مسؤول يمني اعتبر جولة المشاورات هذه "قد تكون الأخيرة"

الخميس, 06 ديسمبر, 2018 08:03:00 مساءً

اليمني الجديد/ خاص

تتجه أنظار اليمنيين نحو عاصمة أوربية جديدة هذه المرة، مدينة 'استوكهولم" عاصمة السويد، حيث تجري مشاورات بين الفرقاء السياسيين ممثلين في الحكومة الشرعية ووفد الانقلابيين الحوثيين، لقد تغير المكان هذه المرة، فلم يعد الحوار في "جنييف" الحاضنة التقليدية للحوارات التي ترعاها الأمم المتحدة بين المتنازعين في كثير من مناطق العالم، فهل يتبع تغيّر مكان المشاورات، تغيّرا في نتائجها هذه المرة، وتنجح السويد فيما فشلت فيه جنيف 1 وجنيف 2 ومشاورات الكويت، بالطبع لا نعني أن تغير مكان المشاورات سيكون له الأثر؛ بل القصد ما إذا كانت النتيجة ستكون مختلفة كما اختلف المكان..! 
 
*ما الجديد بخصوص الظروف المتغيرة التي تجري فيها المشاورات هذه المرة..؟ 
 
هناك جملة من التغيرات على الصعيد السياسي الأقليمي والدولي وعلى الصعيد العسكري الداخلي حدثت منذ أخر مشاورات رعاها المبعوث السابق /ولد الشيخ في الكويت وانتهت بالفشل، ولهذا يمكن أن تكون هذه التغيرات قد أسهمت في نضج عوامل السلام وبقدر ما تشكل تلك التغيرات عوامل قوة لنجاح للمشاورات إذا ما تم استثمارها بشكل جيد، إلا أنها يمكن أن تكون عوامل فشل أو على الأقل عوامل لانتاج سلام هش وغير موق ومن هذه التغيرات:

 
1_وجود مزاج دولي قوي باتجاه تسوية القضية اليمنية، لأسباب تتعلق بتصاعد الأثار الانسانية للحرب وتفاقم الوضع المعيشي للشعب اليمني وتزايد ضغط المنظمات الانسانية على الحكومات الغربية، وهذا عامل مهم، يمكن أن يكون دافع لإنجاح السلام، من خلال تحقيق مزيد من الضغط على المليشيا الإنقلابية كونها المتسببة ابتداءً بهذه الكارثة، ومع أن التحالف أيضا غير معفي كليا من الإدانة، ويتعرض لابتزاز كبير بهذا الملف؛ لكن من الجيد ألا يغفل الضغط الانساني الأسباب الجذرية للكارثة؛ لدرجة أن يساوى بين الطرفين في هذا الموضوع، ولا بد من توضيح الصورة الكلية للمشكلة، وعدم الاكتفاء بالتعامل مع النتيجة الظاهرية وإغفال السبب الأول، فهذا الخلط إذا ما تم، فسوف يترتب عليه قراءة اختزالية للكارثة. 
 
* مشكلة الضغط الإنساني وكيف يمكن أن تتحول من عامل قوة لإنجاح المشاورات لعامل فشل في السلام..؟ 
 
تكمن المشكلة في المساواة بين الحكومة والانقلابين في مسألة الملف الانساني، فهذه المساواة، لا تسهم في إنجاح السلام؛ بل ربما تكون أحد أسباب الفشل كونها؛ تتجاهل التوصيف الحقيقي للقضية، فالحكومة وباعتبارها الممثلة عن الشعب، فأن ذلك يستتبع حقها احتكار العنف بموجب صلاحيتها القانونية بالتصدي للجماعات الخارجة عن القانون، ولهذا فهي قانونيًا غير محاسبة ولو أنها أخلاقيا ملزمة بتجنب أكبر قدر من الضحايا من هذا المنطلق وإذا ما تم التعامل مع القضية الإنسانية دون إغفال أسبابها وتوصيفها القانوني، فإن الضغط الانساني سيؤتي أكله بشكل جيد حين يستند على تفسير شامل للمشكلة وتوصيف متجانس للقضية مع مرجعياتها، وبالتالي ستكون مخرجات هذا الضغط حينها سليمة وتضع الأمور في نصابها، وأي نتيجة عنها ستصب في صالح إنهاء أسباب الحرب ومعالجة جذورها بدلا من تعويم القضية والخروج بصيغة سلام هشة وغير قابلة للصمود، تحت مبرر عدم احتمال الوضع الإنساني لمزيد من الحرب. 
 
