الخميس, 27 ديسمبر, 2018 10:17:00 مساءً

اليمني الجديد – خاص

كانوا قصة حلم لذويهم، وفيهم قصيدة أمل لمجتمعهم، كانوا يملكون قلوبِ نقيّة، وأرواحهم بريئة، أنفاسٌهم عذبة وسحائب ماطِرة وأريج عبِق. كانوا لا يحملون الكره، لا يعرفون الحقد في حياتهم البسيطة. يعيشون اليوم بيومه والساعة بساعتها؛ فلا يأخذهم التفكير ولا التخطيط لغد ولا يفكرون كيف سيكون وماذا سيعملون، ولكن "كان" فعل يفيد الماضي.
 
 قرية "مقريش" بعزلة "رجام" التابعة لمديرية بني حُشيش، شمال العاصمة صنعاء، قصة طفولة انتهكت ابتسامتها وتلاشت البراءة من محياها، حتى لقد تحولت من روح طفولة تسير في الأرض إلى ملصقات تزين أبواب مدينة سلبت منها أفلاذ أكبادها.
 عقب مقتل 50 طالباً من إحدى المدارس الثانوية في مديرية بني حشيش، بعد الزج بهم من قبل المتمردين الحوثيين في معارك عبثية  حسب ما يقول سكان محليون.
 
فاجعة زفت إليهم بشعارات الموات لأمريكا المزيفة، وبحسب تقارير حقوقية تفيد بمقتل 50 طالباً من مختلف المراحل الدراسية، في مدرسة «العلم والإيمان» بالمديرية. 
 
مصادر محلية كشفت ايضاً، أن مدرسة «العلم والإيمان»، تعتبر من أكبر المدارس النموذجية في قرية مقريش، والتي تعتبر بدورها من أكثر القرى خسارة في دعمهم للمتمردين للحوثيين في ذات المنطقة. 
 
وإلى جانب سقوط هذا العدد الكبير من طلاب المدرسة، هناك أضعاف هذا الرقم قُتلوا من أبناء القرية في صفوف الحوثيين، بل هي المنطقة التي يكاد يختفي فيها الذكور ويختل التوازن، ابتدأ مع الحرب الاولى في التمرد بمران 2004م. 

مقابر جماعية تابعة للحوثيين 

وتفيد تقارير دولية، أن جماعة الحوثيون الانقلابية تعتمد على طلاب المدارس بالدرجة الأساسية، والأطفال بشكل كبير في تغطية العجز الحاصل في أعداد المقاتلين في مختلف الجبهات، يأتي ذلك مع الخسائر البشرية الكبيرة التي يتكبدها المتمردين في مختلف جبهات القتال، خصوصا في الآونة الأخيرة، حيث تزايد أعداد قتلى الجماعة، خصوصا في جبهات صرواح ونهم، وأيضا في جبهات الساحل الغربي قبل توقيع اتفاق وقف إطلاق النار.
 
وفي السياق علم موقع "اليمني الجديد"، عن حملات مكثفة تنفذها الجماعة الانقلابية مؤخرا من عدد من مديريات محافظة صنعاء، حيث تستقطب الاطفال وتنقلهم إلى معسكرات خاصة، ثم تقوم بإرسالهم إلى جبهات القتال دون تدريب أو تأهيل، ودون علم أهاليهم، واخذ بعضهم بالقوة.
 
تقارير دولية 
كشف تحقيق أعدته وكالة «أسوشيتد برس»، عن قيام الحوثيين بتجنيد أكثر من 18 ألف طفل منذ بداية الحرب.
 
وأكد التحقيق، قيام المتمردين الحوثيين باستغلال الأطفال في اليمن بشكل صادم وتقديمهم نحو الموت؛ من خلال تجنيد أكثر من 18 ألف طفل في صفوفهم، وإخضاعهم لتدريبات عسكرية وإجبارهم على حمل السلاح.
 
جاء ذلك بموجب معلومات حصلت عليها الوكالة من مسؤول عسكري حوثي كبير طالب بعدم الكشف عن هويته بسبب حساسية المعلومات وخوفاً من تعرضه للاغتيال.
 
وذكرت الوكالة أن المعلومات التي حصلت عليها تؤكد أن الرقم أكبر بكثير مما سبق أن ذكرته الأمم المتحدة، التي أوردت في تقريرها أن عدد الأطفال المجندين من قبل الحوثيين 2721 طفلاً فقط؛ حيث تظهر الحقائق أن الحوثيين استغلوا الأطفال بشكل كبير في الحرب، وأن الكثير من العائلات لم تستطع الكشف عن خطف وإجبار أطفالهم على حمل السلاح؛ خوفاً من تعرض أفراد الأسرة للقتل والتعذيب على يد ميليشيات الحوثي.


"اسوشيتد برس" أشارت إلى أن المتمردين الحوثيين المدعومين من قبل إيران لم يتوقف عند تسليح وتدريب الأطفال، وإنما أشركهم في عمليات وحشية وتعذيب معتقلين، لافتة إلى أن إحدى طرق التعذيب التي أجبر الأطفال على استخدامها تمثلت في تسخين قضيب حديدي ووضعه على رؤوس الأسرى وأجزاء من أجسادهم.
 
وأضافت: الحوثيون يستغلون فقر العائلات والتجويع؛ مما بدفع ببعض الأسر إلى السماح للأطفال بالمشاركة في القتال على أمل الحصول على بعض الأموال أو الأغذية.
 
