مرخة العلياء الحلم الذي أصبح حقيقة     مجزرة جديدة للحوثيين بتعز تخلف قتلى في صفوف الأطفال والنساء     تنديد واسع بعنف الشرطة الفرنسية على مصور من أصول سورية     كلمة الرئيس هادي بمناسبة 30 من نوفمبر     محافظ شبوة يعقد اجتماعا بإدارة وطواقم مستشفى عتق العام     مصرع قيادي كبير في تنظيم القاعدة في كمين بأبين     وكيل محافظة تعز يزور الشماتيين ويلتقي بقيادة الأجهزة الأمنية والعسكرية     قراءة في الربح والخسارة في تصنيف الحوثية حركة إرهابية     اغتيال أكبر عالم نووي إيراني ولا مخاوف من اندلاع حرب في المنطقة     كيف حول الحوثيون قطاع الاتصالات إلى شبكات تجسس مرعبة     قراءة في جذور الخلاف ومداخل التقارب بين المؤتمر والإصلاح     الجيش يدعو الصليب الأحمر التدخل لانتشال جثث مليشيا الحوثي بمأرب     طوابير بمحطات الوقود بصنعاء واتهامات لمليشيا الحوثي بالوقوف خلف الأزمة     المرأة اليمنية واليوم العالمي لمناهضة العنف ضدها     محافظ شبوة يزور المعرض الدولي الكتاب    

الثلاثاء, 17 ديسمبر, 2019 09:16:00 مساءً

اليمني الجديد - خاص

كشرت جماعة الحوثي هذه الأيام عن أنيابها المتوحشة تجاه أبناء الشعب اليمني وبدأت بفرض جبايات مالية كبيرة وغير معقولة. فقد رفعت الزكاة والضرائب بنسبة 1000%، وحشدت كل طاقاتها لتنفيذ هذه السياسات الجديدة متسلحة بالقمع والعنف والإرهاب الذي لا هوادة فيه. 
 
  جبايات كبيرة تنهال على الأنشطة التجارية صغيرها وكبيرها تحت تهديد السلاح، وكل ذلك ينعكس غلاء فاحشًا في الأسعار، ويدفع الناس نحو حالات من الكفر والفقر المدقع، فقد وقعوا بين حجري رحى، تجاهل الشرعية وعنف المليشيات. 
 
مناطق سيطرة الحوثيين 
 يقوم الحوثيون بجبي الجمارك المرتفعة والتي تؤخذ على البضائع لمرتين، مرة لدى الحكومة الشرعية، والمرة الثانية لدى جمرك الحوثيين في الراهدة. يقول أحد التجار: جمارك لم نسمع بها ولم نر مثلها في حياتنا، حيث يتم فرض جمارك على (الحبة) يعني على عدد العلب الموجودة في الكرتون، حيث يفرض على كل علبة زيت مثلا مبلغًا معينًا من المال!
هذا عدا عن الجمرك الآخر الموجود في ذمار، عدا عن مئات النقاط العسكرية التي لا تسمح بمرور البضاعة دون فرض الإتاوات عليها، فلا تصل السلعة إلى المواطن إلا بأضعاف أضعاف سعرها. فإذا أضفنا إلى ذلك الزكاة والضرائب الجنونية والإتاوات اليومية المفروضة على التجار إضافة إلى انهيار قيمة العملة، أدركنا سبب مأساة جحيم الأسعار في اليمن!
فيما البضائع الواردة لميناء الحديدة فالجماعة تجني منها المليارات، هذا عدا عن تحكم الجماعة الحوثية في إيرادات قطاع الاتصالات وسطوها على شركات الاتصالات ونهبها للمليارات منها سنويا.
 
مؤسسات ومحلات تجارية مهددة بالإفلاس 
 
المصانع والشركات والمستشفيات والمدارس والمؤسسات الخاصة تتعرض للنهب الفاحش المنظم المنذر بوصولها إلى حد الإفلاس في القريب العاجل. وحتى المؤسسات التي هي الآن مفلسة ومديونة يتم ملاحقتها بالجبايات المجنونة! وإما أن تدفع أو تدفع! 
 
يقول مدير عام مؤسسة بصنعاء، المؤسسة كان يعتمد عملها بشكل رئيسي على السياحة، وهي مقفلة من أواخر عام 2011، حيث تم تسريح الموظفين بلا رواتب، والمضحك المبكي أنهم الآن يلاحقونني بعد أن أصبحت مفلساً وعليا ديون كبيرة ويطالبوني بدفع الضرائب والزكاة عن الأعوام السابقة! 
 
 
  وفي سبيل جني الضرائب المجنونة قامت جماعة الحوثي بالتعاقد مع أناس من خارج مؤسسة الضرائب ووعدتهم برواتب شهرية كبيرة تصل إلى ثلاثمائة ألف ريال شهريا شرط أن يخلسوا هذا الشعب بلا رحمة ولا شفقة!
 
لم تكتف جماعة الحوثي بكل ذلك النهب الواسع النطاق، والذي يرتد سلبًا على حياة المواطن البسيط! بل أخذت تتفنن في النهب مع مطلع هذا العام بصورة متوحشة لم يسبق لها مثيل، فعدا عن رفعها للزكاة والضرائب بنسبة 1000% فهنالك إتاوات أخرى تتفنن الجماعة في فرضها ومن ذلك: فرض جمارك من جديد على السيارات المجمركة، بحجة أن الجمارك الأولى سلمت للحكومة الشرعية، مداهمة المصارف والبنوك والتجار ونهب أموالهم ومصادرتها بحجة أن تلك الأموال (العملة) طبعتها الحكومة الشرعية!
 
