الخميس, 26 مارس, 2015 11:14:00 مساءً

اليمني الجديد - د/ محمد حزام المقرمي
يتعرض العديد من الاطفال لصدمات نفسية أثناء الأزمات والظروف الطارئة ، وليس من الضروري ان يكون التعرض مباشراً لكي يؤثر على طفلك. ففي حالات كثيرة يمكن ان تكون مشاهدة تقرير تلفزيوني من موقع اعتداء ارهابي تجربة صادمة للاطفال وقد تسبب لهم انفعالات شديدة تضر بصحتهم الجسدية أو النفسية أو الاجتماعية أو التعليمية وقد يشعر الاطفال بأنهم عاجزون ومعرضون للخطر بشكل كبير في عالم لا يفهمونه تماماً وقد تشمل عواقب مثل هذا التعرض الخوف والكوابيس والسلوك الانتكاسي مثل التبول بالفراش عند اطفال كانوا قد تدّربوا على استعمال المرحاض ، وزيادة السلوك العدواني.
تعتمد طريقة رد فعل الطفل على حدث صادم: على عدد من العوامل من أهمها الدعم الذي يتلقاه الطفل من العائلة والاصدقاء. وانتم ، ايها الوالدين ، اهم مورد فرد لمواجهة طفلكم اثناء وبعد التعرض للصدمة. وسيسترد معظم الاطفال عافيتهم من التعرض لصدمة بدون مساعدة نفسية مهنية وذلك بمساعدة المقربين اليهم. ولهذا السبب فان من المهم ان تبقوا انتم كآباء حسّاسين لالتقاط اشارات الاضطراب التي يبثها طفلكم لتكونوا عوناً وسنداً له اثناء هذه الفترة العصيبة بوجه خاص.

نقدم ادناه عدداً من الاقتراحات العملية التي ستساعدكم واطفالكم على مواجهة هذا النوع من الازمات:
كن واعياً لردود فعلك انت على الحدث: تعتمد ردود الأطفال النفسية بشكل كبير على ردود الأفعال النفسية لدى الكبار من المحيطين حولهم كالآباء والمعلمين ولهذا ، حاول ، قدر الامكان ، ان تتصرف بهدوء وسكينة ولكي تفعل هذا لابد أن تتعرف أنت على كيفية تخفيف انفعالاتك في أوقات الأزمات
اعط اهتماماً اكثر لطفلك: وفر فرصة أكبر للطفل لتعبير عن انفعالاته ومشاعره تجاه ما حدث وشجعه على ذلك في جو آمن وهادئ، أظهر له تفهمك وتقبلك لهذه المشاعر عن طريق الشرح بان مشاعر كالخوف والحزن والغضب كلها ردود أفعال اعتياديه لحدث "غير اعتيادي" كالذي حدث.
كن حساساً لمستوى فهم طفلك: وجه المعلومات التي تزود بها الطفل بحيث تتلاءم مع سنّه ومستوى نضجه.. فالفائض من المعلومات قد يربك الاطفال الصغار ويسبب لهم مزيداً من الخوف والرعب والقلق ، غير ان معلومات اضافية يمكن غالباً ان تزيل التصورات المغلوطة . ولكك اذا لم يظهر الطفل اهتماماً بالحديث ، فلا تقحمه عليه. وعلى اية حال ، فان من المهم عدم تقديم معلومات غير صحيحة أو مبالغ فيها عما ما حادث ولا تعمد الى اثارة توقعات سلبية لا اساس لها من الصحة.
خفف تعرض طفلك لوسائل الاعلام - تجنب تعريض طفلك للتقارير المصورة والمنقولة مباشرة من مكان الاحداث الصادمة كالتفجيرات الإرهابية أو مشاهد الحرب. وهذا الامر مهم جداً خاصة في المجموعات العمرية لرياض الاطفال والمدارس الابتدائية... وغالباً ما يكون الاهل انفسهم منهمكين (مستغرقين) في متابعة الأحداث الصادمة التي يعرضها التلفزيون لدرجة انهم لا يعون بان ابناءهم قد يتعرضون لشريط تلفزيوني يسبب لهم فيما بعد اضطرابات نفسية وعصبية. وزوّد طفلك برسائل مُطمئنة وواقعية عن سلامته. تحدث مع طفلك عن كيفية تجنب الاوضاع الطارئة في المستقبل, لان من شأن هذا الحديث معهم ان يعزز احساسهم بالسلامة والسيطرة على الوضع.
حاول المحافظة على روتين اعتيادي: شجع الطفل وساعده على العودة الى الأنشطة الاعتيادية والبرنامج اليومي الطبيعي للأطفال والأسرة فذلك يساعده كثيرا على الشعور بالأمان والاطمئنان ويحمل معه رسالة قوية عن السلامة بطريقة غير شفوية لكنها مباشرة.
كن منتبهاً لتصرفات تؤشر على حدوث اضطراب نفسي: انتبه لأنماط اللعب التي تعيد تمثيل ما حدث المرة بعد الاخرى كتمثيل أدوار الحرب وانتبه ايضاً إلى حدوث اضطرابات في النوم أو في الأكل أو ظهور انفعالات شديدة كالخوف والعصبية أو سلوكيات سلبية كالانطواء أو رفض الخروج من المنزل أو العدوانية أو العنف أو سوء استخدام مواد مؤثرة على المزاج كالقات. فبالرغم من أن ظهورها بنسبة بسيطة يعتبر أمرا طبيعيا بعد حدث صادم ، بل وربما تعبر عن الطريقة التي يواجه بها الطفل الصدمة إلا أنها تصبح غير طبيعية إذا ازدادت حدّة أو تكررت أو استمرت لمدة أكثر من شهر فلا بد عندها من النظر في طلب مساعدة مهنية.
انتبه لوضعك العاطفي والانفعالي انت: كونك الدعامة الرئيسية التي يعتمد عليها طفلك يحتم عليك ان تعتني بنفسك عناية لائقة . ابق على اتصال مع العائلة والاصدقاء وشارك غيرك من الكبار في مشاعرك وخاصة أولئك العقلاء و الذين مرّوا بتجارب مماثلة لما تمر به انت . حاول ان تأكل طعاماً متوازناً ، وخذ قسطاً كافياً من النوم واضف تمارين بدنية وغيرها من فعاليات التسلية الى روتين حياتك ولا تنسى تعزيز علاقتك بالله عن طريق الصلاة والذكر والدعاء . ومرة اخرى – لا تتردد في اللجوء الى طلب مساعدة نفسية مهنية. اما للاستشارة او للمعالجة اذا بدا لك انك او ابنك بحاجة اليها.
 




قضايا وآراء
انتصار البيضاء