الاربعاء, 29 يناير, 2020 12:06:00 مساءً

اليمني الجديد - خليل السلمي

جغرافية منطقة الشرق الأوسط جغرافية هلامية تربض على بركان من الصراعات المحلية والإقليمية والدولية.  فمن المستبعد أن تبقى في ثباتها الحالي الذي خلفه الاستعمار، ولعل أبرز الأحداث المحتملة بل والواقعة فعلا في قادم الأيام التي ستغير وتربك الوضع الجيوسياسي في المنطقة ما يلي: -
 
أولاً: تكوين دولة كردستان من خلال انتزاع مناطق من العراق وسوريا وإيران وتركيا، وهذا مشروع مدعوم ومخطط له وإن واجهته بعض العراقيل من تركيا إلا أن الإرادة الدولية فيما يظهر مصرة على تنفيذه بتؤدة وهدوء.
 
ثانيا: تمدد الكيان الصهيوني من خلال ضم منطقة غور الأردن وشمال البحر الميت والسيطرة على أجزاء واسعة من الضفة الغربية في خطوة متقدمة لتحقيق مشروع وحلم إسرائيل الكبرى، كما أعلن ترامب البارحة ما أسماه صفقة القرن. 
 
ثالثا: تفتيت الدولة السورية ومشاريع تقسيم هذا البلد كثيرة ومتباينة؛ لأن الوضع الجيوسياسي لم يتهيأ للكبار بعد بسبب تباين مصالحهم وتضاربها، لكن المؤكد أن سوريا لن تتحول إلى أقل من ثلاث دول تدعي الاستقلالية والتحرر!
 
رابعا: تقسيم الدولة اليمنية إلى دولتين على الأقل (شمال وجنوب) وإن كان ثمة احتمال إلى تشكل أكثر من أربع دويلات وسيعقب هذا التفتيت سيطرة الإمارات على جزيرة سقطرى ونزاع سعودي عماني على محافظة المهرة.
 
خامسا: غزو دولة قطر وهذا من أقرب السيناريوهات في إعادة تشكيل خارطة شبه الجزيرة العربية فبوادر هذا الفعل بادية للعيان فدولة اﻹمارات والمملكة العربية السعودية يريان أن مخططهما في تعاظم النفوذ الإقليمي، ودعم الثورات المضادة لن ينجح إلا بإزالة قطر من الخارطة وكذلك الطمع في احتياطي الغاز القطري يعد دافعا مهما للغزو.
 
سادسا: تقسيم السودان إلى دويلات متعددة تتجاوز مشروع الدولتين إلى دولة جنوبية مسيحية ودولة في النوبة على أنقاض أراض سودانية ومصرية تصل إلى الصعيد المصري ودولة في إقليم دارفور تكون خنجرا أمام أي مشروع ينعتق عن إرادة الكبار في هذه الجغرافيا في قادم الأيام.
 
سابعا: توطين أهالي غزة في منطقة سيناء بعد ترحيلهم من غزة وستكون منطقة خاضعة للنفوذ المصري والصهيوني غير أن الدور المصري سينحسر لصالح الكيان الصهيوني مما يمهد لمشروع دولة إسرائيل الكبرى.
 
ثامنا: تقسيم ليبيا إلى ثلاث دويلات دولة في برقة ودولة في الفزان تخضع للنفوذ الفرنسي ودولة في طرابلس وهذا مشروع الدول الداعمة للجنرال حفتر.
 
تاسعا: اختلال الجغرافيا المغاربية من خلال نشوء دولة للبربر على امتداد الحدود المصرية والسودانية مع دول المغرب وكذلك نشوء دولة البوليساريو في الصحراء المغربية وهذا مشروع يلقى دعمًا أوروبيا كبيراً لا أتصور أن السياسات المغاربية الحالية قادرة على مجابهته.
 
ولو تأملنا في هذه الاحتمالات لوجدنا أن الدافع لها رغبة الدول العظمى في الهيمنة والسيطرة على موارد الأمم وخاصة الغاز الذي يعد مشعل النزاع المعاصر كما كان النفط قبلا، وكذلك البعد الأيديولوجي والخوف من تكون دولة جغرافية كبيرة في المنطقة مع ما تمتلكه من رأس مال طبيعي وبشري ودافع أيديولوجي فهذا يعد مصدر خطر محتمل لنفوذ نادي الكبار في قابل الأيام.
 




الحرية