قيادي بحزب الإصلاح: تقرير "جونسون" كشف زيف التهم والأكاذيب بحق الحزب     شروط السعودية لوقف الحرب في اليمن أثناء لقاء وفد الحوثيين بالرياض     "يمنيون" من الحلم إلى التيار.. اليمني الجديد في حوار مفتوح مع الدكتور فيصل علي     جماعة الإخوان المسلمين تدعوا الأمم المتحدة التحقيق في مقتل محمد مرسي     قطر للبترول تشغل أكبر مصفاة للتكرير في العاصمة المصرية القاهرة     الرئيس اليمني يلتقي مجموعة دول العشرين ويجدد التزام اليمن بمكافحة الإرهاب     قتلى وجرحى برصاص جنود سعوديين بمعسكر العاصفة بصعدة الموالي للشرعية     صفعة جديدة تتلاقها الإمارات من عضو سابق بلجنة العقوبات التابعة لمجلس الآمن     بعد اكتشاف طريقة جديدة للشحن.. هل تعود السيارات الكهربائية للواجهة     المنتخب اليمني للشباب يفوز على سريلانكا بثلاثية نظيفة     تركيا: إعادة أسرى تنظيم الدولة إلى بلدانهم ابتداء من الأسبوع القادم     مئات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى يتقدمهم نائب في الكنيست     وزير الداخلية يزور منطقة ثمود بمحافظة حضرموت     اتفاق الرياض يجرد الشرعية من سلاحها الثقيل ويقضي عليها بالبطيء     مراسيم توقيع اتفاق الرياض 13 دقيقة بدون خطاب للرئيس هادي    

رشاد السامعي

الإثنين, 04 نوفمبر, 2019 07:38:00 مساءً

اليمني الجديد - خاص

رشاد السامعي، الرسام الموهوب. اتفقت معه أو اختلفت ستشعر في لحظة ما أنه يعبر عنك ويرسم ما يجيش في خاطرك، فما عجزت عن قوله والتعبير بكلمات أو لغة ستجده مجسدًا أمامك في صورة أو لوحة فنية بديعة وساخرة.  
 
احترف "السامعي" الرسم باكرا، وعرفه الوسط الثقافي والشعبي بنقده اللاذع لظواهر الفساد والعبث والمحسوبية، عبر رسومات أدهشت الكثير في عمقها واختزالها للمشكلات، لكنه في الفترة القليلة الماضية انتقل إلى وضع جديد، فلم يعد يكتفي بالرسم فقط؛ فقد بات يشارك في فعاليات واحتجاجات ومسيرات واعتصامات ويستهدف في تضامنه الفئات الأكثر تهميشًا داخل المجتمع. 
 
تحظى رسوماته دومًا باهتمام كبير من قبل القراء والمتابعين، ويتم تداولها بشكل أوسع على وسائل التواصل الاجتماعي؛ كونها تعبر عن اليمنيين وخاصة الطبقة التي طحنتها الحرب، ورسائله تعبر عن هموم الناس كي تصل إلى أهل القرار. 
 
حاولنا في هذه الحوار أن نقتنص الفرصة لعمل حوار صحفي مقتضب مع الفنان رشاد السامعي، محاولين تتبع هذه الريشة ومعرفة بعض أسرارها. قصدت أن أن تكتمل لدى القارئ باقي الصورة المختفية خلف الكواليس، كيف يفكر، وكيف يرسم وما هو المزاج العام لديه أثناء الرسم؟، وقضايا أخرى سيجدها القارئ مبثوثة في ثنايا هذا الحوار.
حاورته– فايقة حسين 
 
