عائلة عفاش حين أفسدت الماضي والحاضر     تقدم كبير للجيش في الجوف وعشرات القتلى الجرحى في صفوف الحوثيين     محافظ شبوة يدشن أعمال سفلتة مشروع طريق نعضة السليم     هل تفي الولايات المتحدة بوعدها في وقف الحرب باليمن؟     الحوثيون يفشلون مشاورات اتفاق الأسرى والمختطفين في الأردن     ملامح إنهاء الحرب في اليمن والدور المشبوه للأمم المتحدة     معارك ضارية في مأرب والجوف واشتعال جبهة مريس بالضالع     رحلة جديدة في المريخ.. استكشفا الحياة (ترجمة خاصة)     ملامح إسقاط مشروع الحوثي من الداخل     لماذا خسر الحوثيون معركة مأرب وما هي أهم دوافعهم للحرب     حرب مأرب كغطاء لصراعات كسر العظم داخل بنية جماعة الحوثي     أمن تعز يستعيد سيارة مخطوفة تابعة لمنظمة تعمل في مجال رعاية الأطفال     تقرير دولي: التساهل مع مرتكبي الانتهاكات يهدد أي اتفاق سلام في اليمن     الحكومة تدين قصف مليشيا الحوثي مخيما للنازحين في صرواح بمأرب     مرتزقة إيران حين يهربون بالتوصيف تجاه الأخرين    

مقذوفات في إحدى المنازل بمدينة تعز جنوب اليمن

الإثنين, 17 ديسمبر, 2018 11:27:00 مساءً

اليمني الجديد - خاص

لا أحد يجهل أن قضية تعز مركزية وحاسمة بالنسبة لمستقبل اليمن ككل، وليس الشمال فحسب؛ لكنها مع هذا نالت تجاهلا متعمدّا من قبل الجميع، ولكل طرف أسبابه في إبقاء هذه المدينة في حالة من الانسداد التام على كل المستويات ولغرض استدامة عثرتها واستنزافها أكبر قدر من الزمن، والغاية هو تقويض فاعليتها في الشأن العام أو لنقل كبح جماح أثرها المحتمل والمؤكد_ فيما لو سمحوا لها بالتعافي_ثم تفريغها من عناصر قوتها وحيويتها؛ عبر تغذية تناقضاتها الداخلية بل وتعزيزها ونفخها بشكل أكبر، والهدف واضح ومعروف كما أسلفنا.
 
* النقطة الأولى: تعز مهمة ومهملة.
 
هل الحديدة أهم من تعز..؟
 
إجابة السؤال هنا، ستختلف بحسب معايير كل طرف، فإذا ما كان المعيار وطني خالص، فسوف نقول بشكل مبدئي أن كل مدينة يمنية هي مهمة ولها خصوصيات مختلفة التي تنبع منها أهميتها؛ لكن حالما ذهبنا للمنطق الوطني القائم على أولويات المرحلة الملحة، فإن تعز كانت ووفقًا لمقتضيات اللحظة؛ ستأخذ المرتبة الأولى في أي موازنة واقعية ومجردة من الاجندة السياسية المتلاعبة، وبناء على ذلك يتوجب أن تكون الشغل الشاغل والأول للحكومة الشرعية على كل الأصعدة عسكريًا واقتصاديًا وسياسيّا؛ لكن ما هو ملاحظ أن تعز لا تحظى بالقدر ذاته من الاهتمام الذي يفرضه واقعها الحرج، فلا هي حصدت مقابل دورها الكبير اهتمامًا لائقًا بها ولا ثقلها السياسي شفع لها ولا معاناتها الإنسانية استدعت اشتغالا حكوميًا كافيـا، بحيث تغدو ورقة ضغط قوية تحرج العالم أو لنقل تجبره للإلتفات إليها ومنحها إهتمامًا على الأقل يوازي اهتمامهم بموضوع الحديدة.
 
