الاربعاء, 29 يناير, 2020 10:17:00 صباحاً

اليمني الجديد - مصطفى محمود

أصبحت مهمة الجيش الوطني، العمل على حسم الحرب وتحرير العاصمة صنعاء في الوقت الراهن وبات ذلك أكثر يسرا مما كان عليه الأمر بالأمس؛ فقد خسرت المليشيا الحوثية حاضنتها الاجتماعية في نطاق سيطرتها وفي شمال الشمال؛ بسبب ممارستها الإجرامية. 
 
‘ن التأكيد على خسارة الحاضنة الشعبية لا ينطلق من كلام عاطفي أو أماني بقدر ما باتت حقائق يجدها المتابع البسيط على الأرض، فهناك حقائق كثيرة تؤكد هذه الحقيقة، بل إن الحوثيين أنفسهم باتوا يستشعروا ذلك ولكنهم عاجزين على فعل شيء؛ بسبب أن المشكلات كبرت وصعب عليهم السيطرة عليها بالطريقة التي تبقيهم ممسكين على مفاصل البلاد لوقت أطول. 
 
  فمنذ اجتياح الحوثيين للعاصمة صنعاء، في   سبتمبر 2014م، سلكوا طريقاً مكلفاً ومرعباً، في ظل استمرار ارتكابهم جرائم ضد اليمنيين، وتجريدهم من كل وسائل التعبير عن الرأي كأبسط حق يمكن أن يحصل عليه المواطن في بلد ديمقراطية وتعددي.  
 
إن قمع الحوثيين لحرية الناس بشكل لم يعهدوه من قبل عزز من نزعة الخوف ونزعة الانتقام في نفس الوقت، فقد قتلوا وشردوا المختلفين معهم، والمعارضين لها. لقد وصل الحال بإلغاء العمل السياسي والمدني، واسقطت مسؤوليات الحكومة وخدماتها باتجاه اليمنين، ومارست القتل والاعتقالات والتعذيب والانتهاكات بشكل مرعب ومفرط في الانتقام. 
 
وبحسب دراسة ميدانيه، لمركز دراسات المستقبل فقد بلغ عدد القتلى من المدنيين الذين قتلوا برصاص الحوثي، (ثمانية وستين ألف) حتى عام 2019، ومن لم يموت برصاص المليشيا الحوثية يعاني الموت بشكل أو بآخر؛ بسبب الجوع والفقر والمرض، خصوصا بعد توقف المرتبات وتدهور العملة الوطنية مقابلة الدولار. 
فإذا كان عدد القتلى المدنيين الذين   سقطوا برصاص المليشيا الحوثية فقط خلال خمس سنوات من الحرب فهنالك أضعاف هذا العدد من أبناء القبائل، سقطوا كنتيجة طبيعية لدفع الحوثين بهم في محارق الموت. 
كما أن خسارة الحاضنة الشعبية جاء بسبب ممارساتها الإجرامية البشعة بحق المجتمع وهي كثيره جدًا لا تعد ولا تحصى لكن أبرزها:
 
- قتل وسحل المعارضين، واذلالهم واعتقالهم خصوصا وتضاعف بعد أحداث 4 ديسمبر/ كانون أول 2018م. 
 
- قبائل شمال الشمال أصبحت ناقمة بشكل كبير ليس بسبب دفع الحوثين بآبائهم للمحارق بطرق وأساليب كثيره جعلتهم وقودا، بغير هدف غير تمكين السلالة الهاشمية من السيطرة، لإذلالهم بل بسبب أن الوضع لم يعد يطاق، فكل الوعود التي قطعوها تبخرت وذهبت أدراج الرياح. 
 
- نكث المليشيا الحوثية عن تحقيق الوعود التي كانت تمني القبائل بها، كطائفه زيديه، حتى وجدوا أنفسهم (القبائل) أكثر وأكبر الخاسرين في حرب هم وقودها في سبيل تعزيز سلطه السلالة الهاشمية لا أكثر. 
 
- انقلاب المليشيا على كل الاتفاقيات مع زعماء القبائل المتضمنة، عدم تدخل الحوثين في سلطات القبلية مقابل السماح بعبور قواتهم من أراضيهم، تحت مسمى (الخط الأسود) وتكرر الأمر مع كل القبائل في نطاق سيطرتها أدى هذا إلى فراغ في سلطه القبيلة، التي كانت عاملاً مؤثرا إلى جانب الدولة، وانتاب تلك القبائل مشاعر الضعف والذل والهوان يتحينوا الفرصة المؤكدة للانتقام لكرامتهم. 
 
- الممارسات الانتقامية والإجرامية بشكل مفرط ضد اليمنيين جعلت رغبه الانتقام في بنيه المجتمع ممكنة حتى بين الموالين لها. 
 
لقد توفرت رغبه الانتقام الصامت اتجاه من قام بالانقلاب، وأوصل اليمن إلى حاله الانهيار لمجرد وثوق سكان شمال الشمال بصدق النوايا من قبل الشرعية والتحالف   في تحرير صنعاء. 
 
وهنا سيحصل تحالف مجتمعي كثيف، لمناصرة الجيش الوطني للقضاء على المليشيا الانقلابية. 
 




الحرية