 في - البداية من هو رشاد السامعي؟ 
- أنا من مواليد مدينة تعز (1975)، فيها أكملت دراستي الابتدائية وحتى الجامعة، ثم تخرجت من كلية التربية تخصص علم النفس. عملت بعدها في مؤسسة الجمهورية للصحافة والنشر كرسام كاريكاتير، ثم تعينت رئيس تحرير مجلة المثقف الصغير وفيها كنت أنشر كثير من إبداعاتي ورسماتي. 
- ماذا تعني ريشة الرسم لرشاد السامعي؟!
- تعني لي: أنها الملاذ الوحيد، والصديق الفريد والحبيب العنيد. ريشتي: هي كياني، هي موقفي ورأيي؛ بها عرف الناس من أنا من خلال رسوماتي، حتى الذين لم يقابلونني تعرفوا عليا عبرها. الريشة لم تعد ملكي وحدي؛ هي ملك الضعيف الذي يبحث من ينتصر له، وصوت المرأة، وصوت الطفل وصوت الشهيد وإن رحل. ريشتي أنذرتها لمن يحتاجها بحق، ريشتي هي: محاكمة وقاضي بها أرافع عن الضعفاء والفقراء وبها يمثل أمام الجميع بدون استثناء وبعيداً عن أي اعتبارات ضيقة.  
 
- (لن تخضع تعز أبدا) ماذا تعني لك هذه الجملة؟
- لعلك تسأليني عن الحملة الأخيرة عن حصار تعز، وأحب أن أشير إلى أن: اليمن كلها قضيتي، وهذه الحملة خصصتها لتعز لما تعانيه هذه المدينة أكثر من أي مدينة أخرى. فهي ترضخ تحت الحصار منذ خمسة أعوام، يكابد أهلها المشقة والعناء؛ بسبب قطع الطرق الرئيسية اليها، إضافة الى القذائف التي تنهال على المدينة ليلًا ونهارًا، مع حالات القنص المتواصلة، كل ذلك في ظل صمت مريب من الجميع. 
 
- ألا تشعر أن بعض رسوماتك تسيء وتعقد الحوار السياسي بين الأطراف السياسية في البلاد؟ 
- أنا أتكلم بلغة الشارع، قضيتهم قضيتي، وأنا تكفلت بإيصال صوتهم بكل إمكاناتي كرسام كاريكاتير، أثير القضايا وألفت الانتباه. الفاسدون يخشون أن ينالهم الكاريكاتير فهم يفضلون ممارسة فسادهم بدون ضجيج. الكاريكاتير عمومًا يوجه الأنظار نحو قضية معينه بطريقة ذكية وأحيان كثيرة يكون صادم.
 
- كيف يعتصر دماغ رشاد قبل الرسم هل بسبب الأفكار أم الواقع أم خيالات تأتيك وتنفذها بالرسم؟
- أنا غير متفرغ تماما للكاريكاتير؛ لأني أرسم رسوم أخرى لجلب المال، وتوفير احتياجاتي، وهذا يوثر على الكاريكاتير حقيقة.  فهذا الفن يحتاج لتفرغ كامل؛ لأنه يعتمد على التفكير بالدرجة الأولى، والتفكير يحتاج لاستقرار ذهني ونفسي غير قليل، وهذا ما نفتقر إليه. كثير من القضايا تمر دون التعبير عنها؛ بسبب الوقت والجهد. 
وبالنسبة للأفكار عندما أحدد الموضوع أبدا بالتفكير، أحيانًا تأتي الفكرة بوقت قصير وبالدقائق، وأحيانا بالساعات وأحيانًا بالأيام وأحيانًا أعجز عن إيجاد فكرة ترضيني لموضوع معين.
أرسم الكثير من الأفكار لموضوع واحد، وقد أهملها كلها؛ لأنها غير مرضية، أما الواقع فهو الملهم للمواضيع وليس الأفكار. الافكار هي: خلاصة تفكير عميق، يحاول كثيرون تزويدي بأفكار لكني أعتذر لهم، لا أريد أن أرسم أي فكرة ما لم تكن لي.
 
