معلومات تنشر لأول مرة عن طبيعة لقاء وفد طارق صالح بقيادات محور تعز     هل طيران التحالف يفتح الطريق أمام الحوثي في مأرب؟     14 أكتوبر موعد التحول والمجد.. غوص في التفاصيل     عملية اغتيال ضباط في سيئون من مدينة تعز     "حكمة يمانية" جديد المواقع الفكرية اليمنية     المجتمع يقاوم الملشنة.. صنعاء ليست حوزة إيرانية     احتفائية خاصة بمناسبة مرور 10 سنوات على نيل توكل كرمان جائزة نوبل للسلام     افتتاح رسمي لأول جامعة في محافظة شبوة بعدد من التخصصات العلمية     كيف تغير الصين مستقبل الإنترنت في العالم؟     ارتفاع حصيلة المواجهات بين فصائل الانتقالي إلى 7 وعشرة جرحى     الشرعية حين تساهم في تمدد الحوثيين داخل فراغ ضعفها     26 سبتمبر والحوثيون.. عيدنا ومأتمهم     شهوة الإعدامات بحق اليمنيين لدى الحوثيين عبر تزييف العدالة     إعدامات حلفاء إيران بحق أبرياء يمنيين من تهامة     تقرير أولي عن توثيق بئر برهوت (الأسطورة) في محافظة المهرة    

الاربعاء, 26 ديسمبر, 2018 10:41:00 مساءً

اليمني الجديد - خاص

"الأرض تبقى وكل شيء يفنى" هكذا يجسد الفكر الحوثي سياسة ما بعد الزوال من منطلق الاستمرارية،  بحيث تغدو مسألة القضاء على الجماعة الانقلابية أمراً في غاية الصعوبة، يقول خبراء، في محاولة لاستنساخ تجربة العراق وسوريا ولبنان، الذي يعتمدها النظام الإيراني حزب الله. 
                                                    
رغم الحصار البري والبحري والجوي الذي  تفرضه قوات التحالف على المناطق القابعة تحت سيطرة الانقلاب، والانهيار المخيف للعملة المحلية، وانقطاع المرتبات والتحذيرات الأممية من كوارث إنسانية جراء المجاعة المحدقة على السكان في المناطق الشمالية. 
 
الأسواق العقارية تنتعش
تشهد الأسواق العقارية في العاصمة صنعاء انتعاش غير مسبوق خلال الأعوام الأربعة الماضية التي أعقبت الانقلاب الأسود على السلطة الشرعية في 21 من سبتمبر/ ايلول 2014م. 
 
يرجح مختصون أن هذا الانتعاش الذي تشهده الأسواق العقارية يعود لسببين رئيسين وهما، الهجرة الغير مسبوقة للعمالة اليمني من المملكة العربية السعودية بعد " سعودة" بعض الإعمال.
 
ويكمن السبب الأخر إلى الأيدلوجية الحوثي المتطرفة في تقسيم المدن طائفيا، بحيث تجعل من المستحيل التعايش بين مختلف فئات المجتمع، تيمننا بالتجربة الإيرانية واستنساخ لتجربة حزب الله اللبنانية في تغير المجتمعات السكانية ديمغرافياً.


 صنعاء القديمة

كما أن المتمردين الحوثيون سعوا جاهدين لإحداث تغيير ديموغرافي في معظم أحياء العاصمة صنعاء، من خلال إنشاء كينونات متماسكة في معظم الإحياء وإعادة هندسة العاصمة، بولاء مطلق. 
 
تقارير سرية مسربة كشفت عن عمليات شراء تقوم بها الجماعة للعقارات لمنتسبيها والسيطرة قسرا على ارضي المواطنين والخاصة والسطو على الأرضي الخاصة في وزارة الأوقاف، وإصدار وثائق بأسماء عناصرها في قيادة الجماعة الانقلابية.
 
وبحسب معلومات غير متداولة، فأن معظم عمليات الشراء للعقارات في العاصمة صنعاء نابعة من فساد وتتم عن طريقة وسطاء لقيادات في جماعة الحوثي الانقلابية.
 
في المقابل حذر مراقبون، من الأهداف الاستراتيجي للجماعة للسيطرة على الأرض، وضمان بقاء وجودهم في كل الأحياء والمناطق، وهو ما سيمثل تهديداً لحياة آلاف المواطنين المناوئين للمتمردين، التي ترفض التعايش مع الآخرين.
 
هندسة ديمغرافية
تقول مصادر محلية أن جماعة الحوثي الانقلابية تقوم بإعادة هندسة مدن صنعاء من خلال عمليات الشراء بمبالغ طائلة والسطو المسلح على الأرضي والعقارات، بشكل تدريجي ومدروس.
 
وكشفت المصادر التي فضلت عدم الكشف عن اسمها لدواعي أمنية  لموقع "اليمني اليوم"، أن المتمردين الحوثيين دشنوا عدد من المستوطنات الخاصة بهم في عدد من المناطق الإحياء المدنية التي تطوق العاصمة صنعاء والمتمثلة في حي المطار والجراف في شمال صنعاء ومنطقة قاع القيضي وحزيز في شمال العاصمة ومنطقة الصباحة في غرب العاصمة كمرحلة أولية، تحت شعار تسكين أسر الشهداء، وهناك مؤسسات قامت لهذا الهدف. 
 
