وزارة الصحة تعتمد وحدة صحية طارئة لعدن تصل الأربعاء     رمزي محروس يترأس اجتماع اللجنة العليا للطوارئ ومكتب الصحة بسقطرى     مقتل مسؤول أمني بمحافظة حضرموت بعبوة ناسفة     معارك دامية بأبين بعد فشل هدنة استمرت ليوم واحد     تزايد عدد الإصابات بفايروس كورونا في اليمن والحالات غير المعلنة ثلاثة أضعاف     تركيا تكشف عن طائرة قتالية مسيرة بمواصفات تكنولوجية فائقة الدقة     استشهاد قائد بالجيش الوطني بأبين ضمن معركة استنزاف نصبها التحالف للشرعية     الحوثيون يعدمون قائد بالجيش الوطني بعد أسره ويحرقون جثته بمادة الأسيت     الأمم المتحدة: الإصابات بكورونا باليمن أضعاف ما يتم الإعلان عنها     تحطم طائرة باكستانية على متنها 90 مسافرا بينهم نساء وأطفال     تحذيرات من كارثة مضاعفة في اليمن بسبب انتشار فايروس كورونا     رسائل مهمة للرئيس هادي في ذكرى قيام الوحدة اليمنية     معركة اللا حسم للجيش الوطني بأبين برعاية التحالف يضع الشرعية على المحك     مخاوف من إدراج أكبر الموانئ اليمنية في القائم السوداء     منظمة الصحة العالمية تسجل أعلى مستوى إصابات بفايروس كورونا    

مسيرات العراقيين الغاضبين

الخميس, 03 أكتوبر, 2019 10:23:00 مساءً

اليمني الجديد - محمد مصطفى العمراني

يصدر العراق 4 مليون برميل نفط يوميا، إضافة إلى الموارد والثروات الأخرى، وهي ثروات كافية لجعل المواطن العراقي يعيش في رفاهية توازي مستوى الرفاهية في السويد والنرويج؛ غير أن ذلك مرهون بعدالة وإدارة رشيدة وتنمية حقيقية، وأمن مستتب ونظام يطبق على الجميع. 
 
التناقض الذي يظهر بشكل مخيف بين واقع المواطن العراقي الذي يعيش في فقر وبؤس ويفتقر للخدمات، والأمن بينما بلده أرض الرافدين دجلة والفرات هي بلد الثروات الكبيرة، والتاريخ العريق، والموقع الاستراتيجي المتميز. 
 تناقض تتحمل مسئوليته السلطة العراقية القائمة على المحاصصة وتقاسم الثروات بين الكبار من ساسة وقادة مليشيا وزعماء جماعات توالي ايران وأمريكا بينما الشعب العراقي هو خارج حسابات الجميع. 
 
منذ الاحتلال الأمريكي للعراق في 2003م، وقيام الأمريكان بتسليم هذا البلد العربي لإيران على طبق من ذهب مرت 15 عاما لم ينل فيها العراق الحرية والديمقراطية الأمريكية التي وعدوا بها، ولم يتحول إلى "الجنة" التي بشر بها الأمريكان؛ بل على العكس تماما العراق اليوم تحت الاحتلال الأمريكي والنفوذ الإيراني دولة فاشلة في كل النواحي، حيث تعصف بها أزمات بعضها فوق بعض وتقف أمام استقرارها عقبات كثيرة تحتاج إلى ما يشبه المعجزة السماوية لكي تتجاوزها.
 
واقع العراق اليوم يؤكد لنا إن الإيرانيين والأمريكان لا يريدون إلا تحقيق مصالحهم وتنفيذ أجندتهم على حساب أمن واستقرار الشعوب العربية والإسلامية، ومصالح أبناء هذه الشعوب وحاضرهم ومستقبلهم ورغم ما يظهره الأمريكان من عداء لإيران إلا أن بينهم وبين النظام الإيراني تعاون وتنسيق وثيق رغم أنهم يصفون إيران بالدولة المارقة الإرهابية، ومحور الشر الخ ومع هذا فهناك تنسيق وتفاهم وصفقات تتم مع النظام الإيراني في عدة ملفات بالمنطقة ومنها الملف العراقي وان اختلفت الرؤى وتباينت وتوترت احيانا في بعض القضايا والتفاصيل لكنهم متفقون في الكثير من قضايا العراق.
 
