ملاحظات حول الأداء الدبلوماسي للشرعية

الاربعاء, 12 ديسمبر, 2018 08:16:00 مساءً

اليمني الجديد _محمد المياحي _خاص

*مشاورات السويد" أنموذجًا " 

 
 
على الرغم من أن المشاورات الجارية في السويد لم تصل بعد للقضايا الحساسة؛ كي نتمكن من خلالها من تقييم أداء الشرعية في تعاطيها مع الأمور الجوهرية؛ لكن ثمة نقاط أولية يمكن من خلالها استقراء الصورة العامة لأداء الشرعية وحسن استثمارها لنقاط القوة من عدمه، إلى جانب تعاملها مع المندوب الأممي للمفاوضات مقارنة بتعامل خصومها من الانقلابيين. 
 
*تصلب الحوثيين ومرونة الشرعية المفرطة. 

 
 
المتابع لطريقة تعامل الطرفين مع مندوب الأمم المتحدة، يلاحظ بوضوح كيفية تعامل الجماعة الحوثية مع موضوع المشاورات، ووضعها اشتراطات أولية قبل أي لقاء، من قبيل إصرارها على إخراج عدد من الجرحى وطلب طائرة خاصة ورفضها الخضوع لأي تفتيش، وبصرف النظر عن كون هذه الأمور شكلية، إلا أنها طلبات تفرض حالة من التعامل الحازم وتظهر اهتمام الانقلابيين بالجانب الانساني المتعلق بجرحاهم إلى جانب تصدير حالة من الكبرياء الوطني في تعاملهم، بالمقابل لم تضع الحكومة الشرعية أي اشتراطات أولية ولو أنها اشتراطات شكلية ووافقت على الذهاب دون أي مطالب أولية، في مشهد يعكس حالة من المرونة الزائدة أو ربما الرضوخ الكامل للذهاب بدون شرط، حتى شرط تفتيش طائرة الانقلابيين، وهو شرط كان سيعزز موضوع السيادة الذي تتمتع به الحكومة الشرعية على البلاد، إلا أنها تخلت عنه، أو بالأحرى تخلى عنه التحالف، تحت إلحاح مبعوث الأمم المتحدة الذي يحرص بشتى الطرق على تحقيق نجاح شخصي ولو على حساب نوعية المفاضات والسلام الذي يمكن إنجازه. 
 
*استقلال الانقلابيين وتماهي الشرعية مع التحالف. 
 

مع كون المشاورات الجارية الآن تبدو في الصورة أنها بين الانقلابيين وبين الحكومة الشرعية، إلا أنها حقيقة تتجلى كما لو أنها بين الانقلابيين وبين مندوبي التحالف، فالمتابع يكتشف أنه في اللحظة التي وافق التحالف على المشاورات الحالية تمت دون عراقيل وفي الجولة الأولى_ التي كان من المقرر إجراءها في 6 سبتمبر/أيلول_فشلت مع أن شيئًا لم يتغير وشروط الحوثي في الجولة السابقة هي ذاتها لكن في المرة الأولى فشلها كان عائد لرفض التحالف شروط الحوثيين، وحين قبل التحالف الشروط لأسبابه الخاصة انعقدت المشاورات. وبالرغم من أن هذا التماهي قد يبدو طبيعيًا بالنظر للتداخل الحاصل بين الشرعية وحلفائها العسكريين في الخليج، إلا أن عدم حرص الشرعية في الحفاظ على الخيط الفاصل بين تحالفها وبين استقلالية الموقف، جعلها تبدو كما لو أنها طرف ممثل للتحالف أكثر من كونها حكومة تمثل بلدا مستقلا. 
 
* عدم استثمار الحكومة لمسألة الشرعية الدولية والمحلية التي تتمتع بها. 
 
