مرخة العلياء الحلم الذي أصبح حقيقة     مجزرة جديدة للحوثيين بتعز تخلف قتلى في صفوف الأطفال والنساء     تنديد واسع بعنف الشرطة الفرنسية على مصور من أصول سورية     كلمة الرئيس هادي بمناسبة 30 من نوفمبر     محافظ شبوة يعقد اجتماعا بإدارة وطواقم مستشفى عتق العام     مصرع قيادي كبير في تنظيم القاعدة في كمين بأبين     وكيل محافظة تعز يزور الشماتيين ويلتقي بقيادة الأجهزة الأمنية والعسكرية     قراءة في الربح والخسارة في تصنيف الحوثية حركة إرهابية     اغتيال أكبر عالم نووي إيراني ولا مخاوف من اندلاع حرب في المنطقة     كيف حول الحوثيون قطاع الاتصالات إلى شبكات تجسس مرعبة     قراءة في جذور الخلاف ومداخل التقارب بين المؤتمر والإصلاح     الجيش يدعو الصليب الأحمر التدخل لانتشال جثث مليشيا الحوثي بمأرب     طوابير بمحطات الوقود بصنعاء واتهامات لمليشيا الحوثي بالوقوف خلف الأزمة     المرأة اليمنية واليوم العالمي لمناهضة العنف ضدها     محافظ شبوة يزور المعرض الدولي الكتاب    

ملاطف الحميدي

الثلاثاء, 09 أبريل, 2019 08:30:00 مساءً

اليمني الجديد - خاص

 
قبل يومين، تعرض الفنان اليمني الشاب، ملاطف الحميدي، للإعتداء والإهانة على أيدي مسلحين حوثيين، خلال حضوره أحد الأعراس بمدينة رداع، التابعة لمحافظة البيضاء، وسط اليمن. وفي نفس اليوم أكد الحميدي، في منشور على حسابه الرسمي في موقع فيسبوك تعرضه للاعتداء بالسلاح، وإجباره على إزالة شعره بالقوة، أثناء حضوره أحد الأعراس في مدينة رداع؛ لكنه لم يوضح خلفية الحدث وأسبابه، إلا أن مصادر متعددة ومتطابقة أكدت أن الإعتداء حصل من قبل مسلحيين حوثيين ولأسباب تتعلق بهئية الفنان وخياراته الشخصية المتمثلة في طول شعر رأسه وطريقته في تأدية موهبته في الرقص الشعبي" البرع" 
 
في هذا التقرير سنتناول خلفية الحدث على ضوء سلوك الجماعة العنصري تجاه اليمنيين وفي مواقف كثيرة، تؤكد سياستها الفاشية وأسلوبها العدواني تجاه مظاهر الحياة المجتمعية وعاداتهم، ومحاولة الجماعة الحوثية صهر المجتمع واخضاعه لنمط أحادي في العيش يتطابق مع قناعاتها وتعليماتها المذهبية المتصادمة مع أعراف اليمنيين وانفتاحهم وتعددية أنماط الحياة داخل المجتمع اليمني بشكل عام. 
 
* وحشية السلالة
 
هناك مصادر عديدة حسمت الجدل حول الأنباء المتعلقة بالجهة التي مارست تلك العملية الوحشية ضد الفنان ملاطف، فبحسب صحيفة "الشرق الأوسط" أكد أقارب الفنان الشعبي اليمني، أن مسلحين حوثيين اقتحموا مكان العرس واعتدوا عليه بالضرب بأعقاب البنادق، ثم قاموا بحلق شعره الطويل الذي اشتهر به أثناء رقصاته الشعبية الشهيرة التي تُعرف بـ”البرع”.


 
وتمثلت الجريمة بدخول أكثر من خمسه عشر مسلح لخيمة العرس فجأة، ثم شكلوا دائره حول ملاطف وأخرجوه بالقوة، ومن كان يقرب كانوا يطلقوا الرصاص بالهواء من داخل الخيمة، أخرجوه إلى خارج الخيمه وأدخلوه الي أحد الأزقة ثم اعتدوا عليه بأعقاب البنادق، وحين حاول الفنان الدفاع عن نفسه، أمسكوت به وحلقوا له "بالجنابي" وهو سلوك يمثل ذروة الوحشية ضد إنسان أعزل، كل ذنبه أنه ذهب يمارس عمله وينشر الفرح بين الناس. 
 
