الاربعاء, 22 مايو, 2019 09:28:00 مساءً

اليمني الجديد - محمد مهيوب اسماعيل
تنحصر مشكلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الصراع ليس مع إيران بقدر ما هو صراع مع الصين؛ بعد أن فشلت أمريكا وأوروبا في مجارتها في الانتاج الهائل، أو وضع حد للتدفق السلعي الصيني الذي يكاد يغرق العالم لأنها جزء من العولمة.
 
وهنا تبدو مشكلة أمريكا والصين مثل الإسلاميين والعلمانيين في العالم العربي، فقد كانوا يكفرون الديمقراطية حتى فهموها جيدا، واخترقوها وكيفوها على مقاسهم، وهنا ضاق العلمانيون بالسيطرة على الجمهور..!
 
ومن المعروف أن الصين كانت في البداية اشتراكية متقدمة ماو تسي تونغ والذي دعا إلى إحراق المراحل للوصول إلى الشيوعية دون أن ننتظر الرأسمالية تفنى عبر الصراع الطبقي كما يرى انجلز ثم كيفت الصين الرأسمالية على مقاسها في السبعينيات في إجراءات إصلاحية اتخذتها فدخلت في العولمة وقلبت الطاولة عليهم من الداخل .
 
لا يوجد أي مصوغ قانوني لترامب يعاقب الصين وإلا انهارت العولمة برمتها؛ لأن الصين لم تخالف أي اتفاقية حتى الان ولن تفرض حتى ضرائب باهضة على السلع الأمريكية والغربية فهي تحتاجها لأنها أولا:
 
لن تؤثر في السوق الصيني ولن تصمد أمام منافسة السلع الصينية وفي نفس الوقت تستفيد من آخر صيحة تقنية غربية ولا تلبث أن تشتري العلامة التجارية أو تجذب الشركة الغربية المصنعة كلها إلى الصين حيث العمالة الرخيصة والضرائب المتدنية مقارنة بالولايات المتحدة وأوربا

في البداية حاول الغرب إغراء الصين من أجل خصخصة قطاعاتها المالية ليتحكموا فيها من خلال سيطرتهم على الجهاز المالي الدولي إلا أن محاولاتهم باءت بالفشل فالحزب الشيوعي الصيني هو المسيطر تماماً على القطاع المالي لأن النظام شيوعي متطرف في هذه الناحية، وفي عام 2008 أثناء الأزمة المالية أنقذت الصين الاقتصاد العالمي بضخ نحو 600 مليار دولار كحوافز وقروض لاستمرار سيطرتها على الاستهلاك العالمي برمته.
 
يبدو الحل أمام ترامب أن يضرب "الوطاف ليفهم الحمار" كما في المثل اليمني، فترامب يعرف أن الصين تستورد نحو 700 الف برميل نفط يومياً من إيران باليوان الصيني، والمسافة قريبة وسعر لا يخضع كثيرا لتقيم بورصة نيويورك، وبتصفير تصدير النفط الإيران يصبح أمام الصين خياران اثنان: إما تعصي أوامر البيت الأبيض وتستمر في استيراد النفط الإيراني ويفرض ترامب عليها عقوبات بذريعة الإرهاب والتعامل مع دولة راعية للإرهاب وليس بسبب التضرر من العولمة والتدفق السلعي الصيني.!!
 
والثاني: ترضخ للأمر الواقع وتقاطع النفط الإيراني وتشتري النفط بالسعر العالمي وبالدولار الأمريكي وستكون هذه بداية جيدة لخصخصة القطاع المالي الصيني أو التأثير فيه جزئيا و تحجيم احتياطاتها الهائلة من النقد الأمريكي.
 
وهنا لك أن تتخيل كل يوم تشتري من إيران وحدها 700 ألف برميل بالعملة الصينية سيصبح البديل الدولار الأمريكي.
 
غير أن الصين اختارت الخيار الأول وبدأت فعلاً العقوبات الأمريكية التي لا يقف ورائها ترامب وحده بل الرأسمالية الغربية كلها قد تتخذ إجراءات مماثلة بنسب متفاوتة وقد تؤدي هذه إلى بداية انهيار العولمة.
 
 





قضايا وآراء
انتصار البيضاء