الاسباب والدوافع
تعتبر الجماعة الحوثية، أن الحرب في اليمن وقتال بعض شرائح المجتمع اليمني النافر لمشروعهم السلالي واجب مقدس وتعتمد في تعويض النقص في صفوف مقاتليها بتجنيد الأطفال لعدة أسباب أهمها: 
 
1_ الأطفال من الناحية الاقتصادية بديلا فعالا للمقاتلين البالغين من الفكر الحوثي فالأطفال يسهل تلقينهم العقائد والتلاعب بعقولهم والتأثير فيهم بالأفكار العقائدية لو لأنهم لم يشكّلوا في أذهانهم بعد فكرة عن الموت.
 
2_ يعد الفقر الذي يعاني منهم كثير من المجتمعات اليمنية والقبلية من أحد الأسباب التي تسهل عملية تجنيد الأطفال من قبل المتمردين الحوثين
 
3_ غالباً ما يكون الأطفال المجندين خاضعين لضروب الأذى ويواجهون الموت والقتل والعنف الجنسي بل إن كثيراً منهم يُجبَرون على ارتكاب مجازر لدرجة أن بعضهم يعاني من آثار سيكولوجية خطيرة في الأجل الطويل ومن ثم فإن عملية إعادة دمج هؤلاء الأطفال تمثل أمراً بالغ التعقيد. 
 
4_ تنتهج جماعة الحوثي الانقلابية نشر الأفكار الخبيثة والتي تتمثل أن تشكِّيل فكرة الاستشهاد والموت البطولي  
 
5_ يعتمد الانقلابين على وتر الشعور برغبة الانتقام، بالإضافة إلى سياسة التمييز  العنصري الذي يعد عصب الجماعة ، ويمثل كذلك عامل دافع رئيسي باعتبار الجهل والقَبَلية المرتبطة بفكرة التمييز، ومن المحتمل أن تكون قوة دافعة لتعبئة مجتمعات محلية بأسرها بمن في ذلك الأطفال
 
  الإطار القانوني:
 
رغم الحظر الذي تعتمده الاتفاقيات الدولية بتجنيد الأطفال واستعمالهم في العمليات العدائية سواء تلك المتعلقة بالمنظومة القانونية للقانون الدولي الإنساني، أو تلك المتعلقة بالقانون الدولي لحقوق الإنسان، إلى ان منظمة محلية كثير تستغرب من الصمت الدولي إزاء جماعة الحوثيين.
 
وبحسب مسودة القانون الدولي فأن الأطفال يستفيدون في الحرب من الحماية العامة المنصوص عليها في القانون الدولي الإنساني على غرار المدنيين أو المقاتلين. وينص هذا القانون أيضا على أحكام خاصة تقر بحالة الاستضعاف والاحتياجات الخاصة للأطفال في النزاعات المسلحة.
 
وقد أصبح من المستقر في واقع التعامل الدولي ضرورة حماية الأطفال من خطر النزاعات المسلحة، وعدم استهدافهم أو تعريضهم لأية أعمال عسكرية.
 
وتمنح قواعد القانون الدولي الإنساني للأطفال حماية واسعة النطاق، ففي حالة نشوب أي نزاع مسلح يستفيد الأطفال من الحماية العامة الممنوحة للأشخاص المدنيين، وبناء عليه، تكفل لهم المعاملة الإنسانية، وتطبق عليهم قواعد القانون الدولي الإنساني، كما يستفيد الأطفال من الحماية الخاصة بصفتهم أطفال يحتاجون للحماية بشكل خاص أثناء النزاعات المسلحة .
 
جهود محلية لمواجهة الظاهرة 
تطرقت كثير من مؤسسات المجتمع اليمني إلى ملف تجنيد الأطفال في اليمن من روح المسؤولية الوطنية، وكان من السابقون في هذا المجال مؤسسة وثاق  للتوجه المدني، والتي أعدت مركز متخصص لإعادة تأهيل الأطفال مجندي الحرب في اليمن.
 
ووصلت المؤسسة إلى مرحل متقدم في مجال تأهيل الأطفال المجندين، وكان أخرها تدشين المرحلة السابعة والثامنة، والتي تهدف إلى إعادة تأهيل 80 طفلاً مجنداً ومتأثر بالحرب في اليمن.
مؤسسة وثاق للتوجه المدني هي مؤسسة أهلية غير حكومية تتمتع بشخصية اعتبارية وتمارس نشاطاً (حقوقياً، تنموياً، اجتماعياً)  


 
الخلاصة: الحرب التي قادها الانقلابيون في اليمن منذ اقتحام العاصمة صنعاء مع حليفهم السابق "علي عبدالله صالح" وصولا إلى العاصمة المؤقتة عدن كشفت سوءات إعمالهم البشعة والتي ذهبت إلى ما هو أبعد من إبرازهم صور قتلاهم من الأطفال في الحرب، بل تجاوز بث مشاهد مروّعة للآلاف من الأطفال الذين يتمترسون خلف المتارس في جبهات الحرب وهم يرددون شعار “الصرخة” المملوء بخطاب الكراهية في صمت من منظمات الأمم المتحدة.
 
وبحسب المراقبين فأن جماعة الحوثي الانقلابية لا تختلف عن تنظيم "داعش" الإرهابي، في الأسلوب والتنظيم والتحشيد والتجنيد للقتال.




قضايا وآراء
غريفيث