*أسباب خذلان تعز كثيرة ومتداخلة

 
هذا الخذلان المخجل لواحدة من أهم المدن اليمنية التي تصدت لمشروع الانقلاب منذ اللحظات الأولى ولولاها لتمكن الحوثي من سحق طلائع المقاومة في كل مدن الشمال الأخرى، هو خذلان له أسباب كثيرة داخلية وخارجية، لكنه في البداية وقبل كل سبب أخر، فإن الحكومة هي المسؤلة الأولى عن هذا الخذلان، وأي أسباب خارجية مهما كانت صحيحة لا يمكنها أن تبرر طريقة تعاطي الشرعية مع قضية تعز، وهو تعاطي يكشف إختلال معايير الحكومة الشرعية في مقاربتها للشأن الداخلي، وهذا ما يعيد طرح التساؤل الكبير حول أسباب هذا الخذلان، وسؤال أكبر بجانبه حول ستقلالية الحكومة في رسم خططها السياسية إزاء قضاياها الداخلية، وما إذا كانت تملك الحرية الكاملة في تحديد أولوياتها أم أنها مرتهنة كليا للخارج، وفي هذه النقطة لن يكون المرء بحاجة لدهاء كبير؛ كي يرجح أن الاحتمال الأخير، القائل: بارتهان الحكومة، لم يعد مجرد تحامل سياسي أو توجسات مبالغ فيها بل يكاد يكون منطق يمثل الحقيقة الكاملة ويسنده الواقع بكل محطاته، ولعل أخر صفعة مؤلمة تلقتها تعز من الحكومة هو تعاملها بتراخي مع قضية تعز في نتائج مشاوات السويد، وهنا يتجلى الخذلان بكامل وضوحه وإدانته.
 
* النقطة الأخرى: لماذا اتفقوا على قضية الحديدة وبقت تعز معلقة..؟
 
بهذا الخصوص ثمة كلام كثير يلخصه الصحفي مصطفى راجح في منشور بصفحته على الفيسبوك تعليقًا على إنجاز اتفاق بشأن الحديدة، واهمال تعز قائلا:
 
النقطة الأولى في اهتمام العالم باليمن هي أن لا تكون الموانيء البحرية والجزر المهمة والممرات المائية بيد اليمنيين أيا كانوا، وأيا كان العنوان الذي يقاتلون تحت رايته.
 
، وبالتالي تلاحظ بوضوح أن كل الموانيء والمطارات تحت الوصاية الخارجية ، سواءً السعودية أو الاماراتية، وأخيرًا ها باقي الموانئ تدخل تحت الوصاية الأممية.
 
ويضيف: العالم مهتم بالحرب في اليمن لضمان إبطال خطورتها على المصالح الدولية والأمن الدولي والأقليمي وأمن جيرانها النفطيين، وليس من أي باب آخر يلامس معاناة اليمنيين في ظل مآسي الحرب واللادولة وتعدد الدويلات.
 
وبخصوص اهمالهم لتعز يضيف : أن ما يهمهم بتعز قد أخذوه وهو: المخا وباب المندب وذباب والجزر المحيطة بالممر والساحل.
والآن ركزوا اهتمامهم على رأس عيسى والصليف وميناء الحديدة.
وبعدين اليمنيين يسدوا ، يتقاتلوا يأكلوا بعض يموتوا جوع يصطفلوا
واذا اهتموا فلكي تستولي الامم المتحدة على خمسة ستة مليار سنويا باسمنا ويوزعوا علينا فتاتها.
 
 
الخلاصة:  نحن إزاء شرعية فاقدة للبوصلة، لا تجيد فرض أجندتها على العالم ولا تحسن تمثيل قضاياها الداخلية واستثمارها لاحداث توازن في اللعبة السياسية الخارجية المتعلقة بالشأن اليمني، وأما بخصوص الضغوط الاقليمية الخاصة بابقاء قضية تعز معلقة، فالأمر هنا ليس حتمية نهائية ومهما بلغت الضغوط فالشرعية تملك هامش كبير للّعب على الموضوع؛ لكنها لا تفعل، وفي الوقت الذي تمكنت فيه الأمم المتحدة من حشد الرأي العام الدولي للصراخ إزاء الوضع الإنساني في الحديدة،  حتى تمكنت من الضغط باتجاه توقيع اتفاق بشأنها، وتحقيق مكاسب الدول الكبرى، فبالمقابل نجد الحكومة الشرعية ظهرت واهنة ولم تسوّق قضية تعز كما يجب، بما يمكِّنها من انتزاع مكاسب سياسية واقعية لهذه المدينة تتناسب مع حجم ما قدمته وتقدمه طيلة أربع سنين ماضية، وهنا يكمن الفشل ويتجلى الخذلان الكبير وهو خذلان لا يمكن تبريره بأي حال من الأحوال، فالضغوط الاقليمية واضحة الأسباب، و إهمال المجتمع الدولي له مبرراته المعروفة؛ لكن يبقى موقف الحكومة هو ما يصدمك ويجعلك حائرًا من هذا التعامل الهزيل مع أهم مدينة يمنية وأكثرها نزيفًا وعطاءً على مستوى البلاد بكاملها. 




غريفيث