ابتكارات جديدة في النهب المنظم  
 
أخر ابتكارات الجماعة الحوثية في النهب والسلب مع مطلع هذا العام، متمثل في فرض مبالغ مالية لترقيم العربيات اليدوية الصغيرة، وفرض مبلغ من المال على كل طاولة في المطاعم والبوافي يتراوح المبلغ بين 2000 -- 3000 ريال يوميا بحسب حجم الطاولة!
 
  يتزامن ذلك مع محاضرات حوثية في المدن والأرياف هذه الأيام تحرض المواطنين البسطاء الفقراء على رفض المعونات الإغاثية لأنها أمريكية، ويأتي ذلك في سياق التمهيد للاستيلاء الكامل على الإغاثة ومصادرتها لبيعها في السوق السوداء وإرهاب الناس ومنعهم من المطالبة بالإغاثة ومن سيرفع صوته مطالبًا بكيس الدقيق الذي كان يسد به جوع أطفاله سيكون أمريكيا ومشاركا في العدوان. 
 
وعلى ذكر السوق السوداء فالجماعة لديها سوق سوداء للمشتقات النفطية والغاز وأغلب المتحكمين فيها هم من أعضاء الجماعة من محافظة عمران، وعند رغبة الجماعة في رفع دخل هذه السوق السوداء تمر أطقمها المسلحة ويأمرون أصحاب المحطات بإغلاق محطات البترول ثم يرفعون سعره في السوق السوداء ليصل سعر الدبة البترول من 7000 إلى 25000 ألف ريال. حتى إذا امتلأت جيوبهم بعد شهرين أو ثلاثة من الأزمة المفتعلة سمحوا بعودة العمل في المحطات وهكذا دواليك...
لم تكتف الجماعة بكل هذا النهب لشعب منهوب ويعاني من ضائقة اقتصادية كبيرة؛ بل تزامن ذلك مع ظاهرة جديدة بدأت منذ مطلع هذا الأسبوع وهي، مرور عصابات حوثية ملثمة مسلحة مساء لتقوم بنهب كل ما تقع عليه أيديهم من مال تحت تهديد السلاح. 
 
يمارسون هذا العمل بكل أريحية وينتقلون من محل إلى آخر، ومن يرفض تسليمهم المال يقتلونه بأعصاب باردة، ثم يمرون من أمام جميع النقاط العسكرية المنتشرة بكثافة دون أن يعترضهم أحد! حصل هذا في مناطق سيطرتهم في تعز وإب وذمار. 
 
النهب باسم المجهود الحربي قديم جديد 
 
تفعل الجماعة الحوثية كل هذا النهب المتوحش في الوقت الذي ليس عليها أي التزامات مالية فلا رواتب، ولا مشاريع، ولاهم يحزنون!
 
 
فلماذا تفعل جماعة الحوثي كل هذا النهب؟ ولماذا كل هذا الجشع والطمع في الاستحواذ على أموال الناس ونهبها بطرق ووسائل لا تحصى ولا تعد؟!
 
البعض يرى أن هذا الأسلوب ليس غريبا على الدول الإمامية في اليمن، فكل دول الإمامة عبر تأريخ اليمن كانت دول نهب وسلب وإفقار للشعب اليمني والتأريخ يروي لنا قصص عجيبة وغريبة، منها أن الجشع والاحتيال بلغ بحكم الإمامة الملعون أن يفرض ضريبة على المصلين باسم إمامة الجامع، وضريبة أخرى على من لا يصلي كانوا يسمونها غرامة صلاة!  يعني الذي يصلي يدفع، والذي لا يصلي يدفع! كله يدفع!
 
في تاريخ الإمامة، أن الإمام الطاغية أحمد حميد الدين كان يطالبهم بدفع زكاة الحبوب إلى بيت المال، وكان تمر بهم أعوام شحيحة المطر، لا محصول فيها فيعتذرون بذلك فيرفض قبول عذرهم ويخيرهم بين دفع الزكاة أو الحبس، فكانوا يذهبون إلى مناطق أخرى يشترون الحب ويدفعونه زكاة للإمام في الوقت الذي يتضورون فيه جوعا هم وأطفالهم! ومن لا يدفع يحبس ويهان أشد الإهانات!
 
والحوثي ليس إلا امتدادا لحكم الأئمة الكهنوتي المستبد المجرم، والشيء من معدنه لا يستغرب. 
 
  لكن القريبين من هذه الجماعة يؤكدون، أن الجماعة السلالية الجشعة بالوراثة تهدف إلى بناء إمبراطورية مالية خاصة بها، دائرة مالية خارج دائرة الدولة، حتى تضمن بقاءها قوية ومؤثرة وفاعلة في أي تسويات سياسية قادمة، مستلهمة في ذلك تجربة حزب الله الإيراني في لبنان الذي أصبح دولة موازية للدولة وتفوق الدولة مالا وسلاحا.
 التجربة الإيرانية تستنسخ في اليمن بنجاح، والفضل الأكبر للتخاذل العربي. 
 




قضايا وآراء
اليمن الحضارة والتاريخ