عاجل: الجيش بجبهة الملاحيظ يستعيد معظم المواقع التي خسرها أمس الأحد     فتاة يمنية تبعث رسالة لخطيبها بيوم التخرج تشعل وسائل التواصل     مخاوف من تأزم الوضع الإقتصادي بلبنان مع توسع الاحتجاجات المنددة بالفساد     الكشف عن شحنة مخدرات كانت في طريقها للحوثيين     لقاء شرطة تعز مع عقال الحارات بمطقة صينة     انشقاق جديد من داخل لواء الأشعري بالساحل الغربي نحو مناطق الحوثيين     مسيرة بتعز للمطالبة بصرف رواتب عمال النظافة     حادث مروري مروع بالمدينة المنورة يودي بحياة 35 معتمر     نص مسرب لمسودة اتفاق الشرعية مع المجلس الانتقالي     الساحل الغربي.. ملكية عسكرية خاصة في انتظار معارك مؤجلة مع الشرعية     قراءة تاريخية في مخاضات ثورة 14 أكتوبر في جنوب اليمن     قيس سعيد رئيسا لتونس رسميا     استهداف ناقلة نفط إيرانية قرب جدة السعودي يرفع أسعار البترول حول العالم     صمود تعز أسقط ورقة الحصار بوجه الحوثي     الحكومة الشرعية تدين "قطر الخيرية" لتمولها طباعة مناهج بمناطق الحوثيين والجمعية توضح    

الجمعة, 04 أكتوبر, 2019 10:12:00 مساءً

اليمني الجديد - خاص

تشير الوقائع على الأرض والتحركات الأممية إلى أن لسان حال اتفاق "ستوكهولم" صار كأنه "لا حي فيرجى، ولا ميت فينعى"، وهو الاتفاق الذي خرجت به الأمم المتحدة، بعد جولة قصيرة من المشاورات في السويد بين الحكومة اليمنية الشرعية، وجماعة الحوثي المتمردة، في ديسمبر/ كانون الأول 2018م. 
 
عشرة أشهر مضت على إعلان الاتفاق الذي اعتبره مراقبون هشا، ولم ينفذ أي بند من بنوده بعد، ولا مؤشرات على إمكانية تنفيذه خلال المرحلة المقبلة، فلا زالت الأصابع على الزناد، والتقدم إلى الوراء هو سيد الموقف. 
 
فهو يبدو اتفاق سلام مع وقف التنفيذ، حيث لم يتوقف إطلاق النار إلا من طرف واحد وهي الشرعية اليمنية، بينما جماعة الحوثي مستمرة في قصف المدنيين والأحياء السكنية، وهناك ضحايا بينهم نساء وأطفال بشكل يومي. 
 
لا زال مسلسل استهداف السفن الإغاثية مستمر، ونهب واحتجاز المساعدات الإنسانية قائم، والنزوح متواصل، ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، "مارتن غريفث" لا تتوقف زياراته لصنعاء والرياض وغيرهما دون فائدة تذكر. 
 
حبل النجاة الخارجي 
 
تعتبر سيطرة جماعة الحوثي على محافظة الحديدة أحد أهم مصادر قوتها، كمنفذ بحري حيوي وإيرادي هام على البحر الأحمر، ونتيجة تزايد المخاطر من بقاء المحافظة في يد الحوثي، أعلن التحالف العربي، في سبتمبر/ أيلول 2018م، عن عملية عسكرية لتحريرها. 
 
كانت القوات اليمنية المدعومة من التحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن منذ مارس/آذار 2015م، قد اقتربت من حسم المعركة عسكريا، فهرع المجتمع الدولي لإنقاذ جماعة الحوثي في اللحظات الأخيرة وأفشل استعادة المدينة. 
 
رفع المجتمع الدولي شماعة حماية المدنيين، متجاهلا سقوط ضحايا مدنيين في مدن أخرى، وشماعة إدخال المساعدات الإنسانية رغم وجود موانئ أخرى يمكن إدخالها عبرها، وكأن القوات الشرعية ستمنع دخول المساعدات إذا سيطرت على الحديدة. 
 
وتولى "غريفيث" طباخة اتفاق مسلوق، أعلن عنه بالعاصمة السويدية "ستوكهولم" في 13 ديسمبر/ كانون الأول 2018م، بحضور الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو غوتيريس".  
 
ولم توقع الأطراف المتحاورة على الاتفاق، واكتفت بالموافقة الشفهية كما قيل حينها، كأغرب اتفاق بالعالم، وعزز مجلس الأمن الدولي الاتفاق بقرار صدر عنه في 22 ديسمبر/كانون الأول 2018م. 
 
