معلومات تنشر لأول مرة عن طبيعة لقاء وفد طارق صالح بقيادات محور تعز     هل طيران التحالف يفتح الطريق أمام الحوثي في مأرب؟     14 أكتوبر موعد التحول والمجد.. غوص في التفاصيل     عملية اغتيال ضباط في سيئون من مدينة تعز     "حكمة يمانية" جديد المواقع الفكرية اليمنية     المجتمع يقاوم الملشنة.. صنعاء ليست حوزة إيرانية     احتفائية خاصة بمناسبة مرور 10 سنوات على نيل توكل كرمان جائزة نوبل للسلام     افتتاح رسمي لأول جامعة في محافظة شبوة بعدد من التخصصات العلمية     كيف تغير الصين مستقبل الإنترنت في العالم؟     ارتفاع حصيلة المواجهات بين فصائل الانتقالي إلى 7 وعشرة جرحى     الشرعية حين تساهم في تمدد الحوثيين داخل فراغ ضعفها     26 سبتمبر والحوثيون.. عيدنا ومأتمهم     شهوة الإعدامات بحق اليمنيين لدى الحوثيين عبر تزييف العدالة     إعدامات حلفاء إيران بحق أبرياء يمنيين من تهامة     تقرير أولي عن توثيق بئر برهوت (الأسطورة) في محافظة المهرة    

الإثنين, 24 ديسمبر, 2018 07:56:00 مساءً

اليمني الجديد - عبدالسلام قائد
أثناء الحرب في محافظة عمران عام 2014 بين وحدات من الجيش مسنودة بمقاتلين قبليين وجماعة الحوثي، وقبل دخول الحوثيين العاصمة صنعاء، كانت صحيفة "الأيام" الصادرة من عدن إحدى الصحف المروجة لجماعة الحوثي والمبشرة بمشروع "الجماعة الفتية" التي ستلتهم ما كان يطلق عليها الإعلام الموالي للحوثيين بـ"القوى التقليدية"، بل فقد كانت صحيفة "الأيام" من ضمن أكثر الصحف اندفاعا للترويج للحوثيين مثل صحف: الشارع، الأولى، الوسط، الثوري، الوحدوي.
 
حينها أرسلت رسالة إلى إحدى الزميلات العاملات في صحيفة "الأيام" عبر الفيسبوك انتقدت فيها أداء الصحيفة، وسألتها: لماذا أصبحت صحيفة "الأيام" حوثية بحتة؟ فردت عليّ بلهجة حادة بأن هذا السؤال أتوجه به لرئيس التحرير وليس لها، كونه هو المخول بالإجابة عليه. قلت لها إنه ليس بيني وبين رئيس التحرير أو أحد مسؤولي الصحيفة معرفة شخصية، بينما هي كانت معرفتي بها أثناء دورة تدريبية للإعلاميين في صنعاء. واعتبرت مثل هذا الحديث للنقاش فقط فيما بيننا، لكنها كانت من المتحمسين للأداء الإعلامي للصحيفة، وأحالت رسالتي كما هي إلى رئيس التحرير.
 
رد باشراحيل على رسالتي برسالة مطولة، ولكنني ركزت خلال النقاش على مسألة لماذا تغطي الصحيفة الحرب بأنها حرب بين حزب الإصلاح والحوثيين، بينما هي حرب بين وحدات من الجيش الحكومي مسنود بمسلحين قبليين من المحافظة ذاتها وبين الحوثيين، فقال لي بأن ذلك يتحمل مسؤوليته مراسل الصحيفة من عمران، قلت له بأن مراسلكم حوثيا، وهو يحور الأخبار بما يناسب رغبة جماعته، لكنه غالط بأساليب مختلفة، ثم ختم النقاش معي بأن أكتب تعقيبا على طريقة تغطية الصحيفة للحرب في عمران، ووعدني بنشره، لكني لم أفعل ذلك، لاعتقادي بأنه لا فائدة.
 
