ديمقراطية تونس في خطر     استشهاد ثلاثة مدنيين بقذيفة لمليشيا الحوثي على حي سكني شرق مدينة تعز     ضبط خلايا إرهابية تابعة لمليشيا الحوثي في أربع محافظات     مليشيا الحوثي تستأنف الهجوم على الحدود السعودية     يوم فني في تعز على سفوح قلعتها العريقة     محافظ مأرب يشيد بالوحدات الأمنية ودورها في تعزيز الأمن والاستقرار     مسلح حوثي يقتل والديه وهما صائمين بسبب رفضهم انضمامه لصفوف المليشيا     الفطرية في شخصية العلامة محمد بن اسماعيل العمراني     الموت البطيء في سجون الإمارات بعدن.. صحفي يروي تفاصيل الاعتقال والتعذيب     تفاصيل انهيار جبهة الزاهر بالبيضاء ومن أين جاءت الخيانة؟!     تخرج وحدات أمنية من منتسبي وزارة الداخلية في محافظة أبين     القاضي محمد بن إسماعيل العمراني.. مئة عام من الفقه والتعليم     السلالية.. العنف والتمييز العنصري     الملك سلمان يلتقي سلطان عمان والإعلان عن مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين     مسؤول في الجيش: المعركة مستمرة في البيضاء ومأرب والجوف بإشراف وزارة الدفاع    

كتائب أبي العباس - تعز وسط اليمن

الإثنين, 24 ديسمبر, 2018 01:30:00 صباحاً

اليمني الجديد - خاص

الثلاثاء الماضي 18 ديسمبر، أعلنت شرطة مدينة تعز أن الأجهزة الأمنية في المحافظة عثرت على ثلاث  جثث لجنود من الجيش الوطني في حوش أحد المنازل في منطقة العرضي شرق محافظة تعز؛ المنطقة التي كانت تسيطر عليها الجماعات الخارجة عن القانون.
 
ومع كون البيان اتخذ وصف فضفاض حول الجماعة التي كانت تسيطر على المنطقة؛ إلا أن الجميع يعرف أن تلك المنطقة كانت تحت سيطرة "جماعة أبو العباس"، وتأكيدا على هذا، سبق أن بثت قناة الجزيرة فيلم "استقصائي" في أكتوبر الماضي وأشارت لوجود حفريات مقابر جماعية في نفس المنطقة التي كان يسيطر عليها الرجل، وهو ما نفته السلطات المحلية آنذاك لتعود وتؤكده الأجهزة الأمنية في هذا البيان الأخير.
 
هذا الخبر الصادم حول وجود جثث في المنطقة، أعاد التساؤل مجددا حول هذه الجماعات الخارجة عن القانون، وما إذا كان خطرها قد انتهى أم ما زال قائمًا.
 
 
الواقع الأمني بعد خروج أبو العباس

حاليا تعيش مدينة تعز استقرارا أمنيًا جيدا من الداخل، فمنذ شهر أغسطس الماضي، وبعد صدور قرار الرئيس بإنشاء لجنة أمنية لتطبيع الأوضاع داخل المدينة، تمكنت هذه اللجنة من مداهمة أوكار المجاميع المسلحة التي كانت تمثل مصدر قلق أمني داخل المحافظة، إلى جانب إشرافها على تسليم بعض المقار الحكومية للشرطة العسكرية وإنهاء الاحتكاكات التي كانت تحدث بين ألوية الجيش وجماعة أبو العباس، وهي العملية ذاتها التي انتهت بخروج أبو العباس من المقرات والمواقع التي كانت تحت سيطرته ثم انسحابه بالكامل إلى خارج المدينة، وبهذا تم تطبيع الأوضاع أمنيا وتوقفت عملية الاغتيالات نهائيًا، وأصبحت المدينة تشهد هدوءًا داخليا نسبيا، وانتهت مرحلة طويلة من الفوضى الداخلية التي عاشتها المدينة منذ تحريرها.
 