2_وجود قناعة مبدئية لدى التحالف بأن الحرب استنفدت قدرتها على تحقيق مزيد من النجاحات أو على الأقل حققت قدرا من التوازن يهيئ لتسوية، إضافة لكون التحالف يعيش مأزقـا بخصوص المشاكل الانسانية التي أثارتها ضده الحرب، لجانب "قضية خاشقجي" التي  أعادت تسليط الأضواء على دول التحالف ونبشت ضدها كل القضايا المعلقة بسياستها الداخلية والخارجية أيضا وعلى أبرزها قضية الحرب على اليمن، ولهذا يبدو أن التحالف توصل لقناعة بضرورة الدفع باتجاه تسوية حرب اليمن وإغلاق أحد المنافذ التي تشكل مصدر اختناق له ونقطة استنزاف وإدانة إضافة لتدمير السمعة الدولية للدولتين، وأعني هنا السعودية والامارات باعتبارهما الدولتين المسؤولتين بشكل مباشر عن الحرب. 
 
*تحول رغبة التحالف بالتسوية، من عامل قوة في إنجاح السلام لعامل ضعف..! 

 
بقدر ما يمكن أن تكون هذه الرغبة المبدئية لدى التحالف بإنهاء الحرب، مهمة لناحية إنجاح السلام وعامل قوة في مؤشرات تحقق التسوية، إلا أنها يمكن أن تكون عامل ضعف أيضًا للشرعية، حيث أن وجود رغبة قوية بالسلام من جهة التحالف وظهور ذلك في نزعة الشرعية للسلام، ربما يرسل رسالات سلبية للانقلابيين ويغريهم بمزيد من التعنت، وهذا ما قد يجعلهم يلتقطون تلك الاشارات بشمل خاطئ، وغير مستبعد أن يبالغون في استدعاء أبسط الاشكالات واتخاذها ذريعة للتملص من المشاورات، خصوصًا إذا ما كانوا لم يتوصلوا بعد لقناعة مماثلة بضرورة إنهاء الحرب، وذهابهم مجرد تحسين لصورتهم أمام المجتمع الدولي، وتحقيق مزيد من المناورة وإطالة زمن المعركة. 
 
 
3_العامل الأخير والأهم من عوامل نجاح أو فشل المشاورات. 

يمكن القول أن نجاح أو فشل أي مشاورات وحوارات تحدث بين أي أطراف متنازعة حول العالم، يكمن في مرجعيات هذه اللقاءات، باعتبارها الإطار الناظم الذي تتحرك داخله النقاشات، والمرجعية المحددة لضبط المشاورات، وبالتالي فإن أي تراخي بشأن الالتزام بها، يتسبب في توسيع دائرة الاشتباك ويعمق الخلاف أو بالأصح يفقد النقاش جدواه كونه يتحرك في فضاء مفتوح ولا يوجد محددات عامه تحصر دوائر الخلاف في نقاط محددة وتسهم في تفكيكها مع الالتزام بالمرجعية. 
 
من هنا كانت نقطة التمسك بالمرجعيات الثلاث هي أهم شرط تطرحه الحكومة الشرعية في كل المشاورات السابقة، وهي المرجعيات التي تتعلق بقرار مجلس الأمن 2216 ومخرجات الحوار والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة، مع التنوية إلى مسألة أن النقاش يمكن أن يطال بعض من النقاط الخلافية في هذه المرجعيات شرط القبول المبدئي بها، فإذا ما تم ذلك، سيكون في الأمر عامل قوة للخروج بصيغة سلام موثوقة، ما لم فإن أي تحايل عليها، سوف ينتهي باندثار المشاورات وحتى ما إذا تمت الصفقة مع تخطي المرجعيات فإنها لن تكون صفقة قابلة للصمود، وسوف تظل صيغة سلام معرضة للانهيار في أي لحظة.
 
 




قضايا وآراء
انتصار البيضاء