استهداف الحوثيين لأبوظبي يعكس الهشاشة في الدفاعات الجوية لدى دول التحالف     ضربات جوية للتحالف على صنعاء هي الأعنف منذ سنوات     عصابة مسلحة تقتل منير النوفاني وجماعة الحوثي تماطل بالقبض على القتلة     صراع الحوثية والأقيال بين التحدي والاستجابة     تشديد الخناق على الحوثيين في مأرب بعد تحول سير المعركة من الدفاع للهجوم     هل كتب عبدالله عبدالعالم مذكراته؟     شرطة تعز تضبط متهم بانتشال حقائب نساء     كيف خدع الغشمي عبدالله عبدالعالم     أحداث 13 يناير.. إرهاب حزبي مناطقي بلباس ماركسي     إيران تبادر لعودة التواصل مع السعودية والأخيرة تواصل وقف التصعيد الإعلامي     انتهاكات مروعة لحقوق الإنسان في اليمن والأمم المتحدة تواصل إخفاء الفاعلين     بعد تعطيله لـ 7 سنوات.. هبوط أول طائرة في مطار عتق     جماعة الحوثي تُمنح 6 ساعات لمغادرة آخر منطقة بشبوة     تدخلات السعودية والإمارات.. اغتيال سيادة اليمن     تعرف على جبهات الحرب بمحافظة شبوة خلال يومي الأربعاء والخميس    

الأحد, 30 ديسمبر, 2018 12:38:00 صباحاً

اليمني الجديد - خاص
إحدى أكثر النقاط إثارة للصدمة في الشارع اليمني هو النقطة المتعلقة بتفكك النخبة السياسية المساندة للشرعية، مقابل الصورة المتماسكة لجماعة الانقلاب الحوثية.
في الخيال الشعبي تبدو هذه الحالة مثيرة للحيرة وباعثة للغرابة، ومنها تبرز أسئلة دائمة ومتكررة، لماذا تفشل النخب المدنية المثقفة في تصدير صورة متينة عنها، وإثبات جدارتها في اللحظات الحرجة من التأريخ؛ بينما تكون الجماعات الشاذة أكثر صلابة منها ومتانة..؟

تعدد الرؤى والثراء المهدور

من حيث المبدأ يمكن القول: أنه من الطبيعي بل ومن الجيد أن تكون النخب السياسية ذات طابع تعددي يثري العملية السياسية في أي بلد، فهذه الصفات إحدى أهم الملامح التي تمتاز بها النخب في أي بلد ديمقراطي، ذلك أن في تعددها وتباين رؤاها ثراء ينعكس على واقع البلد، ويعكس خصوبة التوجهات التنافسية في الأوساط الشعبية، وهو أمر طبيعي حالما تمكن المتنافسون من تحويل تصوراتهم المتعددة إلى برامج عملية لخدمة الشعب وتطلعاته.
لكن المعضلة تبرز في اللحظات الاستثنائية من تأريخ الشعوب، حيث يتحول هذا الثراء إلى عامل انقسام عمودي داخل الصف المدني، يسهم في خلخلة التيار الحامل للمشروع الوطني، وكنتيجة طبيعية يستتبعه ضعفًا في الأداء وشتات في الرؤية وتضارب في المواقف الكبرى، ثم في النهاية تكون المحصلة ارتباك عام يصب في صالح الطرف المناهض للمشروع الوطني أو الحامل لمشروع عصبوي ضيق؛ كجماعة الحوثي مثالا لهذه الحالة.
ومن هنا يكون التعدد الثري عامل قوة مهدور، وإهداره ليس لكونه سبب في ذاته؛ بل يأتي الهدر كنتيجة لفشل الكيانات المتعددة في إدارة هذا التعدد وبلورة رؤية وطنية جامعة تستجيب لمتطلبات المرحلة، وتتجاوز التباينات الهامشية كي تتمكن من تفويت الفرصة على الطرف المقابل في استثمار تبايناتهم لتسويق جدارتها وأهليتها البديلة لهم؛ معللة ذلك بتمزقهم وعدم امتلاكهم لرؤية موحدة في إدارة البلاد.

الانقلاب وحالة الشمولية المتماسكة

إذا ما حاولنا وضع صورة النخب السياسية المؤيدة للشرعية مقابل جماعة الانقلاب الحوثية ذات الطابع الأحادي، سنجد أن التيار الديمقراطي المدني المتعدد والمؤيد للشرعية يتجلى في حالة تمزق مقابل صورة الجماعة الثيوقراطية المتماسكة ولو على المستوى الشكلي والمؤقت.
صحيح أن حالة الجماعة الحوثية الانقلابية تبدو أقرب للصورة الشمولية ذات الطابع الأحادي واللون الواحد والخطاب الموحد الذي يعكس فقرها الوطني ويعزز صورتها البدائية كجماعة تنتمي لزمن ما قبل التعددية؛ لكن حالتها هذه، بقدر ما هي عامل ضعف في الوضع الطبيعي إلا أنها تنعكس لتكون عامل قوة في الأزمنة الحرجة التي تتطلب موقف ثابت وخطاب متجانس وجبهة صلبة تعزز حضورها وصورتها اللحظية وتمكنها من الصمود أكثر، وهو ما استطاعت جماعة الحوثي تحقيقة سواء بذكاء واع أو كمقتضى طبيعي لحالتها الأيديولوجية وتكوينها الأحادي المتجانس.

الانقسام داخل نخب الشرعية

إضافة للقول السابق بخصوص تحول ثراء النخب لعامل انقسام، هناك إضافة لعامل أصيل عمّق حالة الانقسام هذه؛  بل وحولها لسمة أساسية تطبع صف النخبة السياسية، هذا العامل تمثل في حالة الانتهازية المقرفة التي أبدتها كثير من فصائل النخب السياسية، حيث رأت أن الوضع ملاءم جدًا لتحقيق استثمارات في هذا الظرف المضطرب، وحصاد امتيازات خاصة، بدلا من النظر من منطلق المصلحة الوطنية الجامعة، إذا بها تذهب للمتاجرة بمواقفها هنا وهناك، في مشهد باعث للرثاء وكاشفًا لحالة التدهور والانحطاط الذي وصلت له هذه النخب الرثة.
الخلاصة: ليست الهشاشة التي طبعت النخبة السياسية في البلاد، حالة مستجدة، بل هي صفة متعمقة في بنية هذه النخبة، لكن الأحداث الأخيرة التي تفجرت منذ بداية الثورة الشبابية كانت بمثابة عامل كشف أظهر الأعراض المرضية بوضوح في النظام الحاكم وفي الطبقة السياسية المعارضة له، وهذا ما يحتم على النخب السياسية عمل مراجعات حقيقية لوضعها وإعادة هيكلة بنيتها التنظيمية وتلافي القصور الذي أظهر عجزها عن تقديم أنموذج للخطاب والإدارة الفاعلة، كي تثبت تفوقها على النظام الذي ناهضته طيلة عقود خلت. 



قضايا وآراء
انتصار البيضاء