خروج العباس.. خطوة جيدة وغير كافية

 
بالطبع كان تسليم أبو العباس للمواقع الحساسة التي تحت سيطرته ك"قلعة القاهرة والأمن السياسي" خطوة جيدة بإتجاه حلحلة المشكلة ومنع صدام مسلح وشامل كان قد أصبح وشيكًا داخل المدينة بعد مؤشرات عديدة عليه؛ لكن هذه الخطوة، بالطبع لم تكن كافية، لتسوية المشكلة من جذورها وتفكيك اللغم الذي يمثله الوجود العسكري المنفلت للرجل وأدواره المشبوهة التي ينتهجها. حيث يمكننا القول أن الحركة التي قام بها الرجل بالخروج من المدينة_ رغم أن أحدًا لم يطالبه بذلك_كانت خطوة وقائية للنجاة بنفسه، وبهدف منع مواصلة الحملة الأمنية التي كانت تنوي حسم المعركة معه كليًا، لقد فعل الرجل ذلك حين استشعر أنه سيخوض معركة خاسرة، فقرر تسليم المواقع والإنسحاب، بعد أن وصل السخط الشعبي عليه ذروته وأصبح مجرد قائد متمرد، يقف في مواجهة مفتوحة مع الجميع وبات مصيره شبه محتوم،  وفي لحظة حرجة كهذه قرر الرجل الخروج من المدينة، بما يعني أنه نقل اللغم من داخل المدينة إلى خارجها، وهذا كل ما حدث.
 
 
خروج  لا يفكك اللغم
 
على الرغم من استتباب الوضع الأمني داخل المدينة بعد خروج أبو العباس، إلا أن الرجل وكتائبه ما زال يمثل مشكلة في أي مكان كان استقراره، ومن هنا يتوجب القول أن تسليم أبو العباس للمواقع العسكرية يجب ألا ينسينا جذور المشكلة التي يمثلها الرجل، نحن إزاء قائد عسكري يمثل عنصرًا شاردا داخل نسيج الجيش، والحال ذاته حين كان داخل المدينة وبعد خروجه، حيث يحتفظ الرجل بما يشبه جزيرة عسكرية مغلقة داخل الجيش ويدير تواصلات خاصة مع أطراف عديدة خارج معرفة القيادة، إلى جانب أن القوة العسكرية التي يسيطر عليها الرجل تدين بالولاء الشخصي له أكثر من ولاءها لقيم الدولة والقيادة العليا، وهذا ما يشكل خطرًا حقيقيًا على مستقبل المدينة، ويمثل خللًا بنيويًا في تركيبة الجيش، يتوجب إتخاذ خطة عاجلة للتعامل معها.
 
 
الخلاصة:
من الجيد الآن، وقد مرت أربعة أشهر منذ خروج الرجل خارج المدينة، ألا تتعامل قيادة المحور مع قضية الرجل وكأنها لم تعد تشكل مشكلة، وعليها أن تبادر لحل مشكلته الكامنة، بما ينهي أي احتمالات لخطره مستقبلا، وبالطبع لا نعني هنا الصدام المسلح بالضرورة ولكن ما هو مهم هو إخضاع قواته للقيادة الهرمية بكل الطرق الممكنة، مع بقاء كل الخيارات متاحة للتعامل معه، كحل كتائبه، أو إعادة دمجها وتوزيعها داخل ألوية الجيش الأخرى أو إقالة الرجل من قيادتها وتعينه قائدًا لكتائب أخرى لا يمكنه إستخدامها في مهمات سرية ومشبوهة، أو أي إجراء مناسب لتحييد خطر الرجل؛ كخطوة استباقية بدلا من انتظار اللحظة التي يعيد فيها تفجير مشكلة ضد السلطة أو حتى بقاءه هكذا دون خطوات عدائية ضد السلطة، يعد بمثابة نافذة مفتوحة وجاهزة ليتسلل منها أي طرف داخلي أو خارجي ويفخخ مشروع المدينة في أي لحظة..  
 




قضايا وآراء
انتصار البيضاء