اتخذ الحوثيون لأنفسهم مسمى " وفد صنعاء" وفي هذه التسمية رمزية مهمة أرادوا من خلالها التعبير عن نوع من الشرعية الوطنية لجماعتهم باعتبارهم ممثلين قادمين من عاصمة البلاد الأساسية "صنعاء" ومع كونهم لا يتوفرون على أي إعتراف دولي بهم؛ لكنهم يتعاملون على أساس من هذه الثقة التي منحوها لأنفسهم، إلى جانب أن انطلاق وفدهم من الداخل الوطني، منحهم نوعًا من مشروعية التمثيل تلك ومشروعية المسمى إن جاز التعبير. وأكثر من ذلك هو اعتماد المبعوث الأممي لنفس المسمى الذي اتخذه الحوثيين ولا يستبعد أنهم من طالبوه بذلك. 


 
بالمقابل، كان انطلاق الوفد الشرعي من الرياض نقطة سلبية حرمت الوفد الحكومة رمزية الانطلاق من الداخل، إلى جانب هذا وبالرغم من أن الحكومة الشرعية تتمتع بأهم وأقوى ورقة متمثلة في الشرعية المعترف بها كممثلة رسمية للبلاد إلا أنها لم تحسن استثمار هذه الورقة لا على الصعيد المحلي في تثبيت وجودها ولا على الصعيد الدولي في إحراج العالم في العمل بمقتضى اعترافه بها، والضغط على الجماعة الانقلابية للإذعان للقرارات الأممية والمرجعيات الأساسية للحوار؛ كشرط لاستكمال بقية النقاط الخاصة بالمفاوضات. 
 
* الآثار السلبية لعدم إجادة الحكومة في استثمار ورقة الشرعية 
 
من تبعات الحراك الدبلوماسي الهزيل للشرعية وعدم تكثيفها لنشاطها في المحافل الدولية، من هذه التبعات تراخي الموقف الدولي المعترف بها وملاحظة ميوله أو على الأقل تواطؤه الغير معلن مع جماعة الانقلابيين، وهذا ما نلاحظه في تحركات المبعوث الأممي قبل انعقاد المشاورات ومساندة بريطانيا له عبر مساعيها المتكررة لاستصدار قرار أممي جديد، يكون مرجعية للحل ويتم بموجبه تنحية القرار السابق لمجلس الأمن، مع العلم أن مشروع القرار البريطاني يكاد يساوي بين الحكومة الشرعية والانقلابيين وخطورة هذا الأمر أنه يجرد الشرعية من أهم ورقة تتمتع بها، ويمنح الحوثي انتصارا جديدا سوف يسارع لاستثماره في مجريات التفاوض، بما يتيح له التعنت أكثر ورفض الخطوات التي ألزمه بها قرار مجلس الأمن 2216 المتمثلة في الانسحاب من المدن وتسليم السلاح كخطوة سابقة لأي نقاش حول العملية الانتقالية وتشكيل الحكومة التوافقية. 

 
ومع أن مشروع القرار البريطاني لم يتم تمريره بسبب اعتراض أمريكا، إلا ان اعتراض أمريكا لم يأتي نتاج لجهد الحكومة الشرعية بقدر ما هو ناتج عن انحياز أمريكا للتحالف كون مشروع القرار يعتبر الحرب صراع عبثي بين أطراف محلية بدعم خارجي وهذا في خلاصته يعني أن التدخل العسكري للتحالف عبثيًا أيضا ويجرده من مشروعيته الدولية المبنية على قرار مجلس الأمن.
 
 
الخلاصة: من المهم أن تعيد الشرعية النظر في أداءها الدبلوماسي وتعمل على سد الفراغ الحاصل في المحافل الدولية وتعيد تكثيف اشتغالها في هذا الجانب، عبر إعادة هيكلة جهازها الدبلوماسي والمدني الخاص بالعمل في القنوات الدولية والدفع بفريق عمل أكثر حيوية لتغطية القصور الواضح في هذا الفضاء المهم والذي له دور بارز في صناعة مواقف الدول الغربية عبر توضيح صورة حقيقية لطبيعة ما يجري في الداخل أمام شعوب العالم الأوربي والغربي بشكل عام.
 




قضايا وآراء
غريفيث