معجزة تنفيذ الاتفاق 
 
تضمن اتفاق ستوكهولم ثلاثة محاور، محور حول مدينة الحديدة وموانئها "الحديدة والصليف ورأس عيسى" وآلية تنفيذية لتفعيل اتفاقية تبادل الأسرى، وإعلان تفاهمات حول مدينة تعز المحاصرة منذ مطلع 2015م. 
 
تمنى مراقبون أن يكون الاتفاق خطوة نحو طريق السلام في بلد أنهكته الحرب، رغم أنه لم يسبق لجماعة الحوثي الوفاء بأي تعهدات، ناهيك أن الاتفاق تضمن بنودا مفخخة كفيلة بنسفه من الوهلة الأولى، وهذا ما حدث. 
 
فقد أوكل الاتفاق مسؤولية أمن مدينة وموانئ الحديدة إلى القوات المحلية وفقا للقانون اليمني، وهو ما فسرته الحكومة بأنها القوات التي كانت هناك قبل انقلاب الحوثي في سبتمبر/أيلول 2014م، بينما اعتبرها الحوثي القوات الحالية التابعة له. 
 
ونص الاتفاق على إيداع إيرادات موانئ الحديدة في البنك المركزي اليمني من خلال فرعه الموجود في الحديدة، للمساهمة في دفع مرتبات موظفي الدولة، لكن الاتفاق لم يوضح، هل هو البنك المركزي الموجود في عدن، أم الموجود بصنعاء؟ 
 
ولحلحلة هذه القضايا الخلافية، عقدت اللجنة المشتركة اجتماعا في يوليو/تموز الماضي، وأقرت إحالتها إلى المبعوث الأممي للبت فيها، لكن "غريفيث" يبدو كمن يحرث في بحر منذ تعيينه في فبراير/شباط 2018م. 
 
وهي قضايا لا تقبل القسمة على اثنين، فلا الحكومة الشرعية تقبل بتفسير الحوثي؛ لأن ذلك بمثابة تعميد رسمي للتمرد، ولا الحوثي يقبل بتفسير الحكومة؛ لأنه سيفقد الحديدة، ولا بمقدور "غريفيت" تقديم حلول وسط، فالاتفاق بحاجة إلى معجزة لتنفيذه. 
 
لعبة من جانب واحد 
 
جماعة الحوثي هي المستفيدة من بقاء الوضع الحالي، لا حرب ولا سلام، ولهذا عمدت إلى سياسة إضاعة الوقت والمراوغات، فبدلا من تنفيذ اتفاق ستوكهولم، ذهبت الجماعة مؤخرا إلى إعلان "مبادرة سلام". 
 
وانتهجت الجماعة أساليب احتيالية لإفشال الاتفاق، ومنها إعادة نشر أحادية الجانب لمليشياتها في ميناء الحديدة، تخالف طريقة الاتفاق، واقتصرت المسرحية على الحديدة، فيما ترفض أن تنفذ اتفاق تعز من جانب واحد، وترفع الحصار عن المدينة المكتظة بمئات الآلاف من السكان. 
 
وأعلنها صراحة القيادي في الجماعة، وعضو ما يسمى بالمجلس السياسي التابع لها، محمد علي الحوثي، بأنهم لن يتخلوا عن الحديدة، ونقلت عنه وكالة أنباء أمريكية مؤخرا، قوله: إن جماعته ستظل تحتفظ بالسيطرة على الحديدة". 
 
جماعة الحوثي لن تسلم الحديدة، وتريد تحويل "ستوكهولم" إلى جدار حماية أمام أي عمليات عسكرية قادمة لقوات التحالف هناك، فقبل أيام، أعلن التحالف العربي عن قصف مواقع لتجميع وتفخيخ الزوارق المسيرة عن بعد في الحديدة. 
 
وخرج الناطق الرسمي لجماعة الحوثي، محمد عبدالسلام، بتغريدات على "تويتر"، يصف العملية بالتصعيد الخطير، ومحذرا من انهيار اتفاق السويد، وهو الاتفاق الذي مات قبل أن يولد على يد جماعته. 
 
وفي آخر مؤتمر صحفي، أكد المتحدث الرسمي باسم التحالف العربي، العقيد تركي المالكي، أن ميليشيات الحوثي لم تلتزم باتفاق ستوكهولم، وتواصل استخدام الحديدة لإطلاق الصواريخ الباليستية، وتهديد الملاحة البحرية. 
 
ورقة لابتزاز السعودية 
يدرك المجتمع الدولي، أن تنفيذ اتفاق ستوكهولم غير ممكن، وسبق أن اعترف الأمين العام للأمم المتحدة، "غوتيريس"، في تقرير قدم إلى مجلس الأمن، في يناير/ كانون الثاني الماضي، بأن تنفيذ اتفاق السويد "مهمة معقدة". 
 