* ملاطف.. ضحية السلالة منذ البداية
 
(إعتداء سابق على ملاطف) 
 
هذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها الفنان اليمني ملاطف الحميدي للإعتداء من قبل الجماعة الحوثية، فمنذ بداية احتلالها لعاصمة اليمنيين، شرعت الجماعة في التضييق على كل الأشخاص الذين لا يتناغمون مع مزاجها المذهبي والطائفي المتوحش. 
 
حيث كان أول إعتداء يتعرض له الفنان، على أيدي عناصر تابعة للجماعة الحوثية في أمانة العاصمة في يناير 2015 وقبل بدء الحرب، حينها كانت الجماعة ما زالت حديثة عهد بالسيطرة على صنعاء، وتحاول ترهيب المجتمع وفرض سلطتها وتطويع الناس ليتخلوا عن حريتهم الشخصية ويذوبوا في مسيرتها، عبر اتخاذ هذه الوسائل وصبغ المجتمع بعاداتها الخاصة. 


 
في تلك الأيام، كان الحوثي يحتفل بعيد المولد النبوي محاولا توظيف هذه المناسبة للتحكم بسلوك الناس تحت مبرر اتباع نهج الرسول، وكان ملاطف ما يزال في بدايات شهرته وظهوره الشعبي، وبالصدفة في أحد نهارات يناير 2015 كان خارجًا من أحد حمامات البخار في العاصمة،  ومتجهزًا للذهاب لأحد الأعراس، وبينما هو ذاهب لجلب أدواته الخاصة "الطاسة" والمرافع، كانت أمامه سيارة تابعة لمسلحين حوثيين، وقف ليأخذ صورة في الرصيف، فإذا بهم يرون شعره الطويل فيتحركوا للقبض عليه بتهمة "الدعششة"  ثم أخذوه إلى قسم أمني تابع لهم، وصادروا تلفوناته  ولم يفرجوا عنه إلا بعد تحقيقات تعسفية وتهم كيدية تكشف حماقة هذه الجماعة وخفتها، كما أن افراجهم عنه لم يحدث إلا بعد جهود أشخاص معاريف توسطوا وأخبروهم أن هذا فنان بسيط ولا علاقة له بأحد، فاضطروا يفرجوا عنه لكنهم لم يخلوا سبيله إلا بعد ما حلقوا له شعره كون الشعر الطويل بالنسبة للجماعة دليل انحراف يتوجب تقويمه..! 
 
* السلالة العنصرية.. حارسة الأخلاق
 
كعادة الجماعات الدينية المتطرفة، تحاول جماعة الحوثي تصدير نفسها كحامية لأخلاق المجتمع وضابطة لسلوكياته، ولتجسيد هذه الفكرة لا تتورع كل مرة عن التعدي على حريات الناس وخصوصياتهم تحت هذه الدعوى، وهو بالمناسبة سلوك سياسي الغرض منه تحقيق هدف السيطرة على المجتمع وتلك هي الغاية، ولو حاولت منحها صبغة دينية لشرعنتها. 


 
ولعل أبسط تصريح يمكن الإستسهاد به في هذه الحادثة، لتأكيد متاجرة الجماعة العنصرية بالدين وتسخيره لصالح تعزيز سلطتها وقبضتها على المجتمع، هو حديث المسلحيين الحوثيين أثناء اعتداءهم على الفنان وتبريرهم للإعتداء بأنه بسبب إطالة شعره بشكل زائد الأمر الذي يُعد من الأشياء التي تتعارض مع تعليمات زعيم الجماعة الذي يحذر من "الغزو الثقافي الغربي" ويوجه بمحاربته. 
 
* سيناريو إخراج الجريمة
 
في كل مرة تمارس الجماعة الحوثية سلوكًا عدوانيًا تجاه أي شخص أو جهة ما داخل المجتمع، ويسبب سلوكها بإثارة مشاعر سخط ناقمة ضدها وتشيع الفضيحة أكثر، تلجأ الجماعة إلى البحث عن سيناريو تلفيقي تشوش به حقيقة الجريمة، والحال ذاته فعلته بعد ارتكاب عناصرها جريمة الإعتداء على الفنان ملاطف، حيث لجأت هذه المرة لتخريجة مضحكة تنفي بها علاقتها بالحادثة وتمثلت التبرير في القول بأن الفنان مارس تحرشات أخلاقية غير مباشرة بأعراض نساء في المنطقة وذلك عبر حركاته الدخيلة على المجتمع اليمني، مما جعل النساء ينجذبن لمشاهدته من النوافذ الأمر الذي خلق مشكلة بينه وبين الأهالي وحصل ما حصل. وبأن الجماعة لا علاقة لها بالمشكلة .
 
