مشروع "مسام" يخرج بإحصائية جديدة حول الألغام في اليمن     الشهيد اللواء عدنان الحمادي قبل شهور قليله من مقتله     موقع بريطاني: أمير قطر لن يشارك في القمة الخليجية بالرياض     لماذا بدأت مليشيا الحوثي بمحاكمة عشرة صحفيين بصنعاء     هل ينتبه اليمنيون لمخطط الإمارات بفصل المخا عن مدينة تعز     قرار للنائب العام يمهد بفصل مديرية المخا عن محافظة تعز (وثيقة)     وزير الخارجية الأمريكي يزور المغرب والتعاون الاقتصادي على رأس الزيارة     توتر عسكري كبير بأبين بعد وصول تعزيزات للمجلس الانتقالي     الجيش الأمريكي عبر المدمرة "فورست" يسدد ضربة موجعة للحوثيين     سياسة إضعاف الشمال وأثرها في تقوية الحوثيين وتقويض الدولة     وكيل وزارة الشباب والرياضة يشهد اختتام بطولة ال 30 من نوفمبر لكرة القدم بمأرب     الدكتور العديل يمثل اليمن في المؤتمر الدولي حول الهجرة الآمنة بالقاهرة     الدكتور منير لمع يلتقي قيادة مكتب الشباب والرياضة بمأرب     البنك المركزي والمالية يعرقلان صرف رواتب الجيش الوطني بالمناطق الشمالية المحررة     مقتل اللواء الحمادي.. الوطن يخسر أحد أبرز القادة العسكريين المناوئين للانقلاب    

الاربعاء, 20 نوفمبر, 2019 08:30:00 مساءً

اليمني الجديد - فائقة حسين - قصة

وراء هذه الملامح البارزة في وجوه الناس تتخفي في بعضهم ملامح لا ترى للعين، هي أقرب لملامح الذئاب والوحوش الكاسرة، وغالباً لا تنكشف تلك الملامح عن نفسها سريعا إلا بعد أن تكون قد أولغت في دماء الضحايا. 
تبدأ الحكاية، من فتاة تعاني مرض خُلقي يعرف بـ "ضمور الدماغ" أصابها بخلل في وظائف الدماغ وصعوبة الفهم والنطق والحركة منذ الطفولة، وضعها الخارجي فقط مثار للاهتمام والشفقة. دقائق بجوارها تدفعك كي تسبل الدموع غزاراً كيف أن هذا الملاك المكتسي بهذه الحلة من الجمال يعيش هذا الوضع الإنساني الأليم. 
 
(ج. أ) فتاة جميلة تبلغ من العمر 21 عاماً، لا تفهم من تفاصيل الحياة الا ما ندر وبصعوبة بالغة، فهي تعاني صراع ذهني وعقلي ونفسي بسبب المرض الخُلقي الذي لازمها منذ الطفولة. تفاقم أكثر مع مرور العمر، وزاد من آثاره على حياتها ومن حولها.  فالمرض الذي يؤدي الى خلل في وظيفة الدماغ ويصيب خلايا المخ بشكل بطيء وحدوث خلل في الاتصال والتواصل لباقي الخلايا بالدماغ المؤثرة على حركه الجسم بالكامل. 
 
هذا المرض، تكون أهم أعراضه المباشرة عدم المقدرة على إدراك الأشياء أو فهم المسميات بمختلف أنواعها وأشكالها إلا ما تعود عليه المصاب بشكل مستمر وبتكرار يومي. تعيش الفتاة بمنطقه باب اليمن بالعاصمة صنعاء، مع والدتها التي تقوم بالعناية بها بعد وفاة والدها. فقد نذرت حياتها للبقاء بجانب ابنتها ومواصلة علاجها رغم الظروف القاسية التي تمران بها إلا أن قلب الأم كان أكبر من قساوة الحياة، رغم أنها معركة غير متكافئة. 
 
(الأم) كنت أشعر بها تتألم وتصرخ وليس بيدي كثير مما يخفف من معاناتها، قلبي يسمع صوتها يعرف تفاصيل معاناتها، لا أدرى ما أفعل فلا قدرة لي ولا قوة سوى دمعاتي وقهري وقلة حيلتي أمام ألم ابنتي.. 
 
وضعها جعلها لا تعرف أحد سواي، ولا تعرف ماذا يعني يوم أو اسبوع أو شهر ولا تفهم شيء ولا تقول غير كله أمي ولا يفهم كلامها غيري..  تتابع الأم سرد ما حدث وتقول:
 
 كنت أخذها يومياً لمستشفى الثورة بصنعاء ولا أكل أو أمل أبدا حتى تشققت اقدامي من السير ولا أجد شي ينقلني إلى المستشفى مع ابنتي فجلست بالمنزل ومنعت العلاج عن أبنتي.
 
اقترب منا ذات يوم شخص يدعى محمود، لم أطمأن له في بداية الأمر واستمر هذا الخوف لشهور، إلا أنه كسر كل مخاوفي بأخلاق تصنعها باحتراف شديد. يأخذني وابنتي إلى المستشفى ويبدي ارتياح كبير وهو يقدم له الخدمة فوق ما يتحصل منا وهو مبلغ زهيد. لعلى ذلك كان يضغط على أعصابي المشدودة منه بأن في الرجال بقايا مهما ندروا في هذا الزمن، وليت هذا الحدث لم يزول مني، ليته لازمني وجعلني مستمرة في مخاوفي كما أنا دائماً. 
 
شاب في الخامسة والعشرين من عمره يكبر ابنتي بسنوات قليلة، وذات مرة وصل الثامنة من صباح يوم الاربعاء 15/4/2018 دخل علينا وأخبرنا بموعد ذهاب ابنتي للطبيب، وأن الوقت متأخر جداً، وبسبب ثقتي به أخذها في السيارة، بنتي يتحرك فيها النفس والروح ولكنها فاقدة للشعور، امتزجت مخاوفها معي، أنا من يفكر بدلاً عنها. 
مرت الساعات ثقيلة عليا، وكل ساعة وقرصات قلبي تزداد وأحاول تبديد مخاوفي بشريط التعامل والأخلاق التي يتفضل بها هذا الولد يومياً، كان أذان المغرب وأنا وحيدة أرقب الانتظار بمثابة الضربة الأليمة، افقدت من غفوتي، تحركت قداما نحو المستشفى، لا أتذكر كيف مشيت ولا كيف خرجت من المبيت ولا ما هي الملابس التي ارتديت، فقط كان هناك شيء يعوق شعوري بأنها تحتاجني وقد استنجدت بي ولم اسمع لها. 
 
بمجرد ما فهمت في المستشفى أنها لم تصل إلي، ثقلت اقدامي على الأرض، كنت أحس العالم من حولي يدور، شعرت بأني ضحية وقد وقعت. اتكأت على إحدى النساء وخرجت، ما استذكره أن الناس تجمعوا كنت اسمع كلام ولا أعي ما يقولون، وجدت نفسي أمام قسم الشرطة، لساني ثقيلة والحروف تخرج ولا أعرف ما أقول، فهموا من كلامي أن هناك شاباً سرق مني قلبي المعاق وأخذه بعيداً. 
في الحارة، أخذ المجرم الضحية الى دكانه، ظن الأطفال أنها والدته أو هو سرب إليهم ذلك، لا أعرف، وحتى صراخها وبعض أطفال الحارة حيارى وهم يرون تلك اللحظات ويسمعون صراخها، يزيدني عذابا، اشعر بعذاب لا تحتمله صنعاء كلها. لماذا فعل كل ذلك.. 
 
حتى تلك الرواية المقززة التي اعترف بها الجاني في محاضر الشرطة، تظافرت جميعها لترسم صورة الذئب البشري، هل وصل التوحش إلى هذا المستوى الذي يجعل الشخص يوقع ضحية معاقة مقابل اشباع رغبته. هذا سؤال لا أعرف أجابته، هل قصد بهذا العمل الإجرامي من أول لحظة واعتمد على ذلك السلوك والقناع المزيف للإيقاع بي من أجل اثق به حتى يصل إلى النهاية الأليمة، أم أن الثقة التي حصل عليها مؤخراً فتحت له باب العبث.. لا أعرف..
 




قضايا وآراء
حملة فكوا الحصار عن مدينة تعز