الصفيون والتشيع في بلاد العرب     السعودية من إعاقة سبتمبر إلى قتل فبراير.. رحلة خراب     أطعمها في حياته فلازمته لحظة موته     تعذيب وقهر النساء في سجون الحوثي بصنعاء     صنعاء: الحوثيون يواصلون ابتزاز المواطنين بذريعة الاحتفال بالمولد النبوي     شرطة تعز تقبض على مشتبهين بتفجير سيارة النقيب السفياني بعد الحادثة بساعات     أمهات المختطفين تكشف عن تعذيب مروع لسجينات بمركزي صنعاء     وفد إماراتي إلى اسرائيل وتنقل للأفراد بدون فيزا     اليمن تعترض لدى مجلس الأمن حول إرسال إيران سفيرا لها إلى صنعاء     الحوثيون يشيعون قيادات عليا في قواتهم بعد مصرعهم بعدد من الجبهات     مليشيا الحوثي تقوم بدفن عشرات الجثث دون الإفصاح عن هويتها     بنات عدن يخرجن بصحبة أقاربهن بعد تزايد حالات الاختطافات     إذا كانت السعودية الحليف فلا غرابة بوصول السفير الإيراني إلى صنعاء     فضيحة تلاحق وزير التسامح الإماراتي بعد اعتدائه جنسيا على مواطنة بريطانية     تقرير يوثق تجنيد الحوثيين 5600 طفل منذ بداية العام    

الحاضر والمستقبل

الإثنين, 11 فبراير, 2019 08:30:00 مساءً

اليمني الجديد - خاص

 
هناك عدة سيناريوهات لهذا الصراع المفتوح، الذي دخلته ثورة فبراير، هذه السيناريوهات تعتمد على قدرة الأطراف المتصارعة على تحقيق انتصارات مبكرة، على حساب الأخر، فكل انتصار تحرزه الشرعية سياسيا وعسكريا، يعد بمثابة تطور في المسارات التي أنتجتها تداعيات فبراير، إضافة لكونه يمهد للمرحلة التالية له، وربما يغير من طبيعة المواجهة وفرص الانتصار لكل طرف. فالمعركة الدائرة، طويلة الأجل، وانتصاراتها المرحلية تحدد طبيعة المواجهة في المستقبل.


 
السيناريو الأول: الحرب المفتوحة
 
كانت أهم الأساليب الجهنمية التي اتخذتها الدول الراعية للثورات المضادة إقليميا ودوليا هو أسلوب تحويل الثورات لمعارك استنزاف للشعوب مفتوحة على المدى البعيد، فهذا الأسلوب يضمن لهم إنهاك الشعوب إضافة لتحويل ثوراتها لعبرة لكل شعوب المنطقة التي تفكر بالثورة مستقبلا. 
 
هذا السيناريو قد نجح في ثلاث ثورات تقريبًا، هي سوريا وليبيا واليمن، حيث انتقلت الثورات من دائرة الفعل السلمي، إلى دائرة الصراع المسلح، الأمر الذي غير وجه الصراع من صراع شعبي مع الأنظمة إلى ما يشبه النزاع الأهلي، يسهم في تدمير كل عوامل النهوض ويعيد الشعوب سنينًا للوراء، ما يجعلها تغرق في مشاكلها الخاصة، وتنسى مطالبها التي رفعتها بخصوص إصلاح النظام السياسي ورفع شعارات الحرية والعدالة والديمقراطية. 

 
وبالطبع تمكنت الثورات المضادة من تأجيل مطالب الديمقراطية والنظر لها كأولوية واستبدلها بمطالب الأمن والاستقرار ولو مرحليًا، وهذا السيناريو ولو لم يكن حدث عبر اتفاق مباشر في اليمن، إلا أنه تجلى كهدف مشترك للقوى الإقليمية المتصارعة والمتضادة في أهدافها الأخرى. 
 
 
السيناريو الثاني: التوافق الإقليمي
 
"إدارة الصراع دون حسمه"
 
هناك ما يشبه التوافق بين الأطراف الإقليمية_ بدفع دولي طبعًا_ والأطراف هنا هو المحور الغربي الاستبدادي وحلفاءه الخليجيين ومحور الطائفية  السياسية متمثلًا بإيران، فهم متصارعين على الأهداف السياسية الخاصة لكنهم متفقين على إجهاض الربيع العربي، وفي الحالة اليمنية يتمثل التوافق الإقليمي عبر الرغبة في إدارة الصراع بالشكل الذي يمنع تأثيره عليهم دون حسم كلي للمعركة. 
 
