أعضاء في البرلمان يطالبون الحكومة سرعة رفع المعاناة عن العالقين بمنفذ الوديعة     دعوة أممية لإحالة ملف العنف الجنسي في اليمن إلى محكمة الجنايات الدولية     ما حقيقة الصراعات والتصفيات الداخلية لجماعة الحوثيين؟     المركز الأمريكي للعدالة يدين احتجاز السعودية للمسافرين اليمنيين في منفذ الوديعة     هشام البكيري.. الموت واقفا     معارك هي الأعنف في جبهة الكسارة ومصرع العشرات من المسلحين     تغييب السياسي البارز محمد قحطان للعام السادس على التوالي     8 سجون سرية للسعودية في اليمن توفي بعضم فيها تحت التعذيب     قتلى وجرحى بمواجهات بين قوات طارق والمقاومة التهامية بالمخا     حوار مهم مع اللواء سلطان العرادة حول الوضع العسكري في مأرب     محافظ شبوة يرأس اجتماعا موسعا للجنة الأمنية بالمحافظة     استشهاد الصحفي هشام البكيري أثناء تغطيته للجبهة الغربية في تعز     تعرف على تفاصيل التقرير الحكومي الذي سلم لمجلس الأمن حول تعاون الحوثيين مع القاعدة وداعش     مسلحون حوثيون يستخدمون سيارات إسعاف تابعة للصحة العالمية في أعمال عسكرية     الحكومة تدين استهداف النازحين في مأرب من قبل الحوثيين    

الإثنين, 22 أبريل, 2019 09:30:00 مساءً

اليمني الجديد - فايقة حسين

 
لم يكن يتصور والد رياض بان ولده رهين مرض فتاك ومميت، كان يحاول جاهداً ان يجد له علاجاً او ان يعرف ما هو المرض الذي اصابه بالرغم من كونه يعيش في منطقة بعيدة عن العاصمة والتي لا يتوفر فيها ابسط مقومات العلاج؛ الا انه لم يستسلم وقرر الذهاب الى العاصمة صنعاء لعله يجد علاجا لولده. عند قدومه الى احد المستشفيات بصنعاء علم بإصابة ابنه الوحيد رياض بمرض تكسر الدم المنجلي, وان علاجه الوحيد هو تغيير الدم اسبوعيا مدى الحياة, الا ان والد رياض وجد صعوبة في ايجاد قربة من الدم اسبوعيا من بنك الدم وبالرغم من ذلك عمل جاهداً على توفيرها لإنقاذ حياة ابنه الوحيد، وكان للأسف ان كل ما حصل عليه هو قربة واحدة من الدم  لكل ثلاثة اشهر.


 
رياض تحمل من الالم ما لا يمكن لا نسان  بالغ ان يتحمله , تغيرت ملامحه كثيرا اصبح جسده نحيلا وبشرته سمراء بسبب ترسب الحديد في جسده. كل ما قاله والد رياض ان الامر بيد الله وان كان بيده ان يفعل شيئا لابنه لأعطاه من روحه.
 
أحمد معاذ شاب في ال 24 من العمر حاصل على  بكالوريوس في التمريض للعام 2009  يعاني من مرض الثلاسيميا اوضح انه لا يستطيع أن يؤمن علاجه الذي يتطلب منه قربه دم  تكفيه لمدة اسبوع ليبقى على قيد الحياة حتى يلقى بديلا .
 
تهرب رسمي
 ونوه أحمد، ان الجهات الرسمية  والمعنية بالمستشفيات تتهرب من تحمل المسؤولية تجاهه وترمى الكرة الى مرمى الجهات والمؤسسات الأخرى لتوفير قرب الدم له ولبقية المرضى ، ويضيف ان حقوق مرضى الثلاسيميا ضائعة فمن ينصفهم وينظر الى حالهم في إيجاد تلك القربة التي يراها مرضى الثلاسيميا املهم الوحيد في العيش .
 
