الخميس, 02 يناير, 2020 12:32:00 مساءً

اليمني الجديد - القدس العربي

 
صالح الجبواني وزير النقل اليمني، الأجرأ من نوعه لمسؤول حكومي رفيع في اليمن، حيث فتح النار على الجميع وفي مقدمتهم دول التحالف في اليمن بقيادة السعودية والإمارات، متهماً إياهم بخذلان الشرعية اليمنية، والعمل على إضعافها لتفتيت اليمن وإبقائه ضعيفاً لخدمة أجندات دول التحالف وليس لخدمة اليمن. 
اتهم الجبواني التحالف بالوقوف وراء استمرار وإطالة أمد الحرب في اليمن لقرابة خمس سنوات، واتهمه باستهداف الشرعية عبر عدة وسائل وفي مقدمتها خلق كيانات وميليشيات موازية لسلطات الدولة في مناطق سيطرة الحكومة. كما شن الجبواني هجوماً قوياً على رئيس الوزراء اليمني، معين عبدالملك، المقيم حالياً في محافظة عدن، وطالبه بمغادرة عدن والعودة إلى الرياض.
 
نص الحوار:
 
-  في البداية، بعد سنتين من تقلدكم منصب وزير النقل في اليمن، ما هي المعوقات والمشاكل التي تواجهكم في هذا القطاع الهام في ظل ظروف الحرب؟
-  حينما تم تعيينا في هذا المنصب كان اليمن ولا زال يعيش دوامة الحرب، وكل مرافق النقل، الجوية والبحرية والبرية، تحت إشراف التحالف، بقيادة السعودية، إشرافاً كاملاً وخصوصاً من قبل دولة الإمارات، في المحافظات المحررة الجنوبية، وهذا سبب لنا ازدواجية في العمل وإرباكاً كبيراً، حيث تتبع مرافق النقل إدارياً وفنياً لوزارة النقل اليمنية، لكنها من حيث السيطرة الأمنية والعسكرية تخضع للميليشيات التابعة للإمارات. حاولنا أن نعيد الموانئ لسلطة خفر السواحل كما تنص القوانين، لكن لم يقبلوا بذلك، وكانت هذه المشكلة أحد أسباب الحرب في يناير/كانون الثاني عام 2018 بين القوات الحكومية وهذه الميليشيات.
 
حاولنا التكيف
 
ونظراً لظروف الحرب التي يمر بها اليمن حاولنا التكيف مع الوضع الموجود، فقمنا بترميم مطار عدن الدولي ترميماً كاملاً، وترميم ميناء عتق بمحافظة شبوة، وعملنا على توسعة مطار سيئون، وأعدنا تشغيل ميناء الغيضة في محافظة المهرة، وعملنا على إصدار قرار من مجلس الوزراء على تأسيس وإنشاء ميناء على البحر العربي، وبدأ الأخوة السعوديون بإنشاء مطار في محافظة مأرب ولكن بخطوات بطيئة جداً، ورغم ظروف الحرب وسوء الأوضاع الموجودة ومحدودية الإمكانيات ظل قطاع النقل يعمل بشكل معقول على جميع الأصعدة. ولكن ازدواجية العمل في قطاع النقل الجوي تحديداً بين المركز الرئيس لشركة طيران اليمنية في صنعاء، تحت سيطرة الانقلابين الحوثيين، والمركز الفرعي لها في مدينة عدن، وانقسام إدارات الشركة بين صنعاء وعدن، ألقى بظلاله على العمل بشركة الطيران اليمنية، ومع ذلك استمر نشاط النقل الجوي يعمل بشكل معقول وفي الحدود المقبولة رغم المشاكل والمعوقات الكبيرة التي تواجهنا.
- المطارات الجوية والموانئ البحرية تعد من المناطق السيادية للحكومة اليمنية، فهل السيطرة الراهنة عليها والمعوقات التي تواجهونها بسبب ذلك تأتي من قبل التحالف العربي أم من قبل الانقلابيين الحوثيين؟
- الحوثيون مسيطرون على موانئ الساحل الغربي لليمن كلها، ميناء الحديدة، وميناء الصليف، وميناء رأس عيسى، وميناء ميدي، ونحن ليس لدينا أي إشراف على هذه الموانئ. ويقتصر إشرافنا على الموانئ في خليج عدن، والبحر العربي، الممتدة من محافظة عدن إلى محافظات شبوة، وحضرموت، والمهرة، وسقطرى، وهذا الإشراف إداري وفني فقط، لكنه ليس أمنياً وعسكرياً، حيث ما زالت هذه الأمور بيد الإمارات. ونعاني الكثير من المشاكل بسبب سيطرتهم عليها. وفي محافظة عدن قد حصل انقلاب كامل على الدولة اليمنية من قبل القوات الإماراتية.
 
