ما حقيقة التوجه لتحييد خيار الانفصال جنوب اليمن؟     استهداف جديد بإيعاز إيراني لقاعدة عسكرية بأبوظبي والإمارات توضح     استهداف الحوثيين لأبوظبي يعكس الهشاشة في الدفاعات الجوية لدى دول التحالف     ضربات جوية للتحالف على صنعاء هي الأعنف منذ سنوات     عصابة مسلحة تقتل منير النوفاني وجماعة الحوثي تماطل بالقبض على القتلة     صراع الحوثية والأقيال بين التحدي والاستجابة     تشديد الخناق على الحوثيين في مأرب بعد تحول سير المعركة من الدفاع للهجوم     هل كتب عبدالله عبدالعالم مذكراته؟     شرطة تعز تضبط متهم بانتشال حقائب نساء     كيف خدع الغشمي عبدالله عبدالعالم     أحداث 13 يناير.. إرهاب حزبي مناطقي بلباس ماركسي     إيران تبادر لعودة التواصل مع السعودية والأخيرة تواصل وقف التصعيد الإعلامي     انتهاكات مروعة لحقوق الإنسان في اليمن والأمم المتحدة تواصل إخفاء الفاعلين     بعد تعطيله لـ 7 سنوات.. هبوط أول طائرة في مطار عتق     جماعة الحوثي تُمنح 6 ساعات لمغادرة آخر منطقة بشبوة    

السبت, 23 مارس, 2019 06:47:00 مساءً

اليمني الجديد - خاص
في السنوات الثلاث الأخيرة تردد اسم الحزب الناصري بشكل كبير في تعز، لم يكن هذا التردد نتاج وزن أو حضور، بقدر ما هو ضجيج فاضح مصحوب بعلامات استفهام حول أدواره التي يلعبها وخيوط تحالفاته المكشوفة مع قوى داخلية وخارجية معروفة، وبناءً على هذا كانت تتحدد مواقفه إزاء الأحداث والجهات الفاعلة، مع أو/ ضد وبشكل مثير للريبة والجدل. وبالطبع هناك سلسلة ممتدة من الأحداث تؤكد هذه اللوحة الواضحة للخط الذي ينتهجه الحزب. وكمثال فقط دعنا نستشهد بأخر مشهد له، ووقوفه ضدّ الحملة الأمنية التي أعلنها المحافظ الجديد نبيل شمسان في تعز، بعدو وصوله لمباشرة عمله في 18 مارس/آذار الجاري، أي قبل يومين فقط من الآن وما زالت تفاعلات الحدث جارية حتى اللحظة.
 
في هذا الملف سنحاول مقاربة هذه القضية من جذورها، وتفكيك صورة الحزب التي تتقاطع مع حلف متشابك، وتوضيح كيف بدأ هذا الحلف ولهدف ماذا، وما هي مؤشراته التي تؤكد أدواره وما حدود قدرته على أداء هذا الدور، وأدواته التي يستخدمها ومخططه الطويل طيلة الفترة الماضية وصولا لهذه اللحظة مع الوقوف على السيناريوهات المستقبلية المحتملة لمسار هذا الحلف وتأثيراتها على الحزب. وبالطبع سيأخذ هذا الملف أكثر من حلقة، وسنترك لتسلسل القراءة مساحتها المفتوحة لتحديد الضبط الفني للحلقات وعددها.
 
الجذور الأولى للقضية

 
منذ أواخر العام الأول لعاصفة الحزم، أي في الشهور الأخيرة من عام 2015 وبعد إعلان التحالف العربي تحرير الجنوب من قوات الإنقلابيين _ وبالتحديد عدن والضالع ولحج وصولًا لكرش_ بدأت معالم القوة ترتسم في الجنوب واتضح لنا تنامي النفوذ الإماراتي هناك بشكل صامت وبروز قوى داخلية حليفة تساند مشروع هذه الدولة، وتدين لها بالولاء وتعمل لصالحها. وبالتوازي مع هذا المشروع الذي ظل يتخلق هناك بالتدريج ويكبر كل يوم، كانت الأمور في تعز في أوج اشتعالها، وكان تدخل التحالف هناك ما يزال حتى تلك اللحظة مقتصرًا على الإسناد الجوي، وعمليات إنزال سلاح، من دون وجود قوى تابعة له على الأرض.
 
تدريجيًا ومع ثبات النجاح العسكري الذي حققه التحالف في تحرير عدن، أخذت الأمور منحى تصاعدي بإتجاه الإهتمام بالشمال وعلى وجه الخصوص تعز، وبدأت فكرة تكثيف التنسيق مع قوى المقاومة في المدينة، واستدعاءها للجنوب بهدف ترتيب الأمور معها، والتعجيل بحسم المعركة، وكذلك بحث مخطط إدخال قوات من الأرض تفك الحصار على تعز.
وعلى الرغم أن تواصل التحالف مع قوى المقاومة في تعز كان قد بدأ مع بداية العاصفة؛ لكن الأمر حينها كان ما يزال تواصلا عامًا دون وضع إعتبار للتصنيفات السياسية لقادة المقاومة والتعامل معهم على أساس هذا الفرز الجديد الذي بدأ في التشكل مع رسوخ النموذج الجنوبي ونشؤ رغبة إماراتية في تكراره في تعز. ومن هنا نشأت جذور قضية الحلف الإماراتيالناصريالسلفي.
 