نوف ذات الاربعه عشر ربيعا  مريضة بالثلاسيميا قالت :اكتشفت مرضي بعد عام من  رحيل والدتي الى توفت بسبب نفس المرض , واضافت نوف ان هذا المرض اثر على جميع اجزاء جسمها ولا تستطيع  الحركه بسببه، فحين استلقت نوف الى ذاك السرير الذي انطفأت عليه شموع كثيره الا ان كلمه الحمد لله لم تغب ولم تنطفئ من لسانها ،وكان همها الوحيد حقنه لا يستطيع ان يوفرها لها والدها الذي تبنى علاجها لعام .


 
أمل الجرادي طفلة تبلغ من العمر اربعه اعوام لم تعرف ما معنى مرض تكسر الدم فقط تعرف شئ واحد أن جسدها يؤلمها وانه يوجد ألم في ركبتيها ويديها يسايرها دائما ،ولا يترك لها وقت لتمرح وتلعب وتلهو كباقي صديقتها اللاتي ابعدها عنهم المرض وابقاها وحيدة حبيسة المستشفى ، أم امل قالت : ابنتي تموت بين يدي ولا أعلم ماذا افعل لها لا يتوفر لدي مال لكي اشتري لها قربه دم او حقنه تشفيها واكتفي بمغذيه ومهدئات لا تفيد وذلك لضعف حالتي، ولكن أكدت بأن جمعيه الثلاسيميا رغم تواضعها الا انها ترسم  ابتسامه أمل بين اطفال يحملون نفس المرض وتطلب من الجهات المعنية وذات الاختصاص التعاون مع مرضى الثلاسيميا وايجاد حلول لعلاجهم .
 
خالد الوادعي والد الطفل ابراهيم الذي بدأ مرحله علاجه الاولى وذلك عندما أكتشف بان أبنه مصاب بمرض الثلاسيميا (تكسر الدم المنجلي ) لم يكن يعلم بهذا المرض ولم يتخيل له بأن جسد ابنه سيصاب به، قال اربكني وقتلني سماع هذا ولكن ماذا نفعل قدر الله وما شاء فعل ،وعند دخوله الى قسم تغيير الدم اوضح بأنه كان يرتجف خوفا من ضياع ولده قريبا ، وقال  لحظه دخوله الى مستشفى السبعين بانه لن يغادرها وسيظل فيها حتى يجد علاجا لابنه ولكنه لم يكن يعلم بالصعوبات التي ستواجهه وانه لا يوجد علاج سوى تغيير الدم اسبوعيا وان ابنه سيفارق الحياة ان لم يتم ذلك , واضاف انه لم يكن يعلم ماهية هذا المرض وانه لم يسمع عنه ابدا وذلك بسبب غياب الجانب التثقيفي في القرى .
 
نصر قاسم والد الطفل سام الذي يبلغ من العمر ثمان سنوات  يعاني من  تضخم الطحال بشكل كبير مما أدى الى تلف كافة الخلايا الدموية الامر الذي زاد من معاناة الطفل، ولا يوجد علاج له غير حقن الديسفيرال التي لا يستطيع والده تحمل ثمنها كون دخله قليل ، و اوضح والده  بانه سيترك ابنه على هذا الحال دون اخذ هذه الحقنة الى ان يلقى ربه. 
 
الدكتور علي محمد بمستشفى السبعين يقول :  بأن  مرض الثلاسيميا من اخطر امراض الدم وهو أكثر خطورة يليه فقر الدم المنجلي والذي يشكل أكبر عدد للمرضى في اليمن، وهناك أمراض أخرى تلي هذين المرضين ولكنها أقل منها خطراً.
 