- على ضوء المعطيات الراهنة، إلى أي مدى يمكن أن تصف قطاع النقل اليمني بأنه تحت الوصاية الخارجية من قبل دول التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات؟
- اليمن كله يعيش تحت ظروف خاصة في هذه الحرب، وخاصة قطاع النقل، حيث تم تصميم آلية اسمها آلية الرقابة والتفتيش، وهذه الآلية جعلت الأجواء اليمنية كلها تحت سيطرة التحالف، فالموانئ البحرية اليمنية في المناطق المحررة لا يمكن أن تستقبل أي سفينة إلا بعد أن تتعرض للتفتيش من قبل التحالف في ميناء جدة بالسعودية، حيث تبقى البضائع من ثلاثة إلى أربعة أشهر قبل إعادة شحنها إلى ميناء عدن. وهذا الإجراء والتأخير المبالغ فيه يسبب ضرراً كبيراً للتجار. كما أنه عند وصول السفن إلى محيط ميناء عدن تمنعها القوات الإماراتية من الدخول إلا بعد فترة طويلة، وهذا يسبب ضرراً كبيراً للبضائع المنقولة، ويفرض تكاليف باهظة وخسائر كبيرة للتجار، يتحمل نتائجه في الأخير المستهلك اليمني الذي يعيش ظروفاً معيشية قاهرة. كما يعاني الطيران الجوي نفس المشاكل، حيث لا تستطيع أي طائرة دخول الأجواء اليمنية إلا بترخيص من التحالف، كما لا تستطيع أي شاحنة الدخول عبر المنافذ البرية إلى الأراضي اليمنية إلا بترخيص من التحالف. ولذا نحن نعاني كثيراً من هذه القبضة الحديدية الشديدة من قبل التحالف.
وأنا صارحت الإماراتيين والسعوديين بذلك عندما زرت الرياض في تموز/ يوليو الماضي، وأخبرتهم بأن هذه الحالة تشبه الحصار. وسألتهم حينها: هل توقفت الصواريخ والطائرات المسيرة الحوثية على أراضي السعودية والإمارات رغم هذا الحصار المفروض علينا؟ حيث كانت النتائج عكس ذلك، إذ ازداد سقوط الصواريخ والطائرات المسيرة الحوثية على السعودية، والذي تضرر من هذه الآليات القاسية للتحالف هو الشعب اليمني المطحون والمغلوب على أمره في هذه الحرب وهذه الأزمة الشرسة. وبعد تلك المصارحة مع دول التحالف وعدونا بمراجعة هذه الإجراءات وهذه الآليات القاسية ولكنهم على أرض الواقع لم ينفذوا ولم يفوا بأي شيء من تلك الوعود.
 