واستمرار الحرب في اليمن، يخدم الدول الكبرى، كورقة رابحة لابتزاز السعودية تحديدا، ولهذا لم تمارس هذه الدول أي ضغوط فعلية لإجبار جماعة الحوثي على تنفيذ ولو الحد الأدنى من اتفاق السويد. 
 
واقتصر دورها على بيع الوهم من خلال بيانات للاستهلاك الإعلامي، فرغم مرور عشرة أشهر على إعلان اتفاق السويد وعدم تنفيذ أي بند من بنوده بعد، خرجت الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن، إلى جانب عدة دول، الأسبوع الماضي، ببيان يشيد باتفاق ستوكهولم. 
 
وقال البيان إن الاتفاق يظل "عنصرا مهما في عملية السلام اليمنية"، وكان لافتا قول البيان إن "عدم تطبيق الاتفاق يجب ألا يكون مانعا للأطراف من المشاركة في العملية التي يقودها غريفيث للوصول إلى تسوية سياسية أوسع". 
 
وشاركت الأمم المتحدة في اللعبة الدولية، بإشادات متكررة لخطوات حوثية مكشوفة وزائفة، وبسببها رفضت الشرعية اليمنية التعامل مع المبعوث الأممي لمدة شهرين انتهت بضمانات أممية بعدم تجاوز المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن بشأن اليمن. 
 
وقدمت الأمم المتحدة للحوثيين رغم عرقلتهم لتنفيذ اتفاق السويد، ما يشبه المكافئات، منها 20 سيارة خاصة بالألغام سلمها البرنامج الإنمائي التابع للأمم المتحدة، في مايو/ أيار الماضي، بينما جماعة الحوثي تحتكر زراعة الألغام. 
 
ودعم البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، في أبريل/نيسان الماضي، سجون جماعة الحوثي بسبعة ألف قطعة من فرش النوم، بدلا من الضغط عليها لإطلاق سراح السجناء، وقابل الحوثي هذه المكافئات بطرد مسئول أممي من مطار صنعاء مؤخرا. 
 
مهمة غريفيث انتهت 
ترى الحكومة الشرعية أن اتفاق السويد أصبح سلاحا بيد مليشيا الحوثي لتهديد السلم والأمن المحلي والخارجي، وفي حديث صحفي، أكد رئيس الحكومة معين عبدالملك، أن الاتفاق منح الحوثيين مزيدا من الوقت لتفخيخ الحديدة وتحويلها إلى قنبلة موقوتة. 
 
وفي كلمة اليمن التي ألقاها في الدورة الـ 74 للجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك، قال وزير الخارجية محمد الحضرمي، إن اتفاق السويد لم يراوح مكانه منذ إعلانه العام الماضي. 
 
وأكد الوزير تعنت المليشيات الحوثية وتهربها المستمر من الالتزام بما تم التوافق عليه، مطالبا مجلس الأمن بإلزام هذه المليشيا بالقيام بما وافقت عليه وتعهدت بتنفيذه أمام العالم. 
 
ويرى سياسيون أن مهمة "غريفيث" انتهت عمليا، وأن اتفاق السويد أصبح حبرا على ورق، وأن الجولات المكوكية التي يقوم بها حاليا المبعوث الأممي تبدو "جعجعة لا طحين لها". 
 
فهناك 1750 مدنيا قتلوا منذ إعلان الاتفاق، و255 ألف أجبروا على الفرار من منازلهم، 26 الف مواطنا فقدوا منازلهم، وقتل وجرح أكثر من 20 شخصا بسبب الألغام، بحسب بيان للمجلس النرويجي للاجئين في يونيو/ حزيران الماضي. 
 
يقول محمد عبدي، المدير القطري لمجلس حقوق الإنسان في اليمن، إن اتفاق السويد "لا يستحق الورقة المكتوب عليها، إذا لم تتوقف الأطراف المتحاربة على الفور عن الأعمال القتالية المستمرة". 
 
وهناك مخاوف من أن يتحول اتفاق السويد إلى صخرة في طريق السلام أو الحسم، ويشدد مراقبون على ضرورة أن يعترف المبعوث الأممي "غريفث" علنا بفشله، وإكرام الاتفاق الميت بدفنه.
 




قضايا وآراء
أسعار العملات
العملة شراء بيع
دولار امريكي 250 250.5
جنيه استرليني 318.78 319.41
يورو 234.47 234.51
ريال سعودي 66.66 66.79
دينار كويتي 823.32 824.96
درهم اماراتي 68.07 68.2
جنيه مصري 13.81 13.84
آخر تحديث: المركزي اليمني لتاريخ : 20 يونيو, 2017
التحالف يحمي المقاتلين الحوثيين