وأما أنيميا الخلايا المنجلية فهي نوع من أنواع تكسر كريات الدم الحمراء الوراثية ويشكل خطراً بالغاً على الأجيال القادمة وهو أكثر أمراض الدم الوراثية انتشاراً في اليمن، حيث ينتشر في كثير من المناطق أشهرها تعز، الحديدة، حجة، إب وغيرها من المناطق وتسمى بالمنجلية لأن الخلايا الحمراء تتحول على شكل المنجل أو هلالية وكما ان فقر الدم يكون بسبب قصر عمر كريات الدم الحمراء مع عدم القدرة على مزاولة الأنشطة، ويسبب آلاماً حادة مع تورم يبدأ بعظام اليدين والقدمين أول ثلاث سنوات من العمر ثم المفاصل وآلام الظهر والبطن وهي ناتجة عن انسداد الشعيرات الدموية نتيجة لتكالب الخلايا المنجلية وايضاً نوبات متكررة مع تكسر الدم وعادة ما تكون نتيجة أمراض حمية والتهابات، ويلاحظ هنا تحول البول الى الاحمرار مع اصفرار العين بشكل واضح وقد تكون النوبة قوية لدرجة احتياج نقل الدم بشكل عاجل.


 
 واعتبر الدكتور جميل الخياطي  رئيس جميعه الثلاسيما: بان اكبر معاناة يعيشها مرضى الثلاسيميا تتمثل بخضوعهم اليومي لوخز الحقن وتركيب المضخة ذات الأزيز المزعج لمدة 12 ساعة يوميا لطرد الحديد من الجسم أثناء المكوث في المنزل أو في وقت النوم، وتحمل إزعاجها ليلا إلى جانب ضرورة تغيير الدم كل ( 22- 30) يوما في المستشفى، فيما يعد الدواء الفموي الطارد للحديد الجديد اكثر راحة للمريض من الاستعانة بالمضخة، الا ان ارتفاع سعر علبة الحبوب التي تحتوي 30 حبة إلى25 الف ريال رغم توفره محليا لا يمكن معها واستخدامه بشكل دائم.
 
مرض وراثي

 ونوه الدكتور الخياطي ان مرض الثلاسيميا والذي هو احد الأمراض الوراثية  الذي يؤدي إلى نقص نضوج خلايا الدم الحمراء، مما يؤدي إلى تحلل وتكسر الخلايا مبكرا بعد إنتاجها من النخاع العظمي، وبالتالي يؤدي إلى فقر الدم عند المصابين بالمرض، و أن مراكز العلاج تستخدم كميات كبيرة من احتياطي الدم في بنوك الدم التابعة لوزارة الصحة والخدمات الطبية لعلاج مرضى الثلاسيميا، حيث يحتاج بعض مرضى الثلاسيميا إلى عملية نقل دم مرة كل أسبوعين، الأمر الذي يُمثل تحدياً بالنسبة لبنوك الدم والعمل على توفير هذا الدم عبر تبرع من قبل المواطنين باستمرار لتأمين الدم للمرضى المحتاجين له في كافة انحاء الجمهوريه  عند مراجعتهم للمستشفيات لتلقى العلاج وكذلك تشجيع مرضى الثلاسيميا ،على أن يكونوا عناصر منتجة في المجتمع ومشاركتهم في بناء الوطن، من خلال توفير فرص التعليم والعمل لهم، واكد بأن اليمن ستكون خالية من أمراض الدم الوراثية في الايام القادمه ، ولن يتم هذا الا باستصدار قانون الفحص الاجباري لكل المقدمين على الزواج.
كذلك نطمح الى إقامة شراكة دائمة مع مؤسسات القطاع الخاص لرعاية المصابين وكفالتهم وإنشاء المختبر المتنقل للوصول الى مرضى الدم الوراثي في جميع محافظات الجمهورية، وإنشاء مركز للمتابعة ورصد الحالات باستمرار وكذلك نطمح الى التواصل مع الجمعيات المماثلة في الدول العربية والأجنبية والاستفادة من خبراتهم ، وكذلك تشجيع مرضي الثلاسيميا على أن يكونوا عناصر منتجة في المجتمع ومشاركتهم في بناء الوطن من خلال توفير فرص التعليم والعمل لهم .




قضايا وآراء
غريفيث