- وفقاً لهذه الآليات المشددة التي ذكرتها من قبل التحالف، ألا تعد المناطق المحسوبة على الحكومة الشرعية أكثر حصاراً من قبل التحالف، مقارنة بالمناطق الواقعة تحت سيطرة الانقلابيين الحوثيين؟
- الشحنات البحرية التي تذهب لمناطق سيطرة الحوثيين عبر ميناء الحديدة يتم تفتيشها في ميناء جيبوتي من قبل آليات الأمم المتحدة، والتي لا تبقى هناك أكثر من 24 ساعة، حيث إجراءات الأمم المتحدة سريعة ومرنة وسهلة، وبمجرد وصول البضائع إلى ميناء الحديدة يتم شحنها على الفور بواسطة الشاحنات إلى المحافظات الواقعة تحت سيطرة الانقلابين الحوثيين، ولذا بالفعل مناطق الشرعية تعاني من حصار التحالف أكثر من معاناة مناطق الحوثيين، بسبب الإجراءات المعقدة والآليات البطيئة من قبل التحالف في ميناء جدة وبعدها توقيف السفن في البحر قبل وصولها إلى ميناء عدن، رغم أننا قدمنا العديد من المقترحات لإيجاد الحلول البديلة والسهلة لذلك، لكن العملية تبدو مقصودة، وما زلنا منتظرين أن يراجعوا حساباتهم في هذا الجانب.
 
- على صعيد الوضع الراهن، طال أمد الحرب لنحو خمس سنوات في اليمن ووصل البلد إلى طريق مسدود، فلا الحرب أفضت إلى سلام ولا مبادرات السلام أوصلت إلى وقف الحرب، أين الخلل وأين المشكلة في الحالة اليمنية؟
 
- الخلل هو عدم وجود استراتيجية واضحة لهذه الحرب، حيث يوجد هدف عام وعائم لاستعادة الدولة في صنعاء وإسقاط الحوثي، لكن هذا الهدف لم تحدد له الاستراتيجية بالتفصيل ولم تحدد له الإجراءات التي ستتخذ وما هي الأدوات وما هي الوسائل، وكل شيء متعلق بذلك عمل عشوائي وارتجالي، ويبدو لي أن الكثير من الأمور مقصودة، فلو تم دعم الجيش الوطني اليمني، ودعم الحكومة الشرعية وعدم دعم هذه الكيانات الموازية مثل المجلس الانتقالي، والميليشيات غير الشرعية في الجنوب، ولو كانت المبالغ التي صرفت على هذه الكيانات الخارجة عن الشرعية، صرفت على الجيش الوطني ودعمه عسكرياً لكانت صنعاء قد تحررت منذ فترة طويلة، لكن التحالف سعى من هذه الحرب إلى خلق واقع جديد في المحافظات المحررة في عدن، والمحافظات الجنوبية، واستمرار هذا الواقع لإضعاف الحكومة الشرعية وضرب الجيش الوطني، وترك الحوثي يرتب وضعه في المحافظات الجبلية بالشمال، ويبدو أن التحالف، وفقاً للمعطيات على أرض الواقع، يعمل على استمرار واستدامة هذه الأوضاع غير السوية. وباتت هذه الأوضاع معوقاً كبيراً أمام الوصول إلى الوجهة الرئيسية وأمام تحقيق الهدف النهائي لهذه الحرب، الذي لم يتم تحقيق ولو جزءاً بسيطاً منه. وبسبب سلبيات التحالف، أصبحت الخدمات العامة متردية والأوضاع غير مستقرة في المحافظات الواقعة تحت سلطة الحكومة الشرعية، إثر تمزيق هذه المحافظات وتقسيمها الى مناطق بين ميليشيات متمردة تابعة للإمارات وأخرى تابعة للسعودية، والتي أسفرت عن انقلاب في عدن ووضع خاص في المكلا بحضرموت، ووضع على حافة الانفجار في محافظة المهرة، وصراع عسكري في محافظة شبوه، بين بقايا القوات الإماراتية والسلطة المحلية والجيش الوطني هناك. وأتساءل هنا: لماذا يفعل التحالف كل هذا في اليمن؟ وأصبح الناس يفسرون هذا الأمر بشكل عدائي، بأن هذا توجه مقصود من قبل التحالف لتدمير اليمن، وهذا لم يعد لمصلحة التحالف، أما الحكومة الشرعية فمغلوب على أمرها، حيث هي منذ البداية (بين مطرقة التحالف وسندان الحوثي).
 