- ما هو الفرق بين الرسم الساخر والرسم السياسي المستفز من وجهه نظرك؟
  أساس الكاريكاتير السخرية، وواقعنا السياسي كله سخرية، ولذا هناك توافق وتماهي، والاستفزاز يأتي نتيجة كمية السخرية في الرسم، وبالتالي: ليس من الضروري أن يكون مضحك؛ لكن لابد أن يحتوي على كم هائل من التناقض ومن هذا التناقض تتكون السخرية وتنبعث، ومنها تصل الرسالة. 
صراع السعودية وإيران في اليمن
- هل هدفك من الرسم نقل رساله وشرح الوضع الحالي أم جرح مشاعر القيادات والسلطة الحاكمة.؟ 
- الكاريكاتير ليس تقريرا، لا بد أن يطرح مشكلة وسبب؛ حتى لا يضل عائم بدون هدف. لا نريد أن نجرح أحد وليس لنا خصومات مع أحد، خصومتنا مع الفساد بغض النظر عن انتمائه وتوجهه. الكاريكاتير أشبه بهزة كهربائية عالية "الفولت" وليس أداة للمقايضة واللعب والتسلية. 
 الكاريكاتير كالطبيب الذي يستخدم المشرط لإزالة الداء، نحاول أن يكون كل شيء على ما يرام، في اليمن تتكدس المعاناة ويحتاج الرسام لجهد غير عادي لمناقشة القضايا والتعبير عنها كي تصل إلى أهل الاختصاص. 
 
- تقول أنك ترسم لمصلحه الوطن هل المشرط الساخر يفيد بوجه نظرك؟
         - لا أدري!  رغم كل ما قلت سابقا. 
 
- كيف تنظر إلى رسومات الجدران؟
- الجدران دفتر مفتوح يخاطب المارة بدون دعوه ولا تذكرة ولا موعد، جمهوره لا ينتهي. الجدران نافذه الروح للعالم الداخلي يكلم الجميع دون استثناء بكافة مستوياتهم، سواء كان الشخص مارًا من أمامها أو راكباً يجري أو يمشي لا بد أن يلتفت للجدران ويفهم ماذا تحكي، ويخلق السعادة والقومية ويطرو الأرصفة ويبعث البهجة، إنها تخلق ثورة ضد الفساد والحصار.
 
- لو طرحت عليك سؤال من زاوية أخرى.. هل تتعرض للمضايقة بسبب نقدك اللاذع للوضع السياسي.؟ 
-      لا يتعدى الردود على مواقع التواصل الاجتماعي. 
هل أنت قادر على نشر كل ما يخطر ببالك؟
نعم، وإن كان هناك ما يمنع فهو حسابات تخصني أحيانا، الكاريكاتير قد يخدم من جهة لكنه يضر من جهة أخرى، أنا لا آبه للمخاطر رغم كثرتها ورغم تعدد الجهات التي أتناولها. 
 
-هل لديك رسومات تشعر أنها ممكن تسبب مشكلة؟
- طبعًا وكثيره جدًا واشعر حيالها بالخطر.  
 
هل تخطط عبر الرسم للمستقبل؟
- لا شيء، كل ما أفكر به كيف أحافظ على حب الناس واحترامهم، هذا رصيدي للمستقبل. 
 
- كيف تنظر لليمن بعد عشرين عام؟
- متفائل، وغير متفائل بهذا تناقض كبير ولا خيارات أخرى. 
 
