات المعنية
 
أين هي الآثار التي كانت في طريقها لمغادرة البلاد؟
 
لماذا تم الإفراج عن اللصوص والمهربين بما فيهم السائق؟
 
لماذا لم يخرج مسؤول حكومي واحد للتصريح وتوضيح الأمر للرأي العام؟
 
أين رئيس الدولة ورئيس الحكومة من هذه الجرائم في حق التأريخ اليمني وآثار اليمن؟
 




الحرية