هذا التوافق الإقليمي، أدى إلى توزيع الأدوار بين محور السعودية ومحور إيران، بحيث يتمكن كل  طرف من القيام بدور إقليمي، ويتحقق التوازن بين الأدوار الإقليمية للأطراف المختلفة. 
 
فكلما تمكن محور الطائفية السياسية والمحور الغربي الاستبدادي من التوصل إلى تفاهمات ضمنية، بأي  درجة كانت، سيكون لهذه التفاهمات دورا مباشرا في إجهاض الربيع العربي أو حصاره. ومن هنا تكون أولوية  محور الطائفية السياسية والمحور الغربي الاستبدادي، هي إجهاض الربيع العربي، وتدمير القوى الفاعلة فيه قبل إنهاء الصراع المسلح في بلدان الثورات.
 
السيناريو الثالث:
 
" استكمال الثورة لشروطها عبر صراعها مع الثورة المضادة"
 
الموجة الأولى للربيع العربي ولثورة فبراير، تمثل بذور ثورة، ولكنها غير مكتملة، لذا فمسار الربيع العربي، ونضاله المستمر، سلميًا أو عسكريًا ليس فقط محاولة للانتصار للموجة الأولى، بل هو استكمال لشروط الثورة، والتي تنتصر في النهاية، عندما تستكمل شروطها.
 
حتى في مرحلة الإنتقال السياسي القصير في اليمن بعد ثورة فبراير، لم تكن عملية التحول الديمقراطي مجرد عملية سياسية عادية، بل كانت عملية استكمال شروط الثورة، وكانت صراعا بين النظام القديم، والنظام الجديد الذي حاولت فبراير التأسيس له. 


 
وعلى كل حال فالصراع بين القديم والجديد هو صراع كل مراحل التحولات الديمقراطية في تأريخ الشعوب، وبالتالي فإن محاولات الثورة المضادة لتقويض الثورات هي محاولات فاشلة، بل إنها تصب في صالح إستكمال شروط نضج الثورة، وتترسخها أكثر في نهاية المطاف، وهو سيناريو يحدث اليوم وأثره يتحقق على المدب المتوسط والطويل. 
 
الثورة ومعركة المدى الطويل
 
هناك العديد من العوامل التي يمكن أن تجعل معركة الثورات معركة المدى الطويل، وأهم تلك العوامل يتعلق بحالة المجتمع وقطاعاته وشرائحه المختلفة، لأن فكرة الثورة تتأثر بحالة المجتمع، وموقفه من فكرة الثورة والتغيير وتحولاتهم.
حالة المجتمع أيضا، قد تحول دون تحقيق الانتصار للثورة في المدى المتوسط، مما يجعل الحسم مؤجل للمدى الطويل
 
وفي سياق معركة الثورة على المدى الطويل، لعب البعد الإقليمي والدولي دورا مهما في معركة الثورة المضادة، وبالتالي فإن تحول معركة ثورات الربيع العربي إلى معركة إقليمية هو من ضمن العوامل التي جعلت معركة الثورة، معركة طويلة المدى، لأن
حسم الثورة لمعركتها، تجاوزت البعد المحلي لتصبح معركة إقليمية، مما يجعل أي انتصار للثورة هو بداية لسقوط المنظومة الإقليمية الحاكمة بكاملها وحلفاءها المحليين معا.
 
 
الخلاصة: 
 
إذا كان المشروع الديمقراطي، هو السيناريو الذي سعت إليه فبراير، ويمثل نظاما جديدا مختلفا عن النظام القائم قبل الثورة، فإنه يعد المشروع الوحيد الذي يمثل قطيعة مع كل منظومة ما قبل الثورة، وبالتالي فتشكل هذا المشروع هو أساس تشكل الثورة، الذي تهدف لبناء نظاما سياسيا جديدا، من هنا تكون كل الخطوات التي تقوم بها الشرعية وتصب في صالح ترسيخ نظام سياسي ديمقراطي هي خطوات تحقق تدريجيا مشروع فبراير ولو عن طريق فاعلين لم يكونوا جزءً من الثورة لحظة انطلاقها.

 
ثورات الربيع العربي إذن، لم تبدأ بثورة مكتملة الإركان التاريخية، لتنجز مشروع التغيير، بل بدأت كموجات تتطور تدريجيا، حتى تستكمل شروطها، وتصبح ثورة ترتكز على هدف إسقاط النظام القديم برمته، وبناء نظام سياسي جديد. فالربيع العربي، ثورة تتشكل عبر المعارك التي تخوضها.




قضايا وآراء
مأرب التاريخ تحمي سبتمبر والجمهورية من الإمامة