الأحد, 19 يناير, 2020 08:12:00 مساءً

اليمني الجديد - سامي نعمان
 
 
حزين، وحزني لا حدود له، وموجوع إلى أقصى حدود الوجع، فما يحدث يتجاوز قدرة اللغة على الوصف أو التصوير.
 
وما عسى اللغة أن تفعل مهما كان الشحن الدلالي لمفرداتها، ومهما كانت متانة جملها وفخامتها في إزاء الدم المصبوب بغزارة، وفي إزاء دموع الزوجات والأمهات، والألم المزروع في أحشائهن، والأنين الذي يخلع القلوب ويفطّر الأكباد!
 
 ليس تصويرا أصدق مما نراه، ونحس به؛ مشاهد الحزن والدم تتضاءل أمامها كل ميكانزيمات اللغة، وتخور في إزائها كل طاقتها وتكنيكاتها.
 
مشهد الاحتضار الإجباري لهؤلاء الرجال الأبطال الذين قضوا شهداء في مدينة مأرب هو جزء من مشهد الوطن الذي يتداعى أمامنا، ونبدو واجمين وعاجزين عن فعل أي شيء!
 
عشرات الجثث والجرحى تناثرت أشلاؤهم في مسجد معسكرهم بعد أن أدوا صلاة المغرب، في مشهد تراجيدي للأسف صار مألوفا أمام عجزنا! كانت الضربة عنيفة وقوية اخترقت هيبتنا وأبانت عجزنا حتى على مستوى تقدير المآلات!
 
هل كان قدرنا أن نعيش هذه اللحظات الحرجة من هذا التداعي الكبير لوطننا؟ هل كان قدرنا أن نعلن هذا الاستسلام الباعث على أسئلة عميقة عمق مأساتنا والكبيرة بكبر خذلاننا!؟
 
ليس من الوارد أن يتناسى اليمانون هذا الجزء من تاريخهم الحديث بكل ما فيه من آلام وخذلان دون أن يكون لهم رد يوازي المأساة طال الزمن أم قصر! "وتلك الأيام"، والذين لا يؤمنون بهذا القانون والذين لم يجربوا السنن أو لم يقرؤوها
سيصفعون في لحظة أشد ما يكونون في حاجة إلى النصير ولا نصير! وإلى المداوي ولا مداوي! سيتجرعون كؤوس الخذلان وكؤوس المرارة كما تجرعناها! ما من عاقل لا يؤمن بالسنن وعدالتها، وحدهم المثخنون بكسل التفكير وانعدام الإدراك لا يؤمنون بهذا.





الحرية