قيادات النظام العراق التي تمسك بأهم مفاصل السلطة أغلبها معينة من قبل النظام الإيراني، كما تعتمد إيران ايضا على قيادات سياسية ومرجعيات دينية ومليشيا وشخصيات تحقق لها مصالحها وتنفذ لها أجندتها وتثبت هيمنتها وتعمق نفوذها بشتى الوسائل المشروعة وغير المشروعة، وبالمقابل لا يعنيها كثيرا واقع الشعب العراقي والوضع الذي يعيشه المواطن العراقي؛ حيث يغيب الاستقرار وتنعدم الخدمات ويتردى الاقتصاد وترتفع البطالة بين الشباب إلى مستويات مخيفة. 
 
العراق الذي يصدر يوميا ما يقارب 4 ملايين برميل من النفط - وهي كميات ضخمة كافية لتحويل هذا البلد إلى واحة من الاستقرار والتنمية والرفاهية - تتفوق على السويد والنرويج ولكن هذا البلد الغني بالثروات والموارد والفرص يعتبر من أفقر بلدان العالم وهو في كل تقارير التنمية الدولية وفي تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الدولية من اشد بلدان العالم فسادا وفقرا ويأتي دوما في ذيل دول العالم من حيث انعدام الأمن وتردي الصحة وغياب الرفاهية والخدمات العامة وإضافة إلى انهيار التعليم والاقتصاد. 
 
العراق وفي ظل الهيمنة الإيرانية الأمريكية يعيش أزمات سياسية متلاحقة وتناحر سياسي وصراع محتدم على تشكيل الحكومة ورئاستها أحيانا يدوم لأشهر حيث تفشل محاولات إرضاء الأطراف العراقية من شيعة وسنة وكرد وتركمان وقبل هذا كله يدور صراع أمريكي إيراني على رئاسة الحكومة والشخصية التي تستحق وعلى أسماء الوزراء وخاصة في الوزارات السيادية وقد يستغرق الأمر شهورا وربما سنوات قبل الوصول لصيغة محددة ترضي جميع الأطراف. 
 
الاحتلال الأمريكي والهيمنة الإيرانية أوجدا وضعا كارثيا في العراق وصنعا أزمات وظلمات بعضها فوق بعض، فالفساد وصل إلى مستويات مخيفة جدا والنهب للمال العام وصل إلى مئات المليارات من الدولارات، واللامبالاة من قبل الأجهزة الرسمية وصلت إلى حد تسمم 30 ألف من سكان البصرة؛ بسبب تلوث المياه في العام الماضي دون أن تتحرك الجهات الحكومية حينها بشكل فاعل وتضع حدا لهذه المأساة. 
 
 وإضافة إلى ما سبق فهناك الكثير من الأزمات والكوارث منها تفشي البطالة والفقر والوضع بيئي المخيف، حتى أن شوارع البصرة المدينة التي كان يقصدها الزوار العرب قبل عقود تحولت إلى تلال من النفايات وتدمرت بنيتها التحتية وعاش أهلها في شظف عيش رغم أنها فوق بحيرة من النفط وتزود خزينة الحكومة بأكثر من ثلثي النفط في العراق ومع هذا حولتها إيران إلى معبر لتصدير السلاح والمخدرات والمليشيا في عملية تدمير ممنهج ومتعمد حتى ثار أهالي المدينة وغيرها ضد إيران ونفوذها وسياساتها التدميرية في العراق.
 
ورغم هذا الوقع القاتم إلا ان ما يبشر بالخير هو ان أبناء العراق الذين كسروا حاجز الخوف من إيران وهتفوا ضدها واعلنوا رفضهم لهيمنتها واحرقوا قنصليتها في العام الماضي وهاهم يخرجون اليوم يطالبون بحقوقهم ويهتفون ضد عصابات الفساد وهذه هي بداية الانتفاضة على الفاسدين والتحرر من الهيمنة الإيرانية الكارثية ومن الاحتلال الأمريكي بشتى ألوانه في انتفاضة حقوقية صادقة وتوجه تحرري عروبي صادق ويبقى على الدول العربية ان تلتقط زمام المبادرة وتقف وقفة صادقة مع أبناء العراق في معركتهم للتحرر من الهيمنة الإيرانية ووكلاءها من الفاسدين في الداخل. 
 




قضايا وآراء
الحرية