ثم ختمت النقاش من جهتي بهذا السؤال: ماذا لو احتل الحوثيون عدن، هل سيخرج كل الشرفاء من عدن للدفاع عن مدينتهم أم سيخرج الإصلاحيون فقط للدفاع عنها؟ فقال لي: هذا مستحيل. قلت له: سيحتلون صنعاء وعدن وستذكر كلامي ولا داعي لأذكرك به حينها، وانتهى النقاش.
 
وبعد دخول الحوثيين العاصمة صنعاء، كانت صحيفة "الأيام" ما زالت تغطي أحداث سقوط صنعاء بنفس طريقة تغطيتها للحرب التي كانت في محافظة عمران، بل وكانت تحتفي بفبركات الحوثيين وأكاذيبهم وتبرزها في صدر صفحتها الأولى، وتفرد لها مساحات كبيرة في صفحاتها الداخلية.
 
وهنا سأذكر مثالين للمقارنة: في الوقت الذي اقتحم فيه الحوثيون جامعة الإيمان بصنعاء، وصوروا أسلحتهم والمتفجرات التي بحوزتهم داخل الجامعة زاعمين بأنهم وجدوها في الجامعة، حدث أن أقدم في نفس الوقت تنظيم القاعدة في حضرموت على ذبح عدد من الجنود الشماليين كانوا على متن حافلة نقل جماعي في إجازة لزيارة أسرهم، فكيف غطت صحيفة "الأيام" الحدثين؟
 
لقد أفردت الصحيفة مساحة واسعة لخبر مزاعم الحوثيين الحصول على أسلحة ومتفجرات في جامعة الإيمان، واحتل عنوان الخبر بالبنط العريض أعلى الصفحة الأولى فوق الترويسة، وخصصت صفحة كاملة في داخلها لنشر تفاصيل الخبر ونشر كل صور الأسلحة والمتفجرات التي نشرها الحوثيون وزعموا أنهم وجدوها في الجامعة.
 
علما بأن هذه الطريقة في التغطية لم تفعلها صحف الحوثيين أو الصحف الموالية لهم في صنعاء، بينما خبر ذبح إرهابيين جنوبيين لجنود شماليين حشرته الصحيفة في مربع صغير ضيق وبعنوان صغير وتفاصيل قليلة صغرت من شأن الجريمة التي هزت الشعب اليمني أجمع، خاصة أن تنظيم القاعدة صور وقائع ذبح الجنود ونشرها في الإنترنت وكانت مرعبة للغاية.
 
تذكرت مثل هذه التفاصيل بعد أن نشرت صحيفة "الأيام" قبل أيام قليلة خبرا أكدت فيه أن الحوثيين سيطروا على مساحات كبيرة من محافظة مأرب، وبالغت في الكذب بطريقة لم يفعلها الحوثيون في إعلامهم، رغم أن رئيس تحرير الصحيفة يعمل وكيلا لوزارة الإعلام في السلطة الشرعية، فكيف تحول ملاك الصحيفة إلى حوثيين أكثر من الحوثيين أنفسهم؟
 
لا أدري ما هي الأجندة التي تحملها صحيفة "الأيام"، فبعد أن ظلت طوال السنوات الماضية تمجد عهد الاحتلال البريطاني للجنوب، وتخصص صفحات كاملة لكتاب يسلطون الضوء على تاريخ مدينة عدن وازدهارها في عهد الاحتلال، تحولت إلى بوق يمجد الاحتلال الإماراتي للجنوب من جانب، ويروج لجماعة الحوثي من جانب آخر، رغم التناقض في ذلك، كون دولة الإمارات شريك لمختلف الأطراف في الحرب على الحوثيين.
 
ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه بقوة وعنف: هل صحيفة "الأيام" حوثية بنكهة جنوبية؟ وإذا لم تكن كذلك، فما مصلحتها في الترويج للحوثيين منذ حرب عمران قبل الانقلاب وحتى اليوم؟!



قضايا وآراء
انتصار البيضاء