دوافع الحلفاء وجاهزية الحليف.
 
كما أسلفنا سابقًا، فقد لاحظنا جميعًا أننا أمامومشروع واضح يحدث في الجنوب، هذا المشروع تقوده الإمارات العربية المتحدة، ثاني أهم دولة في التحالف، والتي لديها دوافعها المعروفة في البلاد ومن أجل هذا بدأت بنسج خيوط تحالفات ممتدة في تعز بعد تحرير الجنوب، وبهدف استنساخ نموذج مشابه لما حدث هناك، وفي طريقها للتفتيش عن قوى حليفة من الداخل، وجدت أطراف جاهزة لإداء الأدوار ذاتها ومبادلتها ذات الولاء التي حظيت به في الجنوب. هكذا كانت البدايات ومن هنا نشأت الحاجة لهذا الحلف وبدأت خيوط اللعبة المشبوهة التي يؤديها الحزب الناصري في المدينة ويوفر لها الغطاء السياسي وفي المقابل كتائب أبو العباس تمثل الجناح المسلح على الجانب الأخر وتؤدي الدور جنبًا إلى جنب بالتوازي مع الحليف السياسي الأول.
 
نشوء الحلف وأطرافه الثلاثة
 
تقاطعت حاجة الإمارات لحليف مع وجود رئيس الحزب الناصري المحامي/ عبدالله نعمان في الواجهة كسياسي كان مكلف بلعب دور المقرر الميداني لمتابعة التطورات العملية للأحداث وموافاة التحالف بها، وبالنظر لشخصية نعمان فقد بدأ واضحًا أننا أمام رجل انتهازي من الطراز الأول ولديه طموح سياسي للعب أدوار كبيرة في المدينة، إلى جانب إدراكه لهواجس التحالف واستغلالا للثقة التي منحت له بدأ الرجل بتشويش الواقع ورفع تقارير مغلوطة يحاول عبرها إثارة ريبة التحالف من تنامي قوة عسكرية تتبع حزب معين" التجمع اليمني للإصلاح" وبالطبع يعرف الجميع حساسية التحالف تجاه هذه المسألة وكيف تمثل بالنسبة له كابوس يربك كل سياساته.
 
بهكذا سلوك انتهازي، تمكن رئيس الحزب الناصري من تقديم نفسه كبديل أو على الأقل حليف سياسي يمثل بالنسبة لهم مقبض جيد للإمساك باللعبة والإذلاع على ما يدور في الداخل، الأمر الذي جعل من عبدالله نعمان جسر تواصل موثوق؛لتتشكل خيوط خلف مبدئي بينه وبين التحالف وظل يُستدعى لطرح مقترحات بشأن معالجة المشكلة، وهكذا استمرت الأمور تسير بإتجاه فرز قوى المقاومة وصولا لتشكيل حلف ضمني بين الإمارات وبين القوى التي أبدت استعدادها للعب الدور.
 
من هنا تم تقريب بعض الفصائل على حساب الأخرى ودعمها بالمال والسلاح وبشكل خاص ومكثف، ولأن الحزب الناصري لا يملك نفوذًا عسكريا خاصًا به، كانت كتائب أبو العباس هي الطرف الذي تم التشبيك معه لهذه المهمة وقد تواردت تقارير كثيرة تؤكد أن عبدالله نعمان كان بمثابة العقل السياسي المدبر لهذا التشبيك بين الإمارات وبين هذا الفصيل. وهكذا صار لدينا حلف ثلاثي يتمثل في الأطراف التالية: الناصري، وأبو العباس والإمارات .
 
سؤال أخر: لماذا تعز بالتحديد..؟
 
هناك أسباب ذاتية وموضوعية كثيرة جعلت من تعز هدفًا قادمًا لمشروع الإمارات ورغبتها بالسيطرة على هذه المدينة، أولى هذه الأسباب التي تتعلق بتعز، هو أنها تعد أهم مدينة مركزية في الشمال وفي نفس الوقت كانت تخوض صراعًا شرسًا مع الإنقلابيين إلى جانب أنها ذات تماس جغرافي مع الجنوب ما يجعلها حائط صد عنه، كما أن هناك مزايا كثيرة تتمتع بها هذه المحافظة من حيث وزنها السياسي وتأثيرها الكبير على الخارطة السياسية للبلد ومحوريتها في أي صراع على مستوى اليمن ككل.
 
هذا بالنسبة للعوامل التي جعلت منها ثاني هدف للتحالف بعد الجنوب، إضافة لعوامل أخرى تتعلق بحيوية المحافظة على مستوى نشاطها السياسي وطبيعة القوى السياسية فيها ووجود كتلة شعبية ضخمة وحاضنة واسعة لأحد أكبر الأحزاب التي يتوجس منها التحالفبصرف النظر عن منطقية هذه التوجسات من عدمهاوأعني هنا حزب التجمع اليمني للإصلاح، وهو حضور ناعم انضاف إليه وزن عسكري متنامي مع انخراط عناصره في المقاومة الأمر الذي مثل مصدر قلق لدولة الإمارات ودافع أكبر للبحث عن حليف في هذه المدينة يكون بمثابة درع يحد من نفوذ الإصلاح ويشكل عامل توازن يحجم من صعوده وتنامي حضوره علب المستوى العسكري والسياسي معا..  





قضايا وآراء
انتصار البيضاء