- وكيف الخلاص من هذا الوضع؟
 
- صحيح أن هذه مشكلة كبيرة فعلا ولكننا نحاول أن نفتح آفاقاً جديدة بعد الانتصار مؤخراً على الميليشيات الإماراتية في محافظتي أبين وشبوه، وصارت قوات الشرعية أقوى، وتسيطر على مساحات شاسعة من الأراضي اليمنية، وما زال الناس يلتفون حول الشرعية، ليس حباً في الحكومة الشرعية، لما فيها من أخطاء ومشاكل كثيرة، ولكن لأن الشرعية تمثل الدولة، وتمثل الجمهورية اليمنية، ككيان سياسي شرعي، الذي ما زال اليمنيون يستظلون تحت مظلته، ولن يسمح اليمنيون بسقوطه أبداً.
 
صراع السعودية الإمارات
 
- إلى أي مدى أصبحت بعض المحافظات اليمنية، المهرة أنموذجاً، مناطق صراع بين السعودية والإمارات؟
- لا يوجد صراع بين السعودية والإمارات، وإنما هناك تصميم إماراتي على تفتيت المحافظات الجنوبية وتقسيم اليمن، وهناك سكوت وصمت سعودي على ذلك، لا نريد أن نصفه بـ«التواطؤ»، لأننا ما زلنا نأمل في السعوديين أن يغيروا من مواقفهم واستراتيجيتهم في اليمن. هذا الوضع خلق كياناً سياسياً موازياً للحكومة الشرعية، الذي هو المجلس الانتقالي الجنوبي، وخلق ميليشيات موازية، التي هي الأحزمة الأمنية في عدن وما جاورها وقوات النخب في شبوه وحضرموت، وهذه خلقت للحكومة الشرعية معوقاً كبيراً، حيث بدلاً من ذهاب قواتها لمقارعة ميليشيات الحوثي في صنعاء، أصبحت مشغولة بصراعها مع ميليشيات المجلس الانتقالي في الجنوب. وللإمارات هدف واضح لا لبس فيه، وهو تجزئة وتقسيم اليمن إلى عدة مناطق. ولكن حتى في الجنوب الذي كان قبل الحرب يمكن أن يؤيد إلى حد كبير التوجه نحو الانفصال، بات أهله اليوم يكرهون هذا التوجه لأن التحالف سلم البلد لميليشيات مناطقية، عصبوية، ولو تم استفتاء الجنوب حالياً بشكل شفاف لرفض الناس الانفصال ولصوّتوا لصالح بقاء اليمن موحداً.
 
«تحالف السعودية والإمارات هو السبب الرئيسي في استمرار الحرب في اليمن لقرابة خمس سنوات»
 
- إلى أي مدى تسعى دولة الإمارات من خلال حضورها في اليمن إلى السيطرة الكاملة على الموانئ البحرية اليمنية من أجل تعطيل نشاطها حتى لا تنافس موانئ دبي؟
- هذا قد يكون تحليلاً، لكن الإمارات بالفعل تعطّل موانئنا اليمنية، وهذا التعطيل قائم أمام أعيننا، الإمارات تخرّب، الإمارات تنشئ جيوشاً ضد اليمن الواحد، الإمارات تشعل المناطقية داخل الجنوب نفسه، الإمارات تتصرف بشكل لا عقلاني في محافظة سقطرى، ما هي أهدافها في هذا الصدد، هذا ما ستكشفه الفترة القادمة. وأعتقد أن هناك استراتيجية موحدة لدول التحالف، وليس للإمارات فحسب، وهي تفتيت اليمن إلى كيانات أصغر وإبقاؤها ضعيفة، وهذه يتم استدامتها حتى يتكيف الناس معها وهم يبقون مسيطرين، ولكن هذا الوضع لن يستمر على الإطلاق، فاليمن أكبر من أن يبتلعه أي أحد أو يفرض عليه خيارات أو أشكالاً لا تتناسب مع ما يطمح إليه اليمنيون في استعادة دولتهم وبنائها وبقاء وطنهم موحداً.
 
