الخميس, 30 يناير, 2020 08:31:00 مساءً

اليمني الجديد - ماجد العودي
 
زرتُ عُمَانْ بعد سبع سنوات قضيتها في الرياض، وعامًا كاملًا عشته في القاهرة وزيارات لعدة عواصم ومدن عربية كالبحرين ودبي والشارقة وشرم الشيخ وبني سويف والفيوم والدمام ونجران وشرورة وجازان والسليل والخرج وحوطة بني تميم وغيرها، فما رأيتُ بلدًا كعُمانْ ولا شعباً يحب اليمنيين كشعبها.

انتهى جوازي في 2016 ولم أُجدده؛ فقط كنت أمدده لعامين تمديدًا يدويًا وهذا غير مقبول في كل البلدان عدا مصر واليمن، ولما أردت السفر إلى مسقط فوجئت أنهم لا يقبلون التمديد وحين تم إرسال صورة جوازي إلى عمان بهدف الإذن لي بالسفر إلى اليمن مرورًا بالسلطنة وصلت الموافقة وجاء الرد بأسرع ما يمكنك أن تتخيله وسافرت بالجواز المنتهي.

وصلتُ إلى المطار فصُدمتُ حين رأيت التعامل الراقي من قبل الجهات المسؤولة والضباط في المطار، صُدمتُ حقًا؛ لأنني لم أعتد على ذلك خلال سبع سنوات عجاف قضيتها في الرياض مرورًا من منفذ الوديعة ذهابًا وإيابًا وشريكنا في الحرب الذي جاء لإنقاذنا يعاملنا كمتهمين وباستعلاءٍ ممقوت، إنه ينظر الينا بدونيةٍ مقززةٍ وموجعة.

استلم جوازي أحد الضباط الكبار في مطار مسقط وأجلسني على كرسيٍ مُريح وأكمل معاملتي بنفسه، وختم الجواز بختم الوصول وأنا جالسٌ كما لو أنني بمكتبي في صنعاء رحّبَ بي في عُمانْ وسلمني جوازي بابتسامةٍ عريضةٍ وبشاشة نسيتها منذ زمن.

استلمت عفشي بسلاسةٍ واستقلّيت سيارة زميلي الذي استقبلني حتى وصلت إلى الفندق وفي اليوم التالي خرجتُ لأرى عُمَانْ التي لم أرها من قبل.
كنتُ أتمشى في شوارعها كما لو أنني اتمشى في حديقةٍ غنّاءَ بديعةٍ ذاتُ جمالٍ فتّانْ، حديقةُ تزينها الورود والزهور والأشجار الكثيفة - المُعْتَنى بها اعتناءً خاصاً من الدولة - منتشرةً على جنبات الطريق وتحيط بالمساجد والمنازل والدوائر الحكومية من كل جانب.
 
هواءُ طلق ونسيمُ عليل وموسيقى صباحيةٍ تعزفها العصافير والطيور كسيمفونية لا تسمعها الا في الجمال الريفي بطبيعته الخلابة واخضراره الذي يسلب العقول والألباب.
 
دخلتُ السفارة اليمنية بمسقط فاندهشتُ من حسن تعامل الموظفين اليمنيين هناك وسرعتهم في إنجاز معاملة الناس، وهالني ما رأيت بعد جلوسي على كرسي الانتظار بصالة الاستقبال لم أُصدق ما رأت عيناي.
سفيرنا بمسقط خالد بن صالح شطيف ابن محافظة الجوف ينزل إلى الصالة ويقابل اليمنيين بنفسه ويقول لهم هل بقي أحد يحتاج مني شيء أو خدمة كان هذا قبل دقائق من نهاية الدوام بحوالي نصف ساعة.
كأن مسقط الجميلة عكست نجاحها عليهم فأكسبتهم أخلاقاً وتعاملاً فريداً لتتميز سفارتنا هناك عن بقية السفارات اليمنية في كل بلدٍ زرته على الأقل إن لم تكن تميزت على سفاراتنا في أنحاء العالم.
التقيت بعشرات العمانيين فلم أشعر أنني أجنبي مطلقاً المصطلح الذي يطلق على اليمني في كل الدول العربية دون استثناء
لم أقابل عمانياً إلا ويدعوا لليمن بصلاح الحال ودوام الاستقرار.
الكل في عمان يتمنى لنا الخير ويعاملنا ببشاشةٍ وأخلاقٍ عالية، خرجتُ من المنفذ ولم أنزل من السيارة التي سافرتُ بها ختم جوازاتنا سائق السيارة بكل سلاسة.
ودعت عمان ونفسي عنها راضية ولساني يلهج بالدعاء لها ولصاحب الجلالة التي أشرف على بناء السلطنة شبراً بنفسه وجعل منها واحدةً من أفضل وأرقى بلدان العالم.
صاحب الجلالة ذاته الذي زار عدن قبل عقود قليلة فقال آآآآآهٍ متى ستكون عمان كعدن !!!
غادرتُ عمان وأنا أقول يا الله متى ستكون بلادي كعمان الجارة التي لم تتسبب لنا بأذى من بعد المنفذ بأمتار عاد بي الزمن إلى الوراء مئات الأعوام طريق مكسر ونت ضعيف لا يكاد يذكر وكهرباء كثيرة الانقطاع والانطفاء.
في أرضٍ لا تختلف كثيراً عن عمان من حيث الجمال والبهاء والسواحل والهواء
لاشك أن الفارق الوحيد بيننا وبينهم يكمن في القيادة التي تنهض ببلادنا كما نهضت جارتنا الحبيبة.
ينقصنا قابوس يحبنا ونحبه يعمل بتفاني ويعشق وطنه فيعشقه كل أبناء الوطن
غادرتُ وفي حلقي ألف مبكيةٍ وبعيني شلال دمعٍ لا ينضب ومن صدري تخرج آهاتُ حارة كما لو أنها زفراتُ من سقر وما ادراكم ما سقر لا تُبقي ولا تذر.
 





الحرية