- متى بدأت تسخير ريشتك لنقل رساله أبناء تعز عن الحصار؟
- بدأت قبل شهرين تقريبا، نشرت أول رسمة للحصار، ونشرتها في أحد المواقع، كان يرافقني صوت ضئيل أن أرسم الرسمة التالية عن الحصار أيضًا. شاهدت اهتمام الناس بالرسمة الأولى وكان الاهتمام أيضًا ضئيل لكنه ملفت، فقمت برسم الرسمة الثانية وارسلتها للموقع لكنهم رفضوا الفكرة من باب عدم التكرار للموضوع، فأرسلتها لموقع آخر وتم النشر. 
رسمت الرسمة الثالثة وارسلتها للموقع الآخر الذي نشر لي في اليوم الأول.  لكنه رفض الرسم أيضا لنفس السبب وربما لأسباب أخرى.
 بدأت ألحظ التفاف الناس حول الرسوم وكمية التعليقات والمشاركات، أخذت بعدها قراري بأن استمر وانشر بصفحتي، بدون إرسال للمواقع. 
توقف عملي للمواقع وقلت أعمالي التي ارسلها لهم، لم أعد أستطيع التفكير بأي قضية غير هذه القضية، تأثر الناس كبير، وأصبحت حملة تعدت حتى الآن ثلاثين رسمة لهذا الموضوع ولن أتوقف حتى يرفع الحصار كاملًا.  
 
- هل هناك قصص انسانيه اثرت عليك خلال فتره الحصار؟
كثيرة ومتنوعة: الحصار، ضحايا الألغام، التعليم، الفقر، القذائف، الاغتيالات، الجرحى، المرتبات، وغيرها بمدينة تعز خاصه واليمن عامة.
 
كيف تابعت موضوع نفاذ كمية الجوازات بتعز؟ 
عملت على كشف الفساد وايقاف العبث والتحقيق في المتورطين ببيعها. 
 
-ماذا يحتاج الرسام الكاريكاتير؟
- استقرار، معلومة صحيحة، مبدأ ثابت، تأني، ضمير حي، احترام وتقدير الناس. 
 
- هل الفنان يرسم الواقع ويحاكيه أم يكتب أفكاره وما يشعر به؟
- خيالنا بالإمكان ان نستخدمه في الشعر أو التشكيل أو المسرح أو الرواية والقصة أو أي مجال أخر لكن الكاريكاتير لا بد أن يرتبط بالواقع، وإلا فلا معنى له. 
 
- هل ندمت في يوم من الأيام لأنك رسام؟
- لا. ربما من ناحية واحدة وهو شعور مؤقت، ونادر، وعندما أتعرض لأزمة مالية أو احتياج أسري لشيء خاصة فيما يتعلق بالأبناء تخاطبني نفسي لوكنت شيئاً آخر؛ لان الكاريكاتير لا يمكن أن يكون مصدر للدخل. 
- ما هي الموهبة الثانية التي كنت تتمناها؟
-  في المجال العملي مهندس معماري، لكن مجموعي العملي لم يوهلني لدخول هذا القسم رغم أنه حلم يراودني منذ الصغر. 
 
  -من ناحية المواهب لو أعطيت أمنية ما الذي تتمناه الآن حالاً؟
- أن يلهمني الله بفكرة كاريكاتير لموضوع الحصار على تعز ونقل الصورة واضحة لكل الناس، وتساهم في حشد الرأي العام المحلي والدولي لفك الحصار، هذا الموضوع يشغلني، هذا الموضوع آخذ حياتي كلها، أتمنى اليوم الذي أصبح الصباح وقد رفع الحصار وأصبح التعزي يتنقل داخل المدينة بكل حرية، الحصار شيء مؤلم ومفزع ومحزن وكارثي، أنا حزين لأن تعز تحت الحصار والكثير لا يشعر ماذا يعني حصار مدينة لخمس سنوات.!!  
 
- هل تشعر أنك ترسم بدون ضغط نفسي ومجتمعي فترسم بالراحة وتعبر ما يجول بخاطرك
الضغط موجود، والمسؤولية يتراكم ثقلها، وكلام الناس وتعليقاتهم ومديحهم تخيفني أكثر مما تفرحني؛ لأني أشعر مع كل كلمة بحمل الأمانة، وثقة الناس وحبهم وقضاياهم حمل ثقيل أسال الله أن يعينني ألا أخذلهم، فهم راس المال وكل شيء.
 
كلمة أخيرة. 
شكر خاص لك فايقة حسين وللموقع الذي تعملي فيه. 
 




قضايا وآراء
حملة فكوا الحصار عن مدينة تعز