- تسرب مؤخراً عن وجود تقارب سعودي حوثي، من خلال فتح قنوات سرية بينهما، في منأى عن الحكومة الشرعية اليمنية، كيف تقرؤون ذلك؟
- نحن نسمع، مجرد سماع عن ذلك، ولكن ليس لدينا معلومات بهذا الشأن، في الحقيقة المشكلة بين السعودية والحوثيين هي عدم الثقة بينهما، حيث لا يثقون ببعضهما البعض إطلاقاً، ولذلك لا يستطيعون بمفردهم إنجاز أي اتفاق، ولا بد من وسيط ثالث يركن إليه الطرفان من أجل تحقيق أي شيء من ذلك، وهذا الوسيط ما زال غير متوفر حتى الآن.
 
- وماذا عن سلطنة عمان، التي تلعب دور الطرف المحايد والوسيط في الشأن اليمني؟
□ في الحقيقة سلطنة عمان يحسبها السعوديون بأنها تقف إلى جانب الحوثيين ويتهمونها بتهريب الأسلحة لصالح الحوثيين، وعلى هذا الأساس لجأت السعودية إلى نشر قوات لها في محافظة المهرة الواقعة على حدود سلطنة عمان في شرق اليمن، وما أعتقد أن هناك وساطة عمانية بهذا الشأن، فالعمانيون نزهاء، والعمانيون اتخذوا موقفاً حيادياً في الحرب اليمنية، لكن السعودية لا تنظر إليهم كذلك، وهذه مشكلة كبيرة لدى السعوديين.
 
- كيف تفسرون وضع الحكومة الشرعية خاصة وأنها أصبحت الطرف الأضعف في اليمن؟
- الحكومة الشرعية ابتليت بشخصيات ليست على مستوى المرحلة ولا على مستوى الهدف، فمثلاً رئيس مجلس الوزراء وبعض الوزراء موجودون حالياً في عدن، على الرغم من أن المجلس الانتقالي يرفض تنفيذ اتفاق الرياض، وإذا كان الوضع كذلك لماذا إذاً هم مستمرون في البقاء في عدن؟ 
 
وهل يعني هذا أنهم أصبحوا حكومة للمجلس الانتقالي يسيرون الخدمات وينفذون أوامره ويدفعون لأتباعه المرتبات؟ هذا وضع غير مقبول، وإن استمرار بقاء رئيس الحكومة في عدن يطرح ألف سؤال وسؤال على دوره في الوضع الراهن في عدن، حيث أصبح رئيس الحكومة لم يعد يأتمر بأمر القيادة الشرعية لليمن، بل أصبح ينفذ أجندات بعض أطراف دول التحالف وبالذات دولة الإمارات، واستمرار وجوده في عدن حالياً في ظل عدم تنفيذ المجلس الانتقالي لاتفاق الرياض يعد شرعنة للوضع الانقلابي القائم في عدن.
 
خندق واحد ضد من؟
- هل يعني هذا أن رئيس الوزراء أصبح تحت الإقامة الجبرية في عدن؟
- نسبت بعض المصادر إلى رئيس الوزراء الأخ معين عبد الملك قوله: «نحن والمجلس الانتقالي في خندق واحد»، وأنا لا أعرف إذا كان هو والمجلس الانتقالي في خندق واحد، فسيكون ضد من؟ هل ضد الرئيس عبد ربه منصور هادي؟ فوضع الحكومة إذاً في مرحلة ضبابية ومرتبكة، والأخ رئيس الوزراء إما أن يكون مع الرئيس هادي ومع الشرعية ويعود إلى الرياض وإما أن يكون مع الانتقالي ويستمر في عدن، لأنه لم ينفذ اتفاق الرياض. وانا أتساءل هنا بكل وضوح: هل رئيسه عبد ربه منصور هادي أو رئيسه السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر؟
 