ولتأكيد الأمر، أجبرت العناصر الحوثية الفنان الحميدي من نشر توضيح ينفي فيه أن الحوثيين هم من اعتدوا عليه ويؤكد روايتهم بأنه شجار بينه وبين الأهالي. وهو أمر مكشوف وواضح وتتبعه الجماعة إزاء كل الجرائم التي ترتكبها وتثير صخبًا في المجتمع، ثم تلجأ لتغطية فعلتها عبر هذا الأسلوب المفضوح. 
 
يذكر أن هذه الحادثة ليست فريدة من نوعها، حيث سبق واقتحم مسلحون حوثيون حفلات أفراح وحفلات تخرج طلبة جامعيين في صنعاء وذمار وعمران بذريعة استخدام الآلات الموسيقية.
 
* كلمة أخيرة
 
(ملاطف والدوافع العنصرية للإعتداء عليه)
 
يعتبر الشاب ملاطف الحميدي من أشهر الفنانيين الشعبيين الضاربين على "الطاسة" حيث يقوم بتقديم كل ألوان البرع اليمني المعروف بطريقة فريدة جعلته ذائع الصيت في كثير من المناطق والقرى اليمنية.
حيث يتميز الفنان الشاب ببراعته في ضرب "الطاسة" وبأسلوبه المرح، وشعبيته الكبيرة مقارنة بالفترة القصيرة التي بدأ فيها بالظهور الشعبي الرسمي قبل حوالي 5 سنوات تقريبًا. وبالمجمل فإن هذه الفئة التي ينتمي إليها ملاطف وتمارس هذا النوع من الفن، تصنف في الذهنية العنصرية للجماعة السلالية  بأنها فئة من طبقة أدنى ويُنظر لما تمارسه من مهن وفنون وأعمال بأنها نوع من العار، هذه الفكرة العنصرية المنحطة التي تقسم السلالة الحوثية على أساسها  اليمنيين وبناء عليها تتعامل معهم بنظرة دونية، هي من تجعل الجماعة الحوثية تتصرف بهمجية تجاه أي شخص يقع في طبقة أدنى منها، وتعبث بكرامته وهي في مأمن من أي عقاب، وهنا تمكن البذور المولدة للسلوكيات الحوثية الصادمة التي تمارسها السلالة تجاه اليمنيين. 
 
الخلاصة: 
 
نحن إزاء جماعة دينية عنيفة، تسيطر على مجتمع كامل وتحكم قبضتها عليه، وتمارس هوايتها في إذلاله ومصادرة كرامته وحريته، وهي إلى جانب ذلك جماعة طبقية لديها تقسيمات بدائية للمجتمع، ويتحكم بسلوكها رؤية عنصرية فوقية لا تجد معها حرج في تدمير كل قيم المجتمع وأعرافه طالما كان أبناء هذا المجتمع ممن لا ينتمون إليها، وهي تفعل ذلك منذ خمس سنوات، وما زالت ماضية في تصرفاتها ولا تكترث لأحد. جماعة بهذا الشكل هي بالضرورة لا تؤمن بأي شيء من قيم الحياة الحديثة ولا تضع إعتبارًا لحريات الناس وكامل الحقوق الخاصة بهم والتي باتت من المسلمات البدهية في عالم اليوم، كما أن هذه الجماعة لديها عداء مخيف تجاه كل فنون الحياة وطرائق الناس في صناعة أفراحها، إلى جانب أن لديها عقدة خاصة تجاه الموروث اليمني الذي يشكل طابع هوية خاصة ومفارقة لها، كل هذه الطبائع العنيفة والسلوكيات المنفلتة والعقلية المتوحشة لدى هذه الجماعة أصبحت مصدر تهديد يومي لحياة اليمنين منذ سنوات، وبات الجميع ينتظر خلاصًا قريبًا من هذه الجماعة التي مثلت ذروة البشاعة ومنتهى الشرور على امتداد سنوات من تأريخ اليمنيين.




قضايا وآراء
اليمن الحضارة والتاريخ