وفي السياق قالت مصادر مطلع أن عمليات الشراء للعقارات التي يقوم بها المتمردين في الإحياء التي تطوق صنعاء والمراكز الحساسة في وسط العاصمة هي محاولة لتأمين العاصمة في حال السقوط أو الاقتحام من قبل قوات الحكومة الشرعية خاصة مع التهديدات المستمرة، للمتمردين من قبل قوات الجيش الوطني المتمركزين في كلاً من مدير نهم شمال العاصمة ومديرية صروح المحاذية لمديرة خولان التابعة للأمانة، على المستوى القريب.


 
وعلى المستوى البعيد تمثل عملية الشراء للعقارات التي يقوم بها المتمردين في الإحياء العاصمة، ضغطاً أكبر على أية حكومة في صنعاء العاصمة في المستقبل، بالإضافة أنها مرتكزات تعتمد على الجماعة في حال حدثت حرب أهلية في المستقبل المنظور، وخلق نوع من الأحزمة التي تجعل هذه المدن ضمن لون واحد فقط. 
 
وتشير معلومات حصل علية موقع "اليمني اليوم" إلى أن المتمردين الحوثيين يحاولون جهدين وضع قدم لهم في أحياء تكون في الغالب خارج نطاق سيطرتهم الأيدلوجية من خلال تغير عقال الإحياء السكنية وأعضاء المجلس المحلي وتغير أئمة المساجد في تلك المناطق، وهناك إحياء تعرف بميولها الأيدلوجية لحزب معين في منطقة شملان وحي النهضة ومنطقة دارس، ومديرية معين وحي مذبح يقوم المتمردين الحوثيين بإغراء أهالي تلك المناطق  بترك منازلهم، من خلال اللعب على ورقة الظروف المعيشية الصعبة التي يعاني من المواطن اليمني، وفي أحيان يتم طريقة البيع وفي أحيان لا تتم لمن يمتلك وعي فكري بمخططات المتمردين.
 
سطو مسلح
احتدم الصراع بين قيادات جماعة الحوثي الانقلابية في صنعاء، عقب إتلاف المتمردين لمبنى وزارة الأوقاف والإرشاد، بعد أن قامت سابقاً بنقل أغلب وأهم الوثائق والمسودات والمخطوطات، والتعدي على أموال الأوقاف وأملاك الدولة العقارية.
 
ورجحت مصادر أمنية في صنعاء أن إحراق وزارة الأوقاف والإرشاد له صلة بالصراع المحتدم حديثا داخل قيادات الميليشيات الحوثية على أموال الأوقاف والأراضي التابعة لها، وهو ما حدا برئيس المجلس السياسي الانقلابي مهدي المشاط إلى التدخل لاحتواء الخلاف وتنظيم عملية النهب من قبل ميليشياته لعقارات الأوقاف.
 
ونقلت صحيفة الشرق الأوسط السعودية عن مصادر في صنعاء "أن رئيس مجلس حكم الميليشيات مهدي المشاط، أمر مدير مكتبه القيادي البارز في الجماعة أحمد حامد والمكني «أبو محفوظ» وهو أحد المقربين من زعيمها الحوثي، بتولي ملف الأراضي التابعة للدولة والأخرى التابعة للأوقاف، وحسم الصراع المتنامي بين قادة الجماعة في صنعاء وتنظيم عمليات النهب الممنهجة من قبلهم".
 
واستولت بعض قيادات الجماعة على قاعة المؤتمرات التابعة لوزارة الأوقاف، والتي تقع في شارع الستين بصنعاء، والتي تتضمن المبنى الجديد لمجلس النواب، وقاعة المؤتمرات والمكتبة المركزية، بالإضافة إلى مساحة لا تزال غير مستخدمة.
 
وأقدمت على نهب والسيطرة على مساحات واسعة وممتلكات كثيرة تابعة للأوقاف في العاصمة صنعاء، والمحافظات التي تسيطر عليها، وآخرها سطوها بالقوة على أراضي الدولة المجاورة لمقر دائرة التوجيه المعنوي في حي التحرير وسط العاصمة صنعاء.
 
صورة متداولة بوسائل التواصل الاجتماعي لمبنى الأوقاف الذي تتهم الحكومة اليمنية الحوثيين بإحراقه

في أول ردة فعل قالت الحكومة الشرعية في بيان نشرته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) أن إحراق المبنى جاء بعد أن عَمِدت الميليشيات في أوقات سابقة إلى التصرف في ممتلكات الأوقاف، ونهبها ونهب كل الوثائق، في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
 
ووجهت الحكومة وزارة الأوقاف "بإلغاء كل ما تم التصرف به والانتفاع من خلاله بأراضي الأوقاف، سواءً بالبناء أو بأي صورة من صور الانتفاع لجهات أو شركات أو أفراد واعتبرته لاغياً وباطلاً قانوناً ودستوراً وشرعاً، وإن القرارات المتعلقة بأموال الأوقاف بعد 21 سبتمبر (أيلول) 2014 لا يترتب عليه أثر قانوني في مواجهة إدارتي الأوقاف والهيئة العامة للأراضي والمساحة والتخطيط العمراني".
 




قضايا وآراء
انتصار البيضاء