- كيف تفسرون إذاً أسباب عدم تنفيذ اتفاق الرياض؟
- اتفاق الرياض سيئ بكل المقاييس، ويستهدف عناصر قوة الحكومة الشرعية، لإفراغ الحكومة الشرعية من عناصر قوتها، وإحلال عناصر بديلة ترضى عنهم الإمارات، ومن ثم إعادة السيطرة على المحافظات الجنوبية عن طريق هذا الاتفاق، لكن برغم سوئه وتوقيع الحكومة عليه يرفض ما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي تنفيذه حتى الآن، يخافون من تسليم السلاح، لأنهم لو سلموا السلاح انتهوا، لأن المنظمات العصبوية التي تستند إلى المناطقية والطائفية عندما تنزع سلاحها تنتهي، لأنها لا تمتلك مشروعية، لا أخلاقية ولا سياسية ولا حاضنة جماهيرية على الإطلاق، وهذا حال المجلس الانتقالي كما هو حال ميليشيات الحوثي، حيث لا يستطيعون التعايش مع الآخرين في أجواء طبيعية وفي وضع طبيعي حتى يكونوا طرفاً سياسياً مثل بقية الأحزاب السياسية يشاركون في بناء البلاد وفي إدارة الدولة. والوضع الراهن يكشف أن التحالف يسير باتجاه حصار وابتزاز واستنزاف الحكومة الشرعية عبر مختلف الوسائل ومن ضمنها اتفاق الرياض، حيث قد يستمر الوضع على ما هو عليه الآن من فشل تنفيذ هذا الاتفاق وقد يعقبه اتفاقات أخرى مثل الرياض اثنين والرياض ثلاثة وأربعة وفي الأخير تثبيت الوضع القائم. ويعتقدون أنهم سيسقطون الشرعية. الشرعية هي الشعب، هي الشعب اليمني كله، باعتبار أن الشرعية هي الدولة، صحيح أن الشرعية فيها أناس سيئون وفاسدون، ولكن بما أن الشرعية هي الدولة، فاليمنيون يلتفون حولها بمثابة قارب نجاة إلى بر الأمان ومظلة يستظل في كنفها الجميع، وهؤلاء السيئون فيها سيلفظهم المستقبل وسيتم تصحيح الأوضاع مع مرور الوقت، وفي الأخير سينتصر اليمن، وبالتأكيد سيأتي يوم نطالب فيه بالاستغناء عن التحالف في اليمن كما طالبنا في آب/أغسطس الماضي بالاستغناء عن الإمارات، لأن التحالف أصبح غير مجد وتحوّل إلى عبء على اليمن ويمثل مشكلة كبيرة فيه.
 
- على ضوء المعطيات الراهنة والتعقيدات الكبيرة، ما هو السبيل الأمثل والحل الممكن لوقف الحرب وخروج اليمن من الوضع القائم حالياً؟
- الحل الأنسب هو الدخول في حوار سلام، نحن لا نريد أي دماء تسفك، ولا نريد أي تدمير يضاف إلى الدمار الهائل الذي تعرضت له بلادنا خلال السنوات الماضية، لدينا رغبة جامحة في الدخول في حوار سلام مبني على المرجعيات الثلاث، تعترف الأطراف الميلشياوية بهذه المرجعيات الثلاث، التي هي المبادرة الخليجية وقرارات مجلس الأمن الدولي ومخرجات الحوار الوطني، بالإضافة إلى التأكيد على الثوابت الوطنية وفي مقدمتها النظام الجمهوري والنظام الديمقراطي والتبادل السلمي للسلطة والدولة الاتحادية، ومن ثم نشرع في حوار جاد يؤسس لسلام مستدام ولن نختلف على التفاصيل إذا وافقت الميليشيات على هذه المبادئ والمنطلقات التي اتفق عليها الجميع.
 




الحرية