الاربعاء, 13 نوفمبر, 2019 11:31:00 مساءً

اليمني الجديد - زين العابدين بن علي

عرفت الشهيد العميد الركن سعيد الشماحي، بداية الحرب التي شنتها مليشيا الحوثي الايرانية في 2015. كان رجل الميدان والهندام، لم أره إلا ببزته العسكرية بكامل هندامه واعتزازه وفخره بما يرتديه. كان حينها معظم المقاتلين من المقاومة الشعبية بلباسهم المدني، حيث كان يعمل أركان حرب للواء 14 مدرع الذي يقوده محسن الداعري في معسكر صحن الجن.
 
كان سعيد سعيدًا مبتسمًا على الدوام، وعلى علاقة أبوية وأخوية مع كل أفراد اللواء 14، وشهرته لدى الجميع "عمنا" فكان ينادي كل من يلاقيه بابتسامة وخفة ومرح على الدوام "يا عمنا، كيفك يا عمنا، أخبار عمنا.... وهكذا"، فلم أجده يومًا يتشاجر مع أحد أو يقسو على جندي أو يضع حاجزًا بينه وبين أفراده، فقد كانت بساطته ولهجته التعزية التي يتمسك بها قريبه من الجميع.
 
ما تميز به الشماحي ايضًا وبشكل لافت، العروض العسكرية المهيبة التي كان يقودها باستمرار في الأعياد الوطنية مذ تأسست نواة الجيش الوطني في 2015. كان بصوته العسكري الجهوري وخطواته الوثابة وفرادة يديه المجنحتين يرفع من معنويات المجندين ويشعرهم بكبريائهم وعظمتهم، فيخطون وراءه واقدامهم تهز الأرض هزًا، واياديهم تحلق بهم في السماء مجدًا، ورقابهم تبلغ الجبال طولًا، فكان ربان العروض العسكرية للجيش الوطني، وموحد خطاها وخطواتها نحو الجندية والعسكرية.
 
جبهات القتال ايضًا كان له فيها صولات وجولات من أسوار مارب وصولًا إلى شماريخ صرواح، فكانت بندقيته توغل في المليشيات وكان يبقى لأيام في متارس صرواح تحت شمسها اللافحة حتى لا تكاد تعرفه من تغير لونه وشكله إلا حين يناديك "وينك مغيب يا عمنا"، وبينما تسابق الجميع لجلب أهله وأولاده إلى مارب بعد تحريرها، كان الشماحي يرفض هذه الفكرة بتاتا، ويقول" يجب أن نعود إليهم فاتحين لا أن يأتوا إلينا فنتراخى عن التحرير".
 
وعندما أتى بهم مؤخرًا ها هو يقدم دمه الزكي فتختلط بها دماء نجله محمد ليرووا بها ثراء الوطن، ويرسمون بها لوحة للتضحية والفداء والمجد.
 




